موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

قالت إنها لن تناقش علناً مضمون رؤيتها للسلام ورفضت طلب كييف تسليمها الوثيقة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)

رفضت موسكو الإفصاح عن مضمون مذكرة التفاهم التي أعدّتها، وتتضمن رؤيتها لشروط إحلال السلام في أوكرانيا. وتباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول التحضير للجولة الثانية من المفاوضات المباشرة التي دعت إليها روسيا، الاثنين المقبل، في إسطنبول.

وسيطر الغموض على مسار التحضيرات للجولة التي يُنتظر أن تكون حاسمة لجهة طرح الطرفين الروسي والأوكراني لرؤيتهما حيال التسوية النهائية للصراع. وفي حين أعلنت موسكو، من طرف واحد، عن تحديد موعد ومكان الجولة في 2 يونيو (حزيران) بإسطنبول، فإن الجانب الأوكراني طالب، قبل إعلان موافقته على حضور المناقشات، بالحصول على الورقة الروسية التي تمت بلورتها، وقال إنه سلَّم موسكو مسودته لمذكرة التفاهم، وهو أمر لم يؤكده الجانب الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وفضَّلت موسكو عدم انتظار الرد الأوكراني على اقتراحها الذي أعلنه الوزير سيرغي لافروف، مساء الأربعاء، واتجهت مباشرة إلى واشنطن للحصول على دعم لفكرتها.

وخلال مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طرح الوزير الروسي رؤية بلاده للجولة الثانية من المفاوضات، وأبلغ نظيره الأميركي، وفقاً لبيان نشرته الخارجية على موقعها الإلكتروني، أن موسكو مستعدة لتسليم الجانب الأوكراني نسختها من مذكرة التفاهم خلال المحادثات المنتظرة في إسطنبول. وطالب لافروف خلال المكالمة التي تمت بمبادرة من الجانب الأميركي واشنطن والمجتمع الدولي بدعم مسار المفاوضات.

وقال البيان الروسي إن لافروف «أطلع الوزير روبيو على التقدُّم المحرَز في تنفيذ الاتفاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 مايو (أيار)، وكذلك على إعداد الجانب الروسي لمقترحات محددة للجولة المقبلة من المحادثات الروسية الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وأعلن لافروف، مساء الأربعاء، أن الجولة ستُعقد في إسطنبول، الاثنين المقبل. وستقدم موسكو خلال هذه الجولة مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية، تتضمن، وفقاً للوزير، «جميع الجوانب اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع»، كما قال إن الوفد الروسي «مستعد لشرح ومناقشة كل العناصر التي تتضمنها الورقة الروسية».

وأعلن لافروف أن موسكو «تتوقع من المهتمين بنجاح عملية السلام دعم جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة». وفي انتقاد مبطَّن للأوروبيين قال لافروف لنظيره الأميركي: «نتوقع مِن كل مَن يهتم بإخلاص، لا بالكلام، بنجاح عملية السلام، أن يدعم عقد جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وحدد لافروف بعض العناصر المرتبطة بالجولة المقبلة بينها أن الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي مستعد لتقديم مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية في إسطنبول، وأن الوثيقة تتضمن جميع الجوانب اللازمة للتغلب على الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا بشكل موثوق، والجانب الروسي مستعد لشرح تفاصيلها. واستغل لافروف الفرصة لتوجيه الشكر لتركيا على استضافة المفاوضات والقيام بعمل جدي لدعم المسار السياسي.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، روسيا وأوكرانيا، إلى عدم «إغلاق الباب» أمام الحوار، معرباً عن أمله في استئناف المحادثات بين موسكو وكييف في إسطنبول، الاثنين. وقال الرئيس التركي للصحافيين المرافقين له لدى عودته من زيارة لأذربيجان، الأربعاء، بحسب الرئاسة التركية: «نحن على تواصل مع روسيا وأوكرانيا (...). نقول لهما إنه لا ينبغي إغلاق الباب ما دام مفتوحاً». وأضاف: «خلال كل من لقاءاتنا نذكّر محاورينا بأنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة»، معتبراً أن «إطفاء هذا الحريق الكبير في منطقتنا هو (...) واجب إنساني».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدّثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل (أ.ب)

بدوره أشار روبيو، إلى استعداد الولايات المتحدة للمساعدة في تقريب مواقف الطرفين من أجل حل سريع للنزاع. ورحَّب خلال المكالمة بتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، الذي جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ودعا روبيو لافروف خلال المكالمة إلى إجراء محادثات سلام «بحسن نيّة» مع أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إنّ روبيو جدّد تأكيد «دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى حوار بنّاء وبحسن نيّة مع أوكرانيا باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب».

