موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

قالت إنها لن تناقش علناً مضمون رؤيتها للسلام ورفضت طلب كييف تسليمها الوثيقة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)

رفضت موسكو الإفصاح عن مضمون مذكرة التفاهم التي أعدّتها، وتتضمن رؤيتها لشروط إحلال السلام في أوكرانيا. وتباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول التحضير للجولة الثانية من المفاوضات المباشرة التي دعت إليها روسيا، الاثنين المقبل، في إسطنبول.

وسيطر الغموض على مسار التحضيرات للجولة التي يُنتظر أن تكون حاسمة لجهة طرح الطرفين الروسي والأوكراني لرؤيتهما حيال التسوية النهائية للصراع. وفي حين أعلنت موسكو، من طرف واحد، عن تحديد موعد ومكان الجولة في 2 يونيو (حزيران) بإسطنبول، فإن الجانب الأوكراني طالب، قبل إعلان موافقته على حضور المناقشات، بالحصول على الورقة الروسية التي تمت بلورتها، وقال إنه سلَّم موسكو مسودته لمذكرة التفاهم، وهو أمر لم يؤكده الجانب الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وفضَّلت موسكو عدم انتظار الرد الأوكراني على اقتراحها الذي أعلنه الوزير سيرغي لافروف، مساء الأربعاء، واتجهت مباشرة إلى واشنطن للحصول على دعم لفكرتها.

وخلال مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طرح الوزير الروسي رؤية بلاده للجولة الثانية من المفاوضات، وأبلغ نظيره الأميركي، وفقاً لبيان نشرته الخارجية على موقعها الإلكتروني، أن موسكو مستعدة لتسليم الجانب الأوكراني نسختها من مذكرة التفاهم خلال المحادثات المنتظرة في إسطنبول. وطالب لافروف خلال المكالمة التي تمت بمبادرة من الجانب الأميركي واشنطن والمجتمع الدولي بدعم مسار المفاوضات.

وقال البيان الروسي إن لافروف «أطلع الوزير روبيو على التقدُّم المحرَز في تنفيذ الاتفاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 مايو (أيار)، وكذلك على إعداد الجانب الروسي لمقترحات محددة للجولة المقبلة من المحادثات الروسية الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وأعلن لافروف، مساء الأربعاء، أن الجولة ستُعقد في إسطنبول، الاثنين المقبل. وستقدم موسكو خلال هذه الجولة مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية، تتضمن، وفقاً للوزير، «جميع الجوانب اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع»، كما قال إن الوفد الروسي «مستعد لشرح ومناقشة كل العناصر التي تتضمنها الورقة الروسية».

وأعلن لافروف أن موسكو «تتوقع من المهتمين بنجاح عملية السلام دعم جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة». وفي انتقاد مبطَّن للأوروبيين قال لافروف لنظيره الأميركي: «نتوقع مِن كل مَن يهتم بإخلاص، لا بالكلام، بنجاح عملية السلام، أن يدعم عقد جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وحدد لافروف بعض العناصر المرتبطة بالجولة المقبلة بينها أن الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي مستعد لتقديم مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية في إسطنبول، وأن الوثيقة تتضمن جميع الجوانب اللازمة للتغلب على الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا بشكل موثوق، والجانب الروسي مستعد لشرح تفاصيلها. واستغل لافروف الفرصة لتوجيه الشكر لتركيا على استضافة المفاوضات والقيام بعمل جدي لدعم المسار السياسي.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، روسيا وأوكرانيا، إلى عدم «إغلاق الباب» أمام الحوار، معرباً عن أمله في استئناف المحادثات بين موسكو وكييف في إسطنبول، الاثنين. وقال الرئيس التركي للصحافيين المرافقين له لدى عودته من زيارة لأذربيجان، الأربعاء، بحسب الرئاسة التركية: «نحن على تواصل مع روسيا وأوكرانيا (...). نقول لهما إنه لا ينبغي إغلاق الباب ما دام مفتوحاً». وأضاف: «خلال كل من لقاءاتنا نذكّر محاورينا بأنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة»، معتبراً أن «إطفاء هذا الحريق الكبير في منطقتنا هو (...) واجب إنساني».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدّثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل (أ.ب)

