ترمب يوجّه انتقادات حادة لبوتين غداة تصعيد القصف ضد أوكرانيا

واشنطن تهدد موسكو بعقوبات وسط تراجع الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
TT

ترمب يوجّه انتقادات حادة لبوتين غداة تصعيد القصف ضد أوكرانيا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)

بعد نحو أسبوع من محادثاتهما الهاتفية، وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، مهدداً بفرض المزيد من العقوبات على موسكو بسبب تصعيد هجماتها الجويّة والصاروخية على أنحاء مختلفة من أوكرانيا، فيما يوحي بتراجع الوساطة الدبلوماسية التي بدأتها واشنطن لوقف الحرب المستعرة منذ نحو 40 شهراً.

وقبيل فجر الاثنين، حلَّقت عشرات المسيّرات الروسية في سماء أوكرانيا، وأطلقت القاذفات وابلاً من الصواريخ على المدن الأوكرانية لليلة الثالثة على التوالي؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً وإصابة 163 آخرين.

وتأتي هذه الحملة بعد أسبوع من الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين، في إطار جهود الرئيس الأميركي الرامية إلى تأمين هدنة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، غير أن التصعيد الأخير أغضب ترمب الذي قال للصحافيين في نيوجيرسي قبل صعوده على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية إنه «غير راضٍ» عن تصعيد بوتين، الذي «يقتل أناساً كثيرين»، مضيفاً: «لا أعرف ماذا دهاه بحق الجحيم (...) أعرفه منذ زمن طويل. لطالما كنت على وفاق معه. لكنه يطلق الصواريخ على المدن ويقتل الناس، وهذا لا يعجبني على الإطلاق». وزاد: «نحن في خضمّ محادثات، وهو يطلق الصواريخ على كييف ومدن أخرى».

«يريد كل أوكرانيا»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس منطقة بيلوفسكي في كورسك نيكولاي فولوبوييف الذي أصيب خلال هجوم بمسيَّرة الخميس (أ.ب)

وبعد ساعات، واصل ترمب انتقاداته لبوتين، وكتب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي إن نظيره الروسي «جُن جنونه» ويطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن أوكرانيا «من دون أي سبب». وقال إنه «يقتل الكثير من الناس دون داعٍ، وأنا لا أتحدث فقط عن الجنود».

كذلك كتب ترمب، الذي ركز بشكل كبير على التجارة وغيرها من الفوائد التي ستعود على روسيا إذا أنهت حربها ضد أوكرانيا، إن إيغال بوتين في الحرب قد يكون له عواقب وخيمة. وقال: «لطالما قلت إنه يريد أوكرانيا بأكملها، وليس جزءاً منها فقط، وربما يثبت صحة ذلك، ولكن إذا فعل ذلك، فسيؤدي ذلك إلى سقوط روسيا!».

وعندما سُئل ما إذا كان يفكر في فرض عقوبات إضافية على روسيا، وهو ما هدد به لمرات، أجاب ترمب: «بالتأكيد، إنه يقتل الكثير من الناس»، مضيفاً أنه «متفاجئ» من التصعيد. لكنه قلل من شأن حقيقة أن روسيا هي التي بادرت إلى غزو غير مبرر ضد أوكرانيا.

ولم يُبدِ ترمب أي إشارة إلى استعداده لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. ومنذ توليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يُوافق ترمب على أي حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، ولم يُصرح ما إذا كان سيُنفق مبلغ 3.85 مليار دولار الذي أقرَّه الكونغرس بالفعل لكييف. وبينما لا تزال آخر شحنات الأسلحة التي وعدت بها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في طريقها إلى ساحة المعركة، لا توجد أسلحة جديدة في الطريق. ومن غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض سيسمح لأوكرانيا بشراء أسلحة أميركية بعد الآن.

«عبء عاطفي»

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف في موسكو (رويترز)

ورداً على تعليقات ترمب، شكر الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للشعب الأميركي وترمب شخصياً المساعدة في إطلاق مفاوضات السلام، لكنه أشار إلى أن ترمب وآخرين ربما يكونون مُثقَلين بعبء عاطفي. وقال إن «هذه لحظة حاسمة للغاية، والتي ترتبط بالطبع بالعبء العاطفي الزائد على الجميع بشكل مطلق وردود الفعل العاطفية».

وفي موازاة انتقاداته اللاذعة لبوتين، وجَّه ترمب أيضاً كلمات قاسية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي عبّر، الأحد، عن أسفه لـ«صمت أميركا» ودول أخرى في مواجهة الهجمات الروسية المتجددة، عادَّاً أن ذلك يشجع بوتين. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «قد يرتاح العالم في عطلة نهاية الأسبوع، لكن الحرب مستمرة، بصرف النظر عن عطلات نهاية الأسبوع وأيام العمل»، مضيفاً أن «هذا أمر لا يمكن تجاهله».

وأرفق ترمب انتقاداته لبوتين بأن زيلينسكي «لا يُقدم أي خدمة لبلاده بكلامه هذا»، مضيفاً أن «كل ما يتفوّه به يُسبب المشاكل. لا يُعجبني هذا، ومن الأفضل أن يتوقف». وحاول اتخاذ خطوات لتبرئة نفسه من مسؤولية إنهاء الحرب، علماً أنه قال مرات إنه يستطيع إنهاء الحرب في 24 ساعة، قائلاً إنها «حرب زيلينسكي وبوتين و(الرئيس الأميركي السابق جو) بايدن، وليست حرب ترمب».

تأثير واشنطن

شرفة متضررة بسبب هجوم روسي على كييف (د.ب.أ)

ويعتقد محللون أن روسيا تستغل تفوقها في وقت تنسحب فيه الولايات المتحدة - التي لطالما دعمت أوكرانياً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً - من العملية الدبلوماسية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة سانت أندروز في بريطانيا فيليبس أوبراين أنه «على مدار السنوات الثلاث الماضية، سواءً كانت جيدة أو سيئة، لعبت الخيارات السياسية في واشنطن دوراً فعالًا، بل وحاسماً في بعض الأحيان، في تشكيل مسار الحرب»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تُحرم أوكرانيا ببطء من المساعدات الحيوية، وهو أمرٌ يُدركه الروس تماماً ويتخذون إجراءات بشأنه».

ومع نفاد مخزون أوكرانيا من الصواريخ الخاصة بأنظمة «باتريوت» المضادة للصواريخ، يتوقع أن يزداد القصف الروسي فتكاً، كما حذّر محللون عسكريون، بواسطة الصواريخ الروسية من طراز «إسكندر إم» الباليستية الروسية. وقال القائد السابق للجيش الأوكراني والسفير الحالي لدى بريطانيا فاليري زالوزني: «ما دام العدو يمتلك الموارد والقوة والوسائل لضرب أراضينا ومحاولة شن هجمات محلية، فسيواصل القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».