مقتل 31 فلسطينياً في غارة إسرائيلية على نقطة لتوزيع المساعدات برفح

«حماس»: الاحتلال يستخدم مراكز المساعدات مصائد لاستدراج الجوعى

سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 31 فلسطينياً في غارة إسرائيلية على نقطة لتوزيع المساعدات برفح

سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

أفادت وزارة الصحة في غزة اليوم (الأحد)، بارتفاع عدد القتلى جراء استهداف القوات الإسرائيلية لمنطقة توزيع مساعدات برفح إلى 31، وعشرات الإصابات الخطيرة.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية ذكرت في وقت سابق اليوم (الأحد)، أن إسرائيل شنت غارة على نقطة لتوزيع المساعدات تديرها مؤسسة «غزة الإنسانية»، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في رفح.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) نقلاً عن مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على المئات من المواطنين، في أثناء محاولتهم الوصول إلى نقطة توزيع مساعدات في مواصي رفح، ما أسفر عن مقتل 31 مواطناً على الأقل، وإصابة 115 آخرين.

مسعفون فلسطينيون في سيارة إسعاف يعملون على إجلاء جرحى بعد أن أطلقت طائرة إسرائيلية مسيرة إسرائيلية النار على تجمعات مدنية قرب نقطة توزيع مساعدات بالقرب من حاجز نتساريم في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما أعلن «الدفاع المدني» في قطاع غزة اليوم (الأحد)، سقوط أكثر من 22 قتيلاً و120 جريحاً بنيران إسرائيلية استهدفت أشخاصاً كانوا متوجهين إلى مركز أميركي لتوزيع المساعدات الغذائية. وأفاد الناطق باسم «الدفاع المدني» محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم نقل 10 فلسطينيين على الأقل استشهدوا وأكثر من 100 إصابة أخرى من فئات عمرية مختلفة جراء إطلاق نار من الآليات الإسرائيلية باتجاه آلاف المواطنين الذين توجهوا فجر اليوم (الأحد) إلى موقع المساعدات الأميركية غرب رفح»، في أقصى جنوبي قطاع غزة.

مسعف يحمل رجلاً فلسطينياً أصيب في غارة إسرائيلية بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وبدأت مؤسسة «غزة الإنسانية» المدعومة أيضاً من إسرائيل عملها منذ فترة قصيرة في غزة. وفي حين عبر بعض الفلسطينيين عن قلقهم إزاء حياد المؤسسة وإجراءات التحقق بالمقاييس الحيوية، وغيرها من عمليات التدقيق التي ذكرت إسرائيل أنها ستطبقها، قال مسؤولون إسرائيليون إن المؤسسة سمحت بإجراء تدقيق بشأن المستفيدين لاستبعاد أي شخص يثبت ارتباطه بـ«حماس».

وفي 28 مايو (أيار)، اتهمت «حماس» إسرائيل بقتل 3 فلسطينيين على الأقل، وإصابة 46 آخرين بالقرب من أحد مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة «غزة الإنسانية»، وهو اتهام نفته المؤسسة.

كما قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت أعيرة نارية تحذيرية في المنطقة خارج المجمع لإعادة السيطرة عليه، بينما هرع آلاف الفلسطينيين إلى موقع توزيع المساعدات.

وخلال الأيام الأخيرة، قتل الجيش الإسرائيلي 17 مواطناً وأصاب عشرات آخرين، أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط لتوزيع المساعدات، وذلك في ظل سياسة التجويع الممنهجة التي يمارسها بعد إغلاقه المعابر منذ أكثر من 90 يوماً، مانعاً دخول المساعدات الإنسانية، وعلى رأسها المواد الغذائية، ما دفع غالبية المواطنين في القطاع نحو المجاعة.

وعدّت حركة «حماس» اليوم (الأحد)، «مجزرة رفح تؤكد الطبيعة الفاشية للاحتلال وأهدافه الإجرامية من استخدام المراكز الواقعة تحت سيطرته مصائد لاستدراج الجوعى الأبرياء». وقالت الحركة في بيان صحافي اليوم، إن «مجزرة وحشية يرتكبها جيش الاحتلال الفاشي باستهدافه آلاف المواطنين الذين توجهوا إلى أحد مراكز توزيع المساعدات وفق الآلية الاحتلالية غرب مدينة رفح، ما أسفر عن ارتقاء أكثر من 35 شهيداً، وإصابة أكثر من 150 جريحاً».

