تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار رفع العقوبات عن سوريا كان ذلك خبراً ساراً، فعندما سقطت ديكتاتورية بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، كانت سوريا من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات في العالم، وقد حدّ الخناق الاقتصادي الذي فرضته واشنطن من فرصها في التعافي من حرب وحشية.

وقالت ديلاني سيمون، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، في تحليل بمجلة «فورين بوليسي»، إن ترمب اتخذ خطوات كبيرة لتخفيف القيود الأميركية، لكن الرفع الكامل للعقوبات وآثارها ليس بالأمر السهل، وستواجه إدارة ترمب طريقاً صعباً إذا ما عزمت على الوفاء بوعده.

ولفتت إلى أن ترمب يُعدّ أول رئيس أميركي يتخذ خطوة جريئة كهذه بشأن تخفيف العقوبات، فقد رفعت الإدارات السابقة العقوبات عن الدول المنبوذة تدريجياً، ودائماً مقابل إجراءات متفاوض عليها بشق الأنفس من الأطراف الخاضعة للعقوبات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكان تخفيف العقوبات الذي قدمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لإيران عند توقيعها الاتفاق النووي معقداً، وعلى النقيض من ذلك، أعلن ترمب استعداده لإنهاء العقوبات على سوريا دون أي تحفظات تقريباً، ويُظهر تحرك إدارته السريع لتخفيف العقوبات جديته.

فقد أتاحت الإعفاءات الشاملة من العقوبات الصادرة في 23 مايو (أيار) إمكانية إجراء معظم المعاملات المحظورة سابقاً مع سوريا، بما في ذلك تلك التي يقوم بها مستثمرون أجانب.

وقد أدى الترخيص العام الموسع لوزارة الخزانة الأميركية إلى إلغاء أجزاء كبيرة من الحظر الأميركي شبه الكامل.

لكن سوريا لا تزال خاضعة لشبكة من أنظمة العقوبات الأميركية المتداخلة، بعضها قائم منذ عام 1979.

وتشمل هذه الأنظمة تصنيف دولة راعية للإرهاب، وتصنيف «هيئة تحرير الشام»، التي ينتمي إليها الرئيس السوري أحمد الشرع، منظمةً إرهابية أجنبية، وتشريعات عقابية مثل قانون قيصر وقانون محاسبة سوريا.

ولإلغاء هذه العقوبات وغيرها بشكل كامل، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات إضافية من وزارات الخارجية والخزانة والتجارة، بالإضافة إلى الكونغرس، ويجب على الإدارة أن تذهب إلى أبعد من ذلك إذا أرادت ضمان أن يُحسّن تخفيف العقوبات الوضع على الأرض.

وسيواجه ترمب عقبات سياسية على طول الطريق. لدى المعارضين لتخفيف العقوبات الفوري مخاوف مفهومة بشأن منح الكثير بسرعة كبيرة للنظام السوري الجديد.

وذكرت المحللة أن روابط للمسؤولين السوريين الجدد بتنظيم «القاعدة»، حتى لو أن «هيئة تحرير الشام» قد تبرأت من هذا التنظيم قبل ما يقرب من عقد من الزمان وظلت تحاربه منذ ذلك الحين، تجعل صانعي السياسات الأميركيين يترددون في أمرهم.

وتعدّ ستة أشهر فترة قصيرة جداً لإثبات أن الحكومة السورية الجديدة ستتوافق مع القيم والمصالح الأميركية، على الرغم من أن نبرة الشرع كانت مشجعة حتى الآن، فقد التزم بنموذج حكم يستوعب التنوع السوري، وسعى إلى علاقات سلمية مع جيرانه، بما في ذلك إسرائيل.

لكن عوامل أخرى تستدعي الحذر، فقد ركّز الشرع سلطة كبيرة بين يديه؛ ما أثار مخاوف بعض السوريين من نظام جديد ينحرف نحو الاستبداد، وقد أظهرت الاشتباكات الدامية في أوائل مارس (آذار)، والتي رافقتها مجازر بحق المدنيين ارتكبتها فصائل موالية للحكومة، وإن كانت تتصرف خارج نطاق أوامر الدولة، التحديات الماثلة.

ولفتت المحللة إلى أن السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام يبدو أن لديه تحفظات على موقف ترمب، ويعود ذلك جزئياً إلى شعوره بمعارضة إسرائيلية.

ويُشاع أن الكثير من مستشاري ترمب يعارضون تخفيف العقوبات؛ نظراً لصلات الرئيس السوري السابقة بتنظيم «القاعدة»، وقد أعرب بعضهم علناً عن تشككهم في قادة سوريا الجدد.

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ومن الممكن أن يشعر ترمب بالضغط من داخل حزبه وإدارته للتراجع وفرض شروط قبل تقديم المزيد من تخفيف العقوبات، ربما على طول الطريق.

واتُهم رؤساء أميركيون سابقون، بمن فيهم ترمب نفسه، بتغيير مسار رفع العقوبات في أماكن أخرى.

فقد ترك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال عندما قال إنه يتوقع أن يتبع تخفيف العقوبات إجراءات فورية من الحكومة السورية بشأن أولويات سياساتها، على الرغم من أنه لم يُشر صراحةً إلى شروط تخفيف العقوبات.

ومع ذلك، هناك أدلة كثيرة على أن رفع العقوبات يمكن أن يُسهم في تمهيد طريق سوريا نحو مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً، بالإضافة إلى الحد من فرص انزلاق البلاد إلى فوضى وعدم استقرار متجددين.

وقالت المحللة إن العقوبات منعت سوريا من إعادة الإعمار، وشلّت قدرة السلطات على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان يعانون معدل فقر يبلغ 90 في المائة وأزمة جوع متفاقمة - مثل دفع رواتب القطاع العام وتأمين الوقود والكهرباء.

وسيفيد فشل السلطات المفسدين الداخليين والخارجيين، ويُسرّع من انزلاق سوريا إلى الفوضى.

ويعدّ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة عدم الاستقرار أمراً منطقياً، لا سيما وأن تخفيف العقوبات قابل للتراجع وتمكن إعادة فرض العقوبات إذا لم يفِ قادة سوريا الجدد بالتزاماتهم تجاه شعبهم والمجتمع الدولي.

وعلى أي حال، فإن أهمية الكثير من العقوبات الأميركية موضع شك؛ نظراً لأنها جاءت رد فعل على فظائع الأسد، الذي لم يعد في السلطة.

وحتى مع الزخم نحو إنهاء العقوبات الأميركية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان ترمب قادراً بالفعل على تقديم تخفيف ذي معنى.

فلا تزال قيود مراقبة الصادرات تحظر تصدير جميع البضائع الأميركية تقريباً إلى سوريا، بالإضافة إلى البضائع من دول أخرى التي تحتوي على 10 في المائة فقط من محتواها أميركي المنشأ. ولا تُخفف هذه الإعفاءات من العقوبات الجنائية الباهظة الناجمة عن تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية، والتي تُعدّ لعنة على المستثمرين والمنظمات غير الحكومية.

وأكدت المحللة أن الإعفاءات وحدها لا تكفي. فقد أظهرت الدروس المستفادة من أفغانستان بعد سيطرة حركة «طالبان» أن الشركات تخشى الاستثمار في مكان يخضع لعقوبات شديدة، حتى عندما تسمح التراخيص رسمياً بمثل هذه الأنشطة، وغالباً ما ترفض البنوك تخليص التحويلات إلى الأماكن التي تُطبق فيها عقوبات شديدة - بغض النظر عن التراخيص، وفي كثير من الحالات، لا يعلمون بوجود هذه التراخيص.

وهناك حاجة إلى عشرات الإجراءات الإضافية ليرفع الرئيس العقوبات عن سوريا بالكامل، وإلى أن تُتخذ خطوات أخرى، بغض النظر عن الإعفاءات والتراخيص المُطبقة، ستظل القيود الاقتصادية الأميركية تُخيّم على سوريا كسحابة سوداء.

وهناك مشكلة أكثر صعوبة، وهي أن آثار العقوبات غالباً ما تبقى بعد رفعها فالقطاع الخاص يتردد في ممارسة الأعمال في الأماكن التي تُعدّ محفوفة بالمخاطر، خاصةً إذا كان هناك احتمال لإعادة فرض العقوبات.

وتشجيع التجارة مع سوريا، وتقديم توجيهات وتطمينات واضحة بشأن الأنشطة المسموح بها، وتقديم مساعدات التنمية وغيرها من أشكال الدعم الحكومي الأميركي، كلها أمور قد تُساعد، لكن مثل هذه الخطوات تتطلب تحركاً مدروساً من واشنطن، بل وحتى تمويلاً.

وإذا لم تتخذ الولايات المتحدة مثل هذه الخطوات، فقد يستمر التأثير المُثبط للعقوبات السابقة لفترة طويلة بعد تغيير القوانين.

وعلى الرغم من كل هذا، يتمتع ترمب بميزة، فقد واجه رؤساء آخرون عقبات سياسية عندما حاولوا إلغاء العقوبات، فقد واجه أوباما معارضة كبيرة لقراره تخفيف العقوبات على كوبا، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها كانت قضية انتخابية ذات كتلة تصويت قوية من الأميركيين الكوبيين.

وفي حالة سوريا، مضى ترمب قدماً، غير متأثرٍ على ما يبدو بالمعارضين في إدارته وحزبه، ومما يُساعد في ذلك أن أعضاءً ديمقراطيين بارزين في الكونغرس متفقون بالفعل على خطة ترمب.

وقالت المحللة إنه بغض النظر عن غراهام المعارض، فقد انحاز الجمهوريون في الكونغرس خلف الرئيس، كما تُشير التعليقات الأخيرة لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون.

وعادةً ما تستغرق الإجراءات البيروقراطية وقتاً طويلاً، لكن ترمب تصرَّف بسرعة ولديه صلاحيات واسعة لفعل المزيد، ويمكن لوزير خارجيته إنهاء نظام الدولة الراعية للإرهاب من خلال التأكيد للكونغرس أن سوريا إما خضعت لتغيير جذري في القيادة والسياسة، أو توقفت عن دعم أعمال الإرهاب الدولي، وقدمت ضماناتٍ بأنها لن تُشجع على مثل هذه الأعمال في المستقبل.

وكذلك، يمكن للوزير إلغاء تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية بناءً على تقييمه بأن الظروف التي بررت هذا التصنيف قد تغيرت، ويمكن لوزارة التجارة منح استثناءات في التراخيص للسماح باستيراد المزيد من السلع من الولايات المتحدة إلى سوريا.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وأكدت المحللة أن تخفيف العقوبات ليس حلاً سحرياً يُنهي معاناة سوريا، فحتى لو تلاشت المخاوف بشأن العقوبات، لا تزال الكثير من المشاكل الأخرى تُطارد بلداً أنهكته الحرب وسوء الإدارة الاقتصادية، سيستغرق إصلاح الخلل والفساد اللذين لطالما أصابا جهاز الدولة سنوات، في حين يواجه مصرف سوريا المركزي والبنوك السورية الأخرى مهمة صعبة تتمثل في تعزيز شفافيتها ومصداقيتها، وتبديد مخاوف البنوك الأجنبية بشأن احتمال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُكافح حكومة الشرع للحفاظ على قبضتها الأمنية الهشة، ودرء احتمال تصاعد العنف وتصاعد التمرد.

وقالت المحللة إن قرار ترمب خلق بالفعل فرصاً جديدة، وبالنسبة للشعب السوري الذي طالت معاناته، يُعدّ هذا تطوراً بالغ الأهمية، وفي غضون ذلك، سيحتاج ترمب إلى بذل جهد كبير للوفاء بوعده، ولكن عليه أن يبذل قصارى جهده في واشنطن لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز) play-circle

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً.

وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن «القاهرة ترتب لعقد اجتماع فصائلي (فلسطيني) خلال يوم أو يومين»، مؤكداً أن «هناك حديثاً تم من القاهرة مع حركة (فتح)، ولكن بشكل عام الحركة لا تشارك في أي لقاء فصائلي، لا يستند إلى ركائز الحركة بالالتزام بمنظمة التحرير والتزاماتها وبالشرعية الدولية والقانون الواحد والنظام السياسي الواحد والسلاح الواحد ووحدة المؤسسات والجغرافيا».

وكشف المصدر أن «هناك تسمية للجنة إدارية لقطاع غزة (خلال الاجتماع المرتقب) من قبل الرئيس ترمب والدول الشريكة ولا مشكلة حالياً بالأسماء»، كاشفاً عن حدوث تغييرات بالأسماء ولم يعد وزير الصحة الفلسطيني مطروحاً حالياً.

وأوضح أن اللجنة الإدارية التكنوقراط ستشكل من رئيس وأعضاء على الأغلب، وبلا نائب رئيس حتى الآن، وغالب الأسماء «خارج ما كان مطروحاً ومتداولاً».

وشدد المصدر على أن «الموقف الفلسطيني الثابت أن تكون مرجعية اللجنة للحكومة الفلسطينية الشرعية، وبما لا يعزز الانقسام ويضمن سيادة دولة فلسطين، كون قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين بجانب الضفة بما فيها القدس، باعتباره الضمان الأهم لنجاح عمل اللجنة الإدارية».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحول مشاركة حركة «فتح»، أوضح المصدر أن «القاهرة تبذل جهوداً لحضور ممثلين للحركة، لكنها تتمسك بالمرتكزات السابق ذكرها للمشاركة، ولا تُعرف التطورات التي يمكن أن تحدث خلال الساعات القليلة القادمة».

والثلاثاء الماضي، تحدَّث مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» عن أن القاهرة ستستضيف، الأسبوع الحالي، وفداً من «حماس» لدفع اتفاق غزة. وهو ما أكده مصدر فلسطيني آخر مطلع بأن «وفداً من (حماس) سيصل إلى القاهرة مساء الأحد لمناقشة ترتيبات الانتقال للمرحلة الثانية».

