ترحيل أطفال أميركيين يثير جدلاً واسعاً

إدارة ترمب تتذرع بمنح ذويهم خيار السفر من دونهم

تحدَّث بول كريستيان نامفي المنظّم الرئيسي لحركة «شبكة العمل الأسري» عن سياسات الهجرة الجديدة خلال مؤتمر صحافي عُقد في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
تحدَّث بول كريستيان نامفي المنظّم الرئيسي لحركة «شبكة العمل الأسري» عن سياسات الهجرة الجديدة خلال مؤتمر صحافي عُقد في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترحيل أطفال أميركيين يثير جدلاً واسعاً

تحدَّث بول كريستيان نامفي المنظّم الرئيسي لحركة «شبكة العمل الأسري» عن سياسات الهجرة الجديدة خلال مؤتمر صحافي عُقد في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
تحدَّث بول كريستيان نامفي المنظّم الرئيسي لحركة «شبكة العمل الأسري» عن سياسات الهجرة الجديدة خلال مؤتمر صحافي عُقد في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

تعرَّضت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لانتقادات شديدة؛ بسبب ترحيلها كثيراً من الأطفال الأميركيين مع ذويهم الذين وفدوا إلى الولايات المتحدة من بلدان مختلفة، ويقيمون فيها بصورة غير شرعية.

ونفى المسؤولون في إدارة ترمب السعي إلى عمليات الترحيل هذه، بل دافعوا عنها بذريعة أن ذوي هؤلاء الأطفال اختاروا اصطحاب أطفالهم معهم بدلاً من إبقائهم على الأراضي الأميركية.

يحضر نشطاء الهجرة مؤتمراً صحافياً حول قرار المحكمة العليا الأميركية الذي يسمح لإدارة الرئيس الأميركي ترمب بإلغاء حماية الإفراج المشروط في مقر حركة «شبكة العمل الأسري» في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

بيد أن وكلاء الدفاع عن العائلات المعنية يؤكدون أن موكليهم لم يُعطوا إشعاراً كافياً، وأُجبروا على اتخاذ قرارات ارتجالية في شأن ما يجب فعله بالأطفال المولودين في الولايات المتحدة، ويحملون الجنسية الأميركية. وأوضح المحامون أن هناك مجموعة محددة من البروتوكولات التي يُفترَض أن تتبعها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية عند الاستعداد لترحيل أي شخص لديه قاصر، سواء كان هذا الطفل مواطناً أم لا، وهذا يشمل توفير إمكان الوصول إلى مستشار قانوني، وهو ما لم يُطبَّق في أي من هذه الحالات.

يحضر نشطاء الهجرة مؤتمراً صحافياً حول قرار المحكمة العليا الأميركية الذي يسمح لإدارة الرئيس الأميركي ترمب بإلغاء حماية الإفراج المشروط في مقر حركة «شبكة العمل الأسري» في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية... 2 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وتَواصَل النائب الديمقراطي سيث ماغازينر، مع محامي كثير من العائلات، وبينهم امرأة هندوراسية لديها طفلان أميركيان، أحدهما يبلغ من العمر 4 سنوات ومصاب بالسرطان في مرحلته الرابعة. وقال: «لم تُقدِّم الأم أي موافقة في أي وقت. ولم تُوقِّع على أي شيء في أي وقت. ولم تُتح لها فرصةُ التحدث مع مستشار قانوني، على الرغم من وجود المحامي في المبنى نفسه في ذلك الوقت».

وليست هذه المرأة الوحيدة التي تواجه هذا الوضع، إذ جرى ترحيل أم هندوراسية أخرى إلى بلدها الأصلي مع طفلها الأميركي الذي يبلغ من العمر سنتين، بينما كان الأب يُعدُّ وثائق الحضانة.