نازحون فلسطينيون يعودون من مركز توزيع مساعدات غذائية في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضافت: «لقد توجه، فجر اليوم، الآلاف من المواطنين الرازحين تحت وطأة حرب إبادة وتجويع غير مسبوقة، إلى منطقة تسلم المساعدات، استجابة لإعلان ودعوة صادرة عن جيش الاحتلال، قبل أن يفتح النار عليهم بوحشية، في تأكيد صارخ على النية المبيتة لارتكاب هذه الجريمة». وحملت حركة «حماس»، «الاحتلال الصهيوني، ومعه الإدارة الأميركية، المسؤولية الكاملة عن المجازر المرتكبة في مواقع تنفيذ الآلية الاحتلالية لتوزيع المساعدات، وعن استخدام سياسة التجويع سلاح حرب ضد شعبنا»، كما طالبت الأمم المتحدة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، بـ«اتخاذ قرارات عاجلة وملزمة تجبر الاحتلال على وقف هذه الآلية الدموية، وفتح معابر قطاع غزة فوراً، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية عبر المؤسسات الأممية المعتمدة».

جانب من صلاة الجنازة على أشخاص قتلوا أثناء توجههم إلى مركز إغاثة في غزة (أ.ب)

كما دعت الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، والدخول إلى قطاع غزة، للتحقيق في هذه الجرائم الممنهجة ضد المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها بوصفهم «مجرمي حرب». وحثت «حماس» الدول العربية والإسلامية، على «التحرك العاجل لإغاثة شعبنا في قطاع غزة، والضغط لوقف حرب الإبادة الوحشية، وفرض كسر الحصار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط».

مصابون وصلوا إلى المستشفيات على عربات تجرها الحيوانات

كشف مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة، الدكتور محمد زقوت، خلال مؤتمر صحافي، عن حجم التدهور الخطير في الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المستشفيات تواجه أوضاعاً كارثية تهدد حياة الآلاف من الجرحى والمرضى.

وأكد زقوت أن أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات باتت عاجزة عن استيعاب الأعداد المزدادة من الإصابات، في ظل حالة ازدحام شديدة وصعوبة كبيرة في التعامل مع الجرحى، خصوصاً مع النقص الحاد في الطواقم والمستلزمات الطبية.

وأشار وفقاً لما أوردته وزارة الصحة في غزة عبر صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، إلى أن «ما نشهده هو مجزرة حقيقية»، موضحاً أن الهجمات الأخيرة خلفت 31 قتيلاً وأكثر من 200 إصابة، بينها 5 حالات في وضع الموت السريري، فيما لا تزال أعداد أخرى من الجرحى تتوافد إلى المستشفيات.

وأفاد زقوت بأن غرف العمليات ممتلئة عن آخرها، وهناك حالات حرجة تنتظر على الأرض دون قدرة على تقديم التدخلات الجراحية الفورية، بسبب نقص الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة، حيث وصلت نسبة العجز في الأدوية إلى 47 في المائة، وفي المستلزمات الطبية إلى 65 في المائة.

وأضاف أن بعض الإصابات وصلت إلى المستشفيات عبر عربات تجرها الحيوانات، أو محمولة على الأكتاف من قبل المواطنين، وذلك نتيجة منع طواقم الإسعاف من الوصول إلى أماكن الاستهداف، ما أسهم في تفاقم الحالة الصحية للمصابين.

وأشار إلى حاجة المستشفيات الملحة لأكثر من 500 وحدة دم، في ظل صعوبة التبرع بسبب انتشار فقر الدم وسوء التغذية بين السكان، مؤكداً أن هذا يشكل تحدياً خطيراً أمام محاولات إنقاذ المصابين.

ولفت إلى أن الطواقم الطبية تعاني من الإنهاك الشديد وتعمل دون توقف لتقديم الرعاية للمرضى، وسط ظروف بالغة الصعوبة. وأوضح أن شمال قطاع غزة بات بلا مستشفيات فعّالة نتيجة الإخلاءات المتكررة والاستهداف المباشر، فيما ما تبقى من المنشآت الصحية يعاني من تدهور شديد في البنية التحتية والإمكانات.

فلسطينيون ينعون أحباءهم خارج مستشفى ناصر بعد أن أطلق جنود إسرائيليون النار على فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات الأميركية جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

ووجه زقوت نداءً عاجلاً لكل الجهات المعنية، مطالباً بالتدخل الفوري لوقف المجازر، وإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية التي تواجه خطر الانهيار الكامل في قطاع غزة.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 178 ألف قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين باتوا بلا مأوى أو مصدر للغذاء، وفقاً لوكالة «وفا».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».