الأوروبيون أمام امتحان شراكة إسرائيل... والتدابير العقابية محل تساؤل

تل أبيب فقدت الكثير من الدعم الأوروبي... والأصوات الداعية لمحاسبتها تتصاعد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
TT

الأوروبيون أمام امتحان شراكة إسرائيل... والتدابير العقابية محل تساؤل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)

يوماً بعد يوم، يعي الأوروبيون الحاجة إلى وضع حد للتساهل مع ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية أو غزة، من خلال النظر فيما إذا كانت تل أبيب تحترم بنود اتفاقية الشراكة التي تربطها بالاتحاد الأوروبي، وخصوصاً الفقرة الثانية منها (المرتبطة باحترام حقوق الإنسان)، وذلك منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 2000.

وكان آخر من تناولها، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر بالاتفاقية وفرض عقوبات على إسرائيل، قال ماكرون: «إذا لم يكن هناك ردّ يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية خلال الساعات والأيام المقبلة، فمن الواضح أنه يجب تشديد الموقف الجماعي (الأوروبي)، وتطبيق ما التزمنا به من قواعد، أي وضع حد (لاتفاقية) تتطلب احترام حقوق الإنسان، وهو ما لا يحدث الآن، وتطبيق العقوبات».

الرئيس ماكرون ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ يتصافحان الجمعة في المحطة الأخيرة من جولة الأول في منطقة جنوب شرق آسيا (أ.ف.ب)

وأضاف ماكرون: «نعم، يجب علينا تشديد موقفنا؛ لأن ذلك بات ضرورياً. لكن لا يزال لدي أمل في أن تغيّر حكومة إسرائيل موقفها، وأن نحصل أخيراً على ردّ إنساني» بالنسبة للوضع في غزة.

وموقف ماكرون لم يأتِ من عدم، بل إنه «تتويج» لمسار طويل متعرج كانت آخر فصوله إعلان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في العشرين من مايو (أيار)، عن إطلاق عملية مراجعة لمدى التزام إسرائيل، في غزة والضفة الغربية، بمضمون اتفاقية الشراكة الذي يرتبط العمل بها باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية في الداخل والخارج.

المسار الطويل

في منتصف فبراير (شباط) من العام الماضي، وجَّه رئيسا حكومتي إسبانيا وآيرلندا، بيدرو سانشيز وليو فرادكار، رسالة مشتركة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يطلبان فيها «العمل على إعادة نظر ملحة وطارئة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل تحترم التزاماتها فيما خص اتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية».

وركزت الرسالة على الفقرة الثانية من الاتفاقية التي تقول حرفياً: «إن العلاقات بين الطرفين (الاتحاد الأوروبي وإسرائيل)، وكذلك جميع أحكام هذه الاتفاقية نفسها، يجب أن تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، التي توجّه سياساتهما الداخلية والدولية، وتشكل عنصراً أساسياً من هذه الاتفاقية».

فلسطينيون في قطاع غزة يتدافعون للحصول على ما يسد رمقهم بسبب الحصار الإنساني الذي تفرضه إسرائيل على القطاع الجمعة (إ.ب.أ)

وقبل الرسالة الإسبانية - الآيرلندية، طالب مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية السابق جوزيب بوريل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بـ«تعليق» العمل بالاتفاقية المذكورة. لكن دعوة بوريل لم تلقَ صدًى إيجابياً، في حين تاهت رسالة رئيسي الحكومتين في أدراج المفوضية الأوروبية ولم يعقبها أي تدبير أو استجابة.

لم تتبدل الأمور، حتى وجَّه كسبار فيلدكامب، وزير خارجية هولندا، وسفير بلاده السابق في تل أبيب، رسالة إلى كايا كالاس، يوم 6 مايو، طالبا فيها بالتحقق مما إذا كانت إسرائيل تحترم التزاماتها المنصوص عنها في اتفاقية الشراكة.

ونظراً لأن الطلب جاء من هولندا، الحليف التاريخي الموثوق لإسرائيل، التي تواجه حكومتها ضغوطاً شعبية احتجاجاً على سياسة الدعم المطلق لتل أبيب، ولأن وضع قطاع غزة أصبح «كارثياً»، حيث منع عنه دخول أي مواد إنسانية خلال شهرين في حين العمليات العسكرية توقع يومياً عشرات القتلى ومئات المصابين؛ فإن «المزاج» الأوروبي تغير حتى عند أعتى حلفاء إسرائيل الذين كانت تعول عليهم لإجهاض أي بادرة أوروبية يرونها مسيئة لها.

