الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

السعودية تشدد على الالتزام بدعم نمو اقتصادي طويل الأجل

صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)
صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)
TT

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)
صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون التي بدأت مع القمة الأولى لدول مجلس التعاون ورابطة «آسيان» في الرياض عام 2023، والتي «أرست دعائم شراكة طموحة عززت الروابط الاقتصادية والتجارية، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والتعليم، والأمن، والابتكار».

وخلال ترؤسه وفد بلاده المشارك في القمة الثلاثية المنعقدة في ماليزيا، الثلاثاء، نيابةً عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قال وزير الخارجية السعودي: «نجتمع لتعميق هذه الشراكة، من خلال انضمام جمهورية الصين الشعبية»، مشدّداً على الالتزام بدعم نمو اقتصادي طويل الأجل يتسم بالشمولية والاستدامة، وأضاف: «نسعى إلى تسريع التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، والنظيفة، والمتجددة، والاستفادة من مبادرات الحزام والطريق الصينية لدعم الترابط الإقليمي، وتكامل دول (آسيان) مع دول مجلس التعاون، كما نسعى لتطوير الاقتصاد الرقمي عبر تمكين الشركات الناشئة، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز برامج التبادل بين الشعوب، لبناء اقتصادات مرنة تعزز الابتكار والشمولية».

وأوضح ابن فرحان أن الرياض ملتزمة من خلال «رؤية 2030» بتعزيز بيئة استثمارية جاذبة، وتسهيل حركة التجارة، وتذليل العقبات أمام التبادل التجاري، معرباً عن تطلعات بلاده عبر هذه القمة إلى «توسيع التعاون بين الدول المجتمعة في جميع المجالات الحيوية ذات الاهتمام المشترك بهدف بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد».

وجدّد الوزير السعودي تأكيد بلاده ضرورة العمل الجماعي لتحقيق حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وأردف: «نشارككم الرغبة والاستعداد لبذل كل جهد ممكن في سبيل وقف الحرب والتوصل إلى حل سلمي مستدام في أوكرانيا».

وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية السعودي في كلمة له أن القمة الثانية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان»، التي تستضيفها العاصمة الماليزية كوالالمبور، تعقد وسط تحديات عالمية عديدة، تشمل تداعيات التغيّر المناخي، وتقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب الحاجة الملحة لتعزيز الأمن الغذائي والمائي، مشيراً إلى ما تم الاتفاق عليه في القمة الأولى بالرياض 2023، من الالتزام المشترك في مواجهة هذه التحديات.

وشدد في كلمته على دعم المملكة للمبادرات التي تُعزز التعاون بين دول الخليج ودول «آسيان»، بما يُسهم في تحقيق تطلعات الشعوب نحو مستقبل مزدهر ومستدام. وقال: «توفر العلاقات الاقتصادية بين دولنا فرصاً واعدة في قطاعات حيوية عديدة، تشمل القطاع المالي، والزراعة، وصناعة الأغذية الحلال، والطاقة الخضراء والمتجددة؛ حيث حققت دول المجموعتين تقدماً ملحوظاً في مستويات التبادل التجاري، وشهدت نموّاً بنسبة 21 في المائة من عام 2023 إلى 2024، ليبلغ حجم التجارة نحو 123 مليار دولار في عام 2024؛ مما يعكس الإمكانات الكبيرة لشراكتنا، ويبرز أهمية تكثيف الجهود لتسهيل التجارة بين دولنا، وتذليل أي عقبات أمامها».

وكان ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، قد أكد أن «انعقاد القمة الثلاثية، التي تجمع بين دول مجلس التعاون، ورابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين، ليس مجرد محطة دبلوماسية تقليدية، بل هو تعبير صريح عن إدراكنا الجماعي لأهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وبلورة شراكات استراتيجية قائمة على التكامل، والتنمية المستدامة، والاحترام المتبادل».

وخلال كلمته، الثلاثاء، في القمة الثلاثية بين دول الخليج، ورابطة «آسيان»، والصين، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، برئاسة مشتركة مع رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، ورئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، دعا ولي العهد الكويتي إلى تحقيق التكامل التجاري والاستثماري الثلاثي، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء، والتعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي، وتفعيل البرامج الثقافية والتعليمية والصحية والسياحية، إلى جانب تنسيق المواقف في المحافل الدولية تجاه القضايا المشتركة.

وجدّد موقف مجلس التعاون الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، تجاه وقف العدوان، مرحّباً في إطار مختلف باسم دول مجلس التعاون بـ«التطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة السورية»، وشدّد على دعم دول المجلس لكل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

بدوره رأى جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن هذه القمة تعكس واقعاً جديداً تؤكده الأرقام «حيث يمثل تعداد سكان دولنا أكثر من 2.14 مليار نسمة، أي نحو 27 في المائة من سكان العالم».

ولفت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون، و«آسيان»، والصين، بلغ أكثر من 24 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 22 في المائة من الناتج العالمي، مع توقعات بنمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة حتى عام 2030، وأضاف أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون وكل من الصين و«آسيان» معاً، بلغ نحو 347 مليار دولار في عام 2023، معتبراً أن التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة «آسيان»، تُوِّج بقمة الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، التي أرست إطاراً استراتيجياً للفترة 2024-2028، يشمل مجالات السياسة، والاقتصاد، والطاقة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا، وغيرها.

وعلى صعيد العلاقات مع الصين، رأى البديوي أنها «تشهد نمواً متسارعاً وتطوراً نوعياً»، منوّهاً بما أسفرت عنه «القمة الخليجية - الصينية الأولى» التي استضافتها الرياض في ديسمبر (كانون الأول) 2022، من اعتماد خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2027، والتي غطت طيفاً واسعاً من مجالات التعاون، في السياسة والاقتصاد، والطاقة، والفضاء، إلى البيئة، والزراعة، والتعليم، والسياحة، والتكنولوجيا، والأمن السيبراني، عادّاً الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لدول المجلس.

وسياسيّاً، أعرب أمين عام مجلس التعاون الخليجي عن تطلعه لنجاح المفاوضات الجارية حالياً بشأن «مأساة قطاع غزة»، لوقف القتال والإفراج عن الرهائن والمحتجزين واستئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين، وشدّد على أن الحل المستدام يكمن في تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تُفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية. وطالب في الوقت ذاته بموقف دولي موحد لحماية الممرات المائية وضمان حرية الملاحة، والتصدي للقرصنة والاعتداءات، والتدخلات الخارجية التي تقوّض أمن المنطقة، وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى التهديدات المتزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن.

بدوره قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، خلال كلمته الافتتاحية، إن القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور من شأنها أن تفتح فصلاً جديداً من الحوار والتعاون بين الأطراف كافة، وتابع أن رابطة «آسيان» التي تضم 10 أعضاء، ومجلس التعاون الخليجي، والصين، يبلغ إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي نحو 25 تريليون دولار، بسوقٍ يبلغ عدد سكانها أكثر من ملياري شخص، مما يوفر فرصاً هائلة لتضافر أسواقها وتعزيز الاستثمار.

وأعرب إبراهيم عن ثقته بأن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي والصين، يمكنها الاستفادة من سماتها الفريدة وتشكيل مستقبل أكثر ترابطاً ومرونة وازدهاراً.

في حين رأى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، أن التعاون الثلاثي سيعود بالنفع على جميع الأطراف، وسيسهم في التنمية الاقتصادية والسلام في المنطقة، وأضاف أن «الصين ستنضم إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا ومجلس التعاون الخليجي في تشكيل التعاون الذي يتطوّر، بدلاً من اعتماد كل طرف فقط على قدراته الخاصة»، وفقاً لوكالة «شينخوا» الصينية الرسمية.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)

اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

بحثت اللجنة العسكرية الخليجية العليا مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك، وتوثيق عرى التعاون الدفاعي، وتقوية الترابط والتنسيق الأخوي بين القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

وقّعت عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت في مناطق اقتصادية وحرة ومدن صناعية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «قطر للطاقة» (قنا)

3 شحنات إضافية من الغاز القَطري تتأثر بتعليق الإمدادات لإيطاليا

مدَّدت شركة «قطر للطاقة» تعليق شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «إديسون» الإيطالية وبعض عملائها في جنوب آسيا، حتى نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.