​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
TT

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث في نهائي 1954، وعلى غرار ما حصل مع منتخب هولندا في 1974، وجد عشاق الكرة أنفسهم يشاهدون الفريق المفضل للجماهير المحايدة يُهزم من قبل ألمانيا الغربية في المباراة النهائية. لكن قصة المجر في الخمسينات كانت أقسى وأعمق من مجرد خسارة نهائي؛ كانت صدمة كروية مكتملة الأركان.

فقد سبق للمجر أن اكتسحت ألمانيا الغربية في دور المجموعات بنتيجة 8 - 3، في واحدة من أكبر النتائج بتاريخ البطولة التي بلغت حينها معدّلاً تهديفياً قياسياً وصل إلى 5.38 هدف في المباراة الواحدة.

بحسب شبكة The Athletic لم يكن أحد يظن أن هذا المنتخب الألماني غير المصنف ضمن المنتخبات الكبرى سيكون له نصيب من المجد. إلا أن ما حدث لاحقاً كان بمثابة معجزة وطنية لألمانيا الغربية، التي عادت لتشارك في أول كأس عالم بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما كانت محظورة من المشاركة في نسخة 1950.

سيب هيربرغر كان مدرباً رائعاً (فيفا)

المدرب: سيب هيربرغر

سيب هيربرغر، الذي خاض ثلاث مباريات فقط بصفته لاعباً مع منتخب ألمانيا، ربما عُرف أكثر بسبب مسيرته خارج الملعب. فقد خدم في الحربين العالميتين، وإن أكد في مذكراته أنه لم يشارك في أي قتال مباشر. بدأ بصفته مدرباً مساعداً، ثم تولى قيادة ألمانيا في مونديال 1938، قبل أن يعود ويقود منتخب ألمانيا الغربية من 1950 حتى 1964.

عرف هيربرغر بذكائه التكتيكي وحنكته النفسية. كان يحفّز لاعبيه عبر قراءة مقالات ناقدة لهم من الصحافة الألمانية، مطالباً إياهم بالرد عليها داخل الملعب. لم يكن يخطط فقط للتشكيلة والخطة، بل كان يفكر أيضاً فيمن يجب أن يشاركه الغرفة من اللاعبين لتعزيز الانسجام. تراوحت صورته بين الصرامة الانضباطية والحنان الأبوي، وهو مزيج نادر.

وعندما عاد من البطولة، وجد أن عنوان بيته قد تغيّر، إذ سُمّي الشارع باسمه: «شارع سيب هيربرغر».

ألمانيا الغربية كانت دوماً أقوى في الشوط الثاني (ذا أثلتيك)

الخطة التكتيكية

في الوقت الذي كانت فيه خطة WM التقليدية تخرج من التداول، وكانت المجر تقود موجة التحديث في الخطط، لجأ هيربرغر إلى حيلة مختلفة. لم يكن هدفه في النهائي هو التفوق الهجومي، بل إيقاف المجريين.

ففي المباراة النهائية، كلّف لاعب الوسط كارل ماي برقابة رجل لرجل لرأس الحربة ساندور كوتشيش، الذي كان قد سجل 11 هدفاً في البطولة، لكنه اختفى تماماً في النهائي. وتولى هورست إيكل مراقبة ناندور هيديكوتي، العقل المدبّر للهجوم المجري، الذي أربك إنجلترا في فوز 6 - 3 الشهير في ويمبلي عام 1953.

أما فريتز فالتر وماكس مورلوك، فكانا يلعبان في العمق كثيراً، ويسهمان في صناعة اللعب أكثر مما يقدمان بصفتهما صانعين تقليديين. وتميز الفريق بمرونة لافتة، باستثناء الجناح الأيمن هيلموت راهن، الذي بقي متمسكاً بمركزه. وكان خارج النمط الذي يحبّه هيربرغر، إذ عرف بقوته وانفجاره، لكنه كان لا يُستبعد بسبب قدراته الحاسمة. وسجل هدفين في النهائي، بعد أن طالب المدرب لاعبيه بالتركيز على الاختراق من الأطراف لا من العمق.

لكن ما أثار الجدل الأكبر في البطولة كان قراره بإجراء سبعة تغييرات على التشكيلة الأساسية في مباراة المجر في دور المجموعات، التي خسرها بنتيجة 8 - 3. جماهير ألمانيا الغفيرة غضبت، وطالب البعض منها بإقالة المدرب منتصف البطولة، وهو أمر لم يكن مستحيلاً، خصوصاً بعدما استقال مدرب اسكوتلندا آندي بيتي بعد مباراة واحدة فقط.

لكن الحقيقة أن هيربرغر كان يريد إراحة لاعبيه الأساسيين، لقناعته بعدم وجود فرصة كبيرة أمام المجر. وهناك من اعتقد أنه كان يريد تجنّب صدارة المجموعة ليتفادى طريقاً صعباً في الأدوار الإقصائية. وبعد التتويج، سادت رواية مفادها أن المدرب تعمّد إضعاف الفريق ليمنح المجريين ثقة زائفة، فهل كان هذا مقصوداً فعلاً؟ أم مجرد إعادة صياغة ذكية للقصة؟

فالتر تألّق في نسخة 1954 خصوصاً بالأدوار الإقصائية (ذا أثلتيك)

النجم الأبرز: فريتز فالتر

في عالم كرة القدم ما بعد الحرب، تراجعت أهمية قلب الدفاع، وبات لاعبو الوسط المهاجمون هم النجوم. وفي ألمانيا الغربية، كان فريتز فالتر هو النجم الأول. الأخ الأكبر لأوتمار فالتر، مهاجم الفريق، نال حباً كبيراً من هيربرغر، الذي سلّمه شارة القيادة ومنحه مكانة خاصة، رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها بعد الخسارة أمام فرنسا 3 - 1 في 1952، التي جعلته يفكّر في الاعتزال الدولي، إلا أن المدرب منعه وأصر على استمراره.

وتألّق فالتر في نسخة 1954، خصوصاً في الأدوار الإقصائية. ورغم بطئه الملحوظ في دور المجموعات، قدّم أداءً بارعاً في ربع النهائي أمام تشيكوسلوفاكيا حينئذ، وسجّل هدفين من ركلتي جزاء في نصف النهائي ضد النمسا.

لكن قصته لم تكن فقط في الأهداف، بل في الإبداع. كان بمثابة «بوشكاش» ألمانيا الغربية. ورغم إصابته بالملاريا خلال فترة أسره في الحرب، التي جعلت أداءه يتراجع في الأجواء الحارة، فإن المباراة النهائية جاءت في طقس بارد ورطب، ليعود إلى التألق.

وكان فريتز فالتر أول شخصية تنال الجنسية الفخرية من ولاية راينلاند - بفالتس، وهو تكريم لم يُمنح لأي شخص آخر بعد ذلك.

لم يكن أحد يظن أن المنتخب الألماني سيكون له نصيب من المجد (ذا أثلتيك)

تفصيلة قد تفاجئك...

ألمانيا الغربية كانت دوماً أقوى في الشوط الثاني. وفي وقتها، نسب كثيرون الفضل إلى أدولف «آدي» داسلر، صانع الأحذية الشاب الذي أسس لاحقاً شركة « Adidas»، بسبب تصميمه لأحذية ذات مسامير قابلة للتغيير حسب الطقس، ما منح الألمان أفضلية في أرضية مبتلّة مثل التي شهدها النهائي.

لكن يوجد تفسير آخر أقل أناقة. فقد عُثر بعد المباراة على محاقن مستخدمة في غرفة ملابس ألمانيا، وقال المسؤولون إن اللاعبين تلقوا حقن فيتامين «سي»، لكن أطباءً سخروا من التفسير، مؤكدين أن تأثيرها لا يتجاوز أكل برتقالة. لاحقاً، أصيب بعض اللاعبين باليرقان ومشكلات صحية أخرى، واعترف بعضهم بتلقي «حقن منشّطة».

وفي 2013 نشر باحثون في جامعة «هومبولت» تقريراً أشار إلى احتمال احتواء تلك الحقن على مادة «الميثامفيتامين»، في قضية عادت إلى الواجهة عبر تحقيقات «نيويورك تايمز».

النهائي: مباراة للتاريخ...

كانت مباراة مذهلة. أربعة أهداف في أول عشرين دقيقة، ثم تبادل للهجمات، قبل أن يُحسم كل شيء في اللحظات الأخيرة.

