مصر: وفاة حفيد الدجوي تزيد الغموض في «سرقة» أموال «رائدة التعليم»

شقيقه يشكك في «انتحاره» ويرفض تقبل العزاء

الشقيقان أحمد وعمرو الدجوي (صفحة عمرو الدجوي على فيسبوك)
الشقيقان أحمد وعمرو الدجوي (صفحة عمرو الدجوي على فيسبوك)
TT

مصر: وفاة حفيد الدجوي تزيد الغموض في «سرقة» أموال «رائدة التعليم»

الشقيقان أحمد وعمرو الدجوي (صفحة عمرو الدجوي على فيسبوك)
الشقيقان أحمد وعمرو الدجوي (صفحة عمرو الدجوي على فيسبوك)

فاقم رحيل الدكتور أحمد الدجوي، حفيد رائدة التعليم الخاص في مصر نوال الدجوي، الأحد، من أزمة الغموض التي تكتنف قضية سرقة مبالغ مالية تتجاوز 200 مليون جنيه (الدولار يعادل 49.80 جنيه)، من منزلها، وهي القضية التي لا تزال تثير اهتمام الرأي العام في مصر للأسبوع الثاني على التوالي.

وفيما وصفت وزارة الداخلية الوفاة بأنها «انتحار» في بيان صدر بعد ساعات من الواقعة، شكَّكت أسرته في ذلك، مشيرة إلى وجود شبهة جنائية، رافضة تقبُّل «العزاء» في الراحل.

وكانت الدكتورة نوال الدجوي قد اتهمت حفيديها، أحمد وعمرو الدجوي، بالتورط في «سرقة مبلغ 50 مليون جنيه، و3 ملايين دولار، و350 ألف جنيه إسترليني، و15 كيلوغراماً من الذهب، كانت محفوظة في خزائن داخل شقة سكنية تملكها في مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)»، وفقاً للمحضر الذي قدمته بعد اكتشافها تغيير الأرقام السرية للخزائن في 18 مايو (أيار) الحالي.

ونفى المحامي محمد حمودة، الموكل عن الراحل وأسرته، خلال مداخلة مع برنامج الإعلامي عمرو أديب «الحكاية»، مساء الأحد، معاناة الراحل من «مرض نفسي»، موضحاً أن «أحمد الدجوي كان قد عاد لتوه من رحلة خارجية، ولاحظ عند عودته، وقبل يوم من وفاته، أن سيارة تلاحقه»، مضيفاً أن الأسرة «تشك في انتحاره، بل تقول إنه قُتل».

وقالت وزارة الداخلية في بيانها إن «حفيد السيدة نوال الدجوي أنهى حياته، الأحد، إثر إطلاقه عياراً نارياً على نفسه بواسطة طبنجة مرخَّصة خاصة به، أثناء وجوده في مقر إقامته بأحد المنتجعات السكنية في مدينة السادس من أكتوبر بالجيزة»، مشيرة إلى أن «التحريات أفادت بأن حفيد الدجوي كان يتلقى علاجاً نفسياً في الفترة الأخيرة، وسافر في رحلة علاجية إلى الخارج، وعاد إلى البلاد مساء السبت».

وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه: «استند بيان الداخلية إلى ما رصدته فِرق البحث الجنائي من أدلة وشواهد في مسرح الجريمة، وهي فرق مدربة ولديها خبرة كبيرة في ملاحظة أدق التفاصيل في هذا النوع من القضايا».

أحمد الدجوي (صورة متداولة على مواقع التواصل)

وأضاف المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «بتشكيك الأسرة، نصبح أمام قضية وفاة بها شبهة جنائية، والنيابة العامة هي من تستكمل التحقيقات للوقوف على حقيقة الواقعة، بعد قراءة تقرير الطب الشرعي، وتقصي نتائج تحريات الأدلة الجنائية التي تحدد نوع الطلقة التي أصيب بها الراحل، وما إذا كانت صادرة عن نوع السلاح نفسه الذي وُجد في مسرح الجريمة، ومسح البصمات من على سلاح الجريمة».

