فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»
TT

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

لم تنفك إسرائيل خلال الحرب الدائرة في قطاع غزة عن استهداف المدنيين الباحثين عن لقمة تسد جوعهم، بل إن الأحداث التي رافقت توزيع المساعدات من قبل مؤسسة مدعومة أميركياً في مناطق بالقطاع أظهرت حالات قتل وأسر و«تعمد إذلال»، وفق ما قال شهود على بعض تلك الوقائع.

وفي محاولة لتلافي ضغوط دولية متصاعدة، دعمت إسرائيل مع الولايات المتحدة إنشاء «مؤسسة غزة الإنسانية» لتقديم المساعدات لسكان غزة، من خلال نقاط توزيع محددة.

ونشرت المؤسسة ثلاثة مواقع لنشاطها في مدينة رفح جنوب القطاع، والتي تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، ونقطة رابعة خُصصت شرق وادي غزة بالقرب من محور نتساريم في منطقة أيضاً تسيطر عليها إسرائيل عسكرياً. وجُهزت النقاط الأربع من قبل شركات مقاولات فلسطينية، إلى جانب استجلاب رجال أمن أميركيين لحماية تلك المواقع خلال التوزيع.

فوضى ومواد غير كافية

ومع أول يوم عمل فعلي لها يوم الثلاثاء الماضي، لم تنجح أولى التجارب، أو تصمد أمام آلاف الجوعى من الغزيين الذين توافدوا للحصول على كميات من المساعدات، تبين أنها لا تكفيهم جميعهم، فاضطروا لاقتحام المكان بالكامل.

وأظهرت حالة الفوضى الكبيرة يوم الثلاثاء الماضي عدم قدرة المؤسسة الجديدة ورجال الأمن التابعين لها على فرض السيطرة على المكان، الأمر الذي دفع الجوعى إلى الحصول على كل ما بداخله حتى بعض الأثاث فيه، وتكسير السياج الأمني الذي وُضع هناك والأجهزة الإلكترونية من كاميرات وغيرها لفحصهم.

فلسطينيون يحملون صناديق إغاثة من «مؤسسة غزة الإنسانية» في وسط القطاع (أ.ف.ب)

وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان: «اندفعت حشود من الجياع إلى المستودع... بحثاً عن إمدادات غذائية معدّة مسبقاً للتوزيع»، داعياً إلى «وصول إنساني آمن ومن دون عوائق، للسماح بتوزيع الغذاء فوراً وبشكل منظّم» في قطاع غزة.

وأضاف البيان: «لطالما حذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور الوضع (...) والمخاطر التي يتسبب فيها الحد من المساعدات الإنسانية إزاء أشخاص جياع يحتاجون إلى مساعدة بشكل مُلحّ».

ورغم أن المؤسسة علقت عملها مؤقتاً يوم الأربعاء الماضي، فإن الآلاف توافدوا لمنطقة مواصي رفح للوصول إلى نقطة التوزيع، لكن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية أطلقت النار تجاههم، وقتلت 6 فلسطينيين، وأصابت العشرات.

وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان للأراضي الفلسطينية المحتلة إن «47 شخصاً أصيبوا بجروح» خلال عملية توزيع المساعدات.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن جنوده «أطلقوا النار تحذيراً في الهواء» و«خارج» مركز التوزيع التابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» لكن «ليس باتجاه الناس».

وعادت المؤسسة للعمل مجدداً، الخميس، وفتحت نقاطاً للتوزيع برفح هي: الأولى التي فُتحت سابقاً بتل السلطان، والجديدة في منطقة محور موراج، وثالثة في وسط القطاع قرب محور نتساريم، إلا أن القوات الإسرائيلية قتلت مجموعة من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى النقطة الأولى والثانية برفح، بحجة أنهم سلكوا مسارات ممنوعاً الوصول إليها.