من جانبه، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين عن شعوره بـ«خيبة أمل كبيرة» جراء القصف الروسي خلال إجراء عملية التفاوض، لكنّه رفض الدعوات لفرض مزيد من العقوبات على موسكو. وقال ترمب: «إذا كنت أعتقد أنني قريب من التوصل إلى اتفاق، فأنا لا أريد أن أفسد الأمر بالقيام بذلك».

لكن موسكو رفضت، في الوقت ذاته، الكشف عن تفاصيل أوضح حول مضمون الوثيقة، كما رفضت طلباً أوكرانياً بتسلم المذكرة قبل الجولة التفاوضية. ورأى الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، أن «طلب أوكرانيا تسليم مسودة مذكرة التفاهم الروسية لحل النزاع فوراً غير بنّاء». وقال الناطق: «اقترحت روسيا عقد اجتماع في إسطنبول يوم الاثنين وبدء مناقشة هذه المشاريع. لذا، فإن المطالبة فوراً وببطء أمر غير بناء». وأضاف بيسكوف: «هنا، علينا إما تأكيد استعدادنا لمواصلة المفاوضات، أو القيام بالعكس». وأشار بيسكوف إلى أن «بيان الوزير لافروف يظهر بوضوح اقتراح روسيا للمفاوضات»، مؤكداً أن بلاده «لن تناقش علناً محتوى وثائق حل النزاعات؛ وينبغي أن يكون الحوار سرياً»، مشدداً على أنه «من المهم استمرار التواصل المباشر بين موسكو وكييف».

وقال الناطق الروسي إن بلاده لا تخطط حالياً لعقد قمة روسية - أميركية، في رد غير مباشر على اقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف دفع المفاوضات ووضعها على سكة التنفيذ العملي. وقال بيسكوف: «لا توجد خطط حالياً لإجراء محادثة جديدة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب؛ (...) ستُجرى المحادثة في وقت لاحق حسب الحاجة، ويمكن الاتفاق عليها بسرعة كبيرة». في الوقت ذاته، قال بيسكوف، إن روسيا لم تتلقَّ بعد رداً من أوكرانيا على اقتراحها بإجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسطنبول».

في المقابل، أكد وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، أنه سلّم الجانب الروسي مسودة مذكرة تفاهم حول تسوية النزاع».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وكتب بصفحته على «فيسبوك»: «سلّمتُ رئيس الوفد الروسي وثيقتنا التي تعكس الموقف الأوكراني. (...) نؤكد استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق نار كامل وغير مشروط ومواصلة العمل الدبلوماسي».

لكن هذه المعطيات لم يؤكدها الجانب الروسي، وقال ميدينسكي إنه اتصل بعمروف «في وقت سابق اليوم (أمس)، واقترح موعداً ومكاناً لاجتماع لتبادل المذكرات. بعد ذلك، طلب الجانب الأوكراني مُهلةً للتشاور».

من جانب آخر، أعلن الجيش الروسي، صباح الخميس، تحييد 48 مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن 3 مسيّرات أُسقطت فيما كانت متوجّهة نحو العاصمة الروسية، وقد ارتطمت إحداها بمبنى في شارع في جنوب غربي المدينة.

