تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار رفع العقوبات عن سوريا كان ذلك خبراً ساراً، فعندما سقطت ديكتاتورية بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، كانت سوريا من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات في العالم، وقد حدّ الخناق الاقتصادي الذي فرضته واشنطن من فرصها في التعافي من حرب وحشية.

وقالت ديلاني سيمون، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، في تحليل بمجلة «فورين بوليسي»، إن ترمب اتخذ خطوات كبيرة لتخفيف القيود الأميركية، لكن الرفع الكامل للعقوبات وآثارها ليس بالأمر السهل، وستواجه إدارة ترمب طريقاً صعباً إذا ما عزمت على الوفاء بوعده.

ولفتت إلى أن ترمب يُعدّ أول رئيس أميركي يتخذ خطوة جريئة كهذه بشأن تخفيف العقوبات، فقد رفعت الإدارات السابقة العقوبات عن الدول المنبوذة تدريجياً، ودائماً مقابل إجراءات متفاوض عليها بشق الأنفس من الأطراف الخاضعة للعقوبات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكان تخفيف العقوبات الذي قدمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لإيران عند توقيعها الاتفاق النووي معقداً، وعلى النقيض من ذلك، أعلن ترمب استعداده لإنهاء العقوبات على سوريا دون أي تحفظات تقريباً، ويُظهر تحرك إدارته السريع لتخفيف العقوبات جديته.

فقد أتاحت الإعفاءات الشاملة من العقوبات الصادرة في 23 مايو (أيار) إمكانية إجراء معظم المعاملات المحظورة سابقاً مع سوريا، بما في ذلك تلك التي يقوم بها مستثمرون أجانب.

وقد أدى الترخيص العام الموسع لوزارة الخزانة الأميركية إلى إلغاء أجزاء كبيرة من الحظر الأميركي شبه الكامل.

لكن سوريا لا تزال خاضعة لشبكة من أنظمة العقوبات الأميركية المتداخلة، بعضها قائم منذ عام 1979.

وتشمل هذه الأنظمة تصنيف دولة راعية للإرهاب، وتصنيف «هيئة تحرير الشام»، التي ينتمي إليها الرئيس السوري أحمد الشرع، منظمةً إرهابية أجنبية، وتشريعات عقابية مثل قانون قيصر وقانون محاسبة سوريا.

ولإلغاء هذه العقوبات وغيرها بشكل كامل، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات إضافية من وزارات الخارجية والخزانة والتجارة، بالإضافة إلى الكونغرس، ويجب على الإدارة أن تذهب إلى أبعد من ذلك إذا أرادت ضمان أن يُحسّن تخفيف العقوبات الوضع على الأرض.

وسيواجه ترمب عقبات سياسية على طول الطريق. لدى المعارضين لتخفيف العقوبات الفوري مخاوف مفهومة بشأن منح الكثير بسرعة كبيرة للنظام السوري الجديد.

وذكرت المحللة أن روابط للمسؤولين السوريين الجدد بتنظيم «القاعدة»، حتى لو أن «هيئة تحرير الشام» قد تبرأت من هذا التنظيم قبل ما يقرب من عقد من الزمان وظلت تحاربه منذ ذلك الحين، تجعل صانعي السياسات الأميركيين يترددون في أمرهم.

وتعدّ ستة أشهر فترة قصيرة جداً لإثبات أن الحكومة السورية الجديدة ستتوافق مع القيم والمصالح الأميركية، على الرغم من أن نبرة الشرع كانت مشجعة حتى الآن، فقد التزم بنموذج حكم يستوعب التنوع السوري، وسعى إلى علاقات سلمية مع جيرانه، بما في ذلك إسرائيل.

لكن عوامل أخرى تستدعي الحذر، فقد ركّز الشرع سلطة كبيرة بين يديه؛ ما أثار مخاوف بعض السوريين من نظام جديد ينحرف نحو الاستبداد، وقد أظهرت الاشتباكات الدامية في أوائل مارس (آذار)، والتي رافقتها مجازر بحق المدنيين ارتكبتها فصائل موالية للحكومة، وإن كانت تتصرف خارج نطاق أوامر الدولة، التحديات الماثلة.

ولفتت المحللة إلى أن السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام يبدو أن لديه تحفظات على موقف ترمب، ويعود ذلك جزئياً إلى شعوره بمعارضة إسرائيلية.

ويُشاع أن الكثير من مستشاري ترمب يعارضون تخفيف العقوبات؛ نظراً لصلات الرئيس السوري السابقة بتنظيم «القاعدة»، وقد أعرب بعضهم علناً عن تشككهم في قادة سوريا الجدد.

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ومن الممكن أن يشعر ترمب بالضغط من داخل حزبه وإدارته للتراجع وفرض شروط قبل تقديم المزيد من تخفيف العقوبات، ربما على طول الطريق.

واتُهم رؤساء أميركيون سابقون، بمن فيهم ترمب نفسه، بتغيير مسار رفع العقوبات في أماكن أخرى.

فقد ترك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال عندما قال إنه يتوقع أن يتبع تخفيف العقوبات إجراءات فورية من الحكومة السورية بشأن أولويات سياساتها، على الرغم من أنه لم يُشر صراحةً إلى شروط تخفيف العقوبات.

ومع ذلك، هناك أدلة كثيرة على أن رفع العقوبات يمكن أن يُسهم في تمهيد طريق سوريا نحو مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً، بالإضافة إلى الحد من فرص انزلاق البلاد إلى فوضى وعدم استقرار متجددين.

وقالت المحللة إن العقوبات منعت سوريا من إعادة الإعمار، وشلّت قدرة السلطات على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان يعانون معدل فقر يبلغ 90 في المائة وأزمة جوع متفاقمة - مثل دفع رواتب القطاع العام وتأمين الوقود والكهرباء.

وسيفيد فشل السلطات المفسدين الداخليين والخارجيين، ويُسرّع من انزلاق سوريا إلى الفوضى.

ويعدّ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة عدم الاستقرار أمراً منطقياً، لا سيما وأن تخفيف العقوبات قابل للتراجع وتمكن إعادة فرض العقوبات إذا لم يفِ قادة سوريا الجدد بالتزاماتهم تجاه شعبهم والمجتمع الدولي.

وعلى أي حال، فإن أهمية الكثير من العقوبات الأميركية موضع شك؛ نظراً لأنها جاءت رد فعل على فظائع الأسد، الذي لم يعد في السلطة.

وحتى مع الزخم نحو إنهاء العقوبات الأميركية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان ترمب قادراً بالفعل على تقديم تخفيف ذي معنى.

فلا تزال قيود مراقبة الصادرات تحظر تصدير جميع البضائع الأميركية تقريباً إلى سوريا، بالإضافة إلى البضائع من دول أخرى التي تحتوي على 10 في المائة فقط من محتواها أميركي المنشأ. ولا تُخفف هذه الإعفاءات من العقوبات الجنائية الباهظة الناجمة عن تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية، والتي تُعدّ لعنة على المستثمرين والمنظمات غير الحكومية.

وأكدت المحللة أن الإعفاءات وحدها لا تكفي. فقد أظهرت الدروس المستفادة من أفغانستان بعد سيطرة حركة «طالبان» أن الشركات تخشى الاستثمار في مكان يخضع لعقوبات شديدة، حتى عندما تسمح التراخيص رسمياً بمثل هذه الأنشطة، وغالباً ما ترفض البنوك تخليص التحويلات إلى الأماكن التي تُطبق فيها عقوبات شديدة - بغض النظر عن التراخيص، وفي كثير من الحالات، لا يعلمون بوجود هذه التراخيص.

وهناك حاجة إلى عشرات الإجراءات الإضافية ليرفع الرئيس العقوبات عن سوريا بالكامل، وإلى أن تُتخذ خطوات أخرى، بغض النظر عن الإعفاءات والتراخيص المُطبقة، ستظل القيود الاقتصادية الأميركية تُخيّم على سوريا كسحابة سوداء.