عاد بوشكاش إلى تشكيلة المجر للمرة الأولى منذ إصابته أمام ألمانيا في الدور الأول، ورغم عدم جاهزيته التامة، فإنه افتتح التسجيل بعد ارتباك دفاعي. وبعد دقيقة، سجلت المجر هدفها الثاني إثر خطأ بين المدافع كولماير والحارس توني تورك، لكن 2 - 0 كانت - وكما يقولون - النتيجة الأخطر.

ماكس مورلوك قلّص الفارق بهدف فوضوي هو الثالث من نوعه في المباراة، ثم سجل راهن هدف التعادل بعد ركنية طويلة، فشل الحارس المجري غروشيش في الإمساك بها. ظل غروشيش يؤكد أنه تعرّض لخطأ، لكن الحكم لم يحتسب شيئاً.

رغم التعادل، بقيت المجر الأخطر. سدد هيديكوتي في القائم، وكوتشيش برأسية على العارضة، وواصل تورك تألقه. حتى أن كولماير، المتسبب في الهدف الثاني، أنقذ كرتين من على الخط.

في ألمانيا، اللحظة الحاسمة كانت هدف راهن في الدقيقة 84 عندما راوغ ودخل إلى العمق وسدد بيسراه نحو الزاوية البعيدة، في لقطة تسبق زمنها بأسلوب «الأجنحة العكسية» الحديث.

أما في المجر، فكانت اللحظة الفارقة في الدقيقة 86 حين ظن بوشكاش أنه عادل النتيجة، لكن الحكم المساعد الويلزي ساندي غريفيث رفع راية التسلل. لا توجد لقطات تلفزيونية حاسمة حتى اليوم لتأكيد صحة القرار.

لكن ربما كانت اللحظة الأهم في الدور الأول، عندما أصيب بوشكاش إثر تدخل ثالث عنيف من المدافع الألماني ليبريخ، ما جعله يغيب حتى النهائي، ويعود وهو غير مكتمل اللياقة.

سيب هيربرغر (فيفا)

هل كانت ألمانيا الغربية الأفضل حقاً؟

لا. كانت تلك الهزيمة هي الأولى للمجر بعد سلسلة من 49 مباراة دون خسارة. وكانوا قد سحقوا الفريق الألماني الثاني 8 - 3، وهزموا البرازيل وأوروغواي – وصيف وبطل نسخة 1950 – بنتيجة 4 - 2 في ربع ونصف النهائي. بل ولعبوا معظم البطولة دون أفضل لاعب في العالم آنذاك: بوشكاش. ومع الأخذ في الاعتبار شبهات المنشطات، فإن خسارة المجر ربما تعدّ من أكبر مظالم كرة القدم.

لم تتجاوز المجر ربع النهائي بعدها أبداً، وفي مشاركاتها الثلاث الأخيرة (1978، 1982، 1986) خرجت من دور المجموعات.

أما ألمانيا الغربية، فقد نالت دفعة تاريخية، ليس فقط في كرة القدم، بل في استعادة الثقة الوطنية بعد الحرب. ورغم أن الفرح لم يكن مشتركاً خارج حدود البلاد، فقد كانت تلك الليلة نقطة تحوّل في تاريخ اللعبة.


مقالات ذات صلة

تشديد أميركي على التأشيرات قبل كأس العالم 2026

رياضة عالمية تشديد أميركي على التأشيرات قبل مونديال 2026 (رويترز)

تشديد أميركي على التأشيرات قبل كأس العالم 2026

شدّدت الولايات المتحدة إجراءات الحصول على تأشيرات الهجرة قبل خمسة أشهر من انطلاق كأس العالم 2026.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية استمرت مرحلة التسجيل لمدة 33 يوماً (د.ب.أ)

«نصف مليار» طلب على تذاكر كأس العالم 2026

شهدت كأس العالم المقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك و كندا الصيف المقبل، إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق على التذاكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية بوغبا (أ.ب)

أحلام بوغبا «المونديالية» تتحطم على صخرة الإصابات

ما زال الفرنسي بول بوغبا، نجم خط وسط فريق موناكو، يأمل في المشاركة رفقة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية النجم الألماني ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

كلوزه: ميسي أو مبابي أحدهما سيحطم رقمي القياسي بالمونديال

يتوقع النجم الألماني المعتزل، ميروسلاف كلوزه، هداف كأس العالم، أنه قد يتم تحطيم رقمه القياسي في البطولة في النسخة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)

محادثات بين قطر و«فيفا» لاستضافة أول نسخة من كأس العالم للأندية للسيدات 2028

تجري دولة قطر محادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من أجل استضافة النسخة الافتتاحية من بطولة كأس العالم للأندية للسيدات.

فاتن أبي فرج (بيروت)

مبابي ينعش تدريبات الريال بعد «صدمة ألباسيتي»

عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)
عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)
TT

مبابي ينعش تدريبات الريال بعد «صدمة ألباسيتي»

عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)
عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)

عاد النجم الفرنسي الدولي كيليان مبابي الخميس إلى التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد، وهو ما يمثل دفعة إيجابية للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا بعد الصدمة المدوية التي تلقاها الفريق بالإقصاء من كأس ملك إسبانيا بالخسارة أمام ألباسيتي 2 - 3 الأربعاء.

وغاب قائد المنتخب الفرنسي عن مواجهة النادي الملكي أمام ألباسيتي، حيث اكتفى بإجراء التدريبات الفردية خلال الأيام الماضية، لكنه عاد الآن للتدريبات الجماعية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وشارك مبابي في جزء بسيط من التدريبات الجماعية رفقة أوريليان تشواميني وإدواردو كامافينغا، بينما خاض اللاعبون الذين شاركوا بصفة أساسية في مباراة الكأس تدريبات استشفائية، في حين لا يزال فيرلاند ميندي ينتظر الضوء الأخضر للعودة.

وتأتي عودة مبابي في وقت حساس للنادي الملكي الذي يعيش مرحلة انتقالية عقب إقالة المدرب تشابي ألونسو بعد 6 أشهر فقط من توليه المهمة، وتعيين مدرب الفريق الرديف أربيلوا بدلاً منه.

ويتطلع الفريق، الذي ظهر فيه مبابي بديلاً لدقائق معدودة خلال الخسارة أمام برشلونة 2 - 3 في نهائي السوبر الإسباني، بعد تعافيه من إصابة الركبة، إلى رد فعل قوي يوم السبت في الدوري الإسباني أمام ليفانتي، قبل المواجهة المرتقبة أمام موناكو يوم الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا، لتعويض البداية المتعثرة لأربيلوا وتجاوز خيبة الأمل المحلية.


بيتانكور... «الكهربائي» الذي صعق الريال في كأس الملك

جيفتي بيتانكور يحتفل بعد نهاية المباراة التاريخية (رويترز)
جيفتي بيتانكور يحتفل بعد نهاية المباراة التاريخية (رويترز)
TT

بيتانكور... «الكهربائي» الذي صعق الريال في كأس الملك

جيفتي بيتانكور يحتفل بعد نهاية المباراة التاريخية (رويترز)
جيفتي بيتانكور يحتفل بعد نهاية المباراة التاريخية (رويترز)

قبل نحو عقد من الزمن، ابتعد جيفتي بيتانكور، لاعب ألباسيتي الحالي، عن كرة القدم لمدة 6 أشهر، ​عمل فيها كهربائياً. لكنه خطف الأضواء عندما سجّل هدفين مذهلين ليقود الفريق المنافس في الدرجة الثانية للإطاحة بريال مدريد من كأس ملك إسبانيا الأربعاء.

وشارك بيتانكور (32 عاماً) بديلاً في الشوط الثاني، وسجّل هدفاً في الدقيقة 81 ليجعل النتيجة 2-1، قبل أن يحسم فوزاً مفاجئاً 3-2 بهدف آخر في الوقت بدل الضائع.

وعلى يد الفريق ‌المتواضع، خسر ‌ريال مدريد أول مباراة يخوضها ‌بقيادة ⁠مدربه ​الجديد ‌ألبارو أربيلوا، في مفاجأة مدوية في الكرة الإسبانية.

بالنسبة لبيتانكور، كانت تلك لحظة خيالية في مسيرة مليئة بالتقلبات والتحولات في أنحاء أوروبا.

