مشاورات سياسية دورية بين مصر وإيران لتطوير العلاقات

السيسي وعراقجي يؤكدان أهمية استمرار مسار الاستكشاف الحالي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مشاورات سياسية دورية بين مصر وإيران لتطوير العلاقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإيران على استكمال مسار استكشاف العلاقات بين البلدَيْن. وأعلن وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في القاهرة، الاثنين، «إطلاق مسار للمشاورات السياسية بين البلدَيْن يُعقد دون المستوى الوزاري لتناول جوانب العلاقات بين البلدَيْن».

وزار عراقجي القاهرة، الاثنين، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. كما عقد جلسة محادثات ثنائية وأخرى موسعة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، ما عُدّ «مؤشراً على اتجاه العلاقات بين البلدَيْن نحو خطوات أكثر تقارباً».

وحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية، فإن السيسي وعراقجي «أكدا أهمية استمرار المسار الحالي لاستكشاف آفاق التطوير المشترك للعلاقات بين الدولتَيْن».

وأكد وزير الخارجية المصري، في مؤتمر صحافي عقب لقائه عراقجي، أن المحادثات «ركزت على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدَيْن، مع الأخذ بعين الاعتبار شواغل كل طرف»، مؤكداً أن «هناك رغبة متبادلة في تطوير العلاقات»، مشيراً إلى أن اللقاءات المتبادلة بين الجانبَيْن «تعكس التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية».

مؤتمر صحافي بين وزيري خارجية مصر وإيران في القاهرة («الخارجية المصرية»)

من جانبه، قال عراقجي، في المؤتمر الصحافي، إن «هذه المرة الرابعة التي يلتقي فيها السيسي، ناهيك بأكثر من 10 لقاءات مع وزير الخارجية المصري، ما يعكس الأهمية التي توليها بلاده لتطوير العلاقات».

وأضاف: «هناك إرادة لتوسيع العلاقات والمشاورات السياسية والتعاون في المجال السياسي والاقتصادي وجميع المجالات»، مستطرداً: «لدينا إرادة لتعزيز وتذليل العقبات التي تواجه تعزيز العلاقات والمسار الآن مفتوح أكثر من أي وقت مضى».

وأشار إلى «استمرار الحوار السياسي والاتفاق على زيادة التبادل التجاري والتعاون في مجال المنظمات الدولية، لا سيما ما يتعلق بالموضوعات الإقليمية»، وقال عراقجي: «مستوى الثقة بين القاهرة وطهران لم يكن بهذه الدرجة في أي وقت مضى».

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال. وشهد العامَيْن الماضيَيْن لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدَيْن. وتطورت العلاقات في مايو (أيار) 2023، بتوجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

وكذا لقاءات على مستوى وزراء الخارجية، بخلاف لقاء السيسي والرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، في الرياض، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

بدورها، قالت أستاذة العلوم السياسية، رئيسة وحدة الدراسات الإيرانية في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، هدى رؤوف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة عراقجي للقاهرة تأتي للتواصل ما بين الطرفين لدراسة وفهم لأي مدى يمكن أن تتقارب الدولتان في ظل محاولات إيران خلال السنوات الأخيرة تحسين العلاقات بعد فترة تردد من القاهرة».

وأضافت: «الزيارة تعكس تطوراً، وتُعطي مؤشراً على اتخاذ خطوات أكثر تقارباً بين البلدَيْن في المستقبل لا سيما في السياحة والتجارة، بالإضافة إلى التعاون في الملفات الإقليمية، وعلى رأسها حرب غزة وأمن البحر الأحمر».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر وإيران في القاهرة («الخارجية المصرية»)

وتناول اللقاء بين السيسي وعراقجي «التطورات المتسارعة بالمنطقة»، حيث أكد الرئيس المصري «موقف بلاده الرافض لتوسيع دائرة الصراع»، مشدداً على «ضرورة وقف التصعيد للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة ستكون ذات تداعيات خطيرة على أمن ومقدرات جميع دول وشعوب المنطقة». وأشار السيسي في هذا الإطار إلى «أهمية المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة»، حسب المتحدث الرئاسي.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة وإنفاذ المساعدات الإنسانية». كما أكد «حتمية عودة الملاحة إلى طبيعتها في منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر».

وعقد عبد العاطي وعراقجي «مشاورات سياسية تناولت العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في غزة وسوريا ولبنان، فضلاً عن أمن الملاحة في البحر الأحمر وتطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية».

وأكد وزير الخارجية المصري «ضرورة حماية حرية الملاحة بالبحر الأحمر، وأهمية استعادة الهدوء بالإقليم». وقال عبد العاطي إن «مصر هي الأكثر تضرراً من التصعيد العسكري في المنطقة»، مرحباً بـ«الانعكاسات الإيجابية المأمولة للاتفاق الأخير باليمن مع الولايات المتحدة على أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية».

بدوره، قال عراقجي إن «المباحثات تناولت تفصيلياً اليمن والبحر الأحمر». وأضاف أن «(الحوثي) مثل (حماس) و(حزب الله) حركات مستقلة تتخذ قراراتها بأنفسها ولا تأمرها طهران»، مشيراً إلى أن «هجمات الحوثي هي ضد إسرائيل وبدعم فلسطين».

وتشن جماعة «الحوثي» هجمات على السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دعماً للفلسطينيين في غزة. وتسبّبت هجمات الحوثيين في تعطيل التجارة العالمية، ووجهت ضربة قوية إلى إيرادات قناة السويس.

واستمع عبد العاطي من نظيره الإيراني إلى تقييمه بشأن نتائج جولات المفاوضات الخمس بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني، معرباً عن «التطلع بأن تُكلل تلك المفاوضات بالنجاح، بما يؤدي إلى التوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة تُسهم في نزع فتيل التوتر وتحقيق التهدئة وتجنيب المنطقة التصعيد وعدم الاستقرار».

وأكد عبد العاطي «حرص مصر على منع التصعيد والحيلولة دون انزلاقها إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار يُضاف لما تعانيه من مشكلات وأزمات طاحنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل للمباحثات لتخفيض التصعيد». وعدّ المحادثات مع واشنطن «فرصة سانحة والحيلولة دون انفجار الموقف»، مثمناً دور سلطنة عمان في هذا المجال. وقال: «الكل خاسر حال التصعيد العسكري، لأنه ليس خياراً حكيماً، ومصر دائماً تقول إنه لا توجد حلول عسكرية بل سياسية تأخذ شواغل جميع الأطراف».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.