وهناك مشكلة أكثر صعوبة، وهي أن آثار العقوبات غالباً ما تبقى بعد رفعها فالقطاع الخاص يتردد في ممارسة الأعمال في الأماكن التي تُعدّ محفوفة بالمخاطر، خاصةً إذا كان هناك احتمال لإعادة فرض العقوبات.

وتشجيع التجارة مع سوريا، وتقديم توجيهات وتطمينات واضحة بشأن الأنشطة المسموح بها، وتقديم مساعدات التنمية وغيرها من أشكال الدعم الحكومي الأميركي، كلها أمور قد تُساعد، لكن مثل هذه الخطوات تتطلب تحركاً مدروساً من واشنطن، بل وحتى تمويلاً.

وإذا لم تتخذ الولايات المتحدة مثل هذه الخطوات، فقد يستمر التأثير المُثبط للعقوبات السابقة لفترة طويلة بعد تغيير القوانين.

وعلى الرغم من كل هذا، يتمتع ترمب بميزة، فقد واجه رؤساء آخرون عقبات سياسية عندما حاولوا إلغاء العقوبات، فقد واجه أوباما معارضة كبيرة لقراره تخفيف العقوبات على كوبا، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها كانت قضية انتخابية ذات كتلة تصويت قوية من الأميركيين الكوبيين.

وفي حالة سوريا، مضى ترمب قدماً، غير متأثرٍ على ما يبدو بالمعارضين في إدارته وحزبه، ومما يُساعد في ذلك أن أعضاءً ديمقراطيين بارزين في الكونغرس متفقون بالفعل على خطة ترمب.

وقالت المحللة إنه بغض النظر عن غراهام المعارض، فقد انحاز الجمهوريون في الكونغرس خلف الرئيس، كما تُشير التعليقات الأخيرة لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون.

وعادةً ما تستغرق الإجراءات البيروقراطية وقتاً طويلاً، لكن ترمب تصرَّف بسرعة ولديه صلاحيات واسعة لفعل المزيد، ويمكن لوزير خارجيته إنهاء نظام الدولة الراعية للإرهاب من خلال التأكيد للكونغرس أن سوريا إما خضعت لتغيير جذري في القيادة والسياسة، أو توقفت عن دعم أعمال الإرهاب الدولي، وقدمت ضماناتٍ بأنها لن تُشجع على مثل هذه الأعمال في المستقبل.

وكذلك، يمكن للوزير إلغاء تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية بناءً على تقييمه بأن الظروف التي بررت هذا التصنيف قد تغيرت، ويمكن لوزارة التجارة منح استثناءات في التراخيص للسماح باستيراد المزيد من السلع من الولايات المتحدة إلى سوريا.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وأكدت المحللة أن تخفيف العقوبات ليس حلاً سحرياً يُنهي معاناة سوريا، فحتى لو تلاشت المخاوف بشأن العقوبات، لا تزال الكثير من المشاكل الأخرى تُطارد بلداً أنهكته الحرب وسوء الإدارة الاقتصادية، سيستغرق إصلاح الخلل والفساد اللذين لطالما أصابا جهاز الدولة سنوات، في حين يواجه مصرف سوريا المركزي والبنوك السورية الأخرى مهمة صعبة تتمثل في تعزيز شفافيتها ومصداقيتها، وتبديد مخاوف البنوك الأجنبية بشأن احتمال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُكافح حكومة الشرع للحفاظ على قبضتها الأمنية الهشة، ودرء احتمال تصاعد العنف وتصاعد التمرد.

وقالت المحللة إن قرار ترمب خلق بالفعل فرصاً جديدة، وبالنسبة للشعب السوري الذي طالت معاناته، يُعدّ هذا تطوراً بالغ الأهمية، وفي غضون ذلك، سيحتاج ترمب إلى بذل جهد كبير للوفاء بوعده، ولكن عليه أن يبذل قصارى جهده في واشنطن لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

سلطت الجولة التي قام بها وفد من محافظة السويداء، برئاسة الشيخ ليث البلعوس، إلى إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية.

سعاد جروس
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.