طفولة تُضمّدها حكاية... كتاب يحاول ترميم القلوب الصغيرة

«بكرا أحلى»... مشروع يسرد الألم بلغة الأمل ويُحرّر الأولاد من ثقل الذاكرة

البوح شفاء والقصة وطنٌ آمِن لمَن يفقد المعنى (غلاف الكتاب)
البوح شفاء والقصة وطنٌ آمِن لمَن يفقد المعنى (غلاف الكتاب)
TT

طفولة تُضمّدها حكاية... كتاب يحاول ترميم القلوب الصغيرة

البوح شفاء والقصة وطنٌ آمِن لمَن يفقد المعنى (غلاف الكتاب)
البوح شفاء والقصة وطنٌ آمِن لمَن يفقد المعنى (غلاف الكتاب)

كان الشاب اللبناني إيلي باسيل في كندا حين دوَّى انفجار بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020. بعيداً عن الأرض التي نزفت، تلقَّى الصدمة مثل مَن ضُرِب في عمق قلبه، وشعر بعجز ينهش روحه وذنب يُثقِل غربته. فالأمان الذي احتضنه هناك، تحوَّل إلى عبء حين علم أنّ أحبَّته هنا يتخبَّطون في احتمالات الفقدان والرعب. وما إنْ سمع بأنَّ ابنة شقيقته، ذات الأعوام الخمسة، اختبأت تحت الطاولة تحتمي من صوت الانفجار ووحشيته، حتى اشتعلت فيه رغبة حارقة لفعل شيء. أيّ شيء.

من الألم البعيد وُلد مشروع قرَّب المسافة بين المنفى والمأساة (غلاف الكتاب)

من هذا الألم البعيد، وُلد مشروع قرَّب المسافة بين المنفى والمأساة، وبين الطفولة والشفاء. قرَّر إيلي باسيل أن يُنصت للوجع بالحكاية التي تقهر الصمت. ومع نادي «روتاراكت بيروت» الشبابي، أطلق مشروعه الأول في العلاج بالسرد، عبر كتاب بعنوان «بكرا أحلى»، في محاولة رقيقة لمداواة الطفولة المعذَّبة من أثر الصدمة.

بمشاركة الطبيب جورج برنس المُقيم في أستراليا، والذي كرَّس بحوثه لفَهْم آثار الصدمات وسُبل التفاعل معها، يُخاطب إيلي باسيل الأطفال قائلاً لهم: «البوحُ شفاء، والقصة وطنٌ آمِن لمَن يفقد المعنى. يُساعدهم على فهم أنّ الجروح تلتئم حين يجدون مَن يُصغي ويتفهَّم».

الفنان اللبناني نجيب كسرواني تولّى الرسم، فحمل الحكاية من الكلمة إلى الصورة، ومن النصّ إلى اللون. كتابٌ للأطفال، نعم، لكنه أيضاً مرآة لوجع جماعي، كأنَّ السرد فيه محاولة لشفاء ما تعذَّر على الواقع مداواته. لم يكتفِ إيلي باسيل بإصدار العمل، وإنما نسَّق مع «روتاراكت بيروت» لحملات تبرّع مكثَّفة بهدف إعادة طباعته وتوزيعه على أوسع نطاق.

في داخله حسٌّ فنّي وشغف بالفضول، وفي خلفيّته خبرة بالطبّ الصيني والعلاج الطبيعي، مما يجعله يرى الجسد مرآة للمشاعر المحبوسة. يقول: «لستُ كاتباً، لكنني أدركُ أنّ فينا جميعاً شيئاً يستحقّ أن يُقال. الصدمة لا تزول من تلقائها، والبوح السردي طريقٌ للخلاص».

إيلي باسيل وفانيسا حنّا... محاولة رقيقة لمداواة الطفولة المعذَّبة بالصدمة (الشرق الأوسط)

يؤمن بأنّ الحكاية تفعل ما لا تفعله اللغة المنطوقة أحياناً، خصوصاً حين يتعلَّق الأمر بالأطفال: «هم لا يدركون دائماً كيف يُعبِّرون عن أنفسهم، خصوصاً بعد الصدمة. لكن حين يقرأون قصة تُشبههم، أو يتعلّقون بشخصية في كتاب، يشعرون أنهم ليسوا وحدهم. هذه العلاقة الخيالية تمنحهم القوة».

إلى جانبه، الطبيبة النفسية والمُعالِجة بالفنون فانيسا حنّا، تستعيد ما يُشبه التاريخ السرّي لهذا الشكل العلاجي. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «على مرّ العصور، عبَّر الناس عن الألم من دون أن يُسمّوه. فريدا كاهلو، فان غوخ... جميعهم مارسوا العلاج بالفنّ قبل أن يدركوا ماهيته. الرسم يُحرّر اللاوعي ويمنح الأطفال مساحة آمنة لتجسيد ما يُخيفهم وتحويله إلى ما يُفهَم ليُشفى».

