تعاون اقتصادي مصري - أميركي يتجاوز «تباينات السياسة»

السيسي يستقبل المشاركين في «منتدى القاهرة» ويؤكد متانة العلاقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تعاون اقتصادي مصري - أميركي يتجاوز «تباينات السياسة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

رغم «تباينات» في الرؤى السياسية، عززت مصر تعاونها الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأميركية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عمق ومتانة» العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي، خلال استقباله الاثنين، وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة، على «حرص القاهرة على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن في كل المجالات بما يخدم مصالح الطرفين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية». وقال: «مصر سوق كبيرة، وفيها بنية أساسية جاهزة ومتقدمة لاستقبال الاستثمارات الأميركية».

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، خلال مشاركته الاثنين، في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي لقادة السياسات، أن «العلاقات الاقتصادية والتجارية تُعدّ أحد المحاور الأساسية التي تقوم عليها الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وجذب الاستثمارات الأميركية، يُعدّان أولوية رئيسية للدولة المصرية».

السيسي أكد للوفد الأميركي «عمق ومتانة» العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن (الرئاسة المصرية)

التأكيد المصري على «متانة» العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة يأتي في وقت تبرز فيه تباينات في الرؤى السياسية بين البلدين، رأى مراقبون أنها عكست «توتراً» في العلاقات السياسية، وإن تجاوزته العلاقات الاقتصادية.

التباين السياسي بدا واضحاً مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واقتراحه تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، وهو المقترح الذي قوبل برفض عربي ودولي واسع، وعدّته القاهرة «تصفية للقضية الفلسطينية».

وفي مواجهة مقترح ترمب، أعدت مصر خطة لإعمار غزة، ودعت لقمة عربية طارئة بالقاهرة في مارس (آذار) الماضي، اعتمدت خطة عربية لإعمار القطاع دون تهجير، لكن ذلك لم يوقف حديث ترمب عن رغبته في تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».

عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) الدكتور عبد المنعم سعيد، أكد أن «هناك نضجاً في التعامل مع مقترحات ترمب ورؤاه السياسية بشأن التهجير والمرور المجاني من قناة السويس». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفضل الطرق للتعامل مع هذه الطروحات تقديم رؤى بديلة، وهو ما تفعله القاهرة وتتجاوب معه واشنطن».

وقال إن «هناك جسوراً للتعاون بين مصر والولايات المتحدة والعلاقات الاقتصادية عادة ما تفتح مجالاً أوسع للتواؤم والتعاون بما يتجاوز التباينات السياسية».

ومطلع الشهر الحالي، أوقفت الولايات المتحدة هجمات عسكرية كانت قد أطلقتها في 15 مارس (آذار) الماضي على «الحوثي»، بهدف «تأمين الملاحة في البحر الأحمر». وفي أبريل (نيسان) الماضي، طالب ترمب بمرور مجاني للسفن الأميركية عبر قناة السويس المصرية. وعدّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت، ذلك «إحدى الطرق لتقاسم أعباء العملية العسكرية الأميركية ضد الحوثي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر».

ولم يغِبْ الشق السياسي عن كلمة وزير الخارجية المصري في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي التي تناولت استعراض موقف القاهرة إزاء التحديات الإقليمية، ودورها في مفاوضات وقف إطلاق النار بقطاع غزة، ومحددات الموقف المصري من الأزمات في السودان وليبيا والبحر الأحمر. وأكد عبد العاطي أن «مصر تواصل جهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وفي هذا السياق، لفت وزير الخارجية المصري إلى «انعكاسات خفض التصعيد في منطقة البحر الأحمر على الملاحة البحرية والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد»، منوهاً بما تحملته مصر من تكلفة اقتصادية كبيرة، بعد سلسلة من التحديات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الملاحة في قناة السويس، وأكد «ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات الإقليمية، لصون الاستقرار بالبحر الأحمر بشكل مستدام».

وكانت مصر أعلنت أن الاضطرابات في البحر الأحمر أدت لخسارة قناة السويس أكثر من 7 مليارات دولار عام 2024، (الدولار يساوي 49.84 جنيه في البنوك المصرية).

صورة تذكارية لوفد رجال الأعمال الأميركيين مع الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

بدوره، أشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لها محاور وجوانب عدة، والجانب الاقتصادي قد يفتح مجالاً واسعاً لعلاقات ممتدة بين الشريكين»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، «عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن وتنوعها وشمولها مختلف المجالات الاقتصادية».

وتعززت إشارات التباين السياسي بين البلدين، بعد أنباء تداولتها وسائل إعلام مصرية في فبراير (شباط) الماضي، عن تأجيل زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن، على خلفية «مقترح التهجير». لكن هذه الزيارة لم يعلن عنها رسمياً، سواء في مصر أو الولايات المتحدة، وإن أشار بيان للرئاسة المصرية، عقب اتصال هاتفي بين ترمب والسيسي مطلع فبراير، إلى تبادل الرئيسين دعوات مفتوحة للزيارة. لكنَّ بيان البيت الأبيض عن المحادثة نفسها لم يُشِر إلى أي دعوة للزيارة.

وفي جولته الأخيرة بالمنطقة، زار ترمب السعودية وقطر والإمارات. وبعكس الزيارة السابقة عام 2017، التي شهدت قمة مصرية - أميركية في الرياض، لم يجتمع السيسي مع ترمب في أي لقاء هذه المرة.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن «الاقتصاد يلعب دوراً في تعزيز العلاقات بين القاهرة وواشنطن بعيداً عن الاعتبارات السياسية وتبايناتها»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستثمار الأميركي في مصر مرهون بأمرين أساسيين؛ قرار سياسي أميركي من جانب وتنافسية الاستثمار في مصر، ومدى استقرار البلاد من جانب آخر». وقال: «الاقتصاد لا يرتبط بأمور لحظية كتلك التي ترتبط بها السياسة، بل بتصورات مستقبلية وتنافسية البيئة الاستثمارية».

وعقد المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي في القاهرة تحت رعاية السيسي، وبالتنسيق مع غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، بحضور أكثر من 80 من الرؤساء التنفيذيين وكبار مسؤولي الشركات الأميركية.

وأعرب الرئيس المصري، خلال لقائه وفد رجال الأعمال الاثنين، عن «تطلع بلاده لأن تكون مركزاً صناعياً كبيراً للصناعات الأميركية، مع كونها سوقاً كبيرة وبوابة إلى المنطقة العربية والقارة الأفريقية».

وأكد الرئيس المصري أيضاً «تطلع بلاده لإنشاء منطقة صناعية أميركية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، مشدداً على أن «الجانب المصري مستعد لتقديم كل التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأميركيين». وقال السيسي إن «الاستثمار في مصر يعدّ فرصة لأي مستثمر، خصوصاً مع ما تتمتع به مصر من استقرار سياسي، واستقرار مجتمعي توعوي لدى الشعب المصري».

وأشار السيسي إلى أن هذا الاستقرار «قائم على وعي المواطنين وصلابتهم في تحمل الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة القاسية التي تم تطبيقها تحقيقاً للصالح العام، وفي ظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة وما ترتب عليها من تداعيات».


مقالات ذات صلة

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

تحليل إخباري مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، تبدأ عمليّة تعزيز وتقوية ما هو موجود بالفعل بدءاً من تحصين الداخل، بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز) p-circle

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

تلقى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».