هل ينجح ترمب في إصلاح الدَّين الوطني؟

شكوك متزايدة من الجمهوريين والمستثمرين... وحتى إيلون ماسك

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
TT

هل ينجح ترمب في إصلاح الدَّين الوطني؟

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً في إقناع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، والمستثمرين العالميين، والناخبين، وحتى الملياردير إيلون ماسك، بأنه لن يُغرق الحكومة الفيدرالية في الديون بسبب حزمة التخفيضات الضريبية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات.

كان رد فعل الأسواق المالية حتى الآن متشككاً، حيث يبدو أن ترمب غير قادر على تقليص العجز كما وعد، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يقول مايكل سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد «أميركان إنتربرايز» (مركز أبحاث يمين الوسط): «كل هذه التصريحات حول خفض تريليونات الدولارات من الإنفاق لم تسفر عن شيء –ومشروع القانون الضريبي يرسخ ذلك. هناك مستوى من القلق بشأن كفاءة الكونغرس وهذه الإدارة، وهذا يجعل إضافة مبلغ كبير من المال إلى العجز أكثر خطورة».

هاجم البيت الأبيض بشدة أي شخص أعرب عن قلقه بشأن تضخم الدَّين تحت إدارة ترمب، على الرغم من أن هذا هو ما حدث بالضبط في فترة ولايته الأولى بعد تخفيضاته الضريبية عام 2017.

وافتتحت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، إحاطتها الصحافية يوم الخميس، بالقول إنها تريد «دحض بعض الادعاءات الكاذبة» حول تخفيضاته الضريبية. وقالت إن «الادعاء الخاطئ بشكل صارخ بأن مشروع القانون الكبير والجميل الواحد يزيد العجز، يستند إلى مكتب الموازنة في الكونغرس وغيره من المقيمين الذين يستخدمون افتراضات رديئة وكانوا تاريخياً سيئين في التنبؤ عبر الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء».

لكن ترمب نفسه أشار إلى أن عدم وجود تخفيضات كافية في الإنفاق لتعويض تخفيضاته الضريبية جاء نتيجة للحاجة إلى الحفاظ على تماسك الائتلاف الجمهوري في الكونغرس. وقال الأسبوع الماضي: «علينا أن نحصل على كثير من الأصوات. لا يمكننا أن نقوم بتخفيضات».

هذا الوضع دفع الإدارة إلى المراهنة على أن النمو الاقتصادي يمكن أن يحل المشكلة، وهو اعتقاد لا يراه ممكناً سوى قلة خارج دائرة ترمب المقربة.

وقال الملياردير إيلون ماسك، الذي كان حتى وقت قريب جزءاً من الدائرة المقربة لترمب بوصفه قائداً لإدارة كفاءة الحكومة (DOGE)، لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لقد شعرت بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون الإنفاق الضخم، بصراحة، الذي يزيد العجز في الموازنة، ولا يقلله فحسب، ويقوّض العمل الذي يقوم به فريق DOGE».

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)

الدَّين الفيدرالي مستمر في الارتفاع

وأشارت لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، وهي مجموعة مراقبة مالية، إلى أن تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها مجلس النواب الشهر الماضي ستضيف أكثر من 5 تريليونات دولار إلى الدَّين الوطني في العقد المقبل إذا سُمح باستمرارها جميعاً.

ولجعل التكلفة الإجمالية لمشروع القانون تبدو أقل، من المقرر أن تنتهي صلاحية أجزاء مختلفة من التشريع. وقد استُخدم هذا التكتيك نفسه مع تخفيضات ترمب الضريبية لعام 2017، وتسبب في معضلة هذا العام، حيث ستنتهي صلاحية كثير من التخفيضات الضريبية في تلك الحزمة السابقة العام المقبل ما لم يجددها الكونغرس.

لكن مشكلة الدَّين أكبر بكثير الآن مما كانت عليه قبل ثماني سنوات. يطالب المستثمرون الحكومة بدفع علاوة أعلى لمواصلة الاقتراض مع تجاوز إجمالي الدَّين 36.1 تريليون دولار. يبلغ سعر الفائدة على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.5 في المائة، وهو ارتفاع كبير عن معدل 2.5 في المائة تقريباً الذي كان يطبَّق عندما أصبحت تخفيضات الضرائب لعام 2017 قانوناً.

يجادل مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض بأن سياساته ستطلق العنان لنمو سريع بحيث تتقلص العجوزات السنوية للموازنة بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي، مما يضع الحكومة الأميركية على مسار مستدام مالياً.

ويقول المجلس إن الاقتصاد سينمو على مدى السنوات الأربع المقبلة بمتوسط سنوي يبلغ نحو 3.2 في المائة، بدلاً من 1.9 في المائة المتوقعة من مكتب الموازنة بالكونغرس، وسيتم إنشاء أو إنقاذ ما يصل إلى 7.4 مليون وظيفة. ويرى معظم الاقتصاديين أن مكتب الموازنة في الكونغرس غير الحزبي هو المعيار الأساسي لتقييم السياسات، على الرغم من أنه لا يُنتج تقديرات التكلفة للإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية مثل تعريفات ترمب الأحادية.

