النفط يرتفع بعد وقف محكمة أميركية رسوم ترمب الجمركية

رياح قوية تثير الغبار أثناء إشعال منشأة في حوض بيرميان للغاز الطبيعي شرق كارلسباد في نيو مكسيكو (أ.ب)
رياح قوية تثير الغبار أثناء إشعال منشأة في حوض بيرميان للغاز الطبيعي شرق كارلسباد في نيو مكسيكو (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بعد وقف محكمة أميركية رسوم ترمب الجمركية

رياح قوية تثير الغبار أثناء إشعال منشأة في حوض بيرميان للغاز الطبيعي شرق كارلسباد في نيو مكسيكو (أ.ب)
رياح قوية تثير الغبار أثناء إشعال منشأة في حوض بيرميان للغاز الطبيعي شرق كارلسباد في نيو مكسيكو (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن أوقفت محكمة أميركية معظم رسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية، في حين كانت السوق تترقب عقوبات أميركية جديدة محتملة تحد من تدفقات الخام الروسي، وقرار «أوبك بلس» بشأن زيادة الإنتاج في يوليو (تموز).

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 78 سنتاً، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 65.68 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 78 سنتاً، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 62.62 دولار للبرميل الساعة 04:05 بتوقيت غرينتش.

وقضت محكمة تجارية أميركية يوم الأربعاء بأن ترمب تجاوز سلطته بفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من شركاء الولايات المتحدة التجاريين. ولم يُطلب من المحكمة معالجة بعض الرسوم الجمركية الخاصة بقطاعات محددة التي فرضها ترمب على السيارات والصلب والألمنيوم باستخدام قانون مختلف.

هذا الحكم عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية التي كانت متوترة بشأن تأثير الرسوم على النمو الاقتصادي، لكن المحللين قالوا إن الإعفاء قد يكون مؤقتاً فقط نظراً لإعلان إدارة ترمب أنها ستستأنف القرار.

وقال مات سيمبسون، المحلل في «سيتي إندكس» في بريسبان: «لكن في الوقت الحالي، يحصل المستثمرون على استراحة من حالة عدم اليقين الاقتصادي التي يكرهونها».

على صعيد إمدادات النفط، هناك مخاوف بشأن عقوبات جديدة محتملة على الخام الروسي. في الوقت نفسه، قد تتفق منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، المعروفون معاً باسم «أوبك بلس»، يوم السبت على تسريع زيادات إنتاج النفط في يوليو.

وصرح محللو «آي إن جي» في مذكرة: «نفترض أن المجموعة ستوافق على زيادة كبيرة أخرى في الإمدادات قدرها 411 ألف برميل يومياً. ونتوقع زيادات مماثلة حتى نهاية الربع الثالث، مع زيادة تركيز المجموعة على الدفاع عن حصتها السوقية».

ومما زاد من مخاطر الإمدادات، أن شركة «شيفرون» أوقفت إنتاجها النفطي وعدداً من الأنشطة الأخرى في فنزويلا، بعد أن ألغت إدارة ترمب ترخيصها الرئيسي في مارس (آذار).

وفي أبريل (نيسان)، ألغت فنزويلا الشحنات المقررة لشركة «شيفرون» بسبب عدم اليقين بشأن المدفوعات المتعلقة بالعقوبات الأميركية. وكانت «شيفرون» تُصدر 290 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي، أي ما يزيد على ثلث إجمالي صادرات البلاد قبل ذلك.

وقال موكيش ساهديف، الرئيس العالمي لأسواق السلع في «ريستاد إنرجي»، في مذكرة: «من مايو (أيار) إلى أغسطس (آب)، تشير البيانات إلى تحيز صعودي إيجابي؛ حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على السوائل العرض»، متوقعاً أن يتجاوز نمو الطلب نمو العرض بمقدار 600 ألف إلى 700 ألف برميل يومياً.

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، سيترقب المستثمرون التقارير الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأميركي (API) وإدارة معلومات الطاقة، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية.

ووفقاً لمصادر السوق المطلعة على بيانات معهد البترول الأميركي، انخفضت مخزونات الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وفي الوقت نفسه، أدى حريق غابات في مقاطعة ألبرتا الكندية إلى توقف مؤقت لبعض إنتاج النفط والغاز، مما قد يقلل من العرض، وأجبر سكان بلدة صغيرة على الإخلاء.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ويتوقع المتداولون أن يدفع ارتفاع أسعار النفط البنك إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا العام 

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

حذر بالأسهم الآسيوية وسط ترقب لتحالف دولي في هرمز

خيّم الحذر على الأسواق الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل استمرار التوترات بمنطقة الخليج، الأمر الذي أبقى أسعار النفط مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

خفّضت شركتا الوساطة المالية «سيتي ريسيرش» و«نومورا» أهدافهما السنوية لمؤشر «نيفتي 50» الهندي، مشيرتين إلى ازدياد المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو (الهند))
الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي، إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، مما يقلل من جاذبية هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة إلى 4966.39 دولار للأونصة، بعدما كان تراجع بنسبة 0.7 في المائة إلى 4983.17 دولار بحلول الساعة 09:44 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4987.30 دولار.

