أعلنت الصين رغبتها في خفض إنتاج الصلب الخام هذا العام، لكن التجار وصانعي الصلب يراهنون على أن بكين لن تُنفذ هذه الخطط مع تحسن ربحية الصناعة وتأثر الاقتصاد بالتوترات التجارية.
وكشفت أكبر دولة منتجة للصلب في العالم في مارس (آذار) الماضي عن خطط لخفض الإنتاج وإعادة هيكلة قطاع الصلب العملاق لديها لمعالجة مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة التي لطالما عانت منها الصناعة، والتي تمتد آثارها إلى أسواق التصدير وتُثير غضب الشركاء التجاريين.
لكن في مؤتمر أسبوع سنغافورة الدولي للحديد، خلصت المحادثات مع خمسة عشر تاجراً وصانع صلب ومحللاً وصناديق تحوط إلى نفس الرسالة، أنه «من غير المرجح تطبيق هذه التخفيضات».
وأشار المراقبون إلى أن الربحية تتحسن في جميع أنحاء الصناعة مدفوعةً بطلب قوي غير متوقع، مما يُضعف بعضاً من منطق كبح الإنتاج في المقام الأول. وفي العام المنتهي في أبريل (نيسان)، بلغت أرباح الصناعة 16.9 مليار يوان (2.35 مليار دولار)، مقابل خسارة قدرها 22.2 مليار يوان في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويراهن المشاركون على أن هذا التحسن سيُقلل من احتمالية لجوء بكين إلى إجراءات صارمة، لا سيما أن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة تجعل صانعي السياسات أكثر حساسية تجاه الحفاظ على النمو الاقتصادي. كما أن هناك حافزا أقل للحكومات المحلية لهذا التوجه، حيث تُعدّ العديد من مصانع الصلب مساهماً مهماً في أهداف النمو التي يُقيّم المسؤولون على أساسها.
وقال مدير من شركة صينية متوسطة الحجم لصناعة الصلب، شريطة عدم الكشف عن هويته: «عندما تتمكن المصانع من تحقيق بعض الربح بعد صراعها للبقاء في العامين الماضيين، لا أحد لديه الدافع لخفض الإنتاج».
وارتفع إنتاج الصين من الصلب الخام بنسبة 0.4 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل من هذا العام.
وكان غياب الأوامر العامة من بكين منذ إعلان مارس علامة للكثيرين في المؤتمر على أن تخفيضات الإنتاج ستكون محدودة أو سيتم تطبيقها بفتور. وصرحت شركة الاستشارات الصينية «فوباو» في أواخر أبريل بأنه على الرغم من وضع أهداف المقاطعات لخفض الإنتاج بشكل نهائي، فإن هناك شكوكاً حول ما إذا كانت مصانع الصلب ستلتزم بها بالفعل.
وصرحت منغتيان جيانغ، كبيرة محللي المعادن الحديدية في شركة «هاريزون إنسايتس»: «ستعتمد بعض الحكومات الإقليمية على الصلب لدعم الناتج المحلي الإجمالي... تجني مصانع الصلب أرباحاً، لا سيما مع انخفاض سعر الكوك المحلي إلى النصف تقريباً، لذا لا أتوقع انخفاض إنتاج الصلب في الصين كثيراً». وأضافت أن صادرات الصلب قد تنخفض بنسبة 3 إلى 4 في المائة هذا العام، لكن ذلك لن يؤثر كثيراً على إنتاج الصلب في الصين.
وفي المقابل، صرّح مارك فيرغسون، مدير أبحاث المعادن والتعدين في «ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس»، خلال مؤتمر عُقد يوم الأربعاء في سنغافورة، بأنه من المتوقع أن ينخفض إنتاج الصين من الصلب الخام إلى 968 مليون طن متري في عام 2025، بانخفاض قدره 37 مليون طن عن عام 2024.
وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن الصين أنتجت ما مجموعه 345.35 مليون طن من الصلب الخام في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 0.4 في المائة على أساس سنوي.