بدوره أشار روبيو، إلى استعداد الولايات المتحدة للمساعدة في تقريب مواقف الطرفين من أجل حل سريع للنزاع. ورحَّب خلال المكالمة بتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، الذي جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ودعا روبيو لافروف خلال المكالمة إلى إجراء محادثات سلام «بحسن نيّة» مع أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إنّ روبيو جدّد تأكيد «دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى حوار بنّاء وبحسن نيّة مع أوكرانيا باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب».

من جانبه، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين عن شعوره بـ«خيبة أمل كبيرة» جراء القصف الروسي خلال إجراء عملية التفاوض، لكنّه رفض الدعوات لفرض مزيد من العقوبات على موسكو. وقال ترمب: «إذا كنت أعتقد أنني قريب من التوصل إلى اتفاق، فأنا لا أريد أن أفسد الأمر بالقيام بذلك».

لكن موسكو رفضت، في الوقت ذاته، الكشف عن تفاصيل أوضح حول مضمون الوثيقة، كما رفضت طلباً أوكرانياً بتسلم المذكرة قبل الجولة التفاوضية. ورأى الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، أن «طلب أوكرانيا تسليم مسودة مذكرة التفاهم الروسية لحل النزاع فوراً غير بنّاء». وقال الناطق: «اقترحت روسيا عقد اجتماع في إسطنبول يوم الاثنين وبدء مناقشة هذه المشاريع. لذا، فإن المطالبة فوراً وببطء أمر غير بناء». وأضاف بيسكوف: «هنا، علينا إما تأكيد استعدادنا لمواصلة المفاوضات، أو القيام بالعكس». وأشار بيسكوف إلى أن «بيان الوزير لافروف يظهر بوضوح اقتراح روسيا للمفاوضات»، مؤكداً أن بلاده «لن تناقش علناً محتوى وثائق حل النزاعات؛ وينبغي أن يكون الحوار سرياً»، مشدداً على أنه «من المهم استمرار التواصل المباشر بين موسكو وكييف».

وقال الناطق الروسي إن بلاده لا تخطط حالياً لعقد قمة روسية - أميركية، في رد غير مباشر على اقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف دفع المفاوضات ووضعها على سكة التنفيذ العملي. وقال بيسكوف: «لا توجد خطط حالياً لإجراء محادثة جديدة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب؛ (...) ستُجرى المحادثة في وقت لاحق حسب الحاجة، ويمكن الاتفاق عليها بسرعة كبيرة». في الوقت ذاته، قال بيسكوف، إن روسيا لم تتلقَّ بعد رداً من أوكرانيا على اقتراحها بإجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسطنبول».

في المقابل، أكد وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، أنه سلّم الجانب الروسي مسودة مذكرة تفاهم حول تسوية النزاع».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وكتب بصفحته على «فيسبوك»: «سلّمتُ رئيس الوفد الروسي وثيقتنا التي تعكس الموقف الأوكراني. (...) نؤكد استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق نار كامل وغير مشروط ومواصلة العمل الدبلوماسي».

لكن هذه المعطيات لم يؤكدها الجانب الروسي، وقال ميدينسكي إنه اتصل بعمروف «في وقت سابق اليوم (أمس)، واقترح موعداً ومكاناً لاجتماع لتبادل المذكرات. بعد ذلك، طلب الجانب الأوكراني مُهلةً للتشاور».

من جانب آخر، أعلن الجيش الروسي، صباح الخميس، تحييد 48 مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن 3 مسيّرات أُسقطت فيما كانت متوجّهة نحو العاصمة الروسية، وقد ارتطمت إحداها بمبنى في شارع في جنوب غربي المدينة.