من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن البلاد تعرَّضت لهجوم بـ90 طائرة مسيّرة وقال إنه دمّر 56 منها. وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل 5 مدنيين على الأقل في غارات روسية؛ 2 بمسيرتين في منطقة خيرسون، وواحد بصاروخ استهدف مزرعة في منطقة ميكولايف، وآخر بقصف مدفعي في منطقة دونيتسك، وواحد بغارة شنّتها مسيّرة في منطقة سومي. وعلى الجبهة، يواصل الجيش الروسي عملياته الهجومية في قطاعات محددة.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الخميس في بيان نُشِر على الشبكات الاجتماعية بأن جيشها سيطر على قرية سترويفكا بمنطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، وقريتي غناتيفكا وشيفشنكو بيرشه في منطقة دونيتسك. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال الثلاثاء إن الجيش الروسي يحشد 50 ألف جندي استعداداً لهجوم محتمل على منطقة سومي التي تقع على الحدود مع روسيا.

ونفت السفارة الأوكرانية في برلين تقارير إعلامية أفادت بأن زيلينسكي ألغى مشاركته في حفل جائزة شارلمان المقرر إقامته الخميس، في آخن، بسبب هجوم روسي كبير وشيك. وقالت السفارة في بيان: «هذه التقارير لا تمت للحقيقة بصلة»، بعد أن أنهى زيارته لألمانيا، بعد بضع ساعات فقط من وصوله إلى برلين عائداً إلى أوكرانيا.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

ورداً على استفسار، أشارت السفارة إلى أن مشاركة زيلينسكي في حفل جائزة شارلمان لم يتم تأكيدها مطلقاً، بل طُرِحت بوصفها خياراً محتملاً فقط، موضحة أن عدم مشاركة زيلينسكي في الحفل ليس له علاقة بالوضع الأمني في أوكرانيا. وزار زيلينسكي برلين الأربعاء للمرة الرابعة منذ بداية الحرب، والتقى المستشار فريدريش ميرتس، والرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، ورئيسة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) يوليا كلوكنر.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
TT

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)

عقدت دائرة أمن الدولة في محكمة الاستئناف بولاية برلين الألمانية، اليوم الثلاثاء، جلسة محاكمة لرجل بتهمة الانتماء إلى «حزب الله» اللبناني.

ويوجه الادعاء العام للرجل، البالغ من العمر 30 عاماً، تهمة المشاركة في تنظيم «إرهابي». غير أن المتهم، وهو من سكان برلين، ينفي الانتماء إلى «حزب الله»، كما ينفي مشاركته في اشتباكات في المنطقة الحدودية مع إسرائيل وسوريا. وأوضح المتهم على لسان محاميه في مستهل المحاكمة أنه «لم ينضم إلى أي جهة في أي وقت» ولم يتلق أي أوامر.

وبحسب ما ذكره محامي الدفاع، فإن فترات الإقامة التي أمضاها موكله في لبنان وسوريا بين نهاية عام 2023 وأبريل (نيسان) 2025، التي وردت في لائحة الاتهام، كانت لأسباب خاصة.

وينتمي المتهم إلى عائلة عربية كبيرة معروفة، وقد لفت الأنظار في الماضي بتورطه المتكرر في جرائم مختلفة، من بينها جرائم مخدرات، وأمضى في السجن عدة سنوات.

ومن وجهة نظر الادعاء، فقد قرر الرجل الانخراط في الصراع إلى جانب «حزب الله» عقب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويشتبه بأنه سافر عام 2023 إلى لبنان لتلقي تدريب على استخدام الأسلحة النارية، وشارك في اشتباكات.

وإضافة إلى ذلك، تشير التحقيقات إلى أنه نشر مراراً على شبكات التواصل الاجتماعي مواد دعائية تمجد «حزب الله» وتدعم أهدافه.

وكانت السلطات الألمانية ألقت القبض على المتهم في 15 أبريل خلال مداهمة شقة في حي نويكولن ببرلين، ولا يزال منذ ذلك الحين رهن الحبس الاحتياطي.

وحددت دائرة أمن الدولة بشكل مبدئي ما مجموعه 13 جلسة للمحاكمة تمتد حتى 10 مارس (آذار) المقبل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
TT

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)

أدانت واشنطن الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، بينما حذرت كييف من أن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر بعد استخدامها صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا، الأسبوع الماضي.

