«البنتاغون» يحذِّر من إلغاء تمويل بحوث «هارفارد» لأسباب تتعلق بالأمن القومي

الصحافي مايكل وولف يتهم ترمب باضطهاد الجامعة لأسباب شخصية

الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
TT

«البنتاغون» يحذِّر من إلغاء تمويل بحوث «هارفارد» لأسباب تتعلق بالأمن القومي

الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)

بدأت الأزمة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وجامعة هارفارد تزداد اشتعالاً وتأخذ أبعاداً جديدة، بعد اتهامات وجهها الصحافي الشهير، مايكل وولف، للرئيس بأنه يضطهد الجامعة لأسباب شخصية، ترجع إلى محاولاته وهو شاب صغير الالتحاق بها؛ لكنها رفضت طلبه.

وقال وولف الذي شارك في كتابة سيرة ترمب في كتاب «النار والغضب» (Fire and Fury)، وفي كتاب «الكل أو لا شيء»، في بودكاست لموقع «ذا ديلي بيست»، إن ترمب لم يُقبل في جامعة هارفارد، ولذلك يحقد على هذه الجامعة. ولمَّح إلى أن موقف ترمب العدائي ضد الجامعة قد يكون مرتبطاً بذلك، وقال: «كما تعلم، من عادة ترمب دائماً أن يحمل ضغينة تجاه جامعة القمة والنخبة».

وردَّ ترمب في تغريدة مساء الاثنين على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «مايكل وولف، هو مراسل من الدرجة الثالثة، والذي يسخر منه حتى أشرار الأخبار الكاذبة، صرَّح مؤخراً بأن السبب الوحيد لهجومي على «هارفارد» هو أنني تقدمت بطلب للالتحاق بها ولم أُقبَل. هذه القصة كاذبة تماماً، لم أتقدم بطلب للالتحاق بها. تخرجت في كلية وارتون للتمويل بجامعة بنسلفانيا». وأضاف: «هو مستاء؛ لأن كتابه عني كان كارثياً، لم يرغب فيه أحد؛ لأن تقاريره وسمعته سيئة للغاية!».

وأرسلت تايلور روجرز، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسالة بريد إلكتروني شديدة اللهجة لموقع «ذا ديلي بيست» اتهمت الموقع ومايكل وولف بترويج أخبار كاذبة لجذب الانتباه، وقالت: «الرئيس ليس بحاجة للتقديم إلى مؤسسة تعليمية فاسدة ومبالغ في تقييمها، مثل جامعة هارفارد، ليصبح رجل أعمال ناجحاً، والرئيس الأكثر تأثيراً في التاريخ».

وقد سبق أن نفت السيدة الأولي ميلانيا ترمب مؤخراً شائعة تقول إن ابنها بارون ترمب تقدم بطلب الالتحاق لجامعة هارفارد ورُفض قبوله بالجامعة.

تهديد للأمن القومي

لافتات جامعة هارفارد أمام مكتبة «ويدنر» خلال حفل التخرج رقم 374 بالجامعة (أ.ف.ب)

​من جانب آخر، أشارت شبكة «سي إن إن» إلى تحذيرات بعض مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) من تداعيات ومخاطر على الأمن القومي الأميركي، إذا تم إلغاء المنح المقدمة للجامعة في مجال بحوث التهديدات البيولوجية. ونقلت الشبكة عن مسؤول بوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) قوله، إن جامعة هارفارد هي الفريق الأفضل أداءً الذي يساعد وزارة الدفاع في مواكبة ومواجهة التهديدات البيولوجية الطارئة، وإن إلغاء المنح المقدمة لبحوث التهديدات البيولوجية يشكل ضرراً جسيماً ومباشراً على الأمن القومي.

وقدَّمت الجامعة، يوم الاثنين، طلباً للمحكمة الجزئية في بوسطن، بإلغاء قرار ترمب حجب التمويل، بوصفه تحركاً غير قانوني، وأشارت إلى أن طلب الإلغاء يستند إلى أن الجامعة تُموِّل بحوثاً تتعلق بتهديدات الأمن القومي، وبحوثاً تتعلق بمكافحة الأمراض المعدية والسرطان، وغيرها من التهديدات البيولوجية والكيميائية. كما طلبت الجامعة من المحكمة إلغاء مجموعة من الأوامر التي وجهتها إدارة ترمب، مثل فرض شروط معينة على التوظيف، والقيام بإصلاح هيكلها القيادي، باستبعاد أشخاص تقول الإدارة إن لهم ميولاً سياسية يسارية وميولاً معادية للسامية. وقالت الجامعة إن مطالب إدارة ترمب تنتهك حريات الجامعات التي أقرتها المحكمة العليا منذ فترة طويلة.

ارتباط بالحزب الشيوعي الصيني

زاد من اشتعال الأزمة اتهامات وجهها مجلس النواب الأميركي لجامعة هارفارد، بالتعاون مع الحزب الشيوعي الصيني. وتم تشكيل لجان عدة للتحقيق في أنشطة جامعة هارفارد، بوصفها تشكل مخاطر على الأمن القومي الأميركي، وتعزز الإبادة الجماعية التي يرتكبها الحزب الشيوعي الصيني ضد الأويغور في مقاطعة شينغ يانغ.

الطالب المتخرج جوردان ستراسر في حفل التخرج رقم 374 بجامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (رويترز)

وطالبت هذه اللجان الجامعة بالكشف عن استثماراتها الأجنبية، لضمان عدم قيام جهات أجنبية بالتلاعب بالجامعة وإخضاعها لأوامرها.

وقال جون مولينار، رئيس لجنة التحقيق في صلات «هارفارد» بالحزب الشيوعي الصيني، إن جامعة هارفارد درَّبت أعضاء من جامعة شبه عسكرية صينية، خاضعة للعقوبات لمسؤوليتها عن ارتكاب أعمال إبادة جماعية. وأشار إلى أن هذه العلاقات تثير القلق من تعريض الأمن القومي الأميركي للخطر. وأضاف مولينار أن علاقات «هارفارد» مع جامعات عسكرية صينية، مثل: «تسينغهوا»، و«تشجيانغ» التي تعمل في تعزيز القدرات العسكرية لبكين في مجالي الفضاء والبصريات، تثير التساؤلات. وأوضح أن الجامعة تلقَّت أكثر من 151 مليون دولار من حكومات أجنبية منذ عام 2020، معظمها جاء من الصين؛ خصوصاً من رجل الأعمال روني تشان، قطب العقارات المرتبط بمؤسسة التبادل الصينية الأميركية، وهي منظمة مصنفة بموجب القانون الأميركي كجهة أجنبية رئيسية.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن جامعة هارفارد سمحت للحزب الشيوعي الصيني باستغلالها.

وابل من الاتهامات

وأطلقت إدارة ترمب وابلاً من الاتهامات ضد «هارفارد»، بينها: معاداة السامية، وانتهاك قوانين الحقوق المدنية، من خلال تعزيز التنوع في الحرم الجامعي، والسماح بتنظيم الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، والتحيز للأفكار المعادية لليهود.

وقد بدأت حملة إدارة ترمب في أواخر مارس (آذار) الماضي، حينما أرسل مسؤولو الإدارة رسالة للجامعة يطالبون فيها بمراجعة جميع العقود والمنح المقدمة للجامعة، مع تهديد بحق الحكومة الفيدرالية في إنهاء أي عقود وإلغاء جميع المنح الفيدرالية للجامعة، وطالبوا بتغييرات في سياسات الجامعة ورفض استقبال الطلبة الأجانب.

ومع رفض إدارة «هارفارد» الاستجابة للقيود التي فرضتها الإدارة، أعلن الرئيس ترمب تجميد 2.2 مليار دولار من المنح، وردَّت الجامعة برفع دعوي قضائية في 21 أبريل (نيسان) الماضي، عارضت فيها التدخل الحكومي في المؤسسة الأكاديمية، وحذَّرت من أن هذا التدخل يقوض قدرتها على تحقيق إنجازات طبية واكتشافات علمية وحلول مبتكرة.

ووجهت وزارة الأمن الداخلي ضربة موجعة للجامعة في 22 مايو (أيار) بإلغاء اعتماد برنامج الطلاب الزائرين والطلبة الدوليين، ما يعني تقليص العوائد التي تحصل عليها الجامعة من استقبال الطلبة الأجانب، وتهديد مستقبل الطلبة الدوليين من جهة تعطيل دراستهم في الجامعة. وردَّت «هارفارد» بدعوى قضائية ثانية ضد إدارة ترمب.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.


مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.