موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

قالت إنها لن تناقش علناً مضمون رؤيتها للسلام ورفضت طلب كييف تسليمها الوثيقة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو تدعو واشنطن إلى دعم جولة المفاوضات الثانية في إسطنبول

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصافح نظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي أعقب محادثاتهما في موسكو الثلاثاء (رويترز)

رفضت موسكو الإفصاح عن مضمون مذكرة التفاهم التي أعدّتها، وتتضمن رؤيتها لشروط إحلال السلام في أوكرانيا. وتباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول التحضير للجولة الثانية من المفاوضات المباشرة التي دعت إليها روسيا، الاثنين المقبل، في إسطنبول.

وسيطر الغموض على مسار التحضيرات للجولة التي يُنتظر أن تكون حاسمة لجهة طرح الطرفين الروسي والأوكراني لرؤيتهما حيال التسوية النهائية للصراع. وفي حين أعلنت موسكو، من طرف واحد، عن تحديد موعد ومكان الجولة في 2 يونيو (حزيران) بإسطنبول، فإن الجانب الأوكراني طالب، قبل إعلان موافقته على حضور المناقشات، بالحصول على الورقة الروسية التي تمت بلورتها، وقال إنه سلَّم موسكو مسودته لمذكرة التفاهم، وهو أمر لم يؤكده الجانب الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وفضَّلت موسكو عدم انتظار الرد الأوكراني على اقتراحها الذي أعلنه الوزير سيرغي لافروف، مساء الأربعاء، واتجهت مباشرة إلى واشنطن للحصول على دعم لفكرتها.

وخلال مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طرح الوزير الروسي رؤية بلاده للجولة الثانية من المفاوضات، وأبلغ نظيره الأميركي، وفقاً لبيان نشرته الخارجية على موقعها الإلكتروني، أن موسكو مستعدة لتسليم الجانب الأوكراني نسختها من مذكرة التفاهم خلال المحادثات المنتظرة في إسطنبول. وطالب لافروف خلال المكالمة التي تمت بمبادرة من الجانب الأميركي واشنطن والمجتمع الدولي بدعم مسار المفاوضات.

وقال البيان الروسي إن لافروف «أطلع الوزير روبيو على التقدُّم المحرَز في تنفيذ الاتفاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 مايو (أيار)، وكذلك على إعداد الجانب الروسي لمقترحات محددة للجولة المقبلة من المحادثات الروسية الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وأعلن لافروف، مساء الأربعاء، أن الجولة ستُعقد في إسطنبول، الاثنين المقبل. وستقدم موسكو خلال هذه الجولة مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية، تتضمن، وفقاً للوزير، «جميع الجوانب اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع»، كما قال إن الوفد الروسي «مستعد لشرح ومناقشة كل العناصر التي تتضمنها الورقة الروسية».

وأعلن لافروف أن موسكو «تتوقع من المهتمين بنجاح عملية السلام دعم جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة». وفي انتقاد مبطَّن للأوروبيين قال لافروف لنظيره الأميركي: «نتوقع مِن كل مَن يهتم بإخلاص، لا بالكلام، بنجاح عملية السلام، أن يدعم عقد جولة جديدة من المفاوضات الروسية - الأوكرانية المباشرة في إسطنبول».

وحدد لافروف بعض العناصر المرتبطة بالجولة المقبلة بينها أن الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي مستعد لتقديم مذكرة تفاهم حول معاهدة سلام مستقبلية في إسطنبول، وأن الوثيقة تتضمن جميع الجوانب اللازمة للتغلب على الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا بشكل موثوق، والجانب الروسي مستعد لشرح تفاصيلها. واستغل لافروف الفرصة لتوجيه الشكر لتركيا على استضافة المفاوضات والقيام بعمل جدي لدعم المسار السياسي.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، روسيا وأوكرانيا، إلى عدم «إغلاق الباب» أمام الحوار، معرباً عن أمله في استئناف المحادثات بين موسكو وكييف في إسطنبول، الاثنين. وقال الرئيس التركي للصحافيين المرافقين له لدى عودته من زيارة لأذربيجان، الأربعاء، بحسب الرئاسة التركية: «نحن على تواصل مع روسيا وأوكرانيا (...). نقول لهما إنه لا ينبغي إغلاق الباب ما دام مفتوحاً». وأضاف: «خلال كل من لقاءاتنا نذكّر محاورينا بأنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة»، معتبراً أن «إطفاء هذا الحريق الكبير في منطقتنا هو (...) واجب إنساني».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدّثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل (أ.ب)

بدوره أشار روبيو، إلى استعداد الولايات المتحدة للمساعدة في تقريب مواقف الطرفين من أجل حل سريع للنزاع. ورحَّب خلال المكالمة بتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، الذي جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ودعا روبيو لافروف خلال المكالمة إلى إجراء محادثات سلام «بحسن نيّة» مع أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إنّ روبيو جدّد تأكيد «دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى حوار بنّاء وبحسن نيّة مع أوكرانيا باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب».

