هل يصبح «الذكاء الاصطناعي المظلم» التهديد الأخطر القادم للأمن السيبراني؟

«كاسبرسكي»: المعركة المقبلة بين «ذكاءين اصطناعيين»

تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
TT

هل يصبح «الذكاء الاصطناعي المظلم» التهديد الأخطر القادم للأمن السيبراني؟

تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)

عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تبرز ساحة معركة جديدة تتسارع فيها وتيرة المخاطر: ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المظلم». فمع ازدياد قوة أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، لم تعد هذه التقنيات حكراً على المطورين أو الباحثين، بل أصبحت في متناول مجرمي الإنترنت الذين باتوا يستخدمونها لأتمتة الهجمات، وتوسيع نطاقها، وتخصيصها بدقة غير مسبوقة.

هذا التحوّل كان في صميم تحذيرات خبراء شركة «كاسبرسكي»، خلال مشاركتهم في مؤتمر «Cyber Security Weekend 2025» الذي عُقد مؤخراً في جزيرة بوكيت التايلاندية، حيث ناقشوا مع «الشرق الأوسط» ملامح المرحلة المقبلة من التهديدات السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

أليكسي أنتونوف قائد فريق مركز أبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى «كاسبرسكي» متحدثاً خلال المؤتمر (كاسبرسكي)

من الابتكار إلى الاستغلال

لطالما مثّل الذكاء الاصطناعي وعداً بتحولات جذرية في مختلف القطاعات من الرعاية الصحية والتعليم، إلى عالم التمويل والخدمات اللوجستية. لكن كأي أداة قوية، يبقى استخدامه مرهوناً بالنيات: فقد يكون محفزاً للابتكار، أو وسيلة فعالة في أيدي من يسعى للإضرار.

يقول أليكسي أنتونوف، قائد فريق مركز أبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي في «كاسبرسكي»، إن المهاجمين المحترفين بدأوا بالفعل تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز أدواتهم. لكنه يحذر من المرحلة المقبلة: «الخطر الحقيقي سيظهر عندما يتمكن غير المحترفين من استخدام هذه النماذج بسهولة».

ويشاركه الرأي سيرغي لوجكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) في «كاسبرسكي»، موضحاً أن «الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن لا يزال بحاجة إلى تدخل بشري لصياغة برمجيات خبيثة فعالة، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً».

ويفصّل أنتونوف المشهد التقني الحالي، قائلاً إن النماذج الذكية اليوم يمكنها إنتاج شيفرات خبيثة، لكنها لا تزال تحتاج إلى تعديل يدوي لتجاوز أنظمة الحماية. فيما يؤكد لوجكين أن «الكود» الناتج يحتاج عادة إلى «تصحيح وتحسين بشري ليحقق أهدافه»، إلا أن كلا الخبيرين يتفقان على أن المستقبل القريب سيشهد بروز نماذج قادرة على إنتاج برمجيات خبيثة متقدمة بشكل تلقائي، دون تدخل بشري يُذكر.

سيرغي لوجكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) في «كاسبرسكي» متحدثاً خلال المؤتمر (كاسبرسكي)

ولادة «الذكاء الاصطناعي المظلم»

قدّم كل من أنتونوف ولوجكين مفهوماً مقلقاً لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المظلم»، وهي نماذج لغوية ضخمة يتم تطويرها أو تعديلها على يد مجرمي الإنترنت، بعيداً عن أي قيود أخلاقية أو ضوابط أمنية. يصف أنتونوف هذه النماذج بأنها «صُممت من مجرمين... لمجرمين». أما لوجكين فيُفصّل الأمر بقوله: «إذا حاولت استخدام نموذج ذكاء اصطناعي شرعي لإنشاء برمجية خبيثة، فسيرفض. أما الذكاء الاصطناعي المظلم، فلن يضع أي حدود، وسينفذ كل ما تطلبه من رسائل تصيّد مقنعة إلى نسخ مزيّفة من مواقع إلكترونية شهيرة».

