«أموال الدولة والأحزاب» تشعل التنافس الانتخابي في العراق

خبراء يصنفون المرشحين إلى «ذهبي وممتاز وسوبر»

موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«أموال الدولة والأحزاب» تشعل التنافس الانتخابي في العراق

موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

شدد التحالف الحاكم في العراق على إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في موعدها، وفي حين تشتد المنافسة بين القوى السياسية مبكراً، انطلق سجال محتدم حول استخدام المال السياسي في حملات المرشحين، بما في ذلك موارد الدولة.

ويقول مراقبون إن تأكيد «الإطار التنسيقي» الشيعي على موعد الانتخابات ربما يرتبط بخلافات سياسية حول إجرائها في التوقيت المحدد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

واجتمع قادة التحالف الشيعي، بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، مساء الاثنين، في العاصمة بغداد. وقال بيان صحافي عن الاجتماع: «نجدد التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد».

ودعا التحالف «العراقيين إلى تحديث البطاقات الانتخابية البايومترية، والمشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الانتخابات».

واهتم محللون سياسيون بحضور السوداني في الاجتماع، الذي يتهمه «الإطار التنسيقي» باستخدام أموال الدولة لصالح حملته الانتخابية، بينما يتهم مقربون من رئيس الحكومة حلفاءه الشيعة بالتضييق عليه لمنعه من ولاية ثانية.

ويفضل محللون عراقيون مهتمون بمراقبة الحملات الانتخابية وصف الاقتراع المقبل في العراق بأنه «الأهم والأخطر» منذ عام 2003. ويقول هؤلاء إن الاستحقاق الدستوري ربما يعكس تغيّرات سياسية على وقع تغيّرات أكبر في المنطقة والعالم.

وتصاعد الجدل أخيراً، مع اندلاع أزمة بين بغداد وأربيل في أعقاب قرار وزارة المالية الاتحادية بقطع الرواتب عن موظفي إقليم كردستان. ويقول محللون مؤيدون للحكومة إن «طرفاً شيعياً يريد عقد تحالف مع الكرد من شأنه تجديد ولاية ثانية للسوداني».

وفي بيانه الأخير، دعا «الإطار التنسيقي» إلى «التعامل مع كل قضية وطنية وفقاً للدستور والقوانين الحاكمة، مؤكداً حرص الحكومة الاتحادية على حقوق مواطنيها كافة، وسعيها الجاد لرفع جميع العوائق».

ومن وجهة نظر التحالف، فإن «تشريع مجلس النواب لقانون النفط والغاز هو جوهر الحل للقضايا العالقة بين بغداد وأربيل».

ومنذ عام 2007، يحاول البرلمان العراقي التصويت على القانون، الذي قُدّم بتشجيع من الولايات المتحدة، لكن دون جدوى بسبب خلافات سياسية وفنية عميقة.

صورة وزَّعها «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

مال الدولة... مال الأحزاب

وفي الاجتماع الأخير الذي عُقد بمنزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الشيعي، حذر «الإطار التنسيقي» من «استخدام المال السياسي في التأثير على الرأي العام».

وتزامن التحذير مع سيل من المعلومات المتداولة في الإعلام المحلي ومواقع التواصل الاجتماعي عن مرشحين يقدمون «هدايا» لشرائح من الناخبين المحتملين.

وبحسب منشورات ومقاطع فيديو - لم يتسنَّ التأكد من صحتها من مصادر مستقلة - فإن مرشحين بدأوا بتوزيع «مبردات هواء» على ناخبين في مناطق متفرقة، كما أن بعضهم وزع منحاً مالية عليهم.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد سمح لأنصاره بتسلّم «الهدايا من الحملات الانتخابية»، وقال الأسبوع الماضي، في بيان صحافي: «يحق للفقراء والمحتاجين أخذ ما يُوزّع، حتى من الفاسدين، بشرط عدم التصويت لهم ولا إعطائهم البطاقة الانتخابية».

وتُصنّف الكتل السياسية مرشحيها للانتخابات على أساس سقف الإنفاق. وقال الباحث سيف السعدي إن المرشحين يُقسّمون إلى «المرشح الذهبي، السوبر، الممتاز، والمرشح العادي، ولكل منهم سعره الذي يتراوح بين 10 مليارات دينار عراقي للذهبي إلى 300 مليون دينار للعادي وهكذا».

وأوضح السعدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحشيد الانتخابي للدورة النيابية السادسة بدأ مبكراً بأسلوب مختلف وأدوات جديدة من أجل الحصول على أصوات الناخبين مهما كلف الثمن، ويفترض على أحزاب السلطة الالتزام بتعليمات المفوضية فيما يخص الدعاية الانتخابية كما أشارت المادة (24) من قانون الانتخابات رقم (12 لسنة 2018) المعدل».

ورأى الأكاديمي يحيى الكبيسي أن «المال السياسي في العراق جزء من بنية الفساد التي تحكم النظام السياسي العراقي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإنفاق الضخم مصدره المال العام الذي يتحصل عليه السياسيون من خلال تمثيلهم في السلطة التنفيذية كوزراء أو وكلاء وزارات أو رؤساء هيئات أو مديرين، أو من خلال الأموال التي يحصلون عليها كوسطاء بين مقاولين ورجال أعمال والسلطة التنفيذية، فضلاً عن هيمنتهم على المحافظات وتخصيصاتها المالية».

وتابع الكبيسي: «نتحدث عن مئات المليارات من الدولارات يحصل عليها الفاعل السياسي كل سنة، وهذا المال يُعاد تدوير قسم منه خلال الانتخابات كنوع من الاستثمار لضمان تمثيل أكبر في السلطة التشريعية».

وعن طبيعة التنافس الانتخابي هذا الموسم، حدد ياسين البكري، وهو أستاذ العلوم السياسية في كلية النهرين، 6 عوامل حفّزت من هذا التحشيد هي: «صعود طبقة سياسية شابة، وفشل الطبقة السياسية الحالية، انسحاب التيار الصدري، التغيير في سوريا، نمو قدرات تركيا الجيوسياسية وتراجع إيران وبروز السوداني».

وقال البكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عوامل سياسية داخلية وإقليمية ضاغطة عززت مخاوف الأحزاب فنشطت انتخابياً بوقت مبكر عبر ضخ المال السياسي الانتخابي بشكل أكبر، ونشطت عبر التسقيط المبكر».


مقالات ذات صلة

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية لبغداد، وبين تصاعد التهديدات ضد إيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

فجَّر إعلان رمضاني ترويجي لمنصة عراقية، موجة انتقادات واسعة في العراق بعد إظهاره الشاعر محمد مهدي الجواهري، بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

خاص غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير العدل العراقي خالد شواني (واع)

العراق وروسيا يبحثان تبادل محكومين بالسجون

دعا وزير العدل العراقي خالد شواني، الأربعاء، حكومة روسيا إلى أهمية تنظيم ملف تبادل المحكومين بين بغداد وموسكو.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت واشنطن، أول من أمس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، ووجه رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ومع الحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، يفرض السؤال التالي نفسه: «كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين».

من جهة أخرى، وفور إعلان «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء أول من أمس، عن بدء استقبال طلبات التوظيف في قوة الشرطة الانتقالية، تهافت الشبان الغزيون على تقديم الطلبات.


أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.