من جانبه، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين عن شعوره بـ«خيبة أمل كبيرة» جراء القصف الروسي خلال إجراء عملية التفاوض، لكنّه رفض الدعوات لفرض مزيد من العقوبات على موسكو. وقال ترمب: «إذا كنت أعتقد أنني قريب من التوصل إلى اتفاق، فأنا لا أريد أن أفسد الأمر بالقيام بذلك».

لكن موسكو رفضت، في الوقت ذاته، الكشف عن تفاصيل أوضح حول مضمون الوثيقة، كما رفضت طلباً أوكرانياً بتسلم المذكرة قبل الجولة التفاوضية. ورأى الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، أن «طلب أوكرانيا تسليم مسودة مذكرة التفاهم الروسية لحل النزاع فوراً غير بنّاء». وقال الناطق: «اقترحت روسيا عقد اجتماع في إسطنبول يوم الاثنين وبدء مناقشة هذه المشاريع. لذا، فإن المطالبة فوراً وببطء أمر غير بناء». وأضاف بيسكوف: «هنا، علينا إما تأكيد استعدادنا لمواصلة المفاوضات، أو القيام بالعكس». وأشار بيسكوف إلى أن «بيان الوزير لافروف يظهر بوضوح اقتراح روسيا للمفاوضات»، مؤكداً أن بلاده «لن تناقش علناً محتوى وثائق حل النزاعات؛ وينبغي أن يكون الحوار سرياً»، مشدداً على أنه «من المهم استمرار التواصل المباشر بين موسكو وكييف».

وقال الناطق الروسي إن بلاده لا تخطط حالياً لعقد قمة روسية - أميركية، في رد غير مباشر على اقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف دفع المفاوضات ووضعها على سكة التنفيذ العملي. وقال بيسكوف: «لا توجد خطط حالياً لإجراء محادثة جديدة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب؛ (...) ستُجرى المحادثة في وقت لاحق حسب الحاجة، ويمكن الاتفاق عليها بسرعة كبيرة». في الوقت ذاته، قال بيسكوف، إن روسيا لم تتلقَّ بعد رداً من أوكرانيا على اقتراحها بإجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسطنبول».

في المقابل، أكد وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، أنه سلّم الجانب الروسي مسودة مذكرة تفاهم حول تسوية النزاع».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني في برلين (إ.ب.أ)

وكتب بصفحته على «فيسبوك»: «سلّمتُ رئيس الوفد الروسي وثيقتنا التي تعكس الموقف الأوكراني. (...) نؤكد استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق نار كامل وغير مشروط ومواصلة العمل الدبلوماسي».

لكن هذه المعطيات لم يؤكدها الجانب الروسي، وقال ميدينسكي إنه اتصل بعمروف «في وقت سابق اليوم (أمس)، واقترح موعداً ومكاناً لاجتماع لتبادل المذكرات. بعد ذلك، طلب الجانب الأوكراني مُهلةً للتشاور».

من جانب آخر، أعلن الجيش الروسي، صباح الخميس، تحييد 48 مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن 3 مسيّرات أُسقطت فيما كانت متوجّهة نحو العاصمة الروسية، وقد ارتطمت إحداها بمبنى في شارع في جنوب غربي المدينة.

من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن البلاد تعرَّضت لهجوم بـ90 طائرة مسيّرة وقال إنه دمّر 56 منها. وبحسب السلطات الأوكرانية، قُتل 5 مدنيين على الأقل في غارات روسية؛ 2 بمسيرتين في منطقة خيرسون، وواحد بصاروخ استهدف مزرعة في منطقة ميكولايف، وآخر بقصف مدفعي في منطقة دونيتسك، وواحد بغارة شنّتها مسيّرة في منطقة سومي. وعلى الجبهة، يواصل الجيش الروسي عملياته الهجومية في قطاعات محددة.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الخميس في بيان نُشِر على الشبكات الاجتماعية بأن جيشها سيطر على قرية سترويفكا بمنطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، وقريتي غناتيفكا وشيفشنكو بيرشه في منطقة دونيتسك. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال الثلاثاء إن الجيش الروسي يحشد 50 ألف جندي استعداداً لهجوم محتمل على منطقة سومي التي تقع على الحدود مع روسيا.

ونفت السفارة الأوكرانية في برلين تقارير إعلامية أفادت بأن زيلينسكي ألغى مشاركته في حفل جائزة شارلمان المقرر إقامته الخميس، في آخن، بسبب هجوم روسي كبير وشيك. وقالت السفارة في بيان: «هذه التقارير لا تمت للحقيقة بصلة»، بعد أن أنهى زيارته لألمانيا، بعد بضع ساعات فقط من وصوله إلى برلين عائداً إلى أوكرانيا.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

ورداً على استفسار، أشارت السفارة إلى أن مشاركة زيلينسكي في حفل جائزة شارلمان لم يتم تأكيدها مطلقاً، بل طُرِحت بوصفها خياراً محتملاً فقط، موضحة أن عدم مشاركة زيلينسكي في الحفل ليس له علاقة بالوضع الأمني في أوكرانيا. وزار زيلينسكي برلين الأربعاء للمرة الرابعة منذ بداية الحرب، والتقى المستشار فريدريش ميرتس، والرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، ورئيسة البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) يوليا كلوكنر.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.