تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

جدول أعماله لم يتطرق للسلاح الفلسطيني... ولا زيارة أورتاغوس

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
TT

تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

يأتي اللقاء الذي عُقد بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بحضور عدد من نواب «حزب الله»، في سياق التأكيد أن التواصل بينهما يدخل في مرحلة سياسية جديدة لم تعد تقتصر فيها الاتصالات عن بُعد. وبحسب معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» خُصِّص اللقاء للبحث في 4 نقاط تصدَّرت جدول الأعمال، وهي وقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من المواقع الـ5 التي لا تزال إسرائيل تحتلها، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها، وإعداد آلية ضمن برنامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

ومع أن التواصل بين عون و«حزب الله» يجري حالياً في ظل وجود مساحة سياسية واسعة للتفاهم وإبقاء الأبواب مفتوحةً للتداول في مجموعة من الأفكار ذات الأهمية المشتركة، فإن البحث في حصر السلاح بيد الدولة لم يُطرَح حتى الساعة، بحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة مواكبة للأجواء الإيجابية والمريحة التي سادت اللقاء.

الحوار حول حصرية السلاح

تؤكد المصادر أن الحوار حول حصر السلاح بيد الدولة، وإن كان التواصل القائم يؤسِّس لانطلاقه الذي ينتظر تجاوب إسرائيل، مع الضغوط الدولية لإلزامها بتطبيق وقف النار بكل بنوده دون شروط، تمهيداً لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. وتقول المصادر إنه لا مشكلة لدى «حزب الله» للبحث في مرحلة ما بعد الانسحاب، وهو على استعداد لمناقشة الخطة المتعلقة بسياسة الأمن الوطني للبنان، ومن ضمنها الاستراتيجية الدفاعية.

ونفت المصادر ما أُشيع وتردَّد بأن جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات كان مُدرجاً على جدول أعمال اللقاء - مؤكدة أنه لم يتم التطرق إليه ولم يُؤتَ على ذكره، بخلاف التوقف أمام قول رئيس الحكومة نواف سلام إن «زمن تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة انتهى» - وأن استحضاره جاء على لسان أحد نواب الحزب من دون التوسُّع فيه أو التعليق عليه.

وبحسب معلومات خاصة، فإن ما قاله رعد في ختام اللقاء حول «الحفاظ على ما تبقَّى من ودٍّ مع الرئيس سلام»، جاء رداً على سؤال، مع التأكيد أن الحزب «لن يُستدرج للدخول في سجال معه»، وهو ينتظر اجتماعهما المرتقب ليصارحه بما لديه من ملاحظات حول بعض المواقف الصادرة عنه.

وتعدّ المصادر أن ما قاله رعد «يقطع الطريق على استدراج الحزب للانجرار إلى سجال علني مع سلام»، وأن نوابه يلتزمون الصمت؛ رغبة منهم في أن يبقى العتاب داخل الغرف المغلقة، ولا يتسرب إلى الخارج، مع احتمال تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، متمنياً على حليفه عدم الرد، وأن يحيل ما لديه من مآخذ إلى اجتماعه المرتقب مع الرئيس سلام فور عودته من الإمارات العربية المتحدة، لعل اللقاء يؤدي إلى تنقية الأجواء لئلا تتسع هوة الخلاف.

وتوضِّح المصادر أن الانتخابات البلدية، استُحضرت عرضاً، وجاء التطرق إليها على لسان المستشار الرئاسي، العميد المتقاعد أندريه رحال، بلفتة منه نحو النائب أمين شري، وبتعقيب من عون، مشيداً بدور الثنائي الشيعي في الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت وعدم الإخلال بها، بينما أبلغ الحضور بأنه يستعد للقيام بزيارة رسمية للعراق، وأنه يدرج على جدول أعماله التوجّه إلى النجف للقاء المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في العالم، السيد علي السيستاني.