فلسطيني يُظهر بقع الدماء على يده بعد أن حمل مصابين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية في خان يونس جنوب غزة يوم الخميس (رويترز)

ورغم أن الآلاف تمكنوا من الحصول على المساعدات؛ فإن مشهد اليوم الأول تكرر وسط قطاع غزة، ودخل الجوعى عنوةً للمكان وسيطروا على ما فيه، في حين طُلب من الآلاف الذين وصلوا إلى نقطة موراج العودة الجمعة لاستكمال عملية التوزيع.

ترك المكان مع قرب نفاد المساعدات

وبحسب شهود عيان، ومصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القائمين على عملية التوزيع كانوا يتعمدون ترك المكان مع قرب انتهاء المساعدات الغذائية التي تكون حصتها قليلة جداً.

ووفقاً لأحد شهود العيان، فقد «كان هناك تعمد لإظهار حالة الفوضى والإذلال، عبر حشر الناس في مساحات ضيقة جداً ليظهر التدافع الكبير». وأجمع شهود على أن استمرار حاجة الناس للطعام دفعهم لدخول المكان بالقوة.

وتتحدث «مؤسسة غزة الإنسانية» عن أنها توزع آلاف الطرود التي تكفي مئات الآلاف من السكان، مؤكدةً أن «الإجراءات التي تتبعها سليمة».

سرقات تواكب الفوضى

وترافق مع فوضى التوزيع جنوب القطاع وجود بعض العصابات في وسطه. وتؤكد مصادر ميدانية أن عمليات نهب وسرقة استهدفت من يحصلون على المساعدات لبيعها في السوق السوداء بمبالغ كبيرة؛ إذ وصل سعر «الكرتونة» الواحدة من المساعدات إلى مبلغ 1000 شيقل (نحو 400 دولار).

كما ظهرت وقائع سرقة شاحنات مساعدات دخلت في اليومين الأخيرين إلى وسط قطاع غزة، وسرقة مخزنين يومَي الأربعاء والخميس في تلك المناطق، من بينها الطحين (الدقيق) وبعض المساعدات المخصصة لـ«برنامج الأغذية العالمي».

وقُتل 4 أشخاص مساء الأربعاء على طريق صلاح الدين الرئيس، وتحديداً قرب مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، بعد سرقة أحد المخازن، وذلك إثر إطلاق النار عليهم من قبل رجال أمن المخزن الذين اضطروا للانسحاب مع اقتحام المئات له والسيطرة على كل ما بداخله حتى المعدات الخاصة بالمخزن مثل الطاقة الشمسية وغيرها.

كما تعرضت أسواق ومناطق تجارية رئيسة في قلب مدينة غزة لعمليات بلطجة وسرقة من قبل مسلحين هاجموا «سوق الصحابة» المركزي، وكذلك منطقة السرايا في حي الرمال، وسيطروا على بضائع المحال، وكذلك ما كان بحوزة عدد من المواطنين من مواد غذائية وغيرها.

«حماس» تتدخل... وإسرائيل تستهدف عناصرها

وفور زيادة السرقات من تلك العصابات المسلحة بأسلحة مختلفة، منها نارية وبيضاء، خرجت مجموعة ملثمة مسلحة من أجهزة أمن «حماس» وأطلقت النار بالقرب منهم، وسيطرت على الموقف بدعم من بعض التجار والمواطنين.

ولم تمر سوى لحظات حتى قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عناصر «حماس»، وقتلت 6 منهم على الفور.

وقال بيان لوزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لحكومة «حماس» بغزة، إن القصف طال عناصر من الشرطة والمدنيين، وإنه وفق التحقيقات الأولية فإن «اللصوص يقودهم عملاء، ويتم تحريكهم بغطاء جوي من طائرات الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف عناصر الأمن والشرطة عند التصدي لهم».

وأضاف البيان: «تكامل الأدوار بين اللصوص والعملاء مع الاحتلال يهدف إلى إحداث الفوضى وبث الخوف في نفوس المواطنين»، مؤكدةً أنها لن تتخلى عن أداء واجبها، وستواصل حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وستواصل كذلك اتخاذ إجراءات ميدانية مشددة بحق اللصوص وعملاء الاحتلال، وفق بيانها.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.