ولد في لاس بالماس في 1993، وبدأ رحلته في نادي هركليز، قبل أن يلعب لمجموعة من الفرق الإسبانية التي تنتمي في الغالب إلى الدرجات الأدنى.

وبعد فشله في إثبات قدراته ⁠في إسبانيا، شدّ بيتانكور الرحال إلى نادي ستادل - باورا النمساوي، المنافس في ‌الدرجة الثالثة، أولى محطات جولة قادته أيضاً ‍إلى رومانيا واليونان.

يلعب بيتانكور ‍حالياً في ألباسيتي معاراً من أولمبياكوس، وخطف الأضواء أخيراً بعد ‍نحو عقد من ابتعاده عن الرياضة لأشهر.

وبعد أن شعر بخيبة أمل وإرهاق ذهني، ترك الرياضة لمدة 6 أشهر وعمل كهربائياً. وقال بعد مباراة الأربعاء: «لم أكن في حالة ذهنية جيدة. تركت ​كرة القدم، وبدأت العمل والتدريب في الحي الذي أسكن فيه. أردت تصفية ذهني. وبمساعدة عائلتي وطبيبي النفسي، ⁠عدت، واليوم أشعر بسعادة غامرة. قبل 9 سنوات، لم أكن لأتخيل هذه اللحظة».

وأضاف: «قاتل الفريق لمدة 95 دقيقة ليحقق مثل هذا الإنجاز. لقد أعادني ذلك إلى سنوات الكفاح. كانت المكالمة مع زوجتي وابني بعد المباراة أثمن لحظة. لم أتمالك دموعي».

ورغم مشاهد الفرحة العارمة، اعترف بيتانكور بأنه لم يشعر بالراحة قط، حتى بعد تسجيله الهدف الثالث لفريقه. وقال: «أمام ريال مدريد، يبدو أن الزمن يتوقف. إنه نادٍ لا يستسلم أبداً حتى صافرة النهاية».

وأصبح فوز ألباسيتي واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس الملك، حيث ‌حفر بيتانكور اسمه في تاريخ البطولة، بينما ترك ريال مدريد يعاني من خروج مبكر غير معهود.


ما وراء إقالة تشابي ألونسو من تدريب ريال مدريد؟

قاد ألونسو باير ليفركوزن إلى الفوز بثنائية الدوري والكأس من دون خسارة أي مباراة في 2024 (غيتي)
قاد ألونسو باير ليفركوزن إلى الفوز بثنائية الدوري والكأس من دون خسارة أي مباراة في 2024 (غيتي)
TT

ما وراء إقالة تشابي ألونسو من تدريب ريال مدريد؟

قاد ألونسو باير ليفركوزن إلى الفوز بثنائية الدوري والكأس من دون خسارة أي مباراة في 2024 (غيتي)
قاد ألونسو باير ليفركوزن إلى الفوز بثنائية الدوري والكأس من دون خسارة أي مباراة في 2024 (غيتي)

مساء الأحد الماضي في جدة، كان تشابي ألونسو يتحدث عن المستقبل. كان ريال مدريد قد خسر للتو أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي السوبر الإسباني، ليخسر أول لقب له هذا الموسم، وكان المدير الفني للنادي الملكي حريصاً على طي هذه الصفحة والمضي قدماً.

وقال ألونسو للتلفزيون الإسباني: «يتعين علينا المضي قدماً في أسرع وقت ممكن.

إنها أقل البطولات أهمية التي نخوضها، والآن يتعين علينا التطلع إلى الأمام، واستعادة اللاعبين المصابين ورفع معنوياتنا، ومواصلة المسيرة».

تستمر المسيرة، لكن من دون ألونسو! فبعد أقل من يوم على تلك الخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام برشلونة، أعلن النادي رحيله في بيان مقتضب صدر بعد الساعة السادسة مساءً بقليل يوم الاثنين بتوقيت إسبانيا، قال فيه النادي: «بالاتفاق المتبادل بين النادي وتشابي ألونسو، تقرر إنهاء فترة توليه منصب المدير الفني للفريق الأول».

وبعد 233 يوماً فقط من تعيينه، رحل ألونسو، أسطورة ريال مدريد، وأحد أبرز المديرين الفنيين الشباب الواعدين في عالم كرة القدم. في الواقع، كان توقيت رحيل ألونسو مفاجئاً، إذ أكدت مصادر مقربة منه أن ما حدث كان إقالةً وليس «بالاتفاق المتبادل» كما صرّح النادي.

لكن داخل النادي، كانت الشكوك تزداد حول المدير الفني الإسباني الشاب منذ أشهر. وأكدت مصادر مقربة من ألونسو وغرفة الملابس أن هذه الشكوك - حسب أليكس كيركلاند على موقع «إي إس بي إن» - بدأت من أعلى الهرم الإداري بالنادي، أي من الرئيس فلورنتينو بيريز نفسه.

لم تكن الهزيمة أمام برشلونة في السوبر الإسباني هي السبب الوحيد، ولا الخسارة أمام مانشستر سيتي وليفربول في دوري أبطال أوروبا، ولا الهزيمة المذلة بهدفين دون رد على ملعب «سانتياغو برنابيو» أمام سيلتا فيغو في الدوري الإسباني الممتاز، ولا الهزيمة القاسية أمام أتلتيكو مدريد بخمسة أهداف مقابل هدفين. ولم يكن رد فعل فينيسيوس جونيور الغاضب على استبداله في مباراة الكلاسيكو في أكتوبر (تشرين الأول) هو السبب الوحيد، مع أن هذه اللحظة تبدو الآن بمثابة نقطة تحول.

فمنذ البداية، وبالتحديد منذ الصيف الماضي، كانت هناك تساؤلات داخل النادي - على مستوى الإدارة واللاعبين - حول بعض الأمور المتعلقة بطريقة عمل ألونسو.

ازدادت هذه التساؤلات مع تراجع النتائج والأداء، وتدهور علاقات ألونسو مع اللاعبين الأساسيين.

وشعر المدير الفني الشاب بالتهميش بسبب نقص الدعم من قِبل ما وصفته مصادر مقربة منه بأنه أقلية من اللاعبين في غرفة خلع الملابس. وقالت هذه المصادر إن ألونسو حاول التكيف وبناء جسور التواصل، وكانت هناك بعض المؤشرات المحدودة على التحسن، لكن في نظر النادي لم يكن ذلك كافياً. رأى النادي أن الأمور لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة، وتم الاتفاق على رحيل ألونسو. والآن تبدأ عملية تقييم لفترة توليه المسؤولية.

بداية غير مؤكدة

أفادت مصادر في النادي بأن موقف ألونسو بصفته مديراً فنياً لريال مدريد انطوى على عيب كبير منذ البداية، نظراً لأن وصوله لم يكن بمبادرة من بيريز، بل من خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام المحبوب للنادي، الذي كان الداعم الرئيسي لألونسو. تحدث سانشيز مع ألونسو عندما وصل فريقه باير ليفركوزن إلى مدريد في يناير (كانون الثاني) 2025 لمواجهة أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا. شعر سانشيز وآخرون بأنه بالنظر إلى تاريخ ألونسو مع ريال مدريد وإنجازاته التاريخية مع باير ليفركوزن - ( الفوز بثنائية الدوري والكأس دون خسارة أي مباراة ) - كان المدير الفني الإسباني هو المرشح الأنسب لخلافة كارلو أنشيلوتي. لكن بيريز كان يشعر بالقلق بشأن قلة خبرة ألونسو النسبية، وعدّ تعيينه بمثابة مجازفة، لكنه قبل التوصية بتعيينه.

لم يكن رد فعل فينيسيوس جونيور الغاضب على استبداله في مباراة الكلاسيكو السبب في إقالة ألونسو (غيتي)

وقالت مصادر داخل النادي مقربة من ألونسو، إنه لم تكن هناك أبداً درجة التفاهم نفسها بين بيريز وألونسو التي كانت موجودة، في بعض الأحيان، مع أنشيلوتي أو زين الدين زيدان.