أعلن مسؤولون، الثلاثاء، أن روسيا شنت على أوكرانيا هجوماً ثانياً كبيراً خلال 4 أيام، بمسيرات وصواريخ استهدف شبكة الكهرباء مجدداً، وذلك في تحدٍ واضح لجهود السلام

التي تقودها الولايات المتحدة بينما تقترب الحرب من عامها الرابع. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، ‌إن ⁠روسيا ​أطلقت 293 ‌طائرة مسيرة و18 صاروخاً على ⁠البلاد ‌خلال الليل، وإن ​وحدات الدفاع الجوي أسقطت 240 ⁠طائرة مسيرة و7 صواريخ منها.

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن صاروخ «أوريشنيك» سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً، ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه». وتابعت بروس «ندين الهجمات الروسية المستمرة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

وذكرت بروس روسيا بأنها، قبل نحو عام، صوتت لصالح قرار صادر عن مجلس الأمن يدعو إلى إنهاء النزاع في أوكرانيا. وقالت خلال جلسة المجلس التي عُقدت، الاثنين، بطلب من أوكرانيا: «سيكون من الجيد لو أن روسيا وازنت أفعالها بأقوالها». وأضافت: «وانطلاقاً من روح ذلك القرار، يتعين على روسيا وأوكرانيا وأوروبا السعي بجدية إلى السلام، ووضع حد لهذا الكابوس».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر على أوكرانيا. وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الذي قد يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، قد يتضمن استخدام طائرات مسيرة لتعطيل منظومات الدفاع الجوي، تليها رشقات صاروخية، داعياً الأوكرانيين إلى الالتزام التام بصفارات الإنذار الجوي.

وأعلن حاكم خاركيف، أوليج سينييهوبوف، الثلاثاء، مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص في غارة جوية روسية عنيفة استهدفت المدينة الواقعة شرق أوكرانيا. وأضاف حاكم المدينة أن هناك 6 آخرين على الأقل أصيبوا في الغارة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية، بأن القوات الروسية استهدفت أيضاً كييف وأوديسا ومدناً أخرى، ليلاً، باستخدام مسيرات وقذائف وصواريخ «كروز».

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (أ.ف.ب)

وفي إحدى ضواحي خاركيف، تم تدمير مركز لوجيستي تابع لشركة بريد «نوفا بوشتا»، وفق ما ذكره مكتب المدعي العام الإقليمي. واتهمت السلطات الجيش الروسي بالقيام بما يسمى «ضربة مزدوجة»، موضحة أنه قد تم استهداف المبنى أولاً بصاروخ قبل أن تستهدف مسيرات لاحقاً رجال إطفاء وعمال إنقاذ. وفي العاصمة كييف، تم فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي مجدداً في أنحاء واسعة من المدينة عقب الهجوم، وفق ما أعلنته إدارة المدينة.

ورجَّح الرئيس الأوكراني أن موسكو تسعى للاستفادة من موجة البرد القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة حالياً في العديد من المناطق الأوكرانية إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر خلال الليل.

وكان زيلينسكي قد حذر، يوم الخميس الماضي، من هجوم ليلي كبير للقوات الروسية. وبعد ساعات قليلة، شن الجيش الروسي هجوماً عنيفاً على منطقة لفيف غرب أوكرانيا، حيث أعلنت موسكو لاحقاً أن الهجوم تضمن استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الجديد متوسط المدى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، إن صاروخها الباليستي استهدف منشأة للصناعات الجوّية في لفيف (غرب). وأضافت «بحسب معلومات مؤكّدة من مصادر مستقلّة عقب الضربة التي نفّذتها ليل 9 يناير (كانون الثاني) القوّات المسلّحة الروسية بواسطة نظام الصواريخ الباليستية الأرضية المحمول (أوريشنيك)، فإن مصنع الدولة لإصلاح قطاع الملاحة الجوّية في لفيف وُضع خارج الخدمة».

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)



وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت ما يقرب من 300 مسيرة و18 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ «كروز»، على 8 مناطق ليلاً.