سذاجة أوروبية

قد يبدو سؤال أوروبا عن احترام إسرائيل حقوق الإنسان، بالغ السذاجة بسبب ما معروف وموثق أممياً وحتى أوروبياً من انتهاكاتها في غزة والضفة الغربية. ويضاف إليه أن «المحكمة الجنائية الدولية» تطالب بالقبض على رئيس وزراء إسرائي الحالي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت؛ لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

وقدم الدبلوماسي السويدي أولوف سكوغ، المبعوث الخاص الأوروبي لشؤون حقوق الإنسان، تقريرين موثقين في عام 2024 يفند فيهما انتهاكات إسرائيل للقوانين الدولية عندما كان أعداد القتلى «لا تتجاوز» الـ24 ألف قتيل بينما يتخطى راهناً الـ54 ألف قتيل. كما أن التقريرين سابقان على فرض الحظر الإسرائيلي على إيصال المواد الغذائية للقطاع.

ويفصّل أحد التقريرين الانتهاكات كالتالي: الاستخدام المفرط للقوة، العقوبات الجماعية للمدنيين الفلسطينيين، الدمار الواسع والهجمات ضد المستشفيات والمدارس والاحتجازات الكيفية والترحيل الجماعي.

وبحسب سكوغ، فإن هذه الأعمال كافة تشكل انتهاكات بيّنة لمضمون الفقرة الثانية من اتفاقية الشراكة.

ويمكن لهذه اللائحة أن تستكمل بتقارير الأمم المتحدة عن الدمار والتجويع المستخدم كسلاح ومعاناة الأطفال والنساء... وقال وزير خارجية بلجيكا ماكسيم بريفو، الثلاثاء الماضي: «شعوري الشخصي أنه ليس هناك أدنى شك بحصول انتهاكات للقوانين الإنسانية». وسبق لماكرون أن وصف الوضع في غزة بـ«العار».

تغير المزاج الأوروبي

الأدلة على تغير المزاج الأوروبي تجاه إسرائيل كثيرة. فبيتر بافيل، رئيس التشيك المعروفة بدعمها المطلق لإسرائيل، قال مؤخراً إن «الوضع الإنساني في غزة أصبح لا يطاق» وأنه يتعين على بلاده، من الآن وصاعداً، أن تميز بين دعمها لإسرائيل ودعم سياسة الحكومة الإسرائيلية.

الرئيس التشيكي بيتر بافيل (رويترز)

وعد كزافيه بيتيل، وزير خارجية لوكسمبورغ، أن الأوروبيين «لم يعودوا قادرين على التزام موقف المتفرج؛ إذ ثمة أوضاع لا نجد كلمات لوصفها ولا يمكننا أن نغض الطرف عنها. إذا لم يُقتل الناس في غزة بسبب القصف، فإنهم يموتون من الجوع».

وفي السياق عينه، قال فيلدكامب: «نحن بالغو القلق من الوضع في غزة. نريد أن نرى رفع الحصار الإنساني، وعلينا أن نوجّه رسالة واضحة لإسرائيل وأوروبا في الوقت عينه». وجاء كلام الوزير الهولندي بعد يومين من إعلان ديك سكوف، رئيس حكومته أن «لا خطوط حمراء» لسياسة هولندا إزاء إسرائيل، وأن التحالف الحكومي مواظب على دعمها «مهما يكن الوضع في غزة». بيد أن الرسالة الأقوى جاءت من جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا، الذي وصف غزة بأنها «تحولت مقبرة مفتوحة»، مؤكداً دعم مطلب تفحص التزام إسرائيل باتفاقيتها مع النادي الأوروبي. وبحسب بارو، فإنه «إذا تبين أن إسرائيل تنتهك الاتفاقية (المذكورة) فهناك احتمال لتعليقها».

وبعده، قال المستشار الألماني فرديريتش ميرتس، الثلاثاء: «لم أعد أفهم الهدف مما يفعله الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... فإلحاق الأذى بالسكان المدنيين على هذا النحو، كما يحدث بشكل متزايد في الأيام الماضية، لم يعد من الممكن تبريره على أنه محاربة للإرهاب».

ونبَّه وزير خارجيته، يوهان فاديفول من أنه «قد تكون هناك عواقب» بالنسبة لإسرائيل. إلا أن الأخير قال في اليوم التالي، بمناسبة زيارته لواشنطن: «نحن نقف إلى جانب إسرائيل... نحن شركاء مقربون لإسرائيل، ليس فقط بسبب التاريخ، بل نحن مسؤولون عن أمنإسرائيل ووجودها»، نافياً وجود أي تحول في سياسة بلاده تجاه تل أبيب مع إشارته إلى أن «الوضع الإنساني في غزة بالغ السوء؛ ولذلك نطالب إسرائيل بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع»، مؤكداً أن هذا الطلب تم التعبير عنه «بشكل واضح جداً».