شعر ألونسو نفسه بأن بيريز لم يقتنع تماماً بأساليبه، بينما شعر بعض اللاعبين بأن قدرة ألونسو على اتخاذ القرارات كانت محدودة بسبب نقص الدعم من الرئيس. كان هذا عائقاً كبيراً، بل كان قاتلاً في نهاية المطاف، لحقبة ألونسو. تم تأكيد تعيين ألونسو على رأس القيادة الفنية للنادي الملكي في 25 مايو (أيار) 2025، مع تقديم رسمي في اليوم التالي.

لم يكن المدير الفني الإسباني يرغب في تولي المسؤولية قبل كأس العالم للأندية، معتقداً أنه سيكون من الأفضل بدء مشروع جديد بفترة إعداد تقليدية قبل الموسم. لكن كان للنادي رأي آخر. كافح ألونسو لإخفاء مشاعره. وقال خلال تقديمه، مُبدياً حماساً ضئيلاً للبطولة الصيفية: «هذه هي الظروف وبما أنها كذلك فأنا أعدّها فرصة».

وخلال فترة وجود الفريق في الولايات المتحدة، بدأت تظهر أولى بوادر الخلاف بين ألونسو وكبار لاعبي الفريق.

وأفادت مصادر مُقرّبة من غرفة خلع الملابس بأن تعامل ألونسو مع فينيسيوس جونيور أزعج اللاعب البرازيلي. فكّر ألونسو في البداية في تجربة فينيسيوس في مركز الجناح الأيمن، ثم خطّط لاستبعاده من مباراة ريال مدريد في نصف النهائي أمام باريس سان جيرمان.

ولم يُغيّر خططه إلا تعديلٌ طارئٌ في اللحظات الأخيرة، بسبب إصابة أحد اللاعبين. وقد أدى هذا الأمر إلى حدوث ضرر بالغ في العلاقة بينهما.

كانت هناك خلافات مع النادي أيضاً حول خطط الفريق. تم التعاقد مع ترينت ألكسندر أرنولد، ودين هويسن، وألفارو كاريراس، وفرنكو ماستانتونو الصيف الماضي، لكن النادي لم يلب طلبات ألونسو بالتعاقد مع لاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع ورتم المباريات.

كان مارتن زوبيميندي، الذي انضم إلى آرسنال، على علاقة وثيقة بألونسو، حيث سبق له العمل معه في ريال سوسيداد. لم يرَ النادي ضرورة لمثل هذا التعاقد، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من الخيارات الجيدة في خط الوسط. وصرّحت مصادر مقرّبة من المدير الفني الإسباني بأن ألونسو شعر بأن هذا القرار قد أعاق بشكل كبير فرص الفريق في تحقيق النجاح هذا الموسم.

الشكوك حول مصير ألونسو في ريال مدريد كانت تتزايد منذ أشهر وقبل الهزيمة أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر (أ.ب)

وكان من سوء حظ ألونسو أن يخلف أنشيلوتي، ذلك المدير الفني العبقري في إدارة الفرق، وربما المدير الفني الأنسب للتعامل مع تشكيلة ريال مدريد المدججة بالنجوم. وعلى الرغم من نجاح ألونسو في باير ليفركوزن، وماضيه بصفته لاعباً رائعاً، فإن هذا كان تحدياً لم يواجهه ألونسو من قبل. وأفادت مصادر من داخل غرفة خلع الملابس بأن ألونسو، صاحب الأفكار الواضحة والمصمم على تطبيقها، لم يمنح اللاعبين سوى هامش ضيق من الحرية في بداية الموسم.

لقد أراد تغيير جوانب كثيرة من الروتين اليومي للاعبين وعاداتهم، وسعى إلى تحسين التزامهم بالمواعيد، وتقليل عدد الأشخاص المقربين من اللاعبين، ممن ليسوا ضمن الفريق أو الجهاز الفني في ملعب التدريب. لكن هذا التغيير لم يلقَ استحسان البعض في غرفة خلع الملابس.

نقطة تحول في الكلاسيكو

لا يمكن إغفال أبرز إنجازات ألونسو خلال فترة توليه القصيرة. فقد ظهرت بوادر التغيير والتحسن في أداء الفريق في كأس العالم للأندية. ومع انطلاق موسم 2025 - 2026، فاز ريال مدريد في 13 من أول 14 مباراة.

