«نجمة أغسطس» و«أميركانلي»... قمع الفرد بين نظامين

مقاربة صنع الله إبراهيم للصدام الحضاري بين الشرق والغرب متميزة عما عداها

صنع الله إبراهيم
صنع الله إبراهيم
TT

«نجمة أغسطس» و«أميركانلي»... قمع الفرد بين نظامين

صنع الله إبراهيم
صنع الله إبراهيم

حين كنت مشغولاً بالبحث في موضوع تمثُّلات الغرب في الفكر العربي الحديث، خصوصاً في الفن الروائي، وهو البحث الذي نتج عنه كتاب لي في هذا الموضوع باللغة الإنجليزية، لاحظتُ مقاربة لصنع الله إبراهيم متميزة عن كل ما عداها فيما اطلعت عليه من عشرات المقاربات لموضوع اللقاء أو الصدام الحضاري بين الشرق والغرب في الرواية العربية، وهو الموضوع الذي يمكن أن نقول إن توفيق الحكيم أرسى قواعده في روايته الشهيرة «عصفور من الشرق» المنشورة سنة 1938. قام التقليد على أسس كنائية بحيث ترمز الشخصية الرئيسية في الرواية، وهي عادة رجل إلى الشرق، بينما ترمز الشخصية الرئيسية النسائية إلى الغرب، ومن خلال التفاعل بينهما يصور الكاتب طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب، ويبرز القيم المختلفة للحضارتين، كما تتبدى من سلوك الشخصيتين. وعلى هذا النسق اقتفى آثار الحكيم كثيرون من جيله ومن بعد جيله في مصر وفي غيرها. أما صنع الله إبراهيم فقد سلك مسلكاً مختلفاً تماماً في روايته «نجمة أغسطس».

نُشرت الرواية سنة 1974 وإن كان صنع الله إبراهيم يخبرنا أنه بدأ كتابتها في 1966 وإن لم يتمها حتى 1972 - 1973. تدور الأحداث في مدينة أسوان في جنوب مصر خلال سني تشييد السد العالي، معجزة الإنسان المصري المعاصر، حسب دعاية الدولة في ذلك الوقت، التي قارنت المشروع ببناء المصريين القدماء للأهرام. من الناحية السياسية كان بناء السد تحدياً للغرب بعد أن رفض البنك الدولي بإيعاز من أميركا تمويل المشروع عقاباً لمصر على تقاربها آنئذ مع دول الكتلة الشرقية في زمن الحرب الباردة. «نجمة أغسطس» هي في جزء كبير منها رواية وثائقية، وهو أسلوب في الكتابة أثير عند صنع الله إبراهيم. تسجل الرواية في شيء غير قليل من التفصيل وفي نثر يتسم بالحيدة التقريرية عمليةَ بناء السد في المرحلة الوسطى بعد تحويل مجرى النيل. ويُذكر أن الوصف قائم على معاينة شخصية للكاتب خلال زيارة قام بها للموقع في صيف 1965 وكان سبق له أن سجلها في كتاب غير قصصي بعنوان «إنسان السد العالي» اشترك في كتابته مع آخرين ونُشر سنة 1967.

على أن «نجمة أغسطس» ليست بحال من الأحوال رواية احتفائية. هي على العكس رواية مهمومة بالقمع السياسي، حيث نجد الكاتب يداول في فصولها بين وصف الإنجاز العظيم الجاري ومشاهد استرجاعية تصور الراوي، الذي هو أيضاً الشخصية الرئيسية وقناع للمؤلف، في سنوات السجن السياسي والتعذيب، وهو ما نعلم أنه وقع لصنع الله إبراهيم وكثيرين غيره في أواخر الخمسينات ضمن حملة «تطهير» ليساريّ مصر زمنَ عبد الناصر. ويلجأ الكاتب إلى رفد تيمة القمع السياسي عن طريق موازاة مستترة في النص بين فرعون قديم، رمسيس الثاني، الذي شكل الحرص على إنقاذ آثاره من الغرق في مياه السد جهداً مصاحباً للمشروع، وبين الفرعون أو الحاكم المطلق المعاصر، جمال عبد الناصر، الذي كان السد العالي بمثابة الصرح الجديد لتخليد ذكراه أسوة بتماثيل رمسيس الثاني ومعابده. هكذا تطرح الرواية علينا موضوعين متماثلين في القوة، وإن كانا يمثلان مفارقة. أحدهما هو تشييد السد العالي، ذلك الإنجاز العظيم، والآخر هو تقويض روح الإنسان المصري، باني السد، على يد الحكم الشمولي المستبد.

