تجاهلتْ المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في العاصمة الليبية التوترات الحاصلة بطرابلس منذ منتصف الشهر الماضي، وأعلنت عن نشر القوائم الأولية للناخبين بالمرحلة الثانية للانتخابات المحلية، وفتح باب الطعون عليها.
ومنذ مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، يترقب الليبيون انطلاق المرحلة الثانية من الاقتراع على المجالس المحلية، التي توصف بأنها «الأكثر تعقيداً» نظراً إلى أنها ستجرى في مدن ومناطق تتوزع بين شرق ليبيا وغربها وصولاً إلى الجنوب.

ودعت المفوضية العليا للانتخابات، برئاسة عماد السايح، الأحد، المواطنين، للانخراط في العملية المرتقبة، وقالت: «يمكن للناخبين الاطلاع على القوائم في مراكز الانتخاب التي تم التسجيل بها، كما يمكن الاطلاع عليها من خلال رابط خصصته عبر موقعها على شبكة الإنترنت». كما دعت المفوضية الليبيين الراغبين في تقديم الطعون التوجه للمحاكم الجزئية الواقعة ضمن نطاق دوائرهم الانتخابية، يومي الاثنين والثلاثاء، لتقديم الطعون وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية (43) لسنة 2023 وتعديلاتها.
ومن المقرر أن تُجرى انتخابات المرحلة الثانية في 63 بلدية، منها 41 بلدية في المنطقة الغربية، و13 بلدية بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى 9 بلديات في المنطقة الجنوبية، حسب قرار صادر عن المفوضية العليا.
وشهدت طرابلس العاصمة اقتتالاً دامياً في الثالث عشر من مايو (أيار) الماضي، انتهى بالتوقيع على «هدنة» بين حكومة «الوحدة» وعدد من التشكيلات المسلحة المناوئة لها، لكن الأمم المتحدة تراها «هشة» وتدعو الجميع إلى خفض التصعيد.

ورغم أن المرحلة الثانية من الاستحقاق البلدي كانت يتوقع عقدها في نهاية يناير الماضي، فإنها لم تجر لأسباب من بينها الانقسام. وسبق وتحدث السايح عن صعوبة تكتنف عقد هذه الجولة لجهة «زيادة أعداد الناخبين ومراكز الاقتراع ثلاثة أضعاف ما كان بالمرحلة الأولى».
وتعاني ليبيا من انقسام حاد، وتمسّك أطراف سياسية عديدة في غرب ليبيا وشرقها، بضرورة إقالة حكومة «الوحدة الوطنية» ورئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتالي فإن الحديث عن عقد انتخابات محلية في هذا التوقيت «لن يحظى بتفاعل مجتمعي في ظل الرفض الشعبي لأطياف عديدة التعامل مع هذه الحكومة»، وفق سياسيين ليبيين.
وفي 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أُجريت انتخابات المرحلة الأولى في 58 بلدية، شهدت إقبالاً كبيراً بلغ 74 في المائة من إجمالي عدد من يحق لهم التصويت، حسب بيانات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
كانت السلطات الأمنية في بنغازي، شرق ليبيا، قالت إن «إدارة حماية وتأمين الانتخابات على أتم الاستعداد دائماً للتنسيق لإجراء أي اقتراع، من خلال غرف أمنية خاصة بها في المناطق كافة»، غير أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها طرابلس قلبت الموازين.
ومبكراً، أطلقت المفوضية العليا للانتخابات دورات تدريبة لموظفيها، من بينها التدريب الميداني على توزيع «بطاقة الناخب». ووفقاً للمفوضية استهدف «البرنامج تأهيل 3220 موظفاً للعمل في 1135 مركزاً لتوزيع بطاقة الناخب، موزعة على مختلف البلديات المستهدفة بهذه المرحلة، وذلك تحت إشراف 125 مدرباً يتبعون 17 مكتب إدارة انتخابية».




