موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

قالت إنها لن تناقش علناً مضمون رؤيتها للسلام ورفضت طلب كييف تسليمها الوثيقة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)

رفضت موسكو الإفصاح عن مضمون مذكرة التفاهم التي أعدّتها، وتتضمن رؤيتها لشروط إحلال السلام في أوكرانيا. وتباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول التحضير للجولة الثانية من المفاوضات المباشرة التي دعت إليها روسيا، الاثنين المقبل، في إسطنبول.

وسيطر الغموض على مسار التحضيرات للجولة التي يُنتظر أن تكون حاسمة لجهة طرح الطرفين الروسي والأوكراني لرؤيتهما حيال التسوية النهائية للصراع. وفي حين أعلنت موسكو، من طرف واحد، عن تحديد موعد ومكان الجولة في 2 يونيو (حزيران) بإسطنبول، فإن الجانب الأوكراني طالب، قبل إعلان موافقته على حضور المناقشات، بالحصول على الورقة الروسية التي تمت بلورتها، وقال إنه سلَّم موسكو مسودته لمذكرة التفاهم، وهو أمر لم يؤكده الجانب الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وفضَّلت موسكو عدم انتظار الرد الأوكراني على اقتراحها الذي أعلنه الوزير سيرغي لافروف، مساء الأربعاء، واتجهت مباشرة إلى واشنطن للحصول على دعم لفكرتها.

وخلال مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طرح الوزير الروسي رؤية بلاده للجولة الثانية من المفاوضات، وأبلغ نظيره الأميركي، وفقاً لبيان نشرته الخارجية على موقعها الإلكتروني، أن موسكو مستعدة لتسليم الجانب الأوكراني نسختها من مذكرة التفاهم خلال المحادثات المنتظرة في إسطنبول. وطالب لافروف خلال المكالمة التي تمت بمبادرة من الجانب الأميركي واشنطن والمجتمع الدولي بدعم مسار المفاوضات.

وقال البيان الروسي إن لافروف «أطلع الوزير روبيو على التقدُّم المحرَز في تنفيذ الاتفاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 مايو (أيار)، وكذلك على إعداد الجانب الروسي لمقترحات محددة للجولة المقبلة من المحادثات الروسية الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وأعلن لافروف، مساء الأربعاء، أن الجولة ستُعقد في إسطنبول، الاثنين المقبل. وستقدم موسكو خلال هذه الجولة مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية، تتضمن، وفقاً للوزير، «جميع الجوانب اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع»، كما قال إن الوفد الروسي «مستعد لشرح ومناقشة كل العناصر التي تتضمنها الورقة الروسية».

وأعلن لافروف أن موسكو «تتوقع من المهتمين بنجاح عملية السلام دعم جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة». وفي انتقاد مبطَّن للأوروبيين قال لافروف لنظيره الأميركي: «نتوقع مِن كل مَن يهتم بإخلاص، لا بالكلام، بنجاح عملية السلام، أن يدعم عقد جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وحدد لافروف بعض العناصر المرتبطة بالجولة المقبلة بينها أن الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي مستعد لتقديم مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية في إسطنبول، وأن الوثيقة تتضمن جميع الجوانب اللازمة للتغلب على الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا بشكل موثوق، والجانب الروسي مستعد لشرح تفاصيلها. واستغل لافروف الفرصة لتوجيه الشكر لتركيا على استضافة المفاوضات والقيام بعمل جدي لدعم المسار السياسي.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، روسيا وأوكرانيا، إلى عدم «إغلاق الباب» أمام الحوار، معرباً عن أمله في استئناف المحادثات بين موسكو وكييف في إسطنبول، الاثنين. وقال الرئيس التركي للصحافيين المرافقين له لدى عودته من زيارة لأذربيجان، الأربعاء، بحسب الرئاسة التركية: «نحن على تواصل مع روسيا وأوكرانيا (...). نقول لهما إنه لا ينبغي إغلاق الباب ما دام مفتوحاً». وأضاف: «خلال كل من لقاءاتنا نذكّر محاورينا بأنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة»، معتبراً أن «إطفاء هذا الحريق الكبير في منطقتنا هو (...) واجب إنساني».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدّثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل (أ.ب)

بدوره أشار روبيو، إلى استعداد الولايات المتحدة للمساعدة في تقريب مواقف الطرفين من أجل حل سريع للنزاع. ورحَّب خلال المكالمة بتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، الذي جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ودعا روبيو لافروف خلال المكالمة إلى إجراء محادثات سلام «بحسن نيّة» مع أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إنّ روبيو جدّد تأكيد «دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى حوار بنّاء وبحسن نيّة مع أوكرانيا باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب».

من جانبه، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين عن شعوره بـ«خيبة أمل كبيرة» جراء القصف الروسي خلال إجراء عملية التفاوض، لكنّه رفض الدعوات لفرض مزيد من العقوبات على موسكو. وقال ترمب: «إذا كنت أعتقد أنني قريب من التوصل إلى اتفاق، فأنا لا أريد أن أفسد الأمر بالقيام بذلك».