تصاحب تيمة القمع السياسي تيمة أخرى هي الحرمان الجنسي. وليس من المبالغة القول بأن وجيف الرغبة الجنسية المكبوتة لا تكاد تفلت منه صفحة من صفحات الرواية، حيث يبدو الراوي وكل الذكور في الرواية مثل ضوارٍ جنسية تبحث عن فرائس أنثوية بين السائحات في المناطق الأثرية والروسيات العاملات ضمن المشروع الذي قام على الخبرة والمعدّات السوفياتية. ومن هنا يمكن أن نتطرق إلى إسهام الرواية في التقليد الروائي القائم على تصوير اللقاء بين الذات والآخر الذي أشرت إليه آنفاً. الآخر عادة ما يكون امرأة أوروبية غربية لكنه هنا امرأة روسية سوفياتية، ومن ناحية أخرى يمثل الذات الراوي الصحافي الذي يقوم بتغطيةٍ ما في المنطقة لإحدى المجلات. يتسم اللقاء هنا بصبغة جنسية بحتة ويحيط به القلق والخوف، فلا بد أن تبقى العلاقة في الخفاء لأن اكتشافها سيقضي على مستقبل المرأة الروسية ويعني ترحيلها إلى روسيا، وقد لا يخلو من عواقب للراوي أيضاً. هذا هو الموضع الذي عنده تتقاطع تيمة القمع السياسي مع تيمة القمع الجنسي، والذي عنده تتلاقى الثقافة الشمولية السوفياتية (الآخر) مع مثيلتها المصرية (الذات) فتتحدان في حَجْر حرية الفرد. ولا يحدث اللقاء الجنسي بين الراوي والموظفة الروسية سوى مرة واحدة، إذ يتغلب الخوف عندها على الرغبة. أما عبقرية السرد عند صنع الله إبراهيم فتتجلى في تصويره للحظة الفعل الحميم بين الشخصيتين. فهو يزامن بينه وبين العمليات الهندسية الجارية في موقع العمل الجبلي، مستخدماً تعابير رمزية موظّفة ببراعة تحوّل الفعل الحميم إلى عملية ميكانيكية خالية من العطف الإنساني. هي تجرد «فعل الحب» من الحب وتدمجه في المنظومة الشمولية الأكبر التي ينتمي إليها كلا النظامين، النظام السوفياتي والنظام المصري في عصر عبد الناصر، وكأن الاتحاد الآلي بين الرجل والمرأة ليس إلا جزءاً من التعاون الهندسي في المشروع الكبير بين النظامين.

على خلاف نماذج اللقاء الحضاري في الأعمال الروائية السابقة على صنع الله إبراهيم، مثل «عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم و«قنديل أم هاشم» ليحيى حقي، حيث يرمز الرجل المصري إلى الشرق وتقاليده الروحية وترمز المرأة الأوروبية إلى الغرب وحضارته المادية مما يجعل الذات والآخر في حالة تضاد وتنافر، فإن الأمر ليس كذلك في مقاربة الروائي للموضوع في «نجمة أغسطس». اللقاء بين الذات والآخر ليس هنا بين المصري والأوروبي الغربي الديمقراطي الحر، ولكن بين الذات المقهورة تحت حكم سلطوي شمولي في مصر والآخر الروسي الخاضع أيضاً لحكم شمولي سلطوي في الاتحاد السوفياتي، حيث الفرد في كلا النظامين مقموع والحرية السياسية مفقودة، والسجون والمعتقلات مفتوحة للمخالفين. المفارقة هنا أنه بدلاً من التنافر بين الذات والآخر، كما رأينا في أعمال السابقين على صنع الله إبراهيم، فإن الاضطهاد المشترك هنا يصبح عنصر مؤالفة بين الفردين. يصبح وسيلة لإدراكهما إنسانيتهما المشتركة عبر الاختلاف الثقافي.