نفذ ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية مذكرة تفتيش جنائية في 30 مايو 2025 في سان دييغو بكاليفورنيا (أ.ب)

وهناك والدان مكسيكيان يعيشان في تكساس، رُحِّلا مع 5 من أطفالهما الـ6 بعد توقيفهم عند نقطة تفتيش حدودية، عندما كانوا في طريقهم لتلقي علاج طارئ لابنتهما الأميركية البالغة من العمر 10 سنوات.

خيار الآباء

وقال وكيل الدفاع عن العائلة، المحامي داني وودوارد، إن الأسرة لديها وضع اجتماعي مختلط؛ لأن لديها أطفالاً وُلدوا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى طفل وُلد في المكسيك. وأضاف أن الوالدين لم يُمنَحا أي خيار ذي معنى حيال ما سيفعلانه بابنتهما وبقية أطفالهما الأميركيين.

ويردد مكتب الجمارك وحماية الحدود مراراً أن «الآباء جميعاً منحوا خياراً في شأن ما يجب أن يحدث». لكن ما حدث في هذه الحالة هو أن الوالدين تعرَّضا لضغوط متكرِّرة لتوقيع أوراق الترحيل، وقيل لهما ببساطة: «خياراكما هما: إما إعادة أطفالكما إلى المكسيك، جميعاً، أو تسليمهما إلى الحكومة ولن ترياهم مجدداً».

والتقى رئيس الكتلة الهسبانية في الكونغرس، النائب الديمقراطي أدريانو أسبايلات، أفراد العائلة في المكسيك. وقال إن هذا الأمر كان مزعجاً للعائلة؛ فالابنة لا تتلقى العلاج، بينما لا يستطيع الأطفال الأميركيون الالتحاق بالمدرسة. وقال إن «الطفلة الصغيرة غير قادرة على الحصول على العلاج اللازم للتعامل مع مرضها»، مضيفاً أن «جهود الترحيل الجماعي التي تبذلها الإدارة بدأت تؤتي ثمارها، وهي الآن أكثر ضخامة». وأكد أن «هذا يحدث لحاملي البطاقة الخضراء («غرين كارد» للإقامة الدائمة) والمواطنين الأميركيين، خصوصاً الأطفال. لذا، فهي ليست مجرد مشكلة تتعلق بالأشخاص غير الموثقين، بل تؤثر على الجميع».

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم قالت «نحن لا نُرحل المواطنين الأميركيين... ولم نُرحل مواطنين أميركيين» (رويترز)

وصوَّرت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، الأمر بأنه اختيار الوالدين، قائلة لمُشرِّعين خلال جلسة استجواب في مايو (أيار) الماضي: «نحن لا نُرحِّل المواطنين الأميركيين، ولم نُرحِّل مواطنين أميركيين».

كما انتقدت إدارة ترمب، هذا الأسبوع، تقريراً لصحيفة «واشنطن بوست» عرض بالتفصيل قضية طفلة تبلغ من العمر عامين، وُلدت في فلوريدا لأبوين برازيليَّين لا يتمتعان بوضع قانوني في الولايات المتحدة. وجرى ترحيلهما من دون ابنتهما إلى البرازيل.

«معلومات كاذبة»

وأفادت وزارة الأمن الداخلي: «تُغذي وسائل الإعلام الجمهور بمعلومات كاذبة مفادها أن أطفالاً أميركيين يُرحَّلون. هذا كذبٌ وغير مسؤول». وأضافت: «يُسأل الآباء عمّا إذا كانوا يرغبون في ترحيلهم مع أطفالهم، وإلا ستُرسلهم إدارة الهجرة والجمارك مع شخص يُعينه الوالد. ويُمكن للآباء المقيمين هنا بشكل غير قانوني التحكم في مغادرتهم»، مذكرة بأن الحكومة الأميركية «تُقدِّم للمهاجرين غير الشرعيين ألف دولار أميركي ورحلة طيران مجانية لترحيلهم بأنفسهم الآن».

زملاء الطالب البرازيلي مارسيلو غوميز دا سيلفا الذي ورد أنه تم احتجازه من قبل عملاء دائرة الهجرة والجمارك ينضمون إلى أعضاء المجتمع في تجمع لدعمه بعد تخرجهم في المدرسة الثانوية في ماساتشوستس بالولايات المتحدة... 1 يونيو 2025 (رويترز)

في غضون ذلك، دافع القائم بأعمال مدير دائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، تود ليونز، عن قرار اعتقال الطالب البرازيلي مارسيلو غوميز دا سيلفا (18 عاماً) في مدرسة ثانوية في ماساتشوستس وهو في طريقه إلى تدريب الكرة الطائرة، قائلاً إنه «في هذا البلد بشكل غير قانوني، ولن نتهاون مع أي شخص».

وأثار اعتقال الطالب المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2012 احتجاجاً ضخماً، الأحد، في بوسطن، بالإضافة إلى المطالبة بمعلومات عن الواقعة من حاكمة الولاية، الديمقراطية مورا هيلي، التي قالت إنها «منزعجة وغاضبة».

وتحدَّث ليونز عن اعتقال غوميز، في أثناء إعلانه نتائج حملة إنفاذ قوانين الهجرة في ماساتشوستس، التي أدت عن احتجاز نحو 1500 شخص، الشهر الماضي، في إطار جهود الرئيس ترمب لتكثيف عمليات الترحيل الجماعي.


مقالات ذات صلة

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الديمقراطية إميلي غريغوري الفائئزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة)
الديمقراطية إميلي غريغوري الفائئزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة)
TT

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الديمقراطية إميلي غريغوري الفائئزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة)
الديمقراطية إميلي غريغوري الفائئزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة)

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين، وهي الدائرة التي تضم منتجع مارالاغو في بالم بيتش، الذي يتخذه الرئيس دونالد ترمب مقر إقامته.

وكان الرئيس قد دعم منافس غريغوري، الجمهوري جون مابلز. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، دعا الناخبين إلى المشاركة بكثافة، مشيراً إلى أن مابلز يحظى بدعم «عدد كبير من أصدقائي في مقاطعة بالم بيتش».

واحتفى الديمقراطيون بهذا الفوز بعدّه مؤشراً جديداً على تحوّل مزاج الناخبين ضد ترمب والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وتُعد انتخابات الثلاثاء الأحدث ضمن سلسلة من الانتصارات غير المتوقعة أو الكاسحة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات خاصة عبر البلاد منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان المقعد يشغله سابقاً الجمهوري مايك كاروسو، الذي استقال لتولي منصب كاتب مقاطعة بالم بيتش. وكان كاروسو قد فاز بالمقعد بفارق 19 نقطة مئوية في عام 2024.

صورة جوية لنادي مارالاغو التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب - أرشيفية)

«سئموا من الجمهوريين»

وقالت هيذر ويليامز، رئيسة لجنة الحملة التشريعية الديمقراطية: «إذا كان مارالاغو نفسه عرضة للخسارة، فتخيلوا ما يمكن تحقيقه في نوفمبر (تشرين الثاني)». وأضافت أن سباق الثلاثاء يمثل المقعد التاسع والعشرين الذي ينتزعه الديمقراطيون من سيطرة الجمهوريين منذ تولي ترمب منصبه.

وأضافت: «أسعار الوقود ترتفع، وتكاليف البقالة تزداد، والعائلات تعاني لتأمين احتياجاتها — من الواضح أن الناخبين سئموا من الجمهوريين».

ومع فرز شبه كامل للأصوات، تقدمت غريغوري بفارق 2.4 نقطة مئوية، أي ما يعادل 797 صوتاً.

نشأت غريغوري شمال بالم بيتش في مدينة ستيوارت، وهي مالكة شركة للياقة البدنية تُعنى بالنساء الحوامل وما بعد الولادة، ولم يسبق لها الترشح لأي منصب منتخب.

وقالت في مقابلة مع «إم إس ناو» بعد فوزها، إنها «مصدومة إلى حد كبير» وتشعر وكأنها «تعيش تجربة خارج الجسد».

وحقق الديمقراطيون مكاسب ملحوظة في ولاية فلوريدا التي يسيطر عليها الجمهوريون. ففي ديسمبر (كانون الأول)، فازت إيلين هيغينز برئاسة بلدية ميامي، في أول مرة يقود فيها ديمقراطي المدينة منذ نحو ثلاثة عقود، بعدما هزمت مرشحاً جمهورياً مدعوماً من ترمب، في حملة ركزت بشكل كبير على انتقاد سياسات الرئيس المتشددة بشأن الهجرة، وهو خطاب لاقى صدى لدى السكان من أصول لاتينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش على متن طائرة الرئاسة الأميركية... فلوريدا 23 مارس 2026 (رويترز)

ترمب ينأى بنفسه

وفي ولاية تكساس، قلب الديمقراطي تايلور ريهمِت دائرة موثوقة للجمهوريين في مجلس الشيوخ المحلي خلال انتخابات خاصة في يناير (كانون الثاني).

وسارع ترمب إلى النأي بنفسه عن الخسارة في دائرة كان قد فاز بها بفارق 17 نقطة في عام 2024، قائلاً: «أنا غير معني بذلك»، رغم دعمه السابق للمرشح الجمهوري.

وقد أعطت نتائج تكساس دفعة معنوية للديمقراطيين الذين يبحثون عن مؤشرات على استعادة الزخم بعد إقصائهم من السلطة في واشنطن في انتخابات 2024 الرئاسية.

لكن الفوز في معقل ترمب الخاص منحهم حماسة أكبر.

وقال كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية: «جيران دونالد ترمب أنفسهم بعثوا برسالة واضحة للغاية: هم غاضبون ومستعدون للتغيير».

وبحسب سجلات الناخبين في مقاطعة بالم بيتش، أدلى ترمب بصوته عبر البريد في انتخابات الثلاثاء، وتم احتساب صوته. وقد اختار التصويت بالبريد رغم انتقاده العلني لهذه الوسيلة وعدّها مصدراً للتزوير، ودعوته الكونغرس إلى الحد منها.

وكان ترمب مقيماً في نيويورك معظم حياته، لكنه غيّر محل إقامته وتسجيله الانتخابي إلى فلوريدا خلال ولايته الأولى. وأصبح منتجع مارالاغو مركز تجمع لأصدقائه وحلفائه، إضافة إلى رجال أعمال وقادة أجانب يسعون لكسب وده، حيث يقضي هناك العديد من عطلات نهاية الأسبوع خلال فترة رئاسته.


الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

رفعت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء العقوبات المفروضة على سفارة فنزويلا في واشنطن، ممهدة الطريق أمام إعادة فتح البعثة الدبلوماسية بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وجاء في بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن كل التعاملات مع بعثة فنزويلا في الولايات المتحدة وبعثاتها لدى المنظمات الدولية الموجودة في الولايات المتحدة والتي كانت محظورة سابقا، أصبحت الآن مصرّحا بها.

وهذا الشهر، أعلنت واشنطن وكراكاس أنهما بصدد إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية، في حين يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو استفادة أكبر من الموارد الطبيعية الهائلة لفنزويلا. ويدعم ترمب ديلسي رودريغيز، النائبة السابقة لمادورو والتي تتولى الرئاسة بالوكالة منذ اعتقال الأخير في عملية عسكرية أميركية خاطفة نُفّذت في يناير (كانون الثاني).

وأعلنت رودريغيز أن «وفدا من الدبلوماسيين الفنزويليين» سيتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، في إشارة إلى «مرحلة جديدة في العلاقات والحوار الدبلوماسي» بين البلدين.

وكانت السفارة الفنزويلية في واشنطن قد أُغلقت في عام 2019 بأمر من مادورو، بعدما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف به رئيسا شرعيا عقب انتخابات طُعن بنتائجها على نطاق واسع. وتندرج خطوة الثلاثاء في إطار سلسلة مؤشرات تدل على تحسّن العلاقات بين البلدين.

وفي 14 مارس (آذار)، رفعت الولايات المتحدة علمها فوق سفارتها في كراكاس لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد أيام، خفّضت تحذيرا كان مفروضا على السفر إلى فنزويلا. واعتبارا من يناير (كانون الثاني)، خفّفت الولايات المتحدة حظرا نفطيا استمر سبع سنوات على فنزويلا وأصدرت تراخيص تسمح لعدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في البلاد ضمن شروط محددة.


أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)

قال مصدران مطلعان لرويترز أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن ترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، ما يزيد من حجم التعزيزات العسكرية الضخمة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء محادثات مع إيران.

وأفادت رويترز لأول مرة في 18 مارس (آذار) بأن إدارة ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين، وهي خطوة من شأنها توسيع الخيارات لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة حدة الصراع بشكل كبير، والذي دخل أسبوعه الرابع وأحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.

ولم يحدد المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، إلى أي مكان في الشرق الأوسط سيجري إرسال القوات وتوقيت وصولها إلى المنطقة. ويتمركز الجنود حاليا في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا. وأحال الجيش الأميركي أسئلة تطلب التعليق إلى البيت الأبيض، الذي قال إن جميع الإعلانات المتعلقة بنشر القوات ستصدر عن البنتاغون.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «كما قلنا، فإن الرئيس ترمب يمتلك دائما جميع الخيارات العسكرية المتاحة».

وقال أحد المصادر لرويترز إنه لم يُتخذ أي قرار بإرسال قوات إلى داخل إيران نفسها، لكن هذه القوات ستعمل على تعزيز القدرات استعدادا لأي عمليات محتملة في المنطقة مستقبلا. وقال أحد المصادر إن البنتاغون يستعد لإرسال ما بين 3000 و 4000 جندي.

ويأتي نشر الجنود في أعقاب تقرير أصدرته رويترز في 20 مارس (آذار) بشأن قرار الولايات المتحدة إرسال آلاف من مشاة البحرية والبحارة إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الأميركية بوكسر، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التابعة لها والسفن الحربية المرافقة لها. ويتمركز بالمنطقة قبل إرسال القوات الإضافية 50 ألف جندي أميركي .

وتأتي أنباء الانتشار المتوقع بعد يومين من تأجيل ترمب تهديداته بقصف محطات الطاقة الإيرانية، قائلا إن محادثات «مثمرة» جرت مع إيران. لكن إيران نفت إجراء أي محادثات مع الرئيس الأميركي.

وشنت الولايات المتحدة هجمات على تسعة آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال مسؤول أميركي إن 13 جنديا أميركيا قُتلوا حتى الآن في الحرب، فيما أُصيب 290 آخرون. وبينما لا يزال 10 جنود في حالة خطرة، عاد 255 عسكريا إلى الخدمة.

ترمب يدرس الخطوات التالية

أفادت مصادر في وقت سابق بأن الجيش الأميركي يدرس خيارات في الحرب مع إيران، بما في ذلك تأمين مضيق هرمز، وربما يكون ذلك عبر نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني. كما ناقشت إدارة ترمب خيارات إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزا لما يصل إلى 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.

والفرقة 82 المحمولة جوا متخصصة في تنفيذ عمليات الإنزال المظلي وهي قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة من تلقي الأوامر. وأي استخدام لقوات برية أميركية -حتى في مهمة محدودة- قد يُشكل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب، نظرا لانخفاض التأييد الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران، ووعود ترمب نفسه قبل الانتخابات بتجنب إشراك الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر أمس الثلاثاء أن 35 بالمئة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بانخفاض عن 37 بالمئة في استطلاع أُجري الأسبوع الماضي. وعبر 61 بالمئة عن رفضهم للهجمات، مقارنة بنسبة 59 بالمئة في الأسبوع الماضي.