وقال ستيفن ميران، رئيس المجلس، للصحافيين إنه عندما يقترن النمو المتوقع من البيت الأبيض بالإيرادات المتوقعة من التعريفات الجمركية، فإن عجوزات الموازنة المتوقعة ستنخفض. ستزيد التخفيضات الضريبية من عرض المال للاستثمار، وعرض العمال، وعرض السلع المنتجة محلياً –وكل ذلك، بمنطق ميران، سيؤدي إلى نمو أسرع دون خلق ضغوط تضخمية جديدة.

وأضاف ميران للصحافيين مؤخراً: «أريد أن أؤكد للجميع أن العجز مصدر قلق كبير لهذه الإدارة».

وقال مدير ميزانية البيت الأبيض، راسل فوت، للصحافيين إن فكرة أن مشروع القانون «ضارٌّ بأي شكل من الأشكال بالدَّين والعجوزات هي غير صحيحة أساساً».

شاشة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

اقتصاديون يشككون

يتوقع معظم الاقتصاديين الخارجيين أن الدَّين الإضافي سيؤدي إلى إبقاء أسعار الفائدة أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي العام، حيث ستزداد تكلفة الاقتراض للمنازل والسيارات والشركات وحتى التعليم الجامعي.

وقال بريندان ديوك، مساعد سابق في إدارة بايدن ويعمل حالياً في مركز الموازنة وأولويات السياسة (مركز أبحاث ليبرالي): «هذا فقط يضيف إلى المشكلة التي سيواجهها صانعو السياسات في المستقبل». وأشار إلى أنه مع انتهاء صلاحية التخفيضات الضريبية في مشروع القانون في عام 2028، سيتعامل المشرعون «مع الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وتخفيضات الضرائب المنتهية الصلاحية في نفس الوقت».

وقال كينت سميترز، المدير الأكاديمي لنموذج «بن وارتون» للموازنة، إن توقعات النمو من فريق ترمب الاقتصادي هي «ضرب من الخيال.» وأوضح أن مشروع القانون سيؤدي ببعض العمال إلى اختيار العمل لساعات أقل للتأهل لبرنامج «ميديكيد».

وقال البروفسور جيسون فورمان، من جامعة هارفارد، الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في إدارة أوباما: «لا أعرف أي متنبئ جاد رفع توقعاته للنمو بشكل كبير بسبب هذا التشريع. هذه التخفيضات الضريبية ليست في الغالب موجَّهة نحو النمو والقدرة التنافسية. وفي الواقع، فإن ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل سيعاكس ذلك ويضر بالنمو».

وتثير عدم قدرة البيت الأبيض حتى الآن على تهدئة مخاوف العجز، ردود فعل سياسية ضد ترمب مع انتقال تخفيضات الضرائب والإنفاق التي وافق عليها مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ. وقد أعرب كل من عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين، رون جونسون من ويسكونسن، وراند بول من كنتاكي، عن قلقهما بشأن الزيادات المحتملة في العجز، حيث قال جونسون إن هناك ما يكفي من أعضاء مجلس الشيوخ لعرقلة مشروع القانون حتى يتم معالجة العجز.

وقال جونسون على شبكة «سي إن إن»: «أعتقد أن لدينا ما يكفي لوقف العملية حتى يصبح الرئيس جاداً بشأن خفض الإنفاق وتقليل العجز».

ترمب يراهن على إيرادات التعريفات

يعوِّل البيت الأبيض أيضاً على إيرادات التعريفات الجمركية للمساعدة في تغطية العجوزات الإضافية، على الرغم من أن أحكام المحاكم الأخيرة تثير الشكوك حول شرعية إعلان ترمب حالة طوارئ اقتصادية لفرض ضرائب شاملة على الواردات.

عندما أعلن ترمب تعريفاته شبه الشاملة في أبريل (نيسان)، قال على وجه التحديد إن سياساته ستولِّد إيرادات جديدة كافية لبدء سداد الدَّين الوطني. وتوافقت تعليقاته مع تصريحات مساعديه، بمن في ذلك وزير الخزانة سكوت بيسنت، بأن العجوزات السنوية للميزانية يمكن أن تنخفض إلى النصف.

«إنه دورنا في الازدهار، وبذلك، نستخدم تريليونات وتريليونات الدولارات لخفض ضرائبنا وسداد ديننا الوطني، وسيحدث كل ذلك بسرعة كبيرة»، قال ترمب قبل شهرين وهو يتحدث عن ضرائبه على الواردات ويشجع المشرعين على تمرير تخفيضات الضرائب والإنفاق المنفصلة.

تؤكد الأبحاث الجديدة التي أجراها الاقتصاديون دوغلاس إلمندورف، وجلين هوبارد، وزاكاري ليسكو، أن إدارة ترمب مُحقّة في أن النمو يمكن أن يساعد على تقليل ضغوط العجز، لكنه ليس كافياً في حد ذاته لإنجاز المهمة.

