نيجيريا: الجماعات التابعة لـ«داعش» تُصعِّد من هجماتها ضد قواعد الجيش

انتكاسة لجهود الرئيس لإعادة الاستقرار الأمني في البلاد

 جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
TT

نيجيريا: الجماعات التابعة لـ«داعش» تُصعِّد من هجماتها ضد قواعد الجيش

 جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)
جنود نيجيريون عند نقطة تفتيش في جوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (اب)

صعَّدت جماعات مسلحة إسلاموية وتيرة تمردها شمال شرقي نيجيريا، حيث هاجمت العشرات من القواعد العسكرية المحصَّنة منذ بداية العام، الأمر الذي شكَّل انتكاسة لجهود الرئيس النيجيري بولا تينوبو، التي تستهدف إعادة الاستقرار الأمني في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا.

صورة نشرتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» قالت إنها تُظهر أعضاءً من فرع التنظيم في غرب أفريقيا وهم يبايعون زعيمه الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي 7 نوفمبر 2019 (متداولة)

وقالت وكالة «بلومبرغ» إن بيانات جمعتها شركة «سيريست» لتحليل المخاطر كشفت عن وقوع نحو 45 حادثاً مؤكداً في شهر مايو (أيار) الماضي وحده، وهو أعلى رقم يسجَّل منذ مايو 2020.

وأوضحت «بلومبرغ» أن معظم هذه الهجمات نُسبت إلى جماعة تُعرف باسم «ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش»، وهي فرع تابع لتنظيم «داعش» ظهر عام 2016.

ووقعت أحدث هذه الهجمات في ولاية بورنو شمال شرقي البلاد بتاريخ 26 مايو الماضي.

ونقلت «بلومبرغ» عن ميكولاج جودسون، وهو محلل مقيم في مدينة لاغوس ويعمل لدى شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، قوله إن الجماعة كانت تحاول في السابق التوسع نحو وسط نيجيريا، لكنها أعادت تركيز عملياتها مؤخراً على الشمال الشرقي.

وأضاف جودسون أن هذا أتاح لها «تنفيذ هجمات أكثر تنسيقاً وعلى نطاق أوسع».

نساء من ضحايا الفيضان الذي اجتاح المنازل بعد هطول أمطار غزيرة يفحصن الأضرار في بلدة موكوا بنيجيريا 1 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الضربات الأخيرة تطلبت مستوى عالياً من التنسيق والتخطيط، مما يدل على أنه تم الإعداد لها منذ فترة طويلة.

ويعد هذا التصعيد صفعة سياسية جديدة للرئيس تينوبو، الذي تولى مهام منصبه قبل عامين، ورأى حينها أن مسألة احتواء التمرد الإسلاموي من أولويات حكومته.

كما يواجه تينوبو غضباً شعبياً متزايداً نتيجة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي جرى إطلاقها لتحسين المالية العامة ولكنها رفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ.

يشار إلى أن الجماعة الأكثر شهرة في نيجيريا هي جماعة «بوكو حرام»، التي تميل إلى التركيز على استهداف المدنيين، والتي ذاع صيتها عالمياً عام 2014 عندما اختطفت أكثر من 270 تلميذة في بلدة تشيبوك شمال شرقي البلاد.

أما الفرع المنشقّ عنها «ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش»، فيركز عادةً على استهداف القواعد العسكرية، حيث يستولي على المعدات والأسلحة ويستخدمها في وقت لاحق ضد القوات الأمنية.

20 قتيلاً عن طريق الخطأ

وفي كانو (نيجيريا) قُتل ما لا يقل عن 20 مدنياً في غارة جوية شمال غربي نيجيريا، تضاف إلى عدة ضربات قاتلة منذ بضع سنوات، وفق ما ذكر سكان لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، متحدثين عن ارتكاب الجيش خطأ.

والغارة هي الثالثة التي تستهدف مدنيين في ولاية زامفارا، حيث يقاتل الجيش عصابات إجرامية من «قطَّاع الطرق» تهاجم القرى وتنهبها ثم تحرقها، وتقتل السكان أو تخطفهم.

وقال عدد من السكان إن قطَّاع الطرق هاجموا قريتَي ماني ووابي، في مقاطعة مارو بولاية زامفارا، الأسبوع الماضي.

على الأثر، أُرسلت طائرة عسكرية لإسنادهم، لكنَّ الطائرة أخطأت في التمييز بين الحراس الذين يدافعون عن القرى وقطاع الطرق، فقصفت عناصر الدفاع الذاتي بين قريتي مارايا ووابي.

امرأة تمر أمام جنود نيجيريين عند نقطة تفتيش في غوزا شمال شرقي نيجيريا 8 أبريل 2015 (أ.ب)

وقال إيشيي كابيرو، أحد سكان مارو، حيث وقعت الغارة الجوية، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها «أودت بحياة 20 شخصاً، السبت».

ولم يستجب الجيش على الفور لطلب وكالة الصحافة الفرنسية التعقيب.

وأضاف كابيرو: «تجمَّع أفراد من مجموعاتنا الأهلية من قرية مارايا والقرى المجاورة لملاحقة قطَّاع الطرق. وللأسف، استهدفتهم طائرة عسكرية ظناً أنهم قطَّاع طرق».

وروى بوهاري دانجولبي، وهو أحد سكان مارو، الواقعة، بقوله: «المأساة التي أصابتنا كانت مأساتين، السبت؛ خطف قطَّاع الطرق عشرات الأشخاص وسرقوا عدداً كبيراً من الأبقار، وقصفت طائرة مقاتلة من كانوا يلاحقون قطَّاع الطرق لإنقاذها. قُتل عشرون منهم».

وقال شاهد آخر يُدعى ألكا تانيمو، إن المدنيين الذين قُتلوا كانوا يحاولون إنقاذ «المختطفين واستعادة الماشية المسروقة».

ودعت منظمة العفو الدولية في نيجيريا السلطات إلى «إجراء تحقيق شفاف» في هذه الحادثة. وقالت المنظمة الحقوقية في منشور على موقع «إكس»: «من الواضح أن هجمات قطَّاع الطرق تستدعي رداً من السلطات، لكنّ شن غارات جوية متهورة على القرى، مراراً وتكراراً، أمر غير قانوني إطلاقاً».

يُرهب قطَّاع الطرق قرى وبلدات شمال غربي نيجيريا، حيث ينطلقون من معسكرات في أعماق الغابات ويُغيرون على القرى لنهب السكان وخطفهم طلباً للفدية.

في يناير (كانون الثاني)، أفاد سكان بمقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً في غارة للجيش في ولاية زامفارا.

أشخاص يبحثون في منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ببلدة موكوا النيجيرية 31 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، استهدفت غارة جوية عن طريق الخطأ تجمعاً للمصلين المسلمين في تودون بيري بولاية كادونا، شمال غربي البلاد موقعةً 85 قتيلاً على الأقل.

وفي يناير 2017، قُتل ما لا يقل عن 112 شخصاً عندما قصفت طائرة مقاتلة مخيماً يؤوي 40 ألف نازح في ران، بالقرب من الحدود مع الكاميرون.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.