لكن موسكو رفضت، في الوقت ذاته، الكشف عن تفاصيل أوضح حول مضمون الوثيقة، كما رفضت طلباً أوكرانياً بتسلم المذكرة قبل الجولة التفاوضية. ورأى الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، أن «طلب أوكرانيا تسليم مسودة مذكرة التفاهم الروسية لحل النزاع فوراً غير بنّاء». وقال الناطق: «اقترحت روسيا عقد اجتماع في إسطنبول يوم الاثنين وبدء مناقشة هذه المشاريع. لذا، فإن المطالبة فوراً وببطء أمر غير بناء». وأضاف بيسكوف: «هنا، علينا إما تأكيد استعدادنا لمواصلة المفاوضات، أو القيام بالعكس». وأشار بيسكوف إلى أن «بيان الوزير لافروف يظهر بوضوح اقتراح روسيا للمفاوضات»، مؤكداً أن بلاده «لن تناقش علناً محتوى وثائق حل النزاعات؛ وينبغي أن يكون الحوار سرياً»، مشدداً على أنه «من المهم استمرار التواصل المباشر بين موسكو وكييف».

وقال الناطق الروسي إن بلاده لا تخطط حالياً لعقد قمة روسية - أميركية، في رد غير مباشر على اقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف دفع المفاوضات ووضعها على سكة التنفيذ العملي. وقال بيسكوف: «لا توجد خطط حالياً لإجراء محادثة جديدة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب؛ (...) ستُجرى المحادثة في وقت لاحق حسب الحاجة، ويمكن الاتفاق عليها بسرعة كبيرة». في الوقت ذاته، قال بيسكوف، إن روسيا لم تتلقَّ بعد رداً من أوكرانيا على اقتراحها بإجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسطنبول».

في المقابل، أكد وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، أنه سلّم الجانب الروسي مسودة مذكرة تفاهم حول تسوية النزاع».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وكتب بصفحته على «فيسبوك»: «سلّمتُ رئيس الوفد الروسي وثيقتنا التي تعكس الموقف الأوكراني. (...) نؤكد استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق نار كامل وغير مشروط ومواصلة العمل الدبلوماسي».

لكن هذه المعطيات لم يؤكدها الجانب الروسي، وقال ميدينسكي إنه اتصل بعمروف «في وقت سابق اليوم (أمس)، واقترح موعداً ومكاناً لاجتماع لتبادل المذكرات. بعد ذلك، طلب الجانب الأوكراني مُهلةً للتشاور».

من جانب آخر، أعلن الجيش الروسي، صباح الخميس، تحييد 48 مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن 3 مسيّرات أُسقطت فيما كانت متوجّهة نحو العاصمة الروسية، وقد ارتطمت إحداها بمبنى في شارع في جنوب غربي المدينة.

من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن البلاد تعرَّضت لهجوم بـ90 طائرة مسيّرة وقال إنه دمّر 56 منها. وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل 5 مدنيين على الأقل في غارات روسية؛ 2 بمسيرتين في منطقة خيرسون، وواحد بصاروخ استهدف مزرعة في منطقة ميكولايف، وآخر بقصف مدفعي في منطقة دونيتسك، وواحد بغارة شنّتها مسيّرة في منطقة سومي. وعلى الجبهة، يواصل الجيش الروسي عملياته الهجومية في قطاعات محددة.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الخميس في بيان نُشِر على الشبكات الاجتماعية بأن جيشها سيطر على قرية سترويفكا بمنطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، وقريتي غناتيفكا وشيفشنكو بيرشه في منطقة دونيتسك. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال الثلاثاء إن الجيش الروسي يحشد 50 ألف جندي استعداداً لهجوم محتمل على منطقة سومي التي تقع على الحدود مع روسيا.

ونفت السفارة الأوكرانية في برلين تقارير إعلامية أفادت بأن زيلينسكي ألغى مشاركته في حفل جائزة شارلمان المقرر إقامته الخميس، في آخن، بسبب هجوم روسي كبير وشيك. وقالت السفارة في بيان: «هذه التقارير لا تمت للحقيقة بصلة»، بعد أن أنهى زيارته لألمانيا، بعد بضع ساعات فقط من وصوله إلى برلين عائداً إلى أوكرانيا.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

ورداً على استفسار، أشارت السفارة إلى أن مشاركة زيلينسكي في حفل جائزة شارلمان لم يتم تأكيدها مطلقاً، بل طُرِحت بوصفها خياراً محتملاً فقط، موضحة أن عدم مشاركة زيلينسكي في الحفل ليس له علاقة بالوضع الأمني في أوكرانيا. وزار زيلينسكي برلين الأربعاء للمرة الرابعة منذ بداية الحرب، والتقى المستشار فريدريش ميرتس، والرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، ورئيسة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) يوليا كلوكنر.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».