تدمير الأجنة المجمدة في غزة يُحطّم آمال الإنجاب لدى مئات الفلسطينيين

مركز البسمة للإخصاب بعد تعرضه للقصف (رويترز)
مركز البسمة للإخصاب بعد تعرضه للقصف (رويترز)
TT

تدمير الأجنة المجمدة في غزة يُحطّم آمال الإنجاب لدى مئات الفلسطينيين

مركز البسمة للإخصاب بعد تعرضه للقصف (رويترز)
مركز البسمة للإخصاب بعد تعرضه للقصف (رويترز)

«أعصابي مُحطمة. لم يبقَ لي شيء»، هكذا وصفت سيدة فلسطينية تُدعى نورا (26 عاماً) مشاعرها، بعد تحطم آمالها في الإنجاب؛ إثر تدمير أجنتها المجمّدة في غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي.

وبعد سنوات من تلقي علاج للعقم والخضوع للتلقيح الصناعي، تمكّنت نورا من الحمل في توأمَيْن في يوليو (تموز) 2023، وقد قررت هي وزوجها محمد حفظ جنينين آخرَيْن في مركز البسمة للإخصاب في مدينة غزة، الذي ساعدهما على الحمل، على أمل إنجاب مزيد من الأطفال في المستقبل، وفقاً لشبكة «بي.بي.سي».

وتقول نورا: «ظننتُ حينها أن حلمي قد تحقق أخيراً. لكن في اليوم الذي دخل فيه الإسرائيليون غزة، شعرتُ بشيءٍ ما في داخلي يقول إن كل شيء قد انتهى».

وشنّت إسرائيل حملة عسكرية على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 54 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

ومثل آلاف الغزيين، اضطرت نورا ومحمد إلى الفرار مراراً وتكراراً، ولم يتمكنا من الحصول على الطعام والفيتامينات والأدوية اللازمة لحمل صحي. ويقول محمد: «كنا نمشي لساعات طويلة، ونتنقل باستمرار من مكان إلى آخر، وسط قصف عشوائي مرعب».

وبعد سبعة أشهر من حملها، عانت نورا من نزيف حاد، وحاول محمد إيجاد سيارة لنقلها إلى المستشفى، لكنه لم يجد إلا شاحنة قمامة، فاستقلها هو وزوجته للذهاب إلى المستشفى، لكن عندما وصلا كان الإجهاض قد بدأ بالفعل.

ووُلد أحد توأميهما ميتاً، وتُوفي الآخر بعد ساعات قليلة من الولادة. ويقول محمد إنه لم تكن هناك حضانات متاحة للأطفال الخدج.

بالإضافة إلى فقدان التوأم، فقد محمد ونورا أيضاً أجنتهما المجمّدة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع.

تدمير آلاف الأجنة

ويُعدّ محمد ونورا ضمن مئات الفلسطينيين الذين فقدوا أجنتهم المُجمّدة جراء القصف الإسرائيلي لغزة.

فجميع عيادات ومراكز الخصوبة التسع في غزة إما دُمرت وإما لم تعد قادرة على العمل.

وكان مركز البسمة للإخصاب أكبرها من حيث الإمكانيات الطبية.

وقال مدير مركز البسمة للإخصاب، الدكتور بهاء الغلاييني، إن المركز تعرّض للقصف في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وأشار الغلاييني إلى أن أهم جزء في المركز كان مختبراً يضم خزانَيْن يضمان ما يقرب من 4 آلاف جنين مجمّد، وأكثر من ألف عينة من الحيوانات المنوية والبويضات.

وأضاف: «كان الخزانان المدمّران -اللذان كلفا أكثر من 10 آلاف دولار أميركي- مملوءَيْن بالنيتروجين السائل لحفظ العينات. وكانا بحاجة إلى إعادة تعبئتهما بانتظام، وقبل نحو أسبوعَيْن من القصف، بدأ النيتروجين ينفد ويتبخر».

آثار القصف الإسرائيلي لمركز البسمة للإخصاب (رويترز)

ويقول المسؤول عن هذا المختبر، الدكتور محمد عجور، إنه «وصل إلى مستودع النيتروجين في النصيرات، وحصل على خزانَيْن». لكنّه أوضح أن شدة القصف منعته من إيصالهما إلى المركز، الذي يبعد نحو 12 كيلومتراً، وبعد ذلك تعرّض المركز للقصف «وأصبح النيتروجين عديم الفائدة»، حسب قوله.

ويقول غلاييني إنّ المركز كان يخزّن أجنةً لمرضى يتلقّون العلاج في عيادات أخرى، بالإضافة إلى أجنة عياداتهم.

ويضيف: «أتحدث عن 4 آلاف جنين مجمد. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي أحلام أناس. أناس انتظروا سنوات، وخضعوا لعلاجات مؤلمة، وعلّقوا آمالهم على هذه الخزانات التي دُمّرت في النهاية».

ويقدّر أنّ ما بين 100 و150 امرأة فقدن ما قد تكون فرصتهنّ الوحيدة في الإنجاب، لأنّ الكثيرات منهنّ لا يستطعن ​​الخضوع لهذا الإجراء مجدداً، مشيراً إلى أن «بعضهنّ تقدّمن في السن، وبعضهنّ مريضات بالسرطان، وأخريات يعانين من أمراض مزمنة. وكثيرات منهنّ تلقّين أدوية خصوبة قوية لا يمكنهن الحصول عليها إلا لمرة واحدة. البدء من جديد ليس بالأمر السهل».

وعندما طُلب من الجيش الإسرائيلي التعليق على هذا الأمر، قال لـ«بي بي سي» إنّه «يعمل وفقاً للقانون الدولي، ويتخذ الاحتياطات اللازمة للحد من الأضرار المدنية».

وفي مارس (آذار) من هذا العام، اتهمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إسرائيل «بتعمد مهاجمة عيادة بسمة للتلقيح الاصطناعي وتدميرها»، في إجراء «يهدف إلى منع الولادات بين الفلسطينيين في غزة».

كما قالت اللجنة إن إسرائيل تمنع وصول المساعدات، بما في ذلك الأدوية اللازمة لضمان سلامة الحمل والولادة ورعاية حديثي الولادة، إلى النساء.

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية «دمّرت جزئياً القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة... وهو ما يُعدّ أحد أفعال الإبادة الجماعية».

وفي وقت صدور التقرير، أصدرت البعثة الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة بياناً قالت فيه إنها «ترفض رفضاً قاطعاً هذه الاتهامات التي لا أساس لها».


مقالات ذات صلة

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
TT

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز)

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة، حيث أدت الحرب إلى انخفاض المواليد بنسبة 41 في المائة وارتفاع معدلات الوفيات بين الأمهات وحدوث الإجهاض، بالإضافة إلى وفيات حديثي الولادة وارتفاع حالات الولادة المبكرة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان».

تقارير تكشف الأضرار الصحية الكبرى

وأصدرت منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان، بالتعاون مع العيادة العالمية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، وتقارير «الأطباء من أجل حقوق الإنسان–إسرائيل»، والتي وثقت أن الحرب أسفرت عن أعداد مرتفعة من الوفيات بين الأمهات وحديثي الولادة وولادات في ظروف خطيرة، فضلاً عن تدمير النظام الصحي بشكل ممنهج.

وأوضح الباحثون أن هذه الأضرار «تدل على نية متعمدة لمنع المواليد بين الفلسطينيين، بما يحقق المعايير القانونية لاتفاقية الإبادة الجماعية».

بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2025، وثقت التقارير 2600 حالة إجهاض، و220 وفاة مرتبطة بالحمل، و1460 ولادة مبكرة، وأكثر من 1700 طفل حديث الولادة منخفض الوزن، وأكثر من 2500 طفل يحتاجون إلى رعاية مركزة لحديثي الولادة.

في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب)

وقالت لما بكري من منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان إسرائيل: «تمثل هذه الأرقام تدهوراً صادماً مقارنة بما كان سائداً قبل الحرب، وهي نتيجة مباشرة لصدمات الحرب والجوع والتهجير وانهيار الرعاية الصحية للأمهات».

انهيار النظام الصحي في غزة

وتعرض النظام الصحي في غزة للدمار المنهجي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد استهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي، بينما أدت ظروف الحصار والقصف المستمر إلى قطع خطوط الإمداد ومنع التنقل بين المرافق، ما سرع انهيار الصحة العامة في القطاع.

ورغم ادعاءات إسرائيل بأن «حماس» استخدمت المستشفيات لإيواء مقاتليها، لم يتم دعم هذه الادعاءات بأدلة واضحة.

النساء يواجهن اختيارات مستحيلة

واضطرت الأمهات في غزة إلى اتخاذ قرارات صعبة، غالباً على حساب صحتهن وسلامتهن، لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن. ومع انهيار خدمات الأمومة وحديثي الولادة نتيجة نقص الوقود وغياب الإمدادات الطبية والتهجير الجماعي والقصف المستمر، أصبح العيش في المخيمات المكتظة بالخيام الخيار الوحيد المتاح.

وقالت لما: «هذه الظروف تهدد الأمهات وأطفالهن والأجنة والرضع، وستترك آثاراً تمتد لأجيال، وتغير الأسر بشكل دائم».

إحصاءات مروعة عن الأمهات والأطفال

كما تشير تقديرات الأمم المتحدة للمرأة إلى وفاة أكثر من 6 آلاف أم خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، بمتوسط أمين كل ساعة، بينما أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن حوالي 150 ألف امرأة حامل ومرضع تم تهجيرهن قسراً.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، خضعت 391 امرأة لبتر أطراف عليا أو دنيا منذ 7 أكتوبر، من أصل 4500 حالة إجمالية.

وشهدت الأشهر الأولى من 2025 تسجيل 17 ألف ولادة فقط، بانخفاض 41 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2022.

وأشارت لما إلى أن «ما يظهر في هذا التقرير هو النساء أنفسهن، أصواتهن، اختياراتهن، تجاربهن، التي تواجه تحديات مستحيلة لا تستطيع الإحصاءات وحدها أن تعكسها».

امرأة فلسطينية تحمل 3 أطفال يعانون من سوء التغذية (رويترز)

قصص من الحرب

وفي هذا الإطار، قالت مسارة خميس السكافي، 32 عاماً من رفح: «لقد أصبت بصدمة عندما علمت بحملي. خلال فترة الحمل عانيت كثيراً؛ قضيت وقتاً أطول في المستشفيات من المخيم، وعانيت من آلام شديدة وعدوى، ونقص في الفيتامينات والطعام... كنت أتوقف عن الولادة فجأة من شدة الخوف من القصف الجوي».

أما سارة الداور، 26 عاماً من جباليا، والمصابة بمشكلات قلبية، خضعت لعملية بعد الولادة بسبب العدوى، وتم نقلها تحت القصف إلى منزل شقيقتها الراحلة، التي قتلت مع أطفالها و35 فرداً من العائلة.

وقالت: «كان صعباً للغاية، وعانيت في كل مرة أُجبرت فيها على الانتقال بسبب حالتي الصحية».

الهجوم على مركز الإخصاب في غزة

أيضاً، ركز الباحثون على الهجوم الإسرائيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 على مركز «البسمة»، أكبر مركز خصوبة في غزة، الذي دمر حوالي 5 آلاف عينات تكاثرية وأوقف بين 70 و100 عملية تخصيب صناعي شهرياً. وخلصت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق إلى أن الهجوم كان متعمداً واستهدف القدرة الإنجابية للفلسطينيين، ما يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

وتشير التقارير إلى أن هذا النوع من العنف الإنجابي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وعندما يُنفذ بشكل ممنهج بقصد التدمير، يندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية وفق اتفاقية الإبادة الجماعية.

مقتل أكثر من 100 طفل منذ وقف النار

على الرغم من وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، لا تزال وفيات الأطفال مستمرة. وقال جيمس إلدر، متحدث باسم «اليونيسف»: «قُتل أكثر من 100 طفل منذ وقف إطلاق النار، بمن فيهم ستة أطفال توفوا نتيجة انخفاض حرارة الجسم هذا الشتاء».

وتبقى الحياة في غزة محفوفة بالمخاطر، فبينما خفت الغارات الجوية والقصف، لم تتوقف تماماً، وزادت العواصف الأخيرة الأزمة، مسببة وفيات وفيضانات في مخيمات النازحين المكتظة.


أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى».

وختم ويتكوف: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، والتي جعلت كل هذا التقدم ممكناً حتى الآن».

ولاحقاً، أعلن الوسطاء تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية برئاسة علي شعث لإدارة قطاع غزة.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات، لكنه لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.


حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».