وقال برنارد دحداح، المحلل في «ناتيكس»: «حوّل سوق الذهب تركيزه من دراسة تداعيات إغلاق منجم هرمز التجاري، إلى تداعيات التضخم على المدى الطويل».

وأضاف: «ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع التضخم، وهذا بدوره يؤثر على الاحتياطي الفيدرالي. فقد يتراجع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة، مما يضغط على أسعار الذهب نحو الانخفاض».

استقر سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، مرتفعاً بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022، بعد أن دفعت الضربات الأمبركية الإسرائيلية على إيران طهران إلى وقف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.6 في المائة إلى 78.46 دولار للأونصة. واستقر سعر البلاتين الفوري عند 2024.85 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1542.92 دولار.


«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، ويتوقع المتداولون أن يدفع ارتفاع أسعار النفط البنك إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا العام. فقد أعادت الحرب في الشرق الأوسط إحياء المخاوف من صدمة تضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، في وقت لا تزال فيه ذكريات أزمة 2022 التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا حاضرة.

وبعد أن تراجعت توقعات صناع السياسات عن «الوضع الجيد» الذي كانوا يعتقدون أنهم فيه قبل أسابيع فقط، أصبحت توقعات البنك المركزي الأوروبي الآن «في أيدي قادة عسكريين»، كما وصفها أحد المصادر لـ«رويترز».

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق:

1. ما الذي سيفعله البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس؟

من المتوقع أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة عند 2 في المائة. ومع صعوبة التنبؤ بمدة النزاع ومستوى أسعار الطاقة، سيقر البنك بعدم اليقين، وقد أكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بالفعل على استعدادها لبذل كل ما يلزم لكبح جماح التضخم.

وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»، راينهارد كلوز: «لم يعد بإمكانهم الادعاء بأنهم في وضع جيد لأنهم لا يعلمون ما إذا كانوا كذلك بالفعل. كل شيء سيتوقف على ما سيحدث لاحقاً».

2. هل تعني الحرب صدمة تضخمية جديدة؟

من المتوقع ارتفاع التضخم، لكن تحوله إلى صدمة يعتمد على مدة النزاع وموعد عودة ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز الحيوي. شهدت أسعار النفط تقلبات، واقتربت من 120 دولاراً الأسبوع الماضي.

وبلغت أسعار النفط والغاز حوالي 105 دولارات يوم الاثنين، أي بزيادة تتجاوز 40 في المائة منذ بدء الحرب، و70 في المائة هذا العام، فيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60 في المائة خلال الشهر نفسه. ومن شأن ذلك أن يرفع التضخم بشكل ملحوظ.

وأظهر تحليل سابق للبنك المركزي الأوروبي أن ارتفاعاً دائماً في أسعار النفط والغاز بنسبة 14 في المائة سيرفع التضخم بنسبة 0.5 في المائة ويؤثر سلباً على النمو بنسبة 0.1 في المائة، مع تأثير مماثل للعام الثاني على التوالي قبل أن يتلاشى. كما ارتفع أحد المشتقات المالية المستخدمة للتحوط من مخاطر التضخم في منطقة اليورو خلال العامين المقبلين إلى حوالي 2.70 في المائة من 1.75 في المائة قبل الحرب.

وقبل النزاع، كان البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن يكون التضخم أقل من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام والعام المقبل، مما يوفر هامش أمان. وبالمقارنة بعام 2022، تميل المخاطر الآن أكثر نحو تراجع النمو بدلاً من ارتفاع التضخم، وفقاً لما ذكره الخبير الاقتصادي دافيد أونيليا من شركة «تي إس لومبارد»، نظراً لأن الاقتصاد لا يزال بعيداً عن ازدهار ما بعد الجائحة، وسوق العمل أضعف.

3. كيف سيتعامل البنك المركزي الأوروبي مع صدمة تضخم الطاقة؟

في الوقت الراهن، من الواضح أن احتمال خفض سعر الفائدة هذا العام مستبعد، ويتوقع المتداولون رفع سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام، مع احتمال كبير لرفعه مرة أخرى بنهاية العام.