وتبيَّن هذه التصريحات التباساً واضحاً في سياسة برلين الضائعة بين دعمها لإسرائيل وعدَّها أن ما تقترفه قواتها في غزة لا يطاق.

ماذا بعد؟

إزاء ما سبق، لم يكن بوسع الاتحاد الأوروبي الاستمرار في المماطلة والاكتفاء بالبيانات الفارغة بعد أن وافقت 17 دولة عضواً على إطلاق عملية المراجعة المشار إليها، وهو ما وجدت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة والمعروفة بقربها من إسرائيل، نفسها مضطرة إلى الإعلان عنه في 20 مايو الحالي.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تتحدث إلى وسائل الإعلام قبل بدء أعمال مجلس الشؤون الخارجية والتنمية في بروكسل 26 مايو 2025 (إ.ب.أ)

والسؤال المطروح اليوم: ماذا بعد؟

بداية، يتعين انتظار «حكم» المفوضية الأوروبية الذي لا يعرف زمن صدوره وما إذا سيقول إن إسرائيل لا تحترم الفقرة الثانية من اتفاقية الشراكة.

وثمة أمور تجدر الإشارة إليها:

  • الأول، أنه بعد مرور عشرة أيام على طلب إعادة النظر، لم يحصل أي تطور.
  • الثاني، أن الاتحاد عمد منذ عام 1996، إلى تعليق 26 اتفاقية شراكة مع دول منها (النيجر، وسوريا، وكمبوديا،...).
  • الثالث أنه، بعكس الدول المذكورة سابقاً، فإن إسرائيل تتمتع بدعم شبه أعمى من مجموعة من الدول، لأسباب متنوعة، مثل ألمانيا، والنمسا، والمجر، وجمهورية تشيكيا وإيطاليا مقابل مجموعة أكثر تحسساً للوضع الإنساني في غزة وللمطالب الفلسطينية السياسية المشروعة، ويذكر منها إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا، والسويد وبلجيكا ويمكن ضم فرنسا ومالطا إليها. ولذا؛ يبدو من الصعب توقع أن يعمد الاتحاد الأوروبي إلى تعليق أو تجميد الاتفاقية المذكورة مع إسرائيل بكليتها، وخصوصاً «الحوار السياسي» معها لأنه يتطلب إجماعاً من الدول الأعضاء الـ27.

لقطة للبرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا خلال مناقشة موقف الاتحاد من التحركات الإسرائيلية بقطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل حتى اليوم هو بمثابة «توجيه تحذير لإسرائيل وتنبيهها من أن تواصل ممارساتها في غزة يضع شركاءها الأقربين في وضع حرج؛ ولذا عليها التحرك نحو شيء آخر».

ويفهم كلام ماكرون في هذا الإطار عبر قوله: «لا يزال لدي أمل في أن تغيّر حكومة إسرائيل موقفها، وأن نحصل أخيراً على ردّ إنساني» ما يعني أن الأوروبيين يعولون على «بادرة» إسرائيلية حتى يتجنبوا خيار التجميد. ولكن ثمة تدابير يمكن إقرارها بغالبية الثلثين التي يمكن توافرها وقد توافرت بالفعل لإطلاق عملية المراجعة.

من بين هذه التدابير الإجراءات التجارية، إذ إن الاتفاقية تفتح باب التبادل الحر بين الجانبين. وعام 2024، استورد الاتحاد ما قيمته 15.9 مليار يورو من إسرائيل في حين بلغت صادراته إليها 26.7 مليار يورو.

أوراق للتأثير

ويعدّ الاتحاد الشريك التجاري والاقتصادي الأول لإسرائيل، وبالتالي فإنه يمتلك أوراقاً للتأثير عليها من خلال زيادة قيمة التعرفات الجمركية لجعلها أقل تنافسية في السوق الأوروبية.

كذلك، فإن الاتحاد قادر على حرمان إسرائيل من البرامج البحثية، حيث إنها تشارك في 900 برنامج بحثي متنوع في إطار برنامج «هورايزن»، وقد حصلت من الأوروبيين على 831 مليون يورو. ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الأربعاء عن ديبلوماسي أوروبي أن الاتحاد «لا شيء يمكن استبعاده لجهة تبني هذا النوع من الإجراءات المستهدفة». لكن العقبة الكبرى تتمثل في الموقف الألماني المتذبذب.

ولذا؛ يعد الديبلوماسي أن «تدابير رمزية يمكن أن تقترح ولكن سيكون من الصعب العثور على مقترحات تتوافق مع ما تريده ألمانيا ولا تكون مثيرة للسخرية».


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.