تباطؤ القطاع الصناعي بمنطقة اليورو ينحسر في مايو

إنتاج ألمانيا وفرنسا يرتفع والأسواق تترقب خفض الفائدة

موظف يعمل في مصنع «كوزموس ألمنيوم» في لاريسا باليونان (أرشيفية - رويترز)
موظف يعمل في مصنع «كوزموس ألمنيوم» في لاريسا باليونان (أرشيفية - رويترز)
TT

تباطؤ القطاع الصناعي بمنطقة اليورو ينحسر في مايو

موظف يعمل في مصنع «كوزموس ألمنيوم» في لاريسا باليونان (أرشيفية - رويترز)
موظف يعمل في مصنع «كوزموس ألمنيوم» في لاريسا باليونان (أرشيفية - رويترز)

تراجعت وتيرة تباطؤ النشاط الصناعي في منطقة اليورو خلال مايو (أيار)، مقتربةً من مرحلة الاستقرار، بدعم من ارتفاع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي وتحسّن الطلب.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمنطقة اليورو (إتش سي أو بي) إلى 49.4 نقطة في مايو، مقارنةً بـ49 نقطة في أبريل (نيسان)، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له في 33 شهراً، ومتوافقاً مع القراءة التقديرية الأولية. ورغم هذا التحسّن، لا يزال المؤشر دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»: «يواصل المؤشر الرئيسي الاتجاه الصعودي، مما يشير إلى تعافٍ تدريجي في القطاع».

وسجّل الإنتاج الصناعي ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي، مع استقرار مؤشر الإنتاج عند 51.5 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. كما اقتربت الطلبات الجديدة من الاستقرار بعد نحو عامين من الانكماش، في حين بلغت طلبات التصدير أعلى مستوى لها في 38 شهراً.

وتباطأت وتيرة خفض الوظائف، حيث سجّل التوظيف أدنى معدل تراجع منذ سبتمبر (أيلول) 2023، كما انكمش نشاط الشراء بأبطأ وتيرة منذ نحو ثلاث سنوات.

وعلى مستوى الدول، تصدرت اليونان القائمة بمؤشر بلغ 53.2 نقطة، دون تغيير عن أبريل، بينما عادت إسبانيا إلى منطقة التوسع عند 50.5 نقطة. واقتربت فرنسا من الاستقرار بتسجيلها 49.8 نقطة، وهو أعلى مستوى لها في 28 شهراً.

وأضاف دي لا روبيا: «تعافى الإنتاج في جميع الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، مما يعكس اتساع نطاق التحسن».

ورغم تحسّن الأوضاع في عدد من الدول، بقيت ألمانيا الأضعف أداءً بين الاقتصادات الكبرى.

على صعيد الأسعار، تراجعت تكاليف مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، وبأسرع وتيرة خلال 14 شهراً. واستجابةً لذلك، خفّضت المصانع أسعار بيعها لأول مرة منذ فبراير (شباط).

وقال دي لا روبيا: «يحظى البنك المركزي الأوروبي الآن بدعم إضافي لتخفيض أسعار الفائدة المتوقعة، لا سيما بعد عودة المصانع إلى خفض أسعار المبيعات، مما يمنحه مساحة أكبر للتحرك».

وقد توقّع جميع الاقتصاديين الـ81 الذين استطلعتهم «رويترز» أن يُقْدم «المركزي الأوروبي» على خفض سعر الفائدة على الودائع في اجتماعه المرتقب يوم الخميس، مع ترجيح إجراء خفض إضافي على الأقل بعد يونيو (حزيران).

ألمانيا... الإنتاج يرتفع رغم استمرار الانكماش

في التفاصيل، واصل نشاط التصنيع في ألمانيا الانكماش خلال مايو، رغم تسجيل زيادة في الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، بدعم من استمرار ارتفاع طلبات التصدير الجديدة.

وسجّل مؤشر مديري المشتريات الصناعي لألمانيا 48.3 نقطة في مايو، بانخفاض طفيف من 48.4 نقطة في أبريل، ليستمر المؤشر في منطقة الانكماش للشهر الخامس والثلاثين على التوالي.

ورغم ذلك، حافظت أحجام الإنتاج على مسارها التصاعدي، مدفوعةً بزيادة الطلب الخارجي للشهر الثاني على التوالي. وشهدت المبيعات الدولية نمواً متواضعاً، مع ارتفاع الطلب في أوروبا وزيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة، في ظل تخزين مسبق تحسباً لرسوم جمركية أميركية محتملة.

وقال دي لا روبيا: «ألِفَ الناس قراءة عناوين سلبية عن القطاع الصناعي، لدرجة أن الأخبار الإيجابية لم تعد تلقى اهتماماً. الإنتاج في ارتفاع للشهر الثالث، والطلب الخارجي آخذ في التحسن».

واستمر التوظيف في التراجع، لكن بوتيرة هي الأضعف منذ يناير (كانون الثاني) 2024، فيما اقترب نشاط الشراء من الاستقرار، مسجلاً أدنى انخفاض منذ منتصف 2022، مما أسهم في تقليص تراجع مخزونات مستلزمات الإنتاج.

وعلى مستوى الأسعار، انخفضت أسعار بيع المصانع مجدداً، بفعل ضغط المنافسة وهبوط جديد في تكاليف مستلزمات الإنتاج، التي تأثرت بعوامل أبرزها تراجع أسعار النفط وقوة اليورو.

وتحسنت توقعات الأعمال في مايو لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير 2022، مدعومةً بتفاؤل بشأن زيادة محتملة في الإنفاق العام وتوقيع اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

فرنسا... قرب العودة للنمو

كاد النشاط الصناعي في فرنسا يعود إلى التوسع في مايو، مع ارتفاع إنتاج المصانع للشهر الثاني على التوالي، وفق ما أظهره المؤشر النهائي لمديري المشتريات الصناعي. وسجّل المؤشر 49.8 نقطة في مايو، مرتفعاً من 48.7 نقطة في أبريل، مقترباً من مستوى 50 الفاصل بين الانكماش والنمو، فيما يعكس تسارع نمو الإنتاج وتعزيز ثقة الشركات، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ 39 شهراً.

كما جاءت القراءة النهائية أفضل من التقدير الأولي الذي بلغ 49.5 نقطة.

وقال جوناس فيلدهوزن، الخبير الاقتصادي المساعد في بنك «هامبورغ التجاري»: «منذ عام 2023، يعاني قطاع التصنيع الفرنسي من حالة انكماش واضحة، حيث ظل المؤشر دون عتبة 50 نقطة باستمرار. ومع ذلك، قد تكون نقطة التحول قريبة».

وأشار إلى أن القطاع قد يستفيد من خطط زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، ومن أي تخفيضات مستقبلية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي. ورغم استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات التجارية العالمية، التي تشكل عبئاً غير جمركي على القطاع، فإن المبادرات الأوروبية لإعادة التسلح، وتخفيف السياسة النقدية، وخفض الأعباء التنظيمية، قد تساعد على تقليص الأثر السلبي للعراقيل التجارية.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تحركات صينية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

أعلن «بنك الشعب» الصيني خفض أسعار الفائدة على عدد من أدوات السياسة النقدية الموجّهة لقطاعات محددة، في خطوة تهدف إلى تقديم دعم مبكر للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.