سلاح الذكاء الاصطناعي الحقيقي

ورغم أن التركيز الإعلامي غالباً ما ينصب على القدرات الإبداعية للذكاء الاصطناعي، فإن التهديد الحقيقي يكمن في سرعته وقابليته للتوسع. ففي السابق، كان على المهاجمين إعادة كتابة الشيفرات يدوياً لتجاوز أنظمة الحماية بعد اكتشافها. أما اليوم، فيكفي أن يُدخل المهاجم أمراً بسيطاً مثل «اجعلها غير قابلة للكشف»، ليقوم الذكاء الاصطناعي بالباقي.

يشرح لوجكين أن هذا التطور يُسرّع بشكل كبير من دورات إنتاج البرمجيات الخبيثة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تعديل البنى البرمجية القائمة وإضافة وظائف جديدة خلال وقت قصير، مع الحاجة إلى تدخل بشري محدود. هذه السرعة تمنح المهاجمين المحترفين وغير المحترفين ميزة واضحة، وتوسّع دائرة التهديد بشكل غير مسبوق.

ويستشهد لوجكين بمجموعة «فانكسيك» (FunkSec) التي ظهرت عام 2024 كنموذج لهذا التحول؛ إذ استخدمت شيفرات مكتوبة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مصحوبة بتعليقات برمجية عالية الجودة، لتنفيذ هجمات فدية مزدوجة. وتميزت هذه المجموعة باتباع نموذج «منخفض الكلفة وعالي الحجم»، معتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة وتقليل التكاليف وهو تحول نوعي في أسلوب عمل مجرمي الإنترنت.

تحذر تقارير بأن الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزداد تعقيداً وسرعةً ما يجعل التصدي لها أكثر صعوبة (شاترستوك)

التحول والتكيف

من بين أبرز المخاوف المتصاعدة، استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات خبيثة متحورة قادرة على تغيير شكلها باستمرار لتفادي أنظمة الكشف التقليدية. يوضح لوجكين: «كل عينة جديدة من البرمجية نفسها قد تبدو مختلفة»، مشيراً إلى أن النماذج الذكية أصبحت قادرة على توليد هذه المتغيرات بشكل تلقائي.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، يضيف لوجكين أن المهاجمين بات بإمكانهم كذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد وحدات خبيثة جديدة مثل أدوات تسجيل المفاتيح أو اعتراض الكاميرات بناءً على قوالب برمجية جاهزة، ما يجعل تطوير الهجمات أسرع وأقل تكلفة من أي وقت مضى.

ومع تصاعد هذا التهديد، يؤكد كل من أنتونوف ولوجكين أن المدافعين لا يزالون يملكون الفرصة للتفوق، بشرط تغيير طريقة التعامل مع التهديدات. ويشدد أنتونوف على أن «المدافع لا يحارب الذكاء الاصطناعي نفسه، بل يحارب ناتجه»، مشيراً إلى ضرورة تطوير أدوات استخباراتية ترصد البصمات الرقمية للهجمات، وتحديد مصادر أدوات التصيّد المتقدمة المنتشرة في الشبكات المظلمة.

كلا الخبيرين أشار أيضاً إلى مجموعة «لازاروس» سيئة السمعة كمثال بارز على الجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث قامت المجموعة بإنشاء صفحات تصيّد وملفات تعريف مزيفة عبر منصات احترافية باستخدام أدوات توليد المحتوى الذكي. ويرجّح لوجكين، استناداً إلى تقارير غير مؤكدة، أن بعض الشيفرات المستخدمة من قبل المجموعة كُتبت جزئياً عبر نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

محمد هاشم المدير العام للسعودية والبحرين لدى شركة «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

الشرق الأوسط... ساحة نشطة للتهديدات

تُعد منطقة الشرق الأوسط اليوم إحدى أكثر الساحات حساسية في مشهد التهديدات السيبرانية العالمية، حيث يتقاطع التحول الرقمي المتسارع مع تصاعد الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويرى أليكسي أنتونوف أن هذا ليس بالأمر الجديد، إذ لطالما شكّلت المنطقة محور اهتمام استراتيجي للقوى الجيوسياسية، بفضل مكانتها كمركز مالي وتجاري آخذ في التوسع والنمو.

