3 خصائص تميّز منتجات الذكاء الاصطناعي الرائعة عن غيرها

تتفهم بيئة المستخدم وتحافظ على خصوصيته

3 خصائص تميّز منتجات الذكاء الاصطناعي الرائعة عن غيرها
TT

3 خصائص تميّز منتجات الذكاء الاصطناعي الرائعة عن غيرها

3 خصائص تميّز منتجات الذكاء الاصطناعي الرائعة عن غيرها

بصفة أنني مؤسس ورئيس مجلس إدارة منظمة «منتجات ذات قيمة» Products That Count، التقنية غير الربحية، فقد شهدتُ من كثب هيمنة الذكاء الاصطناعي على عالم التكنولوجيا خلال العامين الماضيين: كما كتب إس سي مواتي (*).

90 % من المنتجات المقيَّمة من الذكاء الاصطناعي

قبل بضع سنوات، لم يكن سوى جزء ضئيل من آلاف الطلبات التي تُقيّمها مؤسستنا ضمن برنامج الجوائز التي نمنحها للمنتجات قائماً على الذكاء الاصطناعي؛ أما هذا العام، فقد تجاوزت نسبة منتجات الذكاء الاصطناعي 90 في المائة من الـ 10000 منتج التي أخضعت للتقييم.

أوضح هذا النمو الهائل حقيقةً جليةً: لقد أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل معياراً أساسياً. في عام 2023، كان الذكاء الاصطناعي التوليدي هو المصطلح الجديد الرائج؛ وفي العام الماضي، كان الذكاء الاصطناعي الوكيل هو الوافد الجديد، وهذا التوجه سيستمر.

يتخطى المراحل التجريبية... نحو نشر المنتوجات

ما عليك سوى إلقاء نظرة على الدورات الخاصة بتطوير المنتجات اليوم للتوصل إلى أدلة نمو الذكاء الاصطناعي، إذ إنه يتخطى المراحل التجريبية وينتقل مباشرةً إلى مرحلة نشر المنتجات. ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد عاملاً محتكراً، فإن ما يهم ليس فقط امتلاكه، بل كيفية استخدامه.

وما يميز الفائزين عن الخاسرين هنا ليس سرعة إطلاق المنتج، فقد أصبح من الواضح أن هذا سباق عبثي. بل إن ما يحدد حقاً ما إذا كان المنتج سيحظى بقوة تأثير اليوم هو كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سياقه. وكما علق أحد أعضاء اللجنة في مراجعة مرشحي برنامج الجوائز لهذا العام: «الأمر لا يتعلق بالبيانات، بل بما يمكنك فعله بها».

خصائص استراتيجية

تماماً كما هو الحال في اختيار سلاحك للمعركة، فإن منتج الذكاء الاصطناعي الفائز هو ما يتمتع بميزة استراتيجية أكبر في تلك المعركة.

وفيما يلي الخصائص الاستراتيجية الرئيسة الثلاث التي برزت من تقييم آلاف منتجات الذكاء الاصطناعي على مدار السنوات القليلة الماضية. تُظهر هذه السمات ما تفعله منتجات الذكاء الاصطناعي الرابحة اليوم بشكل مختلف عن منافسيها، ما يمنحها الأفضلية في مجالٍ يشهد ازدحاماً متزايداً:

«البيانات الصحيحة وليس المزيد من البيانات هي الخندق الحقيقي»

هذا ما قاله فارون كروفيدي، رئيس منتجات غوغل السحابية (لجنة جوائز 2025).

1.منتجات بخنادق استراتيجية متفوقة مبنية على البيانات، والتخصيص، وحب الزبائن. في عصر واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، والمتابعين السريعين، لن تتمكن إلا المنتجات المصممة بعناية (المخصصة للأفراد والمجموعات) من فرض سيطرتها الدائمة. فلن يقتصر رواد الذكاء الاصطناعي اليوم على التحرك بسرعة فحسب؛ بل سيفكرون استراتيجياً، ويبنون خنادق قائمة على القيمة الحقيقية. إذ إن جوهر اللعبة هنا هو التخصيص، ولكن ليس التخصيص الذي نعتقد أننا نعرفه.

التخصيص: التعرف بدقة على أذواق المستخدمين

سيتجاوز الجيل القادم من التخصيص استخراج التوصيات المستخرجة من سجل البحث، أو تقديم اقتراحات مشاهدة مسلسلك المفضل.

إن الصيغة الفائزة التالية في التخصيص تعرف المستخدمين بعمق، ولا تعرف فقط أذواقهم، بل تعرف أيضاً كيفية تفضيلهم لاستهلاك المعلومات، وكيفية تحديد أولوياتهم، والبيانات التي يرتاحون لمشاركتها.

وكما قال كروفيدي: «نشهد استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي لدوائر تغذية راجعة مدفوعة به عبر وظائف متنوعة. وهذا يعني أيضاً أنه سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الزبون بطريقة لم يسبق لها مثيل».

وكما وضعت شركة «أبل» في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين قواعد تصميم المنتج المُخصص، فإننا نواجه الآن ثورةً جديدةً «على غرار (أبل)» في تصميم المستخدم الجيد.

أصبح التخصيص الحقيقي الآن عمليةً عموديةً، وليست أفقيةً. ويستند التخصيص الناجح بهذه الطريقة العمودية إلى ركيزتين أساسيتين: بيانات فريدة وعالية الجودة (ليست الكمية، بل رؤىً مترابطة حول تفضيلات المستخدم) وتفضيلات واعية بالسياق (ليس فقط ما يريده المستخدمون، بل كيف وأين يريدونه). وبدمج هذين العنصرين، ستحصل على الجيل التالي من مُبتكري الأنظمة البيئية والتشغيل البيني باعتبارهما ميزة تنافسية.

الترابط والتعاون للتكيف مع بيئة الاستخدام

2.استفادة الأدوات الذكية من النظم البيئية وقابلية التشغيل بوصفها ميزة تنافسية. الترابط هو ما يميز الفائزين عن غيرهم في عصر الذكاء الاصطناعي اليوم. سواء أكانت أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي مترابطة تتواصل مع بعضها البعض وتتعاون لإضافة قيمة أكبر، أو أنها مجرد أداة متخصصة للغاية للتكامل مع نظام بيئي تقني راسخ، وإحداث تغييرات شاملة على المستوى الجزئي، فإن أفضل منتجات الذكاء الاصطناعي اليوم لا تقتصر على وعيها التام بسياقها، بل إنها مصممة خصيصاً للعمل ضمنه.

هذا يعني تصميم منتجات ليس فقط بوعي بالبنية التحتية المحيطة بها، بل بتحسين فعال لها، بحيث تعمل كنسيج ضام لا ككتلة واحدة. ولا تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي المتفوقة اليوم قيمةً من فراغ فحسب، بل تجد طرقاً للتعاون مع أدوات أخرى -حتى مع وكلاء ذكاء اصطناعي آخرين- حيث يكون الكل أعظم من مجموع أجزائه.

أهمية الحفاظ على الخصوصية

3.الجدية بشأن الخصوصية ليس مجرد كلام فارغ حول أخلاقيات تجربة المستخدم.

«أصبحت الثقة والخصوصية والتصميم المُركّز على الإنسان الآن ركائز أساسية لأي منتج رائع». كما يقول نيكولاس روسو، رئيس قسم الهندسة الرقمية والتصنيع، في كابجيميني (عضو لجنة جوائز 2025).

إذا كنا نعتقد أن الخصوصية والأخلاقيات كانتا مهمتين سابقاً، فإن هذا الاعتقاد يتضاعف (أو يتضاعف ثلاث مرات) في عصر الذكاء الاصطناعي. في أفضل منتجات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الخصوصية هي الوضع الافتراضي.

تفترض منتجات الذكاء الاصطناعي المتفوقة اليوم أن المستخدمين يريدون التحكم في بياناتهم، وتشفيرها، وإخفاء هويتهم. وأضاف روسو: «نشهد عدداً متزايداً من استراتيجيات المنتجات التي تُركّز على هياكل الحفاظ على الخصوصية، والذكاء اللامركزي. بدءاً من المنصات التي تُعزز المساواة في الرعاية الصحية من خلال المراقبة عن بُعد، وصولاً إلى حلول التكنولوجيا المالية التي تُسهّل الوصول إلى رأس المال، لم تعد (التكنولوجيا من أجل الخير) مجرد فكرة ثانوية، بل ميزة تنافسية».

المنتجات الذكية الرائعة هي الأكثر دراسة من حيث التصميم

إذا بدأ الذكاء الاصطناعي وكأنه سباق أزياء سريع، فإن المنتجات التي ستفوز هي تلك التي تُركز على بناء الجودة بدلاً من الكمية، وتلبية احتياجات السوق الحقيقية من البداية إلى النهاية. وسرعة التطور اليوم تعني أن الفرق الفائزة لا تكتفي بإنتاج أحدث النماذج وبيعها، بل تُقيّم بيئة العمل، وتُنشئ أدوات شخصية وقيّمة للغاية تتوافق مع بعضها البعض، وتُولي أهمية كبيرة للتصميم الأخلاقي.

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.