قضاة أميركيون نحو اتهام إدارة ترمب بـ«الازدراء»

ترحيل المهاجرين ينذر بصدام بين السلطتين التنفيذية والقضائية

صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
TT

قضاة أميركيون نحو اتهام إدارة ترمب بـ«الازدراء»

صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)

واصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام أساليب مختلفة لتجنب أو عرقلة تنفيذ عدد من الأحكام القضائية، التي تطالبها بوقف ترحيل المهاجرين، فيما يمكن أن يؤدي إلى صدام بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

وتتبع الإدارة نهجاً يقضي بتلافي الطعون القانونية ضد خطط الرئيس ترمب للترحيل، حتى لو كانت تنتهك أوامر القضاة الفيدراليين الذين يدرس بعضهم اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمحاسبة المسؤولين عن ازدراء المحاكم.

وبدأت ملامح العرقلة في قضية أمام القاضية الفيدرالية باولا زينيس في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بشأن ما إذا كان المسؤولون انتهكوا أمرها بـ«تسهيل» إطلاق المواطن السلفادوري، كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي جرى ترحيله ظلماً إلى سجن سيئ المسمعة في بلده الأصلي. وطلبت من وزارة العدل إعلامها بالخطوات التي اتخذت لتحرير أبريغو غارسيا من الحجز، ولا سيما أن محامي وزارة العدل أيريز روفيني أقر بأن الترحيل ناجم عن «خطأ إداري».

ورغم مضي سبعة أسابيع لم يحصل أي تطور إيجابي في ظل تباطؤ وزارة العدل في الكشف عن الوثائق والإجابة عن الأسئلة. وكتب وكلاء الدفاع عن أبريغو غارسيا أن «هذا يعكس نمطاً من التأخير المتعمد ورفض الامتثال لأوامر المحكمة بسوء نية». وأضافوا: «تلاشى بريق وعود محامي الحكومة بالقيام غداً بما كانوا مُلزمين به بالأمس».

ووضع هذا الموقف محامي وزارة العدل في وضع صعب، إذ اضطروا إلى الاعتراف أمام القضاة الفيدراليين بأن «عملاءهم» في وزارة الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى رفضوا تقديم المعلومات المطلوبة منهم. وبعدما اعترف المحامي روفيني بأنه يشعر بالإحباط لعدم قدرته على الإجابة عن أسئلتها بشكلٍ كامل، ردّت وزارة العدل على صراحته بوقفه عن العمل ثم فصله.

وبشكل ما، تُشبه أساليب وزارة العدل تلك التي استخدمها وكلاء الدفاع عن ترمب في القضايا الأربع التي واجهها قبل إعادة انتخابه، ومنها الطعن في مسائل ثانوية، وعند كل مفترق، فضلاً عن الطلبات المتكررة من القضاة بتأجيل النظر في هذه القضايا. ويشغل اثنان من هؤلاء المحامين، وهما تود بلانش وأميل بوف الآن مناصب عليا في وزارة العدل.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف تنوي القاضية زينيس التعامل مع تعنّت وزارة العدل في قضية أبريغو غارسيا، لكن التوترات قد تبلغ ذروتها قريباً.

قضايا و«ازدراء»

طالب يخاطب المشاركين في تظاهرة لدعم الطلاب الدوليين في جامعة هارفارد - ماساتشوستس بينما يحمل أحد الحاضرين لافتة مكتوباً عليها «حماية أصدقائنا وجيراننا المهاجرين» (إ.ب.أ)

وزينيس ليست القاضية الوحيدة التي واجهت عوائق من إدارة ترمب.

ويواجه القاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ عرقلة مشابهة. وهو يهدد الآن بفتح تحقيق مماثل في انتهاك وزارة العدل لأمر أصدره في قضية إرسال طائرات مليئة بمهاجرين فنزويليين إلى السلفادور. وأعلن أنه يفكر في اتخاذ إجراءات ازدراء لمعاقبة الإدارة لفشلها في الامتثال لتعليماته في مارس (آذار) الماضي. وأصدرت القاضية الفيدرالية الأخرى في ماريلاند، ستيفاني غالاغر حكماً يُعيد صياغة ما قررته القاضية زينيس في قضية أبريغو غارسيا. وطلبت غالاغر من إدارة ترمب «تسهيل» عودة مهاجر فنزويلي جرى ترحيله ظلماً أيضاً إلى السلفادور. لكن في الأيام التي تلت ذلك، واجهت القاضية غالاغر نمطاً مألوفاً من التهرب والتأخير.

ففي البداية، تغاضت القاضية غالاغر عن خسارة وزارة العدل لمحاولتها إقناع محكمة الاستئناف الفيدرالية بتعليق أمرها. ثم، في أعقاب تلك الهزيمة، أمرت الإدارة بتزويدها بمعلومات مُحدثة عن الخطوات التي اتخذتها للسعي لإطلاق المهاجر الفنزويلي. وعندما قدمت وزارة العدل تحديثها الأسبوع الماضي، استندت إلى حد كبير إلى تصريح من مسؤول هجرة فيدرالي لم يتضمن أي تفاصيل جديدة حول القضية. واستاءت القاضية غالاغر من كل هذا، فأصدرت قراراً جديداً الأربعاء الماضي، متهمة الإدارة بـ«تجاهلها التام» لأمرها بتحديثه. وأعلنت وزارة العدل أن وزير الخارجية ماركو روبيو «يُدير شخصياً مناقشات مع حكومة السلفادور» في شأن المواطن الفنزويلي. وأضافت: «قرأ الوزير روبيو أمر هذه المحكمة وفهمه، ويريد أن يُؤكد لهذه المحكمة التزامه ببذل جهود سريعة ودؤوبة نيابة عن الولايات المتحدة للامتثال لهذا الأمر».

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم (أ.ب)

لكن في مذكرة دفاعية متضاربة للقاضية غالاغر، قال محامو المهاجر الفنزويلي إن إدارة ترمب لم تتخذ بعد أي خطوات لإعادة موكلهم. وطلب المحامون منها عقد جلسة للاستماع إلى شهادات من «صانعي القرار الرئيسيين» حول السبب، ومعاقبة المسؤولين، إذا لزم الأمر، بإصدار حكم بازدراء المحكمة.

وقبل أقل من أسبوعين، صرّح القاضي الفيدرالي في بوسطن براين مورفي بأنه قد يسعى بنفسه إلى فرض عقوبات ازدراء على الإدارة بعد أن قرر أن مسؤولي ترمب انتهكوا أحد أوامره بوضع مجموعة من المهاجرين على متن رحلة ترحيل إلى أفريقيا بإشعار أقل من يوم واحد.

في أبريل (نيسان)، منع القاضي مورفي صراحة مثل هذه الخطوة، وأصدر حكماً يمنع المسؤولين من ترحيل الأشخاص إلى دول غير دولهم دون منحهم «فرصة حقيقية» للاعتراض أولاً.


مقالات ذات صلة

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​  سيارة إسعاف تنقل امرأة تعرضت لإطلاق نار من قبل ضابط هجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة في منيابوليس بأميركا

أطلق موظف هجرة أميركي النار على امرأة في سيارتها في منيابوليس، فأرداها قتيلة، في أحدث واقعة ​عنف خلال الحملة التي تشنها إدارة ترمب ضد المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (منيابوليس)
الولايات المتحدة​ سيارة مدرعة تابعة للشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في مينيابوليس بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: مقتل امرأة برصاص رجل أمن خلال حملة لملاحقة المهاجرين في مينيابوليس

أعلنت السلطات الأميركية اليوم الأربعاء أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
TT

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

رغم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، التي قدّمت له جائزتها نوبل للسلام، طمأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، جون راتكليف، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال لقاء معها في كاراكاس، أن الإدارة ترى في حكومتها «السبيل الأمثل» لتحقيق الاستقرار على المدى القريب في هذا البلد من أميركا الجنوبية.

وجاء اجتماع راتكليف مع رودريغيز، الخميس، بعد يوم واحد فقط من المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معها، وفي اليوم ذاته لاجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض. وبات راتكليف أرفع مسؤول أميركي يزور فنزويلا منذ الهجوم الصاعق الذي نفذته القوات الخاصة الأميركية في كاراكاس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وجلبه مخفوراً إلى سجن في نيويورك قبل نحو أسبوعين.

وتحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط؛ لأن إدارة ترمب لم تسعَ إلى تنصيب حليف ماتشادو، إدموندو غونزاليس، في السلطة، والذي يزعم الفوز في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال مسؤول أميركي، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إن راتكليف التقى رودريغيز بتوجيه من ترمب «لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تحسين علاقات العمل»، مضيفاً أن الجانبين ناقشا التعاون الاستخباري، والاستقرار الاقتصادي، وضرورة ضمان ألا تبقى البلاد «ملاذاً آمناً لخصوم أميركا، وخاصة تجار المخدرات».

اتصالات سابقة

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أنه منذ الصيف الماضي، ناقش مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى سبل الحفاظ على الاستقرار في فنزويلا، عندما بدأت إدارة ترمب في وضع خطة لمكافحة المخدرات تتضمن مهاجمة قوارب في البحر، بالإضافة إلى القبض على مادورو.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تلوّح بيدها في الجمعية الوطنية بكاركاس (رويترز)

وأضافت أن هدف ترمب كان إطاحة مادورو، سواء عبر المفاوضات أو بالقوة، مضيفة أن «نقاشاً حاداً حصل حول كيفية منع الفوضى من الانتشار في البلاد بعد إجبار مادورو على التنحي».

وأثار مسؤولون كبار «احتمال أن يؤدي تفكيك الحكومة الفنزويلية بعد إطاحة مادورو (...) إلى تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق».

وعلى الأثر، قدمت «سي آي إيه» تقييماً مفاده أن «رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا آنذاك، سياسية براغماتية وليست آيديولوجية، وأنها على استعداد للتفاوض وربما حتى التعاون مع الولايات المتحدة».

ونقلت الصحيفة عن تقرير استخباري أن رودريغيز «ارتدت فستاناً بقيمة 15 ألف دولار في حفل تنصيبها، ما دفع أحد المسؤولين إلى التعليق ساخراً: إنها اشتراكية، لكنها الأكثر رأسمالية مِن بين مَنْ رأيت».

وشاركت رودريغيز في مفاوضات مع المبعوث الخاص لترمب، ريتشارد غرينيل، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، في إطار سعي الإدارة للتوصل إلى اتفاق يدفع مادورو إلى التنازل عن السلطة طوعاً. كما أفاد مسؤول للصحيفة بأن محللين في وكالة الاستخبارات «رأوا أن استمرار رودريغيز في منصبها كقائدة مؤقتة هو أفضل سبيل لمنع فنزويلا من الانزلاق إلى حالة من الفوضى».

وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه يرغب في رؤية «انتقال ديمقراطي» في فنزويلا، مشيراً إلى أنه عمل على هذه القضية لسنوات عندما كان سيناتوراً. وأشاد طويلاً بماتشادو، لكنه أشار إلى أن الواقع هو أن المعارضة غائبة عن المشهد السياسي في فنزويلا. وتوقّع مسؤول أميركي رفيع فرصة مستقبلية لترشيح ماتشادو، التي قدمت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها في نهاية العام الماضي للرئيس ترمب.

جائزة نوبل

بعد ساعات من استقبال ماتشادو في البيت الأبيض، كتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «قدمت لي ماريا جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودي». وأضاف أن هذه «التفاتة رائعة تعكس الاحترام المتبادل. شكراً لكِ يا ماريا!». ونشر البيت الأبيض صورة لترمب وهو يحمل إطاراً يحتوي على ميدالية نوبل، ونُقشت عليه جملة: «تقديراً لجهوده المبدئية والحاسمة في سبيل ضمان حرية فنزويلا».

وقالت ماتشادو للصحافيين بعد لقائها ترمب، إنها قدمت الجائزة «تقديراً لالتزامه الفريد بحريتنا». ولا يزال من غير الواضح ما الذي جنته ماتشادو عملياً من لقائها ترمب، الذي رفض سابقاً تنصيبها في السلطة.

وقوبلت مساعي ممثّلة المعارضة الفنزويلية للتقرب من ترمب بالازدراء في النرويج، حيث تُعدّ الجائزة مرموقة وذات رمزية عالية، فضلاً عن كونها الأداة الرئيسية للقوة الناعمة للبلاد، وحيث لا يحظى ترمب بشعبية تُذكر.

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ودخل معهد نوبل، الجهة المانحة للجائزة، في حالة تأهب قصوى لاحتواء الأضرار. وذكر منذ يوم الجمعة الماضي بما تسمح به قواعد الجائزة، مؤكداً أن الحقائق «واضحة ومثبتة». وأضاف أنه «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين. القرار نهائي ولا رجعة فيه».


بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».