وبلغ الموسم ذروته بفوزه على برشلونة بهدفين مقابل هدف في الكلاسيكو على ملعب «سانتياغو برنابيو» في الدوري الإسباني الممتاز في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وقبل ذلك بعام، كان ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي قد خسر المباراة نفسها برباعية نظيفة. بدا الأمر وكأنه تقدم، لكن النتيجة التي كان من المفترض أن تكون بمثابة تأكيد على أن ريال مدريد بقيادة ألونسو يسير في الاتجاه الصحيح قد تم إفسادها بلحظة واحدة تصدرت عناوين الصحف: رد فعل فينيسيوس جونيور الغاضب عند استبداله في الدقيقة 72 من عمر اللقاء. وأظهرت لقطات تلفزيونية فينيسيوس وهو يغادر الملعب متجهاً إلى النفق ويقول: «سأرحل، أليس كذلك؟ من الأفضل أن أرحل».

كان ألونسو قد استبعد المهاجم البرازيلي من التشكيلة الأساسية في مباراتي ريال أوفيدو ومرسيليا. وأثارت طريقة تعامله مع اللاعب، بدءاً من كأس العالم للأندية، استياءً داخل النادي، حيث شكك كبار المسؤولين في حكمة الطريقة التي يعمل بها ألونسو، في ظلّ ترقب مصير تجديد عقد فينيسيوس الذي ينتهي في عام 2027. والآن، كشف رد فعل فينيسيوس في ملعب «سانتياغو برنابيو» المكتظ بالجماهير، وفي أهم مباراة في الموسم، عن مدى التوتر بينه وبين مديره الفني. وكان رد الفعل في الأيام التالية ضاراً أيضاً لألونسو، حيث اعتذر فينيسيوس للجميع باستثناء مدربه. وقالت مصادر مقربة من غرفة خلع الملابس إن لاعبين آخرين، كانوا غير راضين بالفعل، أصبحوا الآن يشعرون بضعف موقف ألونسو ونقص الدعم الذي يحظى به من النادي. ففي أول أزمة حقيقية يواجهها ألونسو لم يحصل على الدعم اللازم، بل على العكس قوبل قراره باستبدال فينيسيوس بالانتقاد.

كان دعم الرئيس بيريز لألونسو محدودا على عكس العلاقة مع أنشيلوتي (رويترز)

تراجع حاد

ثم جاءت سلسلة من النتائج السيئة للغاية، وهي سلسلة من النتائج التي قلّما يتعافى منها مدربو ريال مدريد بنجاح. خسر الفريق بهدف دون رد أمام ليفربول، وتعادل سلبياً مع رايو فاليكانو، وتعادل مع إلتشي بهدفين لمثلهما. وأعقب ذلك فوز غير مقنع على أولمبياكوس بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، ثم التعادل مع جيرونا بهدف لكل فريق. وكان الفوز بثلاثية نظيفة على أتلتيك بلباو استثناءً، لكن النتائج التالية تركت ألونسو في موقف حرج: الهزيمة بهدفين دون رد على ملعب سانتياغو برنابيو أمام سيلتا فيغو، والخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي بعد ذلك بثلاثة أيام.

وازداد الأمر سوءاً بتعرض كثير من اللاعبين الأساسيين للإصابة، وهو الأمر الذي أجبره على الاعتماد بشكل مفرط على لاعبين آخرين. وغاب ثمانية لاعبين من الفريق الأول عن مباراة مانشستر سيتي، من بينهم النجم الفرنسي كيليان مبابي. وقد أعرب كبار المسؤولين بالنادي عن قلقهم إزاء كثرة الإصابات، وأثير جدل واسع حول قرار ألونسو بإبعاد أنطونيو بينتوس، المسؤول سابقاً عن الإعداد البدني للفريق الأول، والذي عمل مع زيدان وأنشيلوتي. وبعد يوم واحد من إقالة ألونسو، عاد بينتوس للعمل إلى جانب أربيلوا. وفي ظل ازدياد المشاكل والضغوط، حاول ألونسو التكيف وتحسين علاقته مع اللاعبين. وأفادت مصادر من داخل غرفة خلع الملابس بأنه خفف بعض قواعده السابقة، ومنح اللاعبين أيام راحة إضافية، وحاول تعزيز شعور فينيسيوس بأهميته، وهو نهج أقرب إلى أسلوب أنشيلوتي.