في غضون ذلك، رفض عمرو الدجوي، تلقي العزاء في شقيقه الراحل، بعد تشييع جثمانه من مسجد الدجوي، داخل جامعة «MSA» التي تترأس مجلس إدارتها نوال الدجوي، وكان الراحل يشغل منصب مدير التسويق والعلاقات العامة فيها. وقد أعلنت الجامعة الحداد لمدة 3 أيام.

https://www.facebook.com/share/p/154Q7zmB6c/

وفي وقت لاحق كتب عمرو الدجوي على «فيسبوك»: «حق أحمد الدجوي مش هيضيع. أحمد كان راجع عنده مقابلة مع جهات حكومية لمساعي الصلح وكان سعيداً جداً إن الكابوس هيخلص».

ولم تظهر رائدة التعليم نوال الدجوي، أو أبناء نجلتها الراحلة منى، وهم الطرف الثاني في الخصومة داخل العائلة، خلال مراسم تشييع الحفيد الراحل، علماً بوجود قضايا متعلقة بالميراث بين الطرفين تعود إلى سنوات عدّة.

ولدى رائدة التعليم، ابن وابنة متوفيان، بالإضافة إلى 5 أحفاد. 3 من الذكور، أبناء نجلها الراحل شريف الدجوي، أستاذ أمراض القلب في مستشفى القصر العيني، الذي توفي عام 2015، وهم: الراحل أحمد الدجوي، وعمرو الدجوي، مدير أكاديمية «كارير غيتس»، والمحاسب محمد الدجوي. أما ابنتها منى الدجوي، فكانت المديرة العامة للمدارس الخاصة التي أسّستها والدتها في خمسينات القرن الماضي، ولديها ابنتان: إنجي محمد منصور، مديرة الموارد البشرية في جامعة «MSA»؛ والدكتورة ماهي محمد منصور، المدرّسة المساعدة في الجامعة نفسها.

ولم يمثل الراحل أمام النيابة لسماع أقواله، عكس شقيقه عمرو الذي كان قد مثل في وقت سابق، دون أن توجه النيابة حتى الآن اتهامات إلى أي طرف في القضية بالسرقة.

وعلق المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك شق مهم في القضية لا يزال غامضاً، وجارٍ البحث والتحري عنه، وهو المبلغ المسروق وأين يوجد حالياً»، مشيراً إلى أنه «بوفاة الدجوي نصبح أمام قضية جديدة متفرعة من القضية الرئيسة وهي السرقة»، مؤكداً أن «النيابة لن تُصدر أي أمر أو بيان في القضية سوى بعد الوصول إلى حالة اليقين تجاه ما يجري من وقائع، وهي عملية قد تستغرق أياماً أو أسابيع».

https://x.com/lameesh/status/1926791418627993856

وأعادت وفاة الدجوي قضية عائلة رائدة التعليم في مصر، وما تتصل بها من قضايا خاصة بـ«الثروة»، و«الأزمات العائلية»، و«الفروق الطبقية» إلى الواجهة بعد خفوتها أيام عدّة. وهاجم بعضهم الجدة وعدّوها أنها «تسببت في وفاة حفيدها»، في حين سادت نبرة «شماتة» لدى آخرين وكيف أن الثروة لا تُحقق السعادة أو الرضا، وفي المقابل ركز فريق ثالث، خصوصاً من المحيطين بالعائلة، على نعي الراحل وذكر مآثره.

https://x.com/Nouralex15/status/1926729108551086414

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة، عالية المهدي، عبر صفحتها في «فيسبوك»، إن «قتل الإنسان قد يكون معنوياً، بتدميره نفسياً وتوجيه اتهامات له غير مثبتة، أي اتهامات دون دليل».

https://www.facebook.com/share/p/1AR1gEww7p/

وأضافت: «الله يرحمك يا أحمد... كان راغباً في التَّصالح، وأكد لي على رغبته في ذلك منذ 3 أسابيع. وحاول صديق لي وشخصية عامة التوسط... ولكن واضح أنه لم تكن هناك رغبة من الطرف الآخر».


مقالات ذات صلة

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

يوميات الشرق وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، واتضح بعد القبض على المعتدي أنه صاحب مصنع.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن، غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد الفروق الطبقية في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق دار القضاء العالي (الشرق الأوسط)

مطالبات واسعة في مصر بتغليظ عقوبة المتهمين بواقعة «بدلة الرقص»

توالت ردود الفعل بمصر على واقعة إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» في الشارع والتعدي عليه بالضرب، وسط مطالبات بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية، قضية متجددة تمثلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.