إيران: التمسك بحق التخصيب «معركة سياسية»

عراقجي قال إن بلاده «تحرّم» السلاح النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران: التمسك بحق التخصيب «معركة سياسية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وسط تصاعد تهديدات بشن ضربة عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية، وتزايد ضغوط غربية تلوّح بالعقوبات، جدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تمسك بلاده بـ«الحق المشروع في تخصيب اليورانيوم» بوصفه «معركة سياسية»، مضيفاً أن «أي محاولة لمنع إيران من التخصيب تمثل نوعاً من فرض الهيمنة السياسية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع».

وقال عراقجي، خلال مناسبة دينية جنوب طهران، إن «القول بأن إيران يجب ألا تمتلك برنامجاً للتخصيب، هو في حد ذاته تعبير عن منطق الهيمنة».

وتابع: «لماذا لا يحق لنا التخصيب؟ هذا أمر لا يمكن قبوله من قبل الشعب الإيراني».

ولفت عراقجي إلى أن الملف النووي الإيراني لا يرتبط فقط بالاعتبارات الفنية، وإنما «هو في جوهره معركة سياسية تتعلق بالسيادة ورفض الإملاءات الأجنبية». وأضاف: «لم ولن نقبل بأي تفاوض يكون أساسه التخلي عن حقوقنا... الطاقة النووية السلمية حقّ غير قابل للتفاوض».

وأشار عراقجي إلى أن السياسة الخارجية لإيران «قائمة منذ تأسيسها على مبدأ نفي الهيمنة ورفض التبعية لأي قوة أجنبية».

وفي ظل التلويح الغربي بـمزيد من العقوبات، وعودة الحديث الأميركي عن «الخيار العسكري»، شدد عراقجي على أن «طهران لن ترضخ لأي تهديد أو ضغط»، مشيراً إلى أن «التمسّك بحقوق الشعب الإيراني هو موقف مبدئي وثابت».

وفي إشارة إلى الاتهامات الغربية، جدد عراقجي موقف بلاده الرافض لامتلاك سلاح نووي، قائلاً: «نحن نرفض السلاح النووي ونعدّه محرّماً، وقد كنا دائماً من روّاد الدعوة إلى نزع هذا السلاح، لكن من المؤسف أن الدول الغربية نفسها لم تلتزم بتعهداتها ضمن معاهدة حظر الانتشار». وأضاف: «ليس لأحد أن يحرم إيران من حقوقها التقنية والقانونية، خصوصاً أن برنامجنا النووي سلمي بالكامل، ويخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعاين نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

«اتفاق دون أن يُقتل أحد»

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض: «أريده (الاتفاق النووي) قوياً جداً بحيث يمكننا إدخال مفتشين، ويكون بإمكاننا أن نأخذ ما نريد، ونفجر ما نريد، ولكن دون أن يُقتل أحد. يمكننا تفجير مختبر، ولكن لن يكون هناك أحد داخله، على عكس تفجير المختبر مع وجود الجميع داخله».

وهدد ترمب مراراً بقصف المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في حل الخلاف المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ونقلت وكالة «فارس» التابع لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول إيراني قوله، الجمعة، إن تهديد ترمب بتدمير المنشآت النووية الإيرانية خط أحمر واضح، وستكون له عواقب وخيمة.

ونقلت الوكالة عن المسؤول الذي لم تكشف عن اسمه قوله: «إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى حل دبلوماسي، فعليها التخلي عن لغة التهديدات والعقوبات»، مضيفاً أن مثل هذه التهديدات «عداء صريح ضد المصالح الوطنية الإيرانية».

وكان علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، انتقد تصريحات ترمب. وقال إن «أمنية الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية وتفجيرها ليست سوى حلم راود أيضاً رؤساء الولايات المتحدة السابقين في أوهامهم». لكن ترمب قال، الجمعة، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر ممكن في «المستقبل غير البعيد جداً».

من جانبه، قال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، إن «الكرامة الوطنية كانت مفقودة قبل الثورة، وإن شعار (لا شرقية ولا غربية) جاء نتيجة تجارب مريرة من التبعية السياسية».

وأوضح في كلمته خلال المناسبة: «لا حياة لأمة بلا كرامة... وهي لا تُشترى ولا تُباع. أحياناً تُنتزع بالحرب، وأحياناً تُنتزع بالدبلوماسية». وأضاف خميني أن المفاوضين الإيرانيين اليوم يحملون أمانة الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني، مشيداً بـ«البلوغ السياسي الذي وصلت إليه وزارة الخارجية»، معرباً عن ثقته بأن «المسؤولين الإيرانيين سيحققون أفضل النتائج رغم تعقيد الظروف».

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

أين ستضرب إسرائيل؟

إلى ذلك، سلط تحليل لمجلة «فوربس» الضوء على احتمالات أن تنفذ إسرائيل ضربات بعيدة المدى ضد برنامج إيران النووي في حال فشل المحادثات النووية الجارية مع الولايات المتحدة.

وأشارت «فوربس» إلى أن «خطوة مثل هذه قد تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة شهدت في عام 2024 تبادلاً للهجمات بين الطرفين». وحاولت المجلة رسم خريطة للأهداف المحتملة، ورغم أن المنشآت النووية الإيرانية موزعة في عدة مواقع، فإن منشأتَي نطنز وفوردو تظلان الأكثر أهمية. وتكشف تحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر أن الدفاعات الجوية حول «نطنز» أضعف من المتوقع، لكن قدرة إسرائيل على تدمير هذه المواقع تظل محدودة؛ إذ تقع تحت الأرض، وقد تم تعزيزها مؤخراً.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.


تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
TT

تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)

أعلنت جماعة مسلحة كردية إيرانية، في بيان صدر اليوم الأربعاء سيطرتها على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غربي إيران.

وقالت جماعة «الجيش الوطني الكردستاني»، الجناح العسكري لحزب «حرية كردستان»، إن العملية استهدفت مقر «الحرس الثوري» في كرمانشاه. ووصف الهجوم بأنه رد انتقامي على مقتل مقاتلين من «الجيش الوطني الكردستاني» في اشتباكات وقعت مؤخرا في البلاد، بحسب شبكة (سي إن إن).

ووفقا للبيان، شنت الجماعة الهجوم من اتجاهين ونجحت في التسلل إلى القاعدة، ما فاجأ قوات الحرس الثوري. وتزعم الجماعة أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإيرانية. وقالت (سي إن إن) إنه لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من تلك التقارير. ولم يصدر أي تعليق فوري من المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت الشبكة الأميركية عن حسين يزدان بانا، رئيس حزب حرية كردستان، وهو جماعة مسلحة قومية انفصالية في إيران، في وقت سابق إن «النصر على النظام الإيراني يعتمد على انتفاضة واسعة النطاق ودفاع مشروع عن النفس ضد الظالمين».