في جلساتها مع الصغار، تبدأ من قصص الحرب أو الرعب، وتترك للّعب والفنّ مَهمّة ترميم الحطام النفسي. تقول: «حين يُجسَّد الألم أمام أعينهم، يتحوّل من شعور غامض إلى مادّة ملموسة، وهنا يتدخّل الفنّ ويبدأ الإصلاح». تنفتح الجراح على إيقاع البوح، فتخرُج الصدمة من عمق الخفاء إلى الرؤية، كأنها تكتسب شكلاً وملمساً. حينها يتقدَّم العلاج بالفنون ليُكمل فعل الترميم والشفاء.

د.جورج كرم يُحذّر من أنَّ الدماغ الطفولي لا ينسى بسهولة (الشرق الأوسط)

من بين الحضور أيضاً، المدير التنفيذي لجمعية «إدراك»، الدكتور جورج كرم. يوضح أنَّ الأطفال لا يتلقَّون الصدمة فحسب، وإنما يتشرَّبون أيضاً ردّة فعل عائلتهم تجاهها: «إذا لم يفهم الطفل ما الذي يحدُث؛ يفهم فقط أنَّ أباه خائف وأمّه مرتبكة. عندها يخاف هو أيضاً من دون أن يُدرك السبب، مما يُضاعف أثر الصدمة».

يُحذّر من أنَّ الدماغ الطفولي لا ينسى بسهولة، وإنْ لم يُعالَج، فقد تُطارد الصدمة الطفل طوال عمره: «الدراسات تؤكد أنَّ مَن تعرّضوا لصدمات في الطفولة أكثر عرضة بـ5 مرات للإصابة بأمراض نفسية في مراحل لاحقة من الحياة»، يقول مَن يرى في الفنّ وسيلة إنقاذ ضرورية: «الموسيقى، الرسم، الرقص... أدوات تعبير قد تُنقذ مجتمعاً من القسوة».

مديرة «دار الطفل اللبناني» أمل فرحات تريد للصغار استعادة الحلم بمستقبل أفضل (الشرق الأوسط)

وتروي مديرة «دار الطفل اللبناني»، أمل فرحات، أثر الانفجار والحرب في سلوك الأطفال، وكيف بدا واضحاً في تراجع أدائهم الدراسي وعلاقاتهم: «لقد أُصيبوا بالقلق وضاع الحلم بالمستقبل. يُساعدهم هذا الكتاب على ترجمة ما يمرّون به، وعلى التعبير بلغتهم الخاصة».

من خبرتها في العمل بالجمعية التي تأسَّست قبل نصف قرن، تتيقَّن أنّ التعبير عن المشاعر لا يأتي سهلاً على كثير من الأطفال، فهم يتعثَّرون أمام اللغة وتُثقلهم الأحاسيس التي لا تجد منفذاً. تقول: «ما نلمسه اليوم، أكثر من أي وقت، هو أنهم لا يُظهرون التفاعل الحقيقي والعميق إلا حين يخوضون تجربة العلاج بالفنون والأنشطة الترفيهية. هناك، في تلك المساحات الحرّة، يستعيدون الحلم بمستقبل أفضل، وتتكشَّف لنا مواهب دفينة لم تكن لتُرى لولا هذا الضوء».

«روتاراكت بيروت» يرى في المشروع بُعداً أعمق من كتاب للأطفال (الشرق الأوسط)

ويرى رئيس نادي «روتاراكت بيروت»، جورج الشامي، في المشروع بُعداً أعمق من كتاب للأطفال، لاندراجه ضمن رؤية تربوية ثقافية لإحداث تغيير مجتمعي: «نؤمن بأنّ لكلّ طفل الحق في التعبير. الفنّ والقراءة أدوات شفاء حقيقية، خصوصاً لمَن مرّوا بتجارب قاسية».

وُزِّعت أكثر من 250 نسخة من الكتاب في مركز «دار الطفل اللبناني»، ويجري العمل حالياً على طباعته بلغة «برايل» لتصل رسالة الأمل إلى الأطفال المكفوفين أيضاً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

أوروبا تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تدرس فرنسا حظر منصات التواصل الاجتماعي شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15 من عمرهم

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي طفلة فلسطينية تنظر من مبنى مدمر في جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز) play-circle

وفاة رضيع فلسطيني بسبب البرد في غزة

تُوفي رضيع فلسطيني حديث الولادة عمره 7 أيام، صباح اليوم (السبت)، بسبب البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة في دير البلح وسط قطاع غزة، وفق مصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)

شركة «نستله» تسحب بعض منتجات تغذية الأطفال من 25 سوقاً

قالت شركة «نستله»، الثلاثاء، إنها أصدرت إشعارات لسحب ‌بعض منتجات ‌تغذية ‌الرضع ⁠في 23 ​دولة ‌أوروبية وتركيا والأرجنتين حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.