من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن البلاد تعرَّضت لهجوم بـ90 طائرة مسيّرة وقال إنه دمّر 56 منها. وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل 5 مدنيين على الأقل في غارات روسية؛ 2 بمسيرتين في منطقة خيرسون، وواحد بصاروخ استهدف مزرعة في منطقة ميكولايف، وآخر بقصف مدفعي في منطقة دونيتسك، وواحد بغارة شنّتها مسيّرة في منطقة سومي. وعلى الجبهة، يواصل الجيش الروسي عملياته الهجومية في قطاعات محددة.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الخميس في بيان نُشِر على الشبكات الاجتماعية بأن جيشها سيطر على قرية سترويفكا بمنطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، وقريتي غناتيفكا وشيفشنكو بيرشه في منطقة دونيتسك. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال الثلاثاء إن الجيش الروسي يحشد 50 ألف جندي استعداداً لهجوم محتمل على منطقة سومي التي تقع على الحدود مع روسيا.

ونفت السفارة الأوكرانية في برلين تقارير إعلامية أفادت بأن زيلينسكي ألغى مشاركته في حفل جائزة شارلمان المقرر إقامته الخميس، في آخن، بسبب هجوم روسي كبير وشيك. وقالت السفارة في بيان: «هذه التقارير لا تمت للحقيقة بصلة»، بعد أن أنهى زيارته لألمانيا، بعد بضع ساعات فقط من وصوله إلى برلين عائداً إلى أوكرانيا.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

ورداً على استفسار، أشارت السفارة إلى أن مشاركة زيلينسكي في حفل جائزة شارلمان لم يتم تأكيدها مطلقاً، بل طُرِحت بوصفها خياراً محتملاً فقط، موضحة أن عدم مشاركة زيلينسكي في الحفل ليس له علاقة بالوضع الأمني في أوكرانيا. وزار زيلينسكي برلين الأربعاء للمرة الرابعة منذ بداية الحرب، والتقى المستشار فريدريش ميرتس، والرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، ورئيسة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) يوليا كلوكنر.


مقالات ذات صلة

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز) p-circle

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الـ4 للغزو الروسي

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا - 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب... سلوفاكيا والمجر تهددان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف إمدادات النفط

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون من كتيبة ألكاتراز خلال تدريب عسكري قبل إرسالهم إلى الجبهة في خاركيف (إ.ب.أ)

أوكرانيا تستهدف مصنعاً روسياً للصواريخ الباليستية بقذائف «فلامنغو»

قالت ​هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الجيش استهدف خلال ‌الليل ‌مصنعاً ​لإنتاج الصواريخ ‌الباليستية بمنطقة ​أودمورتيا في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

أعلنت قيادة القطب الشمالي، السبت، أنها قامت بإجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أميركية قبالة سواحل نوك عاصمة غرينلاند.

وقالت الهيئة المكلفة مراقبة سيادة الدنمارك في القطب الشمالي وحمايتها، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجلت قيادة القطب الشمالي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية بعد ظهر اليوم».

وبحسب البيان «كان أحد أفراد الطاقم في حاجة إلى علاج طبي عاجل» ونقل إلى مستشفى نوك.

ونفّذت عملية الإجلاء «مروحية أرسلت من سفينة Vaedderen»، وهي فرقاطة دنماركية متمركزة في نوك وتقوم بمهمات مراقبة بين غرينلاند وجزر فارو، وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان للدنمارك.

وتؤكد واشنطن بانتظام أن السيطرة على غرينلاند أمر ضروري لأمن الولايات المتحدة وتتهم الدنمارك والأوروبيين بعدم حماية هذه المنطقة الاستراتيجية بشكل كافٍ ضد الطموحات الروسية والصينية.

إلا أن دونالد ترمب توقف عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.


روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
TT

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذَّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية «حالة تأهب جوي في كييف؛ بسبب تهديد العدو باستخدام الأسلحة البالستية»، وذلك قبل سماع دوي الانفجارات قرابة الساعة 04:00 بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش)، وطلبت من السكان البقاء في الملاجئ حتى يتم رفع حالة التأهب.