تطرح «نجمة أغسطس» موضوعين متماثلين في القوة أحدهما تشييد السد العالي والآخر تقويض روح الإنسان المصري

على أننا نجد الكاتب يعود بعد أكثر من ثلاثين سنة إلى موضوع اللقاء الحضاري في روايته «أميركانلي» (2003)، حيث الآخر الآن هو الولايات المتحدة وليس الاتحاد السوفياتي الذي كان قد انحلَّ ككيان سياسي في 1991 مفسحاً المجال للهيمنة الأميركية على العالم بلا منازع. يدور الحدث الروائي في مدينة سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، وتصطبغ الرواية الخالية من الحبكة التقليدية بصبغة وثائقية مثلها في ذلك مثل «نجمة أغسطس» والعديد من أعمال الكاتب الأخرى. ينتهج الروائي هنا أيضاً وجهة النظر المفضّلة عنده حيث يكتب الرواية في صيغة المتكلِّم الذي هو أيضاً الشخصية الرئيسية، فضلاً عن كونه قناعاً شفّافاً للمؤلف، الذي يقضي فصلاً دراسياً في إحدى جامعات المدينة بصفة أستاذ زائر، وهي خبرة تتوازى تماماً مع تجربة الكاتب الشخصية الذي استضافته جامعة كاليفورنيا في بركلي لستة شهور في سنة 2001. في الرواية يجري الأستاذ الزائر سلسلة حلقات بحثية يستعرض فيها التاريخ السياسي الاجتماعي لمصر المعاصرة من خلال تناول نشأته والتعليم الذي تلقّاه وحياته الشخصية والمهنية. ومن خلال النقاشات والعروض البحثية التي يقدمها الطلبة حول موضوعات بعينها إلى جانب التعرض لما يدور من أحداث وقتها خارج قاعة الدرس يبرز مشهد موازٍ لتاريخ الولايات المتحدة وحاضرها في تسعينات القرن العشرين. ومن خلال ذلك كله تتشكل ملامح السيناريو الدولي المعقّد في عصر العولمة وتسلط الشركات الكبرى والسيطرة الأميركية على النظام العالمي، مما يخنق حرية الفرد، سواءً في أميركا أو مصر أو بقية العالم. هذا نوع من الشمولية الشاملة، شديدة التعقيد وبعيدة الأثر والأكثر تغلغلاً من أي نظام سابق في التاريخ. وهو ما يحيلنا إلى التورية الكامنة في عنوان الرواية، «أميركانلي» وهي صيغة تعني «أميركيّ» مشيرة إلى السيطرة الأميركية في الشرق الأوسط وسائر العالم. لكنها أيضاً يمكن فرطها لتصبح «أمري كان لي»، أي كان بيدي ولكنه لم يعد كذلك في ظل الهيمنة الأميركية.

على قدر ما تختلف رواية «أميركانلي» عن «نجمة أغسطس» وعلى الرغم من السنوات الثلاثين التي تفصل بينهما، فإنه من المشغف أن نلاحظ أن قضية حرية الفرد أو بالأحرى قمع الفرد تبقى في مقدمة اهتمام الكاتب، كما هي في مجمل إنتاجه، وأنه في حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي حيث تقول الدعاية الغربية أن قيمة «الحرية» قد انتصرت على الشمولية الشيوعية حول العالم، يبقى هو على قناعة لا تلين بأن نوعاً آخر من الشمولية المتغلغلة على نحو أشد قد حلّ محلها في ظل التسيُّد الأميركي على العالم.


مقالات ذات صلة

فضل الاستشراق على العرب

كتب فضل الاستشراق على العرب

فضل الاستشراق على العرب

يمكن القول إنه بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت عدة شخصيات استشراقية كبرى.

هاشم صالح
ثقافة وفنون سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة...

فاروق يوسف
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

صدر مؤخراً عن دار «بنغوين» للنشر كتاب لافت من توقيع المؤرخ الأميركي رون تشيرنو، الحائز جائزة «بوليتزر»، يُعيد النظر في سيرة الروائي الأميركي الكبير مارك توين.

أنيسة مخالدي ( باريس)
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

«أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

تأخذ رواية «أغالب مجرى النهر»، للروائي الجزائري «سعيد خطيبي»، شكلاً بوليسياً عبر البدء بواقعة قتل، وتحقيقات مع امرأة متهمة بقتل زوجها، الذي مات مسموماً

عمر شهريار

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.