وأضاف زيلينسكي أن إحدى الغارات وقعت في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص في مركز بريد، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل في منطقة كييف.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «برد قارس هذا الصباح في أوكرانيا مع حرارة دون 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا السبب تحديداً هاجمت روسيا أوكرانيا... مستهدفة قطاع الطاقة لحرمان الأسر من الكهرباء والماء والتدفئة».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مستودع بريدي تلتهمه النيران في بلدة كوروتيتش بالقرب من خاركيف؛ حيث أسفرت ضربة روسية عن مقتل 4 أشخاص على الأقلّ وجرح 6، وفق الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.

وأعلنت وزارة الطاقة عن انقطاع الكهرباء مجدّداً في كييف وفي جزء من محيطها بسبب الهجمات على المنشآت الكهربائية وسوء الأحوال الجويّة مع تدنّي الحرارة إلى ما بين 7 و15 درجة دون الصفر. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن موسكو لا تهاجم سوى أهداف على صلة بالجيش الأوكراني.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وبدوره، أعلن، الثلاثاء، الجيش الأوكراني الذي يستهدف بدوره بنى تحتية روسية بهدف تجفيف مصادر التمويل والإنتاج العسكري في روسيا أنه قصف مصنعاً للمسيّرات في تاغانروغ في منطقة روستوف الحدودية، فضلاً عن عدّة أهداف عسكرية في الأراضي الأوكرانية المحتلّة من روسيا. وأعلنت رئيسة بلدية تاغانروغ سفيتلانا كامبولوفا، الثلاثاء، «حالة طوارئ محلية» إثر أضرار تكبّدتها شركتان على وجه الخصوص.

من جانب آخر، رفع الادعاء العام الاتحادي الألماني دعوى قضائية أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت على أوكرانيين اثنين يُشتبه في كونهما عميلين لروسيا، بتهمة القيام بتكليف من جهاز استخبارات روسي، بإرسال طرود مزودة بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع «جي بي إس» باتجاه أوكرانيا، بهدف اختبار إمكانية إرسال عبوات حارقة في وقت لاحق.

تبدأ الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الثلاثاء، زيارة لبرلين لإجراء محادثات حول تعزيز جاهزية الدفاع الأوروبي.


انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة المرتبات والأجور التي يحصلن عليها بتلك التي ينالها زملاؤهن الرجال أصحاب المؤهلات المشابهة، وعن نوع العمل نفسه.

ومن المنتظر أن تشهد فرنسا ما يصفه المراقبون بانتفاضة اقتصادية وثقافية حين تكشف الشفافية للنساء الفارق بين أجورهنّ وأجور زملائهن، دون مبرر سوى التمييز الجنسي.

ومن المعروف أن الموظفات والعاملات يتلقين أجراً أقل من الرجل بما معدله 30 في المائة، وهو إجحاف قديم واجه احتجاجات كثيرة خلال العقود الماضية دون أن تسفر، أحياناً، إلا عن تحسُّن طفيف.

وصدرت مبادئ الإدارة الأوروبية حول الشفافية في الأجور قبل 3 سنوات. وسيكون على الجهات القانونية الفرنسية الالتزام بها في موعد أقصاه منتصف العام الحالي.

وتبدأ مراعاة تلك المبادئ منذ لحظة طلب موظفين وعمال؛ حيث يتوجب على رب العمل تحديد المرتب بشكل واضح دون الرجوع إلى الأجر السابق لطالب للمتقدم للعمل، كما تنطبق المبادئ على الموجودين في الخدمة فعلياً.

ويمكن لكل موظف التقدم بطلب للحصول على معلومات حول متوسط الأجر الذي يحصل عليه زملاء يشغلون المنصب نفسه.

وفي حال كانت هناك فروق غير مبررة يمكن للمتضررين طلب مساواة مرتباتهم مع نظرائهم الذين يؤدون العمل نفسه.

ونظراً للفروق التاريخية في الأجور بين الرجال والنساء في فرنسا، وبحجج عديدة مضى زمنها، فإن القانون الأوروبي سيكون فرصة لرفع ظلم عانت منه المرأة في بلد رائد في الدعوة للمساواة وحقوق الإنسان.