وبعدها أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية تيمور تكاتشنكو على «تلغرام» أن «العدو يهاجم العاصمة بالأسلحة الباليستية».

وأشار إلى أن 5 مناطق في محيط العاصمة تضرَّرت جراء القصف.

وأُدخلت امرأة وطفل المستشفى في العاصمة بعد إصابتهما جراء سقوط حطام في المنطقة المحيطة، وفق ما ذكره رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو.

كما أفادت السلطات في منطقتَي دنيبرو (وسط أوكرانيا الشرقي) وأوديسا (جنوب) بوقوع قصف؛ ما تسبب بإصابة شخصين في دنيبرو، بينما تعرضت البنية التحتية في أوديسا لغارات جوية بطائرات مسيّرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الليل، أعلنت القوات الجوية حالة التأهب في كل أنحاء الأراضي الأوكرانية؛ بسبب خطر وقوع قصف صاروخي.

أسوأ أزمة طاقة

وتقصف روسيا، التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، مناطق مدنية وبنى تحتية بشكل يومي؛ ما تسبَّب أخيراً في أسوأ أزمة طاقة في البلاد منذ بدء الغزو عام 2022.

وانخفضت درجات الحرارة إلى قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية عندما استُهدفت مجدداً، مع انتشار خدمات الطوارئ في مختلف أنحاء المدينة.

وقال تكاتشنكو لاحقاً إن الهجمات تسببت في اندلاع حريق على سطح مبنى سكني.

كما دفعت هذه الضربات إلى تشديد حالة التأهب على طول الحدود الغربية لأوكرانيا.

وأعلنت القيادة العملياتية البولندية، فجر الأحد، نشر طائرات مقاتلة بعد رصدها طائرات روسية تشن غارات على الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما أسفرت انفجارات في لفيف الواقعة قرب الحدود البولندية عن مقتل شرطية وإصابة 15 شخصاً على الأقل، ليل السبت - الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة مندداً بـ«عمل إرهابي».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، استُهدف عسكريون أو مسؤولون أوكرانيون بتفجيرات في مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقتل عشرات وربما مئات الآلاف من الجانبين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، في الحرب الأكثر فتكاً وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدتها، فإن القوات الروسية تواصل تقدمها ولو ببطء، خصوصاً في منطقة دونباس، مركز القتال في الشرق.


أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
TT

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية، السبت، بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا ما لم تستأنف كييف تدفق النفط الروسي.

وتوقفت شحنات النفط الروسي المتجهة إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير (كانون الثاني)، عندما قالت كييف إن طائرة ‌مسيرة روسية ‌قصفت معدات في خط ​أنابيب ‌في غرب ​أوكرانيا. وتقول سلوفاكيا والمجر إن أوكرانيا هي المسؤولة عن انقطاع الإمدادات منذ فترة طويلة.

وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، السبت، إنه سيقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا في غضون يومين ما لم تستأنف كييف نقل النفط ‌الروسي إلى سلوفاكيا ‌عبر الأراضي الأوكرانية. وكان رئيس ​وزراء المجر ‌وجه تهديداً مماثلاً قبل أيام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه ‌القضية واحدة من أشدّ الخلافات حتى الآن بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا، اللتين خرج القادة فيهما عن الإجماع الأوروبي المؤيد إلى ‌حد كبير لأوكرانيا عبر توطيد العلاقات مع موسكو.

والمجر وسلوفاكيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهما الدولتان الوحيدتان في التكتل اللتان لا تزالان تعتمدان على كميات كبيرة من النفط الروسي الذي يُشحن في خط الأنابيب دروجبا عبر أوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، في بيان: «ترفض أوكرانيا وتستنكر التحذيرات والابتزاز من جانب حكومتي المجر وجمهورية سلوفاكيا بشأن إمدادات الطاقة بين ​بلدينا». وأضافت: «يجب إرسال ​التحذيرات إلى الكرملين، لا إلى كييف بالتأكيد».