ترمب يوجّه انتقادات حادة لبوتين غداة تصعيد القصف ضد أوكرانيا

واشنطن تهدد موسكو بعقوبات وسط تراجع الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
TT

ترمب يