زخم يتصاعد في الدوحة مع مقترح جديد بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وسط مطالبة مصرية بوقف التصعيد الإسرائيلي ودعوة جميع الأطراف لمرونة لإبرام صفقة في «أقرب وقت».
وتأتي التحركات الجديدة مع تعاظم الانتقادات الأوروبية، ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دفعة لجهود الوسطاء لتفادي أي فشل جديد، خاصة أن الأوضاع الإنسانية لا تحتمل، مؤكدين أن تلك الخطوات بانتظار تنازلات من طرفي الحرب إسرائيل، و«حماس»، وضمانات من الولايات المتحدة لترى النور.
وغداة مقترح قدمه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وتباينات بشأن تفاصيله والموافقين عليه، حسم عضو المكتب السياسي في «حماس»، باسم نعيم، في تصريحات، الثلاثاء، موافقة الحركة، قائلاً إنها «قبلت عرض ويتكوف».
ومقترح ويتكوف، بحسب نعيم: «جوهره الوصول إلى وقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والتأسيس لوقف إطلاق نار دائم، وننتظر رد إسرائيل عليه»، غير أن هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، أشارت إلى أن الولايات المتحدة «تمارس ضغوطاً كبيرة، والاتصالات مستمرة، في محاولة لتمرير اقتراح ويتكوف».
ووفق الهيئة، فإن «(حماس) تطالب بضمانات أميركية بعدم عودة إسرائيل إلى القتال حتى في حال عدم التوصل إلى تفاهمات خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد لـ60 يوماً»، لافتة إلى أن «الوسطاء طرحوا عدة مقترحات من بينها خطاب ضمان أو مصافحة بين ويتكوف ومسؤول كبير في (حماس)، أو بيان رسمي يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول المسألة».

إلى ذلك، لا تزال إسرائيل تتأرجح بين الرفض والقبول، وبعد أن تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تصريحات، الاثنين، عن أمله في التوصل لاتفاق «اليوم أو غداً»، عاد وقدم توضيحات بأنه لا يقصد تحديد فترة زمنية، بينما نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إن المقترح «بعيد تماماً عن متطلبات إسرائيل الأمنية».
وعقب تباين موقف نتنياهو، أكد مصدر مصري مسؤول لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، أن «الاتصالات جارية مع كافة الأطراف لتقريب وجهات النظر في محاولة للتوصل لاتفاق في أقرب وقت ممكن»، موضحاً أن «مصر طالبت الطرفين بإبداء المرونة اللازمة للتوصل لاتفاق لمواجهة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة».
ورفضت «الخارجية المصرية»، في بيان، الثلاثاء، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وعدد كبير من المستوطنين المسجد الأقصى وعدّته «تصعيداً إسرائيلياً»، وطالبت بوقفه.
وبتقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن المفاوضات وصلت لمرحلة من الزخم غير مسبوقة، «لكن نتنياهو يبقى العقبة مع استمراره في مناورات الرفض ترضية لليمين المتطرف، ولذا ستتواصل جهود الوسطاء، منعاً لأي تعثر جديد».
ويعتقد أنور «أن إخراج الصفقة هو المشكلة، مع حرص كل طرف على ترويج أنه منتصر لا سيما الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «(حماس) ستوافق متى كانت هناك ضمانات حقيقية من واشنطن باتفاق يقود لإنهاء الحرب».

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن موافقة الحركة على المبادرة الأميركية، جاءت لتكون مدخلاً لمجموعة من الضمانات الأساسية، لكنها تتطلع إلى ضمانات شخصية من الولايات المتحدة، وتحديداً من الرئيس ترمب نفسه، باعتبارها ترى فيه شخصية يمكن أن تفي بتعهداتها، في مقابل انعدام الثقة الكامل بنتنياهو، الذي لا يُعوّل عليه في أي التزام.
لكن نتنياهو كعادته، بحسب المدهون: «لا يبدو معنياً بأي صيغة من شأنها وقف الحرب، فهو يختبئ دائماً خلف ذريعة الأسرى للاستمرار في سياسة الإبادة، ويبدو أن لديه مشروعاً شخصياً لإطالة أمد الحرب وإبقائها مشتعلة، رغم الكلفة الإنسانية والعسكرية الهائلة التي يدفعها الجميع».
ويعتقد أنور «أن الضغوط الأوروبية التي تتواصل على إسرائيل، ستساعد الوسطاء في دفع الاتفاق للأمام وإبرام صفقة في أقرب وقت مع ضغط أميركي جاد على نتنياهو أيضاً»، معرباً عن «تفاؤل حذر بشأن إبرام صفقة وشيكة».
ويتفق المدهون مع ذلك، قائلاً إن «تصاعد الضغوط الأميركية، والحراك الأوروبي، والتحرك العربي المتزايد تجاه واشنطن، قد يشكّل ذلك كله، عامل ضغط حقيقياً على نتنياهو، خاصة أن (حماس) مستعدة للمضي في هذا الاتفاق، وأولويتها الآن هي وقف الإبادة وإنهاء الحرب».