بعد تجربة عام 2022، حين أخطأ البنك في توقع بداية ما تبين لاحقاً أنه صدمة تضخم تاريخية، من المرجح أن يتجنب وصف التضخم بأنه «مؤقت». ويبدو أن صناع السياسات سيحافظون على هدوئهم، لكنهم وعدوا باتخاذ إجراءات سريعة حال لاحظوا أن التضخم معرض لخطر الترسخ نتيجة ارتفاع توقعات التضخم أو المطالب المتعلقة بالأجور أو أسعار السلع.

يقول بعض الاقتصاديين إن ذلك سيتطلب بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار لعدة أشهر، وظهور أدلة على الآثار الثانوية، لتبرير رفع أسعار الفائدة.

4. ماذا ستُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة؟

ستقتصر التوقعات على الأيام الأولى من الحرب، لذا من غير المرجح أن تعكس الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة. وسيتركز الاهتمام على أي تحليل للسيناريوهات قد يقدمه البنك المركزي الأوروبي.

وقال نائب الرئيس لويس دي غيندوس إن هذا التحليل محتمل، كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا. وكانت أسعار النفط قد بدأت بالارتفاع قبل النزاع، وقفز التضخم في منطقة اليورو بشكل غير متوقع الشهر الماضي، مما زاد الضغط على توقعات البنك المركزي الأوروبي التي قدمها في ديسمبر (كانون الأول).

5. هل ستكمل لاغارد ولايتها في البنك المركزي الأوروبي؟

حاولت لاغارد تهدئة التكهنات حول احتمال مغادرتها منصبها مبكراً، دون نفي ذلك بشكل قاطع، ما قد يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة المشاركة في تعيين خليفتها.

ولا يزال الباب مفتوحاً أمام رحيلها المبكر. ويرى المستثمرون أن كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، الرئيس السابق للبنك المركزي الإسباني، مرشحان محتملان. ويُنظر إلى نوت على أنه متشدد ولكنه عملي، بينما يُنظر إلى دي كوس على أنه أكثر ميلاً للتيسير النقدي، مع توقع عدم تغيير أي منهما طريقة عمل البنك المركزي الأوروبي.

ويشير المحللون إلى أن مسألة اختيار خليفة لاغارد لا تزال غير واضحة، نظراً لأنها لم تكن مرشحة في البداية عام 2019، وقد يترك القائد الجديد بصمة أكبر في حال ارتفاع التضخم. ومع ذلك، أشار «دويتشه بنك» إلى أن التهديد التضخمي الجديد يزيد من احتمالية أن تُكمل لاغارد ولايتها كاملة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.


أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد. وبينما كان العالم يترقب «دورة خفض الفائدة»، جاءت صدمة الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز لتعيد صياغة المشهد؛ حيث قفز خام برنت فوق 120 دولاراً، ما وضع البنوك المركزية بين فكَّي كماشة: التضخم الطاقي المتسارع، وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي خطوة تضع الأسواق في حالة ترقب، يترقب المحللون اجتماع «الاحتياطي الأسترالي» يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن يواصل البنك «نهجه المتشدد» برفع الفائدة مجدداً، استكمالاً للزيادة التي أقرها في فبراير (شباط) الماضي. هذا التحرك، إذا تحقق، سيثبت أن البنك الأسترالي عازم على كبح «تضخم الطاقة» بأي ثمن، ما يجعله في مقدمة البنوك المركزية التي ترفض الاستسلام لضغوط الركود مقابل أولوية استقرار الأسعار.

معضلة تضخم الوقود

تعتبر البنوك المركزية أن صدمة النفط الحالية هي «صدمة عرض» خارجة عن سيطرتها، ولكنها لا تملك رفاهية تجاهلها. فتاريخياً، كل زيادة بنسبة 5 في المائة في أسعار النفط تضيف 0.1 نقطة مئوية للتضخم. ومع قفزة الأسعار بنسبة 50- 60 في المائة منذ مطلع العام، يتوقع المحللون أن تضيف هذه الأزمة وحدها 1 في المائة كاملة إلى معدلات التضخم العالمية، مما ينسف جهود البنوك المركزية التي بذلتها في العامين الماضيين.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ماراثون الثلاثاء والأربعاء

وفي تحول لافت للأنظار، يترقب المحللون اجتماع «الاحتياطي الأسترالي» الثلاثاء، وسط توقعات قوية بأن يقوم برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بعدما كان رفعها أيضاً بواقع 25 نقطة أساس في فبراير.