وتُظهر بيانات «كاسبرسكي» أن حدة هجمات الفدية في الشرق الأوسط ارتفعت لتبلغ 0.72في المائة في عام 2025، متجاوزة بذلك أفريقيا وتركيا. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تسارع تبنّي التقنيات الرقمية في المنطقة، إلى جانب تفاوت مستويات النضج الأمني السيبراني بين القطاعات والدول. ومع ازدياد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات الخبيثة، تصبح هذه التهديدات أكثر خفاءً وفاعلية من ذي قبل.

وفي سياق متصل، يؤكد محمد هاشم، المدير العام لشركة «كاسبرسكي» في السعودية والبحرين، أن المملكة تسير في طليعة الدول التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة. لكنه يحذّر من أن هذه الطفرة التقنية لا تخلو من تحديات أمنية عميقة. ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «السعودية تقود جهود التحول الرقمي في المنطقة باستثمارات ضخمة، لكن لا بد من مواجهة التحديات الأمنية المصاحبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي منذ مراحلها الأولى».

ويشدد هاشم على أهمية دمج الأمن السيبراني ضمن دورة حياة تطوير الذكاء الاصطناعي، بدءاً من التصميم وحتى التنفيذ، مؤكداً أن ذلك هو السبيل لضمان الجاهزية المستقبلية. كما يسلّط الضوء على دور مؤسسات وطنية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ومكتب إدارة البيانات الوطني في بناء منظومة ذكاء اصطناعي آمنة وقادرة على الصمود. ويضيف أن هذه الجهود تصبح أكثر أهمية في القطاعات الحساسة، مثل المدن الذكية والرعاية الصحية والقطاع المالي، التي تشكّل محاور أساسية في «رؤية السعودية 2030».

تفيد تقارير بأن استخدام الذكاء الاصطناعي يساهم في تسريع تطوير البرمجيات الخبيثة ويقلل الحاجز التقني أمام المهاجمين الأقل خبرة (شاترستوك)

ذكاء اصطناعي ضد ذكاء اصطناعي

يتوقع خبراء «كاسبرسكي» أن يشهد المستقبل القريب تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهات الرقمية، حيث تتحول المعركة من «البشر باستخدام الذكاء الاصطناعي» إلى صراع مباشر بين «أنظمة ذكاء اصطناعي» نفسها.

ويرى كل من أنتونوف ولوجكين أن هذه النقلة ليست بعيدة، مشيرين إلى أننا نعيش حالياً مرحلة انتقالية، لكن المؤشرات تدل على أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح في وقت قريب اللاعب الوحيد على جانبي الهجوم والدفاع. ويعزّز محمد هاشم هذا الطرح، مؤكداً أن الشراكات العالمية ستكون مفتاحاً لحماية التقدم التقني من مخاطره المحتملة، ويقول: «من الضروري أن يترافق الابتكار في الذكاء الاصطناعي مع حماية سيبرانية بمستوى عالمي. فمواجهة التهديدات الناشئة مثل التزييف العميق والتصيّد المؤتمت تتطلب تنسيقاً دولياً وتبادلاً مستمراً للمعرفة والدفاعات».

من جهة أخرى، بات الذكاء الاصطناعي يشكّل اليوم العنصر المشترك في معظم التهديدات السيبرانية الحديثة من تطوير البرمجيات الخبيثة، إلى تنفيذ حملات تصيّد متقدمة، ووصولاً إلى مراقبة الأفراد عبر الأجهزة المحمولة. ومع ذلك، يُذكّر خبراء «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أداة، وقيمة هذه الأداة تُحدَّد بطريقة استخدامها.

وفي وقت يقف فيه العالم الرقمي أمام مفترق طرق مصيري، لم يعد السؤال المطروح ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر شكل الصراع السيبراني، بل إلى أي مدى نحن مستعدون لتوجيه هذا التحوّل بدلاً من أن نُفاجَأ به.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

خاص من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

ترى «سيسكو» أن الذكاء الاصطناعي قلّص زمن الهجمات؛ ما يفرض نموذجاً أسرع وأكثر مرونة لحماية الشبكات والبنية التحتية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يحذّر تقرير من شركة «بالو ألتو نتوركس» من أن كأس العالم 2026 ستواجه مخاطر سيبرانية واسعة تطال الملاعب والمدن والموردين والتذاكر والجماهير.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

حذّرت رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني، الأربعاء، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح «قوة لا يمكن إيقافها».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.


عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
TT

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

تواجه السيارات ذاتية القيادة والروبوتات المتقدمة تحدياً أساسياً في كيفية تعاملها مع بيئات تتغير فيها الإضاءة بسرعة أو تتداخل فيها مستويات الضوء والظلام. فالكاميرات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل المشهد في ظروف كثيرة، لكنها قد تتعثر عندما يجتمع الضوء القوي مع الخلفيات المعتمة، كما يحدث مثلاً عند قيادة سيارة ليلاً وسط مصابيح أمامية قوية وسماء داكنة.

بحث جديد، شارك في قيادته مهندس من جامعة ولاية بنسلفانيا، يقترح طريقة مختلفة لمعالجة هذه المشكلة. بدلاً من الاعتماد فقط على تحسين الكاميرات أو تدريب الخوارزميات، اتجه الباحثون إلى محاكاة آلية عمل العين البشرية نفسها، عبر تطوير مكوّن صغير قادر على تعديل حساسيته للضوء تبعاً للبيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

مشكلة الضوء المختلط

تعمل أنظمة الرؤية الاصطناعية عادة بشكل جيد عندما تكون ظروف الإضاءة مستقرة، سواء كانت قوية أو ضعيفة. لكن المشكلة تظهر عندما يكون المشهد مختلطاً، مثل جزء شديد السطوع، وآخر منخفض الإضاءة، وتفاصيل صغيرة يجب تمييزها وسط هذا التباين.

هذا النوع من البيئات ليس نادراً حيث تحتاج السيارة ذاتية القيادة إلى تمييز إشارة حمراء وسط انعكاسات قوية، أو رؤية مشاة عند حافة طريق مظلم مع وجود أضواء مركبات مقابلة. والروبوت في مصنع قد يتحرك بين مناطق بها ضوء وأخرى أكثر ظلمة. في هذه الحالات، لا يكفي أن تكون الكاميرا عالية الدقة؛ يجب أن يكون النظام قادراً على التكيّف مع الضوء كما تفعل العين البشرية.

مكوّن يحاكي العين

المكوّن الذي طوّره الباحثون ينتمي إلى فئة تعرف باسم «الفوتوممريستور»، وهي نسخة ضوئية من الممريستور. والممريستور جهاز كهربائي صغير يستطيع تخزين معلومات عن حالته السابقة، حتى بعد إزالة مصدر الطاقة. أما الفوتوممريستور، فيضيف إلى ذلك القدرة على استشعار الضوء وتحويله إلى تيار كهربائي.

في العين البشرية، تساعد الخلايا العصوية والمخروطية على التعامل مع مستويات الإضاءة المختلفة. في الظلام، تتيح الخلايا العصوية تمييز التفاصيل، بينما تتأثر أصباغها في الضوء الساطع قبل أن تتجدد تدريجياً. هذه العملية ألهمت الباحثين لتصميم مكوّن يتغير سلوكه تبعاً للإضاءة، بدلاً من أن يبقى مضبوطاً على حالة واحدة.

استخدم الفريق مادتين رئيسيتين في بناء الجهاز، الأولى عبارة عن مادة بلاستيكية هلامية موصلة تعرف باسم «بيدوت» ( PEDOT) وثاني أكسيد التيتانيوم. يلتقط ثاني أكسيد التيتانيوم الضوء من البيئة ويحوّله إلى تيار كهربائي، ثم يؤثر ذلك في قدرة المادة البلاستيكية على امتصاص الماء أو طرده من بنيتها. في الظلام، يمتص المكوّن الماء بسرعة. وفي الضوء، يطرده ويجف تدريجياً. هذه الحركة بين الامتصاص والطرد تسمح للجهاز بتنظيم حساسيته للضوء بشكل ديناميكي.

لا تزال التقنية في مرحلة البحث لكنها قد تمهّد لجيل جديد من أنظمة الرؤية الاصطناعية الأكثر تكيفاً وكفاءةً (شاترستوك)

تكيّف أسرع من العين البشرية

اختبر الباحثون المكوّنات الجديدة بتعريضها لمستويات مختلفة من الأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت النتائج أنها تستطيع رصد شدة الضوء بكفاءة ودقة، مع الحفاظ على قراءات مستقرة حتى عندما تختلف الرطوبة الخارجية.

ورغم أن كل مكوّن صغير جداً، بحجم يقارب نصف ملم، يمكن توصيل عدة مكوّنات معاً لتكوين مصفوفة أكبر من دون الحاجة إلى زيادة حجم كل وحدة. لاختبار الفكرة، صنع الفريق مصفوفة من 4 في 4 مكونات وربطها بشبكة عصبية، في نظام رؤية بسيط يحاكي ما قد تستخدمه السيارات أو الروبوتات.

في التجربة، وضع الباحثون أضواء «ليد» ( LED) على شكل حرف «F» أمام خلفية ضوئية يمكن تغيير سطوعها. كان المطلوب من النظام تمييز الحرف رغم اختلاف الإضاءة بين الشكل والخلفية. وبعد سبع دورات تدريبية فقط، تمكن النظام من التعرف على الأنماط بدقة تجاوزت 95 في المائة في بيئة ضوئية مختلطة.

اللافت أن الباحثين يقولون إن العين البشرية قد تحتاج إلى 20 أو 30 دقيقة للتكيف الكامل مع اختلافات الإضاءة، بينما استطاعت هذه المكوّنات التكيّف خلال ثوانٍ، مع الاحتفاظ بقدرتها على التقاط تفاصيل من البيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

أهمية البحث للسيارات والروبوتات

لا يعني هذا البحث أن السيارات ذاتية القيادة ستحصل قريباً على «عين بشرية» كاملة. التقنية لا تزال في إطار بحثي، وتحتاج إلى تطوير واختبارات أوسع قبل دخول التطبيقات التجارية. لكن أهميتها تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه: بدلاً من جعل أنظمة الرؤية أكثر اعتماداً على المعالجة البرمجية وحدها، يمكن تحسين المكوّنات نفسها لتصبح أكثر ذكاءً وتكيفاً عند مستوى الاستشعار.

في السيارات ذاتية القيادة، قد تساعد مثل هذه المكوّنات مستقبلاً في تحسين الرؤية في ظروف صعبة مثل الليل، والأنفاق، والانعكاسات، أو الانتقال المفاجئ بين الظل والضوء. وفي الروبوتات، قد تساعد على العمل بشكل أكثر موثوقية في المصانع أو البيئات المتغيرة، حيث لا تكون الإضاءة دائماً مثالية أو ثابتة.

نحو حواس اصطناعية أكثر تكاملاً

يخطط الفريق البحثي لتطوير هذه المكوّنات ضمن نظام استشعار أكبر قادر على الجمع بين الرؤية واللمس. الفكرة أن الروبوتات والآلات المستقبلية قد لا تعتمد على نوع واحد من البيانات، بل على مزيج من الحواس الاصطناعية التي تعمل معاً بكفاءة أكبر واستهلاك طاقة أقل. قد يكون الاستخدام المباشر في السيارات والروبوتات هو الأقرب، لكنّ الباحثين يشيرون أيضاً إلى احتمال أن تسهم هذه التكنولوجيا على المدى البعيد في أنظمة بصرية تساعد ضعاف البصر. ومع ذلك يبقى هذا الاحتمال بعيداً، ويحتاج إلى مراحل طويلة من التطوير. ما يطرحه البحث هو أن الرؤية الاصطناعية قد لا تصبح أفضل فقط عبر ذكاء اصطناعي أقوى، بل عبر أجهزة استشعار تتعلم من واحدة من أقدم وأدق التقنيات في الطبيعة: العين البشرية.