مشاريع التجميل تسهم في تحسين معيشة اليمنيات

النساء يلجأن إلى مهن لا يتقنها الرجال لمواجهة البطالة

نساء في مدينة عدن (غيتي)
نساء في مدينة عدن (غيتي)
TT

مشاريع التجميل تسهم في تحسين معيشة اليمنيات

نساء في مدينة عدن (غيتي)
نساء في مدينة عدن (غيتي)

لجأ كثير من اليمنيات إلى مواجهة البطالة وتردي الأحوال المعيشية بمشاريع صغيرة، وكان لمهنة التجميل دور في تعزيز حضور المرأة في سوق العمل وتمكينها اقتصادياً

رغم أن الحرب ألقت بعبئها على مختلف الأنشطة الاقتصادية في اليمن، فإن المشاريع الصغيرة أسهمت في حماية عائلات كثيرة من العوز، وكان لمهنة التجميل دور في مواجهة البطالة وآثار تردي الأوضاع المعيشية.

عندما كان من الصعب على أريج زيد أن تجد عملاً في تخصصها الذي شغفت بدراسته 4 سنوات، لجأت لتجديد اهتماماتها، وبينما كانت تقضي أوقات فراغها في تنمية موهبتها في الرسم، اكتشفت طريقة للمزج بين الفن ومهنة تصفيف الشعر.

قضت زيد سنوات عديدة تنتظر فرصة وظيفية في تخصصها بالإحصاء، وعملت إدارية في أحد المستشفيات حتى تسببت الحرب بفقدان عملها، فانشغلت بالرسم الذي كانت تمارسه منذ طفولتها. وخلال ذلك طرأ على بالها أن تستفيد من أعمالها الفنية وألوانها في تجريب مهنة التجميل، لتهتدي إلى تأسيس مشروع لتصفيف الشعر (كوافيرة).

لكن البدء بالمشروع لم يخلُ من كثير من الصعوبات، بدايةً بتكلفة الإنشاء، وليس انتهاء بالحصول على أدوات العمل التي ترتفع أسعارها دائماً نتيجة انهيار العملة المحلية وصعوبة الحصول عليها، في بلاد يعاني سكانها من الحصول على المواد الأساسية، وفي سبيل ذلك حصلت زيد على الدعم من عائلتها.

تظاهرة نسائية في عدن ضد تردي الأوضاع المعيشية (فيسبوك)

ويُعدّ «مشروع أريج» مثالاً ملهماً للنساء في ظل التحديات المعيشية التي يواجهها المجتمع في مدينة عدن الذي فرضت عليه الحرب ظروفاً قاسية، ووسَّعت دائرة الفقر والبطالة، وحقق المشروع رواجاً في المدينة، وبدأت كثيرات بتقليده.

وتكشف آخر المسوح الإحصائية الرسمية عن القوى العاملة في اليمن (الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع «منظمة العمل الدولية» قبل الانقلاب الحوثي) أن نسبة اليمنيات في سوق العمل تصل إلى 4.5 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد.

وتشير تقارير عدد من الجهات الدولية بالتعاون مع جهات محلية إلى أن الحرب أثرت على عمل النساء في القوى العاملة أكثر من الرجال؛ إذ بلغت نسبة بطالة النساء بسبب الحرب 43 في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مقابل 11 في المائة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد.

بين الترف والضرورة

إلى جانب تحديات التكلفة والقدرة على الترويج لها باعتبارها تُمثل ترفاً وسط الحالة المعيشية المعقدة للسكان، يواجه العمل في مجال التجميل تحديات مجتمعية كثيرة، أبرزها تعاطي المجتمع معه والقبول به.

مهنة التجميل في مدينة عدن تكافح للازدهار وسط ظروف معيشية واقتصادية معقدة (فيسبوك)

وترى ماريا راشد، مسؤولة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة (هيئة حكومية)، أن الاحترافية والمهنية والتركيز على المهارات التقنية العالية والجودة والنظافة سيساهم في تمكين المجتمع من القبول بهذه المهنة والتعاطي معها بإيجابية.

وتقول راشد لـ«الشرق الأوسط» إنه وفي حين قد يتم التعامل مع مهنة التجميل بوصفها مجالاً للترف، فإن النظر إليها من جهة تأثيراتها في الظروف الصعبة والمعقدة، على الصحة النفسية والثقة بالنفس، يمكن أن يحوّل التعامل معها إلى حاجة إنسانية، مشيرة إلى أن هناك ما يُسمى بـ«التجميل العلاجي»، إلى جانب استخدام مواد تجميل طبيعية وعضوية تساهم في حماية الصحة الجسدية والنفسية.