ارتياح لمواقف عون

وبالنسبة إلى أجواء الاجتماع، تلفت المصادر إلى أن الحزب بلسان رعد، أبدى ارتياحه لمواقف عون، سواء خلال استقباله الموفدين الأجانب أو في جولاته على الدول العربية والأوروبية، وأن هناك ضرورة لأن يعطي، في جميع المناسبات، إشارات إيجابية للخارج بإصرار لبنان على الإصلاحات وتمسكه بسيادة الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على الاستقرار، وإصراره على الحوار أساساً لحل المشكلات، ولا يفضِّل الصدام مع المكونات اللبنانية.

النائب محمد رعد يتحدث على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون (الرئاسة اللبنانية)

ونقلت المصادر عن عون قوله، أمام الوفد، إنه يصرُّ على انسحاب إسرائيل تماماً من الجنوب، ولا يرى من مبرر لاحتفاظها بالنقاط الـ5؛ لأن لا قيمة عسكرية لها، وهذا ما يلقى التجاوب ممَّن يلتقيهم من الموفدين الأجانب إلى لبنان، وآخرهم وفد الكونغرس الأميركي ووزيرة خارجية فنلندا. وفي هذا السياق نُقل عن عون قوله إن لا مبرر لإسرائيل للاحتفاظ بهذه النقاط لأن لديها من القدرات والإمكانات العسكرية والتكنولوجية ما يسمح لها بأن تراقب من تل أبيب، وبواسطة الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس وأجهزة التنصُّت، كل ما يدور في الجنوب وربما أبعد منه. وسأل عون: «هل إسرائيل مضطرة لتركيب مناظير في هذه النقاط لمراقبة ما يحصل في الجنوب وكأنها تعيش في القرن الثامن عشر، رغم أن قدراتها تسمح لها بمعرفة ما يجري في سابع طابق تحت الأرض؟!».

زيارة أورتاغوس... وملف الإعمار

وفي معرض تقييم الوضع في الجنوب، أشاد عون بتجاوب الحزب مع الجيش بانسحابه من جنوب الليطاني، وامتناعه عن الرد على الخروق الإسرائيلية التزاماً منه بتطبيق القرار 1701، فإن الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، لبيروت لم تكن موضع تداول في اللقاء، بخلاف التركيز على ملف الأسرى الذي يتلازم مع تحريك ملف الإفراج عنهم، والآمال المعقودة على أن تؤدي المساعي إلى خواتيمها بتحريرهم من الأسر.

وبالنسبة إلى إعادة إعمار البلدات المُدمَّرة، أبلغ عون رعد بأنه تلقَّى وعوداً من دول تُبدي استعدادها للمساهمة في الإعمار، وأن الاتصالات جارية لعقد مؤتمر دولي عربي في هذا الخصوص، واتفق معه على أن تتحرَّك الحكومة لمسح البلدات المُدمَّرة وتقدير الأضرار، لأنه من غير الجائز عدم القيام بأي خطوة تنم عن إبداء حُسن نية حيال الألوف من المتضررين، رغم أن الحكومة السابقة كانت بادرت بالقيام بما هو مطلوب منها، لكنها لم تستكمل ما بدأته مع تشكيل الحكومة الجديدة.

وطرح وفد الحزب تكليف مجلس الجنوب الكشف عن الدمار في الجنوب والبقاع الغربي، بوضع آلية لمسح الأضرار وتعويض المتضررين، في مقابل تكليف الهيئة العليا للإغاثة مهمة مماثلة تشمل المناطق المتضررة في بيروت وضاحيتها الجنوبية وجبل لبنان والبقاع الأوسط والشمالي. وعلى الرغم من أن هناك تعقيدات تتعلق بتمويل الإعمار، فإن ذلك لا يمنع من إشعار المتضررين بوجود حكومة عازمة على إعادة خطة كاملة لإعمار ما دمَّرته إسرائيل، علماً بأن الحزب بحسب مصادره أعدَّ برنامجاً شاملاً بدأ تنفيذه بتأمين الإيواء لأصحاب البيوت المهدَّمة وتقديم مساعدات الترميم.


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.