وقال إرني تيديشي، مدير الاقتصاد في مختبر الموازنة بجامعة ييل، إن النمو الإضافي «لا يقرِّبنا حتى من حيث يجب أن نكون». وأوضح أن الحكومة ستحتاج إلى 10 تريليونات دولار من خفض العجز على مدى السنوات العشر المقبلة فقط لتثبيت الدين.

وعلى الرغم من أن البيت الأبيض يقول إن التخفيضات الضريبية ستضيف إلى النمو، فإن معظم التكلفة تذهب للحفاظ على الإعفاءات الضريبية الحالية، لذلك من غير المرجح أن تعزز الاقتصاد بشكل كبير.

وقال تيديشي: «إنها مجرد مسألة بقاء على قيد الحياة».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.


«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الاثنين، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك، لكنه دعا إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أويدا في خطاب قرأه نائبه، ريوزو هيمينو، قوله: «الأسواق المالية العالمية غير مستقرة، وأسعار النفط الخام ترتفع بشكل حاد بسبب التوترات في الشرق الأوسط. يجب أن نكون متيقظين للتطورات المستقبلية».

وتابعت الأسواق خطاب أويدا من كثب بحثاً عن أي تلميحات حول ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي، في ظل تضاؤل الآمال بإنهاء مبكر للحرب مع إيران؛ ما يُبقي الأسواق متقلبة ويُشوش التوقعات الاقتصادية.

وفي خطابه، قال أويدا إن التعافي الاقتصادي التدريجي يُبقي التضخم الأساسي على المسار الصحيح لتحقيق هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة، مع تقديم الشركات زيادات جيدة في الأجور خلال مفاوضات الأجور لهذا العام. لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام سيضرّ بالاقتصاد الياباني، مضيفاً أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يُؤثر سلباً على الإنتاج الصناعي وسط اضطرابات سلاسل التوريد.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف النفط سيرفع أسعار الطاقة على المدى القصير، فإنه قد يُمارس ضغوطاً صعودية وهبوطية على التضخم الأساسي، على حد قوله، مضيفاً أنه «إذا تفاقمت فجوة الإنتاج، فقد يؤثر ذلك سلباً على التضخم الأساسي. ومن جهة أخرى، إذا أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة توقعات التضخم لدى الجمهور على المديين المتوسط والطويل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم الأساسي».

وأوضح أويدا، في معرض حديثه عن توقعات السياسة النقدية: «نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، سندرس بدقة كيف ستؤثر التطورات المستقبلية على الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، فضلاً عن المخاطر واحتمالية تحقق توقعاتنا الأساسية».

ويمثل هذا التلميح إلى حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط تحولاً عن توجيهات مارس (آذار) الماضي، حين اكتفى «بنك اليابان» بالقول إنه سيواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسن الاقتصاد والأسعار.

• توصيات استشارية

وفي غضون ذلك، اقترح أعضاء من القطاع الخاص في اللجنة الاستشارية الاقتصادية الرئيسية في اليابان، الاثنين، إطار موازنة جديداً متعدد السنوات لضمان تمويل مستقر للاستثمارات التي تُعدّ حيوية للأمن الاقتصادي.

وتتوافق هذه التوصيات مع توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو «سياسة مالية مسؤولة واستباقية»، تهدف إلى تعزيز النمو طويل الأجل مع الحفاظ على ثقة السوق في المالية العامة اليابانية.

وتدعو المقترحات المقدمة إلى مجلس السياسة الاقتصادية والمالية إلى التخلي عن الممارسة المتبعة منذ زمن طويل والمتمثلة في إعداد موازنة سنوية واحدة والاستخدام المتكرر للموازنات التكميلية، مشيرةً إلى أن ذلك يحدّ من إمكانية التنبؤ بالسياسات ويضعف التخطيط الاستثماري طويل الأجل.

وأكد الأعضاء الأربعة من القطاع الخاص، في بيان لهم، على ضرورة تخطيط وتمويل الاستثمارات الاستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن الاقتصادي، على مدى سنوات متعددة لضمان اتساق السياسات وفاعليتها. وأضافوا أن الإدارة المالية يجب أن تتحول من التركيز على الميزان الأولي لسنة واحدة إلى تبني هدف مركزي يتمثل في انخفاض مستدام لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشرف لجنة التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية على الخطة المالية لليابان وسياساتها الاقتصادية طويلة الأجل. وحددت اليابان لنفسها هدف تحقيق فائض في الميزانية الأولية بحلول السنة المالية 2025، عادَّةً الميزان الأولي مؤشراً رئيسياً للانضباط المالي، يوضح حجم الإنفاق الحكومي الذي يمكن تمويله دون إصدار ديون جديدة.

ومع تجاوز الدين ضعف حجم اقتصادها، يرى المحللون على نطاق واسع أن اليابان في حاجة إلى إصلاح وضعها المالي العام المتردي. لكن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت في السنوات الأخيرة، حيث أدى التضخم إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والإيرادات الضريبية، متجاوزاً نمو الإنفاق الحكومي.

وتُعدّ صناعات مثل أشباه الموصلات وبناء السفن من بين 17 صناعة استهدفتها الحكومة بجهود الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص، على الرغم من أن بيان يوم الاثنين لم يذكر أي صناعات محددة.