بينما قال حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، عصر الأحد، إن «الوفد لم يصل بعد دون أن يحدد موعداً للزيارة».

والسبت، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس ترمب، سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.


«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إرجاء هذه الخطوة تم حتى إشعار آخر، موضحةً أنه «لم يتم تحديد موعد جديد، لكن قد تُجرى الانتخابات في أي لحظة».

وأرجع أحد المصادر عملية التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مع تسارع الحراك القائم بشأنها حالياً من قبل الوسطاء والولايات المتحدة».

لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في إقليم قطاع غزة التي ازدادت في الأيام الماضية، والتي يجري محاولة العمل على حلها».

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جرّاء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مختلف أجنحتها ومستوياتها، ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

اهتمام بالمرحلة الثانية

وتوضح المصادر أن تسارع الحراك بشأن إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية يطغى بشكل كبير على اهتمام قيادة الحركة في الوقت الحالي، مبينةً أن عملية انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي ستكون خطوة مهمة في إطار إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للحركة، لكن هذه العملية قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وكانت مصادر قد تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام عن أن الانتخابات كانت ستجري في غضون أول 10 أيام من العام الجديد، موضحة أن الهدف من هذه الانتخابات تحقيق مزيد من الاستقرار والطمأنينة داخل الحركة، ولنقل رسالة واضحة للعالم الخارجي بأنها ما زالت متماسكة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وذكرت المصادر حينها أن انتخاب رئيس للمكتب السياسي لن ينهي دور المجلس القيادي الحالي الذي تم تشكيله لقيادة الحركة بعد الاغتيالات التي طالت هنية والسنوار، مشيرة إلى أنه سيتم اعتباره مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور فيما بينه بشأن مصير تلك القضايا.

مشعل أم الحية... أم شخصية ثالثة؟

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت هناك خلافات داخلية على شخصية الرئيس الذي سينتخب لقيادة «حماس»، اكتفى أحد المصادر بالقول إن «عملية الانتخابات تجري وفق القوانين واللوائح المعمول بها، ولا توجد خلافات بشأن الشخصية التي ستقود الحركة».

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي بالخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي بغزة، هما الشخصيتان الأكثر حضوراً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

وتقول بعض المصادر إن هناك تأييداً كبيراً داخل قيادة الحركة في الخارج والضفة الغربية لأن يكون مشعل رئيساً للحركة، في حين أنه في قطاع غزة الأغلبية تفضل أن يتولى الحية المسؤولية عن قيادة الحركة.

قياديون في «حماس من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

ومع ذلك لم تستبعد المصادر أن «تخرج لشخصية ثالثة غير محددة»، وقال أحد المصادر: «لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الوقت الحالي، ولا يمكن اعتبار ما يجري بمثابة تنافس بسبب خلافات على مَن سيكون رئيس الحركة، ولكن يمكن وصفها بأنها (عملية تنافسية حميدة)».

خلافات حول تغييرات العامودي

وبشأن الخلافات حول ما يجري في غزة، أوضحت المصادر أن هناك محاولات لحلها، مشيرةً إلى أن «هناك حالة اعتراض كبيرة من غالبية المستويات القيادية من هيئات إدارية وغيرها، على ما جرى من ترتيبات داخلية مؤخراً».

وكانت مصادر من «حماس» قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام، «إن هناك سلسلة من التغييرات القيادية حصلت في قطاع غزة، بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين من قائد الحركة السابق يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات مع قوة إسرائيلية برفح في أكتوبر 2024».

ووفق تلك المصادر، فإن الأسير المحرر علي العامودي، وهو عضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما جرى تكليفه والعديد من المقربين من السنوار، لإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.


الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
TT

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة الأنباء السورية (سانا): «رصدت طائراتنا استقدام تنظيم (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب».

وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها تنظيم قسد لشرق حلب»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار شرق حلب، ومستعدون لكل السيناريوهات».

كانت مديرية الصحة بحلب أعلنت تسجيل 24 حالة وفاة و105 إصابات خلال الاشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحي «قسد» في حلب، منذ يوم (الثلاثاء) الماضي وحتى أمس (السبت)، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويتهم الجيش السوري قوات «قسد» بتحويل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب منطلقاً لهجماتها المتكررة على مواقع الجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى استهداف المدنيين في الأحياء المجاورة.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت، أمس (السبت)، عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتأمين «عودة آمنة للأهالي»، سبقها تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل من الألغام والمتفجرات.

كما جرى ترحيل مسلحي «قسد» باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم.