خلافات آيديولوجية جمهورية تعرقل المشروع «الكبير والجميل»

صقور الموازنة يتحدون ترمب ويسعون لتعديله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض - 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض - 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

خلافات آيديولوجية جمهورية تعرقل المشروع «الكبير والجميل»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض - 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض - 30 مايو 2025 (رويترز)

لا يزال الطريق أمام مشروع الموازنة «الكبير والجميل» طويلاً ومحفوفاً بالصعاب والخلافات. فبعد أن أقره مجلس النواب بأغلبية بسيطة إثر تصويت 215 لصالحه مقابل معارضة 214، يتخبط نص المشروع في مجلس الشيوخ، حيث يواجه خلافات جمهورية آيديولوجية عميقة حيال تكلفته، ما ينذر بمفاوضات حادة وتسويات مرتقبة يسعى فيها الحزب جاهداً لتسليم المشروع متكاملاً موحداً بين المجلسين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بحلول 4 يوليو (تموز) يوم الاستقلال الأميركي.

لكن الخلافات بشكلها الحالي، تقلق قيادات الحزب، خصوصاً في مجلس الشيوخ، حيث على زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون ضمان 51 صوتاً لصالح المشروع لإقراره، في مجلس يتمتع فيه الجمهوريون بـ53 صوتاً مقابل 47 ديمقراطياً. وهذا ما تحدث عنه ثون الذي قال لدى عودة المجلس للانعقاد بعد أسبوع من الإجازة التشريعية: «على المشروع أن يحاكي مشروع مجلس النواب بشكل كبير، لأن لدى الجمهوريين هناك أغلبية هشة... لكن هناك بعض الأمور التي يريد بعض أعضاء مجلس الشيوخ إضافتها إلى المشروع أو تعديلها».

صقور الموازنة بمواجهة المعتدلين

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين - 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

هذا اعتراف ضمني بأن الأصوات التي يحتاج إليها المشروع للإقرار في مجلس الشيوخ غير موجودة بشكله الحالي الذي أقره مجلس النواب، فمن جهة يقف «صقور الموازنة» على أهبة الاستعداد لصد المشروع، منددين بغياب ما يكفي من اقتطاعات فيدرالية توازن الدين العام، وعلى رأس هؤلاء السيناتور رون جونسون، وهو من أشد مناصري ترمب، الذي يقول إن حزبه لا يقوم بما يكفي للتطرق لدين البلاد، مكرراً تقييم البعض بأن المشروع سيزيد من العجز في الميزانية بـ2.7 تريليون دولار في عام 2034، مطالباً بمزيد من الاقتطاعات الفيدرالية التي وصلت في المشروع الحالي إلى تريليون ونصف التريليون دولار.

السيناتور الجمهوري رون جونسون يتحدث مع الصحافيين - 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن معارضة سيناتور واحد كجونسون ليست كافية لعرقلة إقرار المشروع، فإنه ليس الوحيد في صف المعارضة، فإلى جانبه يقف السيناتوران ريك سكوت ومايك لي، بالإضافة إلى راند بول الذي يرفض زيادة سقف الدين العام إلى 4 تريليونات والموجودة في نص المشروع الحالي.

هذا يعني أن هامش المناورة لدى زعيم الأغلبية ضئيل جداً، فالديمقراطيون تعهدوا بالتصدي للمشروع «بكل ما لديهم» من قوة، بحسب زعيمهم تشاك شومر، فيما هدد المعتدلون من الحزب الجمهوري كسوزان كولينز، برفض أي اقتطاعات جديدة، خصوصاً في ظل الجدل حول التخفيضات ببرنامج الرعاية الصحية الرسمي (ميديكايد)، ومعارضة البعض لإلغاء نحو 550 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية لمشاريع الطاقة النظيفة.

عودة إلى مجلس النواب

رئيس مجلس النواب رون جونسون بعد إقرار مشروع الموازنة في المجلس - 22 مايو 2025 (أ.ف.ب)

باختصار، سيولد هذا المشروع مواجهة لا مفر منها بين المحافظين من الحزب والمعتدلين فيه، وحتى لو تمكن ثون من تخطي الخلافات وتوحيد الصف من خلال فرض تعديلات على نص المشروع، يبقى التحدي موجوداً في مجلس النواب الذي عليه بالتالي أن يمرر النسخة طبق الأصل من المشروع عبر التصويت عليه مجدداً، وهي مهمة ستقع مجدداً على عاتق رئيس مجلس النواب مايك جونسون الذي لا يزال يلتقط أنفاسه بعد مشوار المشروع الطويل في المجلس والذي خرج منه بانتصار مؤقت.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.


مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.