هذا التحرك المتوقع لا يعكس فقط حالة الاقتصاد المحلي؛ بل يرسل إشارة قوية حول مدى خطورة «صدمة الطاقة» الحالية.

ويرى المحللون أن هذا التحرك الاستباقي يهدف إلى حماية الاقتصاد من قفزة تكاليف النقل والوقود، قبل أن تتجذر في توقعات التضخم المحلية.

أما يوم الأربعاء، فتنتقل الأنظار إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك كندا. وبعد أن كانت الأسواق تراهن على خفض الفائدة الأميركية في يونيو (حزيران)، تشير التوقعات الآن إلى أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول سيتبنى لهجة حذرة للغاية. وقد أرجأت التوقعات الحالية أول خفض للفائدة إلى سبتمبر (أيلول) أو ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع مراقبة دقيقة لأسعار البنزين التي بدأت تؤثر بالفعل على ثقة المستهلك الأميركي.

من جهته، يتبنى بنك كندا بقيادة المحافظ تيف ماكلم نهجاً أكثر هدوءاً؛ حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة في اجتماع الأربعاء. وكان بنك كندا قد قام بأربع عمليات خفض للفائدة خلال عام 2025 (بإجمالي 100 نقطة أساس)، ليصل بالفائدة إلى مستوى يُعتبر «متوازناً»؛ أي أنه لا يحفز التضخم ولا يخنق النمو بشكل مفرط. ويركز البنك حالياً على مراقبة «الآثار غير المباشرة»؛ فبينما يستفيد قطاع الطاقة، تتضرر القوة الشرائية للأسر الكندية بسبب ارتفاع أسعار البنزين والتدفئة، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستهلاك المحلي.

يتوقع المحللون أن يتسم بيان بنك كندا بـ«الحذر الشديد». فمن جهة، سيقر البنك بأن المخاطر الجيوسياسية رفعت توقعات التضخم، ومن جهة أخرى، سيؤكد أن نمو الاقتصاد لا يزال هشاً، ولا يتحمل العودة لرفع الفائدة في الوقت الحالي.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«الخميس الكبير»

يشهد يوم الخميس ذروة النشاط النقدي بصدور قرارات 4 بنوك مركزية كبرى، هي:

  • البنك المركزي الأوروبي: يراقب المسؤولون بقلق عوائد السندات الألمانية التي سجلت مستويات قياسية. وقد تحوّلت التوقعات من «متى نخفض الفائدة؟» إلى «هل نحتاج لرفعها مجدداً؟» لمواجهة تكاليف الطاقة المستوردة.
  • بنك إنجلترا: تراجعت فرص خفض الفائدة الفوري مع ارتفاع أسعار الديزل التي بدأت تضغط على قطاعَي الزراعة والتجزئة البريطانيين.
  • بنك اليابان: يواجه تحدي ضعف الين مقابل ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة. التوقعات تشير لتثبيت الفائدة عند 0.75 في المائة، ولكن مع إشارة قوية للرفع إلى 1 في المائة بحلول منتصف العام، للسيطرة على التضخم المستورد.
  • البنك الوطني السويسري: يستفيد من قوة الفرنك في امتصاص جزء من التضخم العالمي، مما يرجح كفة تثبيت الفائدة عند مستوى 0 في المائة في الوقت الراهن.

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

ما وراء أسعار الفائدة

تجمع هذه البنوك السبعة مخاوف مشتركة تتجاوز مجرد أرقام الفائدة؛ فصدمة النفط الحالية لا ترفع أسعار الوقود فحسب؛ بل تمتد آثارها إلى:

  • الأمن الغذائي: ارتفاع تكاليف الأسمدة والديزل للمزارعين يهدد برفع أسعار الغذاء عالمياً في النصف الثاني من العام.
  • سلاسل التوريد: زيادة تكاليف الشحن الجوي والبحري تضع ضغوطاً إضافية على الشركات، مما قد يقلص الاستثمارات المؤسسية.
  • ميزانية الأسر: تآكل الدخل المتاح للاستهلاك لصالح فواتير الطاقة، مما يزيد من احتمالات التباطؤ الاقتصادي.

لن تراقب الأسواق هذا الأسبوع أرقام الفائدة فقط؛ بل ستدقق في «النبرة». فهل ستعترف البنوك المركزية بعجزها عن مواجهة صدمة العرض؟ أم ستضحي بالنمو وتستمر في سياسة «الفائدة المرتفعة» لكسر موجة التضخم الجديدة؟

الأيام القادمة ستحدد ما إذا كنا بصدد «هبوط ناعم» للاقتصاد العالمي، أم «ارتطام عنيف» نتيجة تعطل مضيق هرمز.