موسكو تجهز رداً «متكافئاً» على هجوم «شبكة العنكبوت»

توسيع العمليات في شرق أوكرانيا وزيادة الضغط العسكري على المدن

احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
TT

موسكو تجهز رداً «متكافئاً» على هجوم «شبكة العنكبوت»

احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)

التزمت وزارة الدفاع الروسية الصمت حيال آليات الرد المحتمل على أوسع هجوم أوكراني بالمسيرات، استهدف مطارات وقواعد جوية، وأسفر عن أضرار بالغة في سلاح الجو الروسي.

وفقاً لتقارير كييف، تسبب الهجوم الذي حمل اسم «شبكة العنكبوت» بصدمة كبيرة داخل روسيا، خصوصاً أنه الأوسع عمقاً والأكبر تأثيراً، داخل الأراضي الروسية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 22 فبراير (شباط) 2022.

ورغم غياب التقارير الرسمية عن مستوى الخسائر الروسية، وتعمد وسائل الإعلام الحكومية التقليل من الحدث الكبير، فإن وسائل التواصل الاجتماعي اشتعلت بنقاشات ساخنة، كما أن ردود الفعل على مستوى البرلمان عكست شعوراً بأن الضربة الأوكرانية كانت موجعة في هذه المرة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أحد اللقاءات بالكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أوكرانيا قد أعلنت أنها ضربت بمسيرات هجومية 4 مطارات عسكرية، ما أسفر عن تدمير 41 طائرة حربية وشل قدرات «ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية».

ومع الانشغال برد الفعل المحتمل من جانب الجيش الروسي، وانعكاسات الهجوم الكبير، الذي وُصف بأنه «دشن مرحلة جديدة في العمليات الأوكرانية داخل روسيا وغير قواعد الاشتباك»، فإن الاهتمام الأساسي انصب في البداية على الإجراءات الداخلية المحتملة في مواجهة الإخفاق الكبير للأجهزة الأمنية، ما سمح بدخول مئات المسيرات وتنقلها على متن شاحنات مموهة لآلاف الكيلومترات داخل الأراضي الروسية قبل تحديد ساعة الصفر لإطلاق الهجوم من مواقع قريبة من القواعد الجوية. المثير هنا أن الشاحنات قطعت مسافات «خرافية» تصل إلى 6 آلاف كيلومتر داخل الأراضي الروسية ووصلت إلى مسافات تتراوح بين 30 و115 كيلومتراً من القواعد الجوية قبل انطلاق الهجوم، ومن دون أن تثير ريبة أجهزة الأمن.

وقال محلل عسكري إن الأهم من حجم الضربة العسكرية هو هذا الإخفاق في بلد يخوض حرباً من 3 سنوات ويفترض أن يكون مستعداً لهجمات من هذا النوع.

شاحنة استعملت لإطلاق مسيرات أوكرانية هاجمت القواعد الجوية الروسية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)

اللافت، أنه مع تأكيد بيان وزارة الدفاع تصدي أنظمة الدفاع الجوي للهجمات في 3 مطارات، فإن الضربة الأقوى والأوسع تأثيراً في منطقتي آمور وإيركوتسك في شرق سيبيريا كانت الأشد تأثيراً، وعكست عدم تبني تدابير احترازية وتأخيراً في تشغيل أنظمة الدفاع الجوي.

ورأى آخرون أن هذه الضربة مع الفشل الاستخباراتي قد تكون أشد فداحة من هجوم أغسطس (آب) العام الماضي المباغت في منطقة كورسك، الذي أسفر عن توغل أوكراني كبير نسبياً بعد فتح ثغرة في خطوط التماس. واحتاجت روسيا بعد ذلك إلى خوض مواجهات ضارية أسفرت عن خسائر فادحة لدى الطرفين لتنجح بعد 8 أشهر في استعادة المنطقة التي سيطر عليها الجيش الأوكراني.

ووفقاً لخبراء، فإن التحدي الكبير أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون محاسبة المسؤولين عن الفشل في توقع الهجوم وإحباطه قبل وقوعه، قبل أن يفكر في رد الفعل المناسب على الجبهة.

دخان فوق قاعدة بيلايا الجوية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا بعدما هاجمتها مسيرات أوكرانية الأحد (أ.ب)

لكن، ورغم غياب المعطيات الرسمية عن احتمالات الرد الروسي، فإن الأصوات تعالت سريعاً في البرلمان بغرفتيه الدوما والشيوخ بتأكيد أن «الرد المتكافئ قادم لا محالة».

وقال أندريه كليشاس، رئيس لجنة مجلس الاتحاد (الشيوخ) للشؤون الدستورية وبناء الدولة: «لا بد من ردٍّ، وسوف يأتي بقوة، على جميع هجمات القوات المسلحة الأوكرانية على الأراضي الروسية».

في حين قال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما (النواب)، إن روسيا «ستقوم بردٍّ مُتكافئ على الهجوم الواسع» الذي شنّته القوات المسلحة الأوكرانية عشية المفاوضات. وأكّد أن «للقوات المسلحة الروسية الحق الكامل في ضرب المنشآت التي تُستخدم لتنظيم الهجمات على الأراضي الروسية».

كتل خرسانية تسمى «أسنان التنين» تستعملها القوات الأوكرانية لبناء دفاعات على الجبهة في دونيتسك شرق أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)

وأكد تشيبا أهمية عدم الصمت إزاء أفعال القوات المسلحة الأوكرانية. ولفت إلى ضرورة إدراك المشاركين في عملية التفاوض وقيادة أوكرانيا مسؤوليتهم عن هذه الهجمات الضخمة.

وحملت هذه التصريحات جانباً من احتمالات الرد الروسي، في إطار تنفيذ رد ميداني واسع النطاق يطول المؤسسات العسكرية والأمنية في أوكرانيا ومراكز تصنيع المسيرات والتقنيات الأخرى التي استخدمت في الهجوم.

التصعيد والتفاوض

في الوقت ذاته، استبعد عدد من المحللين الروس أن يكون للعملية تأثير مباشر على المفاوضات الجارية في أوكرانيا، انطلاقاً من فهم الطرفين الروسي والأوكراني أن هذه الجولة تجري تحت «الضغط العسكري» في ظل عدم التفاهم على إعلان هدنة مؤقتة توفر أرضية مناسبة لدفع المفاوضات.

وكانت موسكو قد زادت الضغط العسكري المباشر في الأسابيع الماضية وشنّت أعنف هجمات على المدن الأوكرانية، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتلويحه بفرض عقوبات على موسكو والانسحاب من جهود الوساطة. في المقابل، رأى محللون روس أن الهجوم الأوكراني هدف مثل العمليات الواسعة الروسية إلى تعزيز الأوراق التفاوضية لكييف، عبر تأكيد أنه ما زالت لديها قدرات على إيقاع ضربات مؤلمة بالروس.

على هذه الخلفية رأى خبراء أن موسكو ستعمل على توسيع ضرباتها على المدن الأوكرانية وتعزيز سياسة «الضغط العسكري الأقصى» خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع دفع عملية إقامة المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية داخل الأراضي الأوكرانية، في منطقتي سومي وخاركيف، وهي عملية بدأت منذ أسابيع ونجحت موسكو في السيطرة في إطارها على عدد من البلدات الأوكرانية الحدودية قرب سومي.

مع هذا التحرك، لم تستبعد أوساط روسية توسيع نطاق العمليات بشكل حاسم؛ خصوصاً في حال البدء باستهداف العمق الروسي بصواريخ ألمانية من طراز «توروس» بعدما سمحت ألمانيا أخيراً لكييف باستخدام هذه الصواريخ ضد مناطق داخل العمق الروسي.

يشكل هذا واحداً من السيناريوهات الأسوأ وفقاً لمحللين في روسيا لأنه يعني «دخولاً ألمانياً مباشراً على خط المواجهات وسيكون بمثابة إعلان حرب من جانب ألمانيا ما يستدعي رداً قوياً ومناسباً»، وفقاً للمحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة الدفاع الوطني إيغور كوروتشينكو.

وقال كوروتشينكو إن استخدام صواريخ «توروس» في العمق الروسي سيكون إشارة إلى توسيع الرقعة الجغرافية للحرب. وأوضح أنه «إذا تأكدت ضربات باستخدام صواريخ توروس كروز من قبل القوات المسلحة الأوكرانية ضد أهداف في عمق روسيا، فسيتعين علينا اعتبار ذلك دخول ألمانيا في حرب ضد روسيا».

وأكد ضرورة التفكير في إجراءات انتقامية في حال حدوث مثل هذا التطور للأحداث الآن. وأضاف أنه لا يستبعد توجيه «ضربة انتقامية دقيقة واحدة على مصنع توروس، فهو الوحيد في ألمانيا. ويقع هذا المصنع بعيداً عن المناطق الحضرية في منطقة مهجورة، لذا فإن ضربة عليه في المساء أو الليل لن تؤدي إلى خسائر بشرية، بل ستسمح لروسيا بتدمير إنتاج هذا الصاروخ بالكامل».

وتابع أن نظام الصواريخ الروسي «أوريشنيك» يحمل 6 رؤوس حربية تفوق سرعة الصوت في معدات غير نووية، وسيكون مناسباً لمثل هذه الضربة الانتقامية.


مقالات ذات صلة

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، رسالةً خطيةً من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسُبل دعمها وتعزيزها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ) play-circle

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

قال الكرملين إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عَلَم روسيا (رويترز)

روسيا: السجن 5 سنوات لأميركي بتهمة تهريب أسلحة

حكمت محكمة كراسنودار الإقليمية في روسيا، الاثنين، بالسجن خمس سنوات على أميركي أُدينَ بتهمة نقل أسلحة وذخائر بصورة غير شرعية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام البرلمان، الأربعاء، إنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي.

وأضاف ستارمر: «لن أرضخ، ولن تتنازل بريطانيا عن مبادئها وقيمها بشأن مستقبل غرينلاند تحت تهديدات الرسوم الجمركية، وهذا هو موقفي الواضح»، مشيراً إلى أنه سيستضيف نظيرته الدنماركية ميتي فريدريكسن في لندن، الخميس.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقبل مغادرته إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سخر ترمب بشدة من الأوروبيين بشأن جزيرة غرينلاند. وعندما سُئل عن الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه في مسعاه للاستيلاء على الجزيرة من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، أجاب ترمب: «ستكتشفون ذلك». إلا أنه أقرّ لدى مغادرته البيت الأبيض للتوجه إلى المطار الثلاثاء بأنه ليس لديه «أي فكرة» عما ستؤول إليه مشاركته في منتدى دافوس.


الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
TT

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)
الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية، كان قد رفعها ضد صحيفة «ديلي ميل» وشقيقتها «صنداي».

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، هناك عشرات الملايين من الدولارات التي تعد على المحك في هذه القضية، التي تضم شخصيات بارزة، من بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، وآخرون يدَّعون أن المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل» استعانت بمحققين خاصين للتنصت على سياراتهم، والحصول على سجلاتهم الشخصية، والتجسس على مكالماتهم الهاتفية.

من جانبها، نفت شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» المحدودة الناشرة، هذه الادعاءات، حيث قالت إن المقالات المعنية تم نشرها بالاستناد إلى مصادر موثوقة، من بينها معارف «يقومون بتسريب المعلومات»، حيث إنهم مستعدون لفضح أصدقائهم المشهورين.

وكان من المقرر أن يدلي هاري بشهادته غداً (الخميس)، ولكن المرافعات الافتتاحية اختُتمت في وقت مبكر عمَّا كان متوقعاً يوم الثلاثاء.


فرنسا تطلب إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند... وواشنطن تدعو لتفادي أي رد فعل «غاضب»

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تطلب إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند... وواشنطن تدعو لتفادي أي رد فعل «غاضب»

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أن باريس تريد أن يجري حلف شمال الأطلسي «مناورة» في غرينلاند، وأنها مستعدة للمشاركة فيها، في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً عن رغبته في ضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.

وأوضح قصر الإليزيه أن «فرنسا تطلب إجراء مناورات لحلف شمال الأطلسي في غرينلاند، وهي مستعدة للإسهام» فيها.

وقد أثّرت تهديدات ترمب سلباً على العلاقات المتوترة أساساً بينه وبين القوى الأوروبية.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي كلمة الأربعاء في منتدى دافوس.

وقد أرسل عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، قوات عسكرية إلى الإقليم في مهمة استطلاع بوصفها جزءاً من مناورة نظمتها الدنمارك مع دول في حلف شمال الأطلسي، لكن خارج إطار الحلف، وبالتالي من دون مشاركة الولايات المتحدة.

وقد أثار ذلك غضب ترمب الذي هدد حلفاءه المشاركين في هذه المناورات بفرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25 في المائة.

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ويؤكد ترمب أن غرينلاند الغنية بالمعادن تحمل أهمية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين. ويُعتقد في باريس أنّ إجراء مناورة رسمية للحلف سيتيح إشراك واشنطن، وسيُظهر أن الأمن في المنطقة القطبية الشمالية يُؤخذ على محمل الجد من قبل الأوروبيين.

وردّاً على سؤال لصحافيين بشأن مدى استعداده للذهاب بعيداً لضم غرينلاند، قال ترمب: «سترون ذلك».

وأضاف: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث سيكون إيجابياً جدّاً للجميع».

من جانبه، دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، الأوروبيين إلى تفادي أي رد فعل «غاضب» والجلوس مع الرئيس الأميركي في دافوس للاستماع إلى حججه بشأن ضم غرينلاند.

وقال بيسنت للصحافيين قبل ساعات من وصول ترمب إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا: «أقول للجميع: خذوا نفساً عميقاً. تجنبوا الانسياق الذي رأيناه نحو ردود الفعل الغاضبة، ولا تدعوا هذه المرارة تتسلل إليكم». وأضاف: «لماذا لا يجلسون وينتظرون وصول الرئيس ترمب ويستمعون إلى حججه؟».