«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

محاكمته تتواصل وتدخل مرحلة حاسمة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
TT

«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)

يواجه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو، مخاطر تفكك في ظل رفض الأحزاب «الحريدية» المتدينة المتشددة، محاولات التوصل إلى صيغة محددة بشأن تجنيد «الحريديم» (اليهود المتدينين) في صفوف الجيش الإسرائيلي، بل وصعّد بعض قادتها برفض تلقي اتصالات من رئيس الحكومة كان يسعى خلالها لرأب الصدع.

وتصر الأحزاب المتشددة على تمرير قانون في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بالقراءات الثلاث، ينص بشكل واضح على إعفاء الحريديم من التجنيد؛ الأمر الذي خلق خلافات واسعة في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي الماسة لتجنيد المزيد من مختلف الطوائف، على خلفية النقص الشديد بالقوى البشرية مع استمرار الحرب على قطاع غزة منذ ما يزيد على 18 شهراً.

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)

وعُقد ليل الثلاثاء – الأربعاء، اجتماعاً بين رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بولي إدلشتاين، وممثلين عن الأحزاب الحريدية، وبينما سعى صحافيون مقربون من نتنياهو إلى الإيحاء بأنه «كان جيداً»، سرعان ما تبين أن الاجتماع انتهى بـ«فشل ذريع»، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.

«خيار حل الكنيست»

وحاول إدلشتاين أن يصل إلى حل وسط خلال المفاوضات التي أجراها من الحريديم، لكن مصادر من تلك الأحزاب نفت أن يكون قدم حلولاً فعلية، الأمر الذي دفع الأحزاب إلى التمسك بخيارها وتلويحها بحل الكنيست، ومن ثمّ المضي نحو انتخابات برلمانية جديدة.

وبحسب ما ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، فإن عضو الكنيست موشيه غافني، رئيس كتلة حزب «يهدوت هتوراة» أحد أحزاب الحريديم، تلقى تعليمات القيادة الدينية للحزب، بتأييد قانون حل الكنيست.

ويتكون الكنيست من 120 مقعداً، حيث يمتلك الائتلاف الحكومي 68 مقعداً، منها 7 ليهدوت هتوراة، و11 لحزب شاس.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن الزعيم الروحي للقيادة الدينية للحزب الحريدي، دوف لاندو، رفض الرد على اتصال ورد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما رفض أيضاً الحاخام موشيه هيلل هيرش، الرد على اتصال مماثل، فيما يتوقع أن يتدخل نتنياهو بشكل أقوى خلال الساعات والأيام المقبلة في القضية.

صورة ملتقطة في 30 يونيو 2022 بالقدس لاجتماع «الكنيست» الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإنه بلغ إحباط ممثلي الحريديم من سلوك الائتلاف الحكومي ذروته بعد قرابة عامين ساد خلالهما شعور يائس بالفشل، بعد أن باتوا على اقتناع بأنه كان من الممكن إقرار الإعفاء من التجنيد بسهولة نسبية في بداية عمل الائتلاف، لو لم يُطبق نتنياهو مسار الإصلاح القانوني أو ما سميت «الثورة القانونية» التي رأى فيها معارضوه «انقلاباً على المنظومة القضائية».

وتشير الصحيفة إلى أن إدلشتاين، بدعم من منظمات جنود الاحتياط، يتمتع بصلاحية وضع وصياغة قانون تجنيد صارم يشمل عقوبات على من لا يلتزم بأوامر التجنيد، كما أن هذا القانون الذي يرفضه الحريديم، يقلل من عدم المساواة في التعبئة للتجنيد، ويتوافق مع الواقع الأمني الإسرائيلي لعام 2025 في ظل الحرب على غزة، والتحديات الأخرى على جبهات مختلفة، لأعوام مقبلة، وهذا يجعل إدلشتاين يرى بأن لدوره أهمية تاريخية في ذلك.

انتقام من طموح إدلشتاين

وفي أعقاب فشل إدلشتاين، بإقناع الحريديم في تمرير قانون التجنيد، قال مصدر من حزب نتنياهو (الليكود)، إنه يحمله المسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يشير إلى نيته إقالة إدلشتاين.

وكان نتنياهو وضع إدلشتاين في منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، بوصفه خطوة انتقامية منه في أعقاب معارضته له قبل الانتخابات الأخيرة، ومنافسته على رئاسة الليكود، والطموح لتولي الحكومة لاحقاً، لكنه فشل أمامه حينها.

وباتت هناك في الليكود وأطراف أخرى في الحكومة الإسرائيلية أصوات تتهم إدلشتاين بأنه يسعى فعلياً لتفكيك الائتلاف الحكومي.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

ويواجه نتنياهو حالياً، غضب إدلشتاين من جانب، والحريديم من جهة أخرى، و«يخوض حالياً معركة احتواء على ساحتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالأزمة الجوهرية التي أدت إلى سلسلة تهديدات من الحاخامات وأعضاء الكنيست الحريديم بحل الحكومة، والثانية تتعلق بإمكانية حل الكنيست، وهي عملية طويلة لن تبدأ إلا الأسبوع المقبل إن بدأت أصلاً، عندما تقدم المعارضة مثل هذا القانون» وفق ما تشير «يديعوت أحرونوت».

المعارضة تتحرك نحو الحل

وأعلن حزب «هناك مستقبل» الذي يقوده زعيم المعارضة يائير لابيد، أنه سيقدم الأربعاء المقبل، بدعم من أحزاب أخرى في المعارضة، مشروع قانون حل الكنيست للتصويت، فيما ستستمر المفاوضات طوال هذه الفترة بين «الليكود» وأحزاب الحريديم، في وقت قد يلجأ فيه نتنياهو لخيار إقالة إدلشتاين، للالتفاف على المفاوضات، وإقناع تلك الأحزاب بأنه جدي في مسألة حل قانون التجنيد.

ولا يمكن حل الكنيست الإسرائيلي بقراءة واحدة لأي مشروع قانون ينص على ذلك، ويحتاج إلى القراءتين الثانية والثالثة، من أجل التوصل إلى اتفاق.

على من يعتمد نتنياهو؟

ويعتمد نتنياهو على أرييه درعي زعيم حزب «شاس» أحد الأحزاب الحريدية، والمقرب من رئيس الحكومة، لتفكيك الأزمة الحالية، ويتبنى استراتيجية مألوفة بالنسبة له، تتعلق بكسب الوقت والنجاة، وهذا ما يفعله تماماً في إدارة الحرب وقضية المختطفين، وفي محاكمته، ويركز حالياً على اجتياز الدورة الصيفية القصيرة نسبياً للكنيست بسلام، والوصول إلى فترة الاستراحة، وصولاً إلى الدورة الشتوية.

ويتفق درعي مع استراتيجية نتنياهو ولو ضمنياً، ولذلك يفكر بالسماح بإقرار قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية «الأولى» للإشارة إلى جدية أحزاب الحريديم، ثم سينتظر حتى نهاية الدورة الصيفية.

أرييه درعي زعيم حزب «شاس» (إكس)

ويلتزم حزب شاس حالياً الصمت إزاء ما يجري، ويبدو أنه ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات مع حزب «يهدوت هتوراة» المتشددة قبل اتخاذ أي قرار، خاصةً أن الحزب وناخبيه يعدّون أنفسهم من مؤيدي نتنياهو.

وأفادت «القناة 12» العبرية، مساء الأربعاء، أن درعي استدعى فجأة وزراء حزبه وأعضاءه بالكنيست إلى اجتماع خارج الكنيست، وغادروا على الفور.

ماذا تربّح «الحريديم» من حل الحكومة؟

وتساءلت وسائل إعلام عبرية، عن مكاسب أحزاب الحريديم في حال فُككت الحكومة الحالية، وجرت انتخابات وفازت المعارضة بها، بينما تنادي الأخيرة دائماً بتجنيد الحريديم، وقدرة تلك الأحزاب حينها على تمرير قانون يمنع ذلك.

وحزب يهدوت هتوراة يمتلك 7 مقاعد في الائتلاف الحكومي الحالي داخل الكنيست، وفي حال انسحب وحده فإنه لن يشكل خطراً ولن يفككه، لكنه سيبقى ضيقاً بـ61 مقعداً (من أصل 120 مقعداً)، داخل الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

لكن الائتلاف الحكومي سيواجه صعوبات في تمرير العديد من مشاريع القوانين، وفي حال انضم حزب شاس لجانب الانسحاب من الحكومة والتصويت على حل الكنيست، فإن ذلك يعني التوجه لانتخابات جديدة، وحتى ربما إنهاء الحرب بغزة.

ويمتلك شاس، أيضاً 11 مقعداً في الكنيست، ولذلك فإن انسحابه يعني مباشرة تفكك الائتلاف الحكومي.

ويشكّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة.

وخلال عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، التي تبلغ حالياً 26 عاماً، فيما تسببت الحرب على غزة بكشف العجز في الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي غير واقع الحال حالياً.

محاكمة نتنياهو

وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في قضايا تتعلق بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي رشاوى، حيث تأتي في ظل أزمات تلاحق ائتلافه الحكومي وإمكانية انهياره.

ولليوم الثاني، تواصلت عملية «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، الأربعاء، لعدة ساعات، ليكون بذلك خضع للمرة الـ37، للمحاكمة أمام محكمة تل أبيب المركزية.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)

وبدأت إجراءات «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، التي تسمح باستجوابه وإجباره على الرد على جميع الأسئلة التي تطرح عليه دون استشارة فريقه القانوني، فيما كانت الجلسات السابقة عبارة عن أسئلة وجهت من قبل فريقه القانوني، إليه بهدف الدفاع عن نفسه، ولنفي الاتهامات السابقة.

وتوصف المرحلة الجديدة من المحاكمة بأنها حاسمة، ولا يملك نتنياهو وقتاً لتبرير أي من أفعاله، حيث يطلب منه الإجابة بشكل موجز، ورغم ذلك فإن المحاكمة قد تستمر حتى الشتاء المقبل.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

النيابة الإسرائيلية تقرر تقصير محاكمة نتنياهو

قررت النيابة العامة الإسرائيلية التخلي عن استجواب عدد من شهود الدفاع، وبذلك تُقصّر محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.