الليبيون يستعدون لعيد الأضحى رغم تخوفهم من عودة الاشتباكات للعاصمة

عدّوا الهدوء الحالي مجرد «استراحة قصيرة» تلتقط فيها التشكيلات المتناحرة أنفاسها

مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
TT

الليبيون يستعدون لعيد الأضحى رغم تخوفهم من عودة الاشتباكات للعاصمة

مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)

يستعد سكان العاصمة الليبية لاستقبال عيد الأضحى، في محاولة لتبديد مشاعر القلق والخوف من عودة الاشتباكات المسلحة التي شهدتها طرابلس، الشهر الماضي، وسط شكاوى من غلاء أسعار الأضاحي.

وكانت طرابلس قد شهدت اقتتالاً عنيفاً بين تشكيلات مسلحة وقوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أعقبه خروج مظاهرات شعبية تطالب بعزله وإقالة حكومته.

يختبر سكان طرابلس هدنة هشة في انتظار عيد الأضحى بعد اشتباكات مسلحة (أ.ف.ب)

ورغم عودة حركة العمل والدراسة إلى طبيعتها سريعاً خلال الأسبوعين الماضيين إلى طرابلس، واستئناف المتاجر والأسواق نشاطها، لا يزال جلّ سكان العاصمة يتخوفون من تجدد المواجهات المسلحة بين طرفي النزاع، ويصفون الهدوء الحالي بأنه مجرد «استراحة قصيرة» تلتقط فيها هذه التشكيلات المتناحرة أنفاسها.

عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، أبدى تفهمه لهذه المخاوف التي أرجعها إلى «عدم حسم الخلاف بشكل نهائي بين الأطراف المتنازعة، أي قوات حكومة الوحدة الوطنية، وجهاز الردع، ومن انضم إليهما من تشكيلات مسلحة».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع الاستعدادات لاستقبال العيد تسير بشكل جيد، بدءاً من توفير السيولة في المصارف، وانتشار أسواق بيع الأضاحي - رغم ارتفاع أسعارها هذا العام - بالإضافة إلى تجهيز المتنزهات وحديقة الحيوان لاستقبال الأسر وأطفالها خلال عطلة العيد»، مشيراً إلى أن «شعائر صلاة العيد ستقام في المساجد، وليس في الساحات أو الميادين، خشية استغلال أي تجمعات لأغراض سياسية»، كما لفت إلى استياء مواطنين بطرابلس من قيام بعض الأفراد بقطع الطرق، وإشعال إطارات السيارات في ساعات متأخرة من الليل؛ احتجاجاً على تردي الأوضاع السياسية.

ليبيون في رحلة بحث عن خروف العيد بإحدى الأسواق الشعبية (رويترز)

وخلال الأسبوعين الماضيين، احتشد الآلاف من سكان العاصمة في «ميدان الشهداء»؛ للتنديد بما شهدته مدينتهم من اشتباكات، مطالبين بإسقاط جميع الأجسام السياسية، وفي مقدمتها حكومة «الوحدة» الوطنية ورئيسها.

من جهته، قال محمد سعيد ونيس، عضو المجلس الأعلى للدولة، إن الشارع الطرابلسي «يراقب الهدنة بحذر، وسكان العاصمة باتوا متعودين على اندلاع المواجهات بين التشكيلات المسلحة المتمركزة في المدينة من حين لآخر، إلا أن المواجهات الأخيرة ضاعفت من قلقهم بسبب حالة الضبابية، التي تخيم على المشهد السياسي».

واستبعد ونيس أن يُقدم أي طرف من طرفي النزاع على خرق التهدئة خلال أيام عيد الأضحى؛ لأن «أي تصعيد سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من شعبية الطرف المسؤول عن ذلك، وربما خروجه من المشهد السياسي تماماً»، وقال بهذا الخصوص: «ما يقلق أهالي طرابلس وعموم الليبيين هو مستقبلهم بعد عطلة العيد، والمواطنون يتساءلون عن مصير السلطة التنفيذية التي تظاهروا ضدها، بعد أن انقلبت على شركائها المسلحين، الذين كانوا بالأمس القريب يتولون حمايتها».

من جانبها، ترى الأكاديمية الليبية، فيروز النعاس، أن «عودة العمل والدراسة إلى طبيعتها في طرابلس، واستعداد الأسر للاحتفال بالعيد، رغم غلاء الأسعار الذي بات معتاداً في المناسبات، لا تعني نسيان ما حدث في المدينة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات السابقة «كانت تقتصر على مناطق أو طرقات محددة، أما المواجهات الأخيرة فقد طالت معظم أنحاء العاصمة، ما تسبب في مواقف صعبة لكثير من العائلات، خاصة ممن لديهم مرضى».

يشتكي جل الليبيين من ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ورغم إشادتها بكسر حاجز الخوف وخروج المظاهرات، عبّرت النعاس عن قلقها من «تعدد المطالب المرفوعة في كل منطقة، وعدم وجود قيادة معلنة للحراك، فضلاً عن مؤشرات على اختراقه وتوظيفه سياسياً، وسط أجواء الخصومة بين فرقاء الأزمة».

وفي ظل تواصل الدعوات للاحتجاج ضد حكومة «الوحدة»، رحب الناشط السياسي، محمد عبيد، بعودة التظاهر، لكنه «استبعد نجاح أي دعوات لذلك خلال أيام العيد، وقال إن جل المواطنين يفضلون قضاء الوقت مع أسرهم».

وقلل من «احتمالات صمود الوضع الأمني»، مشيراً إلى أن «طرفي النزاع لا يوليان اهتماماً كبيراً لمشاعر الليبيين».

بدوره، رأى الناشط المجتمعي، مفتاح مكراز، أن اختفاء بعض المظاهر المسلحة من العاصمة بعد التهدئة لم يُزل قلق السكان، الذين يتابعون عبر وسائل التواصل ما يُنشر من أنباء عن وصول تعزيزات للطرفين.

وأشار مكراز، المقيم في منطقة سوق الجمعة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما مرّ به سكان طرابلس من ساعات رعب وتضرر أرزاقهم، لا سيما تدمير محلاتهم، أثّر على بهجتهم بالعيد، خاصة مع موجة الغلاء التي تتجاوز قدرتهم الشرائية». وأوضح في هذا السياق أن «سعر الخروف الصغير المحلي وصل إلى 2000 دينار، بينما الكبير يتراوح بين 3500 و4000 دينار، وهو مبلغ كبير يفوق قدرة كثير من المواطنين، خصوصاً المتقاعدين، وصغار الموظفين، والوافدين إلى العاصمة الذين يسكنون منازل مستأجرة». (الدولار يساوي 5.83 دينار في السوق الرسمية).

واختتم مكراز موضحاً أن طرفي النزاع حرصا على توزيع الأضاحي مجاناً على منتسبيهم، في خطوة عدّها مراقبون «جزءاً من محاولات كسب الولاءات».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شمال افريقيا الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

شددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة على الأعيان والوجهاء في غرب البلاد على «تقديم الدعم الكامل إلى مديريات الأمن ومراكز الشرطة في مدنهم».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

قالت قبيلة الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، الذي أُطلق سراحه بعد توقيفه في شرق ليبيا، إن عملية اعتقاله تثير تساؤلات حول «حدود حرية التعبير وضماناتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

وسط اتهامات متبادلة بين حكومتَي الدبيبة وحماد في ليبيا بشأن «الإنفاق الموازي»، عاد الجدل مجدداً حول أهمية المشاريع الكبرى وجدواها في ظل الأزمة الاقتصادية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.