وتشدد على أن لمهنة التجميل دوراً في تغيير الصورة النمطية عن المرأة وتعزيز استقلالها الاقتصادي والمساواة بين الجنسين في مجال العمل والمشاريع، ويتطلب الأمر تقديم الدعم لمثل هذه المهنة جهوداً متكاملة على مختلف الأصعدة.

منتجات تجميل شعبية يمنية بلمسة عصرية (فيسبوك)

وخلال السنوات الأخيرة زادت أعداد المشاريع الصغيرة التي أنشأتها أو تديرها النساء، ولم تعد تقتصر على المدن الكبيرة؛ فحتى في الأرياف والقرى النائية لجأت النساء إلى ابتكار وسائل إنتاج خاصة بهن لتعويض عجز أرباب عائلاتهن عن تأمين متطلبات المعيشة، ولمواجهة البطالة التي تتسع دائرتها باستمرار.

ابتكار وتحديات

بحسب المسح الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء السابق ذكره، فإن نسبة بطالة المرأة بلغت 26.1 في المائة قبل الانقلاب والحرب، وهي تفوق ضعف معدل بطالة الرجال البالغة 12.3 في المائة.

وتواجه النساء اليمنيات تحديات أكبر من الرجال في إنشاء المشاريع الصغيرة، ويلجأن إلى مهن وحرف لا يستطيع الرجال منافستهن فيها، كما تقول نوال عبد الله، وهي مهندسة لم تحصل على وظيفة رغم تخرجها منذ سنوات عديدة، فلجأت إلى إنتاج مواد التجميل الشعبية التي لا تزال تحظى برواج في أوساط اليمنيات، رغم إغراق الأسواق بمنتجات التجميل العصرية.

ارتفاع أسعار مواد التجميل المستوردة يدفع اليمنيات للاستعاضة بمواد محلية الصنع (فيسبوك)

واستفادت المشرقي من خبرات جدتها التي عاشت في مدينة عدن المشهورة برواج وإنتاج مواد التجميل والروائح الشعبية الشهيرة في أوساط اليمنيات منذ عهود طويلة، مثل الحناء والزباد والأخضرين والمخمرية والبخور، لتؤسس لنفسها مشروعاً يعوضها عن فرصة العمل التي لا تتوقع حصولها عليها في ظل الحرب الدائرة في البلاد.

وبدأت نوال عبد الله قبل أكثر من 6 أعوام بجلب هذه المنتجات من عدن لبيعها لنساء مدينة تعز، إلا أن تكلفة الشراء والنقل والتسويق كانت مرتفعة جداً، بينما قدرة النساء الشرائية متدنية، فقررت أن تلجأ إلى إنتاج هذه المواد بنفسها لتوفر على نفسها كثيراً من التكاليف، وتستطيع بيعها بسعر أقل.

وتنوه راشد، مسؤولة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة بأن مجال التجميل يوفر فرص عمل لكثير من النساء، وقد يكون مصدر دخل أساسياً لهن ولأسرهن في ظل محدودية الفرص الأخرى، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل، وإنْ بنسبة محدودة، إلا أنها مؤثرة.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

الحوثيون يعتقلون أكثر من 30 من «عقال الحارات» في صنعاء، ويقصون 23 آخرين، متهمين إياهم بالفشل في التجنيد وجمع التبرعات والمعلومات، وسط تشديد قبضتهم على السكان

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

تدفق قتلى وجرحى حوثيين من الساحل الغربي اليمني إلى مستشفيات صنعاء والحديدة بالتزامن مع تجنيد 95 مهمشاً في إب ودفعهم إلى جبهات تعز والضالع وسط تكتم مُشدد

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.


القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
TT

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع استهداف مناطق ومنشآت مدنية في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية في تعز وشبوة والضالع، وتكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية إن القوات المسلحة تصدت، خلال الساعات الماضية، لهجمات شنتها الجماعة الحوثية على مواقع عسكرية ومناطق مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتزامنها في أكثر من جبهة.

وفي محافظة تعز (جنوب غربي) استهدفت الجماعة بقذائف الهاون مسجداً ومدرسة في قرية المقصب بمنطقة العتقة التابعة لمديرية موزع؛ ما أدى إلى أضرار مادية بالمبنيين من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مصادر محلية. وجاء استهداف المسجد بعد ساعات من قصف مدرسة «الجيل الجديد» في المنطقة نفسها.

القوات المسلحة اليمنية كبَّدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في الأيام الماضية (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف دور العبادة والمنشآت التعليمية والمدنية والأحياء السكنية في المحافظة.

وفي الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز، قصفت الجماعة مواقع للقوات المسلحة في تبة الوكيل وتبة الموشكي بالأسلحة المتوسطة والقذائف، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات، حسب مصدر عسكري نقلت عنه «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ).

وردت القوات باستهداف مصادر نيران الحوثيين في موقعي سوفتيل والمستشفى الدولي، وتمكنت من إسكاتها، في حين استمرت الاشتباكات بين الجانبين.

مواجهات متزامنة

امتدت المواجهات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين إلى جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، حيث دارت اشتباكات في عيريم، والمفاليس، وتبة سعيد طه، والعبلية والمنظرة، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع، في حين واصلت التعامل مع مصادر نيرانها، مؤكدة جاهزيتها للتصدي لأي هجمات جديدة.

وفي محافظة شبوة، أحبطت وحدات القوات المسلحة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في جبهات مديريات حريب، وعين، وبيحان ومرخة العليا.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

وقال مصدر عسكري إن القوات المرابطة في المحافظة أفشلت محاولات التسلل، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد. ورداً على الهجمات، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية، وفق المصدر ذاته.

وفي محافظة الضالع، قُتل وأصيب عدد من عناصر الحوثيين جراء قصف مدفعي استهدف تجمعات وتعزيزات للجماعة في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع القوات المسلحة. كما استهدفت ضربات بالطيران المسيّر تلك التعزيزات.

84 قتيلاً حوثياً خلال أسبوع

في مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، أقرت وسائل إعلام حوثية بمقتل 84 من عناصرها خلال نحو أسبوع، بينهم 28 قيادياً ميدانياً.

وشملت الحصيلة تشييع 47 قتيلاً خلال يومين فقط، بينهم 14 ضابطاً، في حين ينحدر 40 من إجمالي القتلى من محافظة صنعاء، إلى جانب قتلى من ذمار، وعمران، وحجة، وصعدة، والمحويت وإب.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الحوثية، إلى امتداد الخسائر إلى مستويات ميدانية قيادية، فضلاً عن اتساع نطاقها جغرافياً داخل مناطق نفوذ الجماعة.

الهجمات الحوثية تسببت في أضرار واسعة لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ويأتي التصعيد الميداني في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن موقف الدولة تجاه الحوثيين تغير، وأن أي هجوم تنفذه الجماعة سيواجه برد وردع متكامل.

وقال العليمي إن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة، وإنها أكثر استعداداً للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات الوطنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب.

وأكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، حسب تقييم الحكومة، أن الهدن تحولت لدى الحوثيين إلى مراحل لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد للعودة إلى القتال، مشدداً على أن الحكومة لا تريد هدنة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة.

وقال العليمي إن الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، مضيفاً أن السؤال الدولي بات، وفق رؤيته، مرتبطاً بكيفية حماية الدولة اليمنية والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين، بدلاً من الاقتصار على كيفية استيعاب الحوثيين.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

كما أشار إلى أن التطور الأهم عسكرياً يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، لافتاً إلى التفاعل المتزامن بين جبهات مأرب، وتعز، وشبوة، والضالع، ولحج، وحجة وصعدة وغيرها.

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات المسلحة في بلاده إلى حماية المدنيين واحترام القانون، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما أيضاً على القيم والمؤسسات التي تسعى إلى استعادتها.

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمام الجماعة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.


أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني
TT

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية»، منوهة بأنه «لا يمكن الوصول لحل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا تكلفة»، وأن «كل تجاوز بلا تكلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

وقالت أفراح الزوبة، في أول حوار تُجريه منذ تولّيها المنصب، إن مصالح الحوثيين «تتقاطع مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع»، مشيرة إلى «محاولات لتحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز».

وأوضحت الوزيرة اليمنية أن التصعيد الحوثي باستهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية بمأرب والمخا، والاعتداءات على نجران (جنوب السعودية)، والتهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب «جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود السعودية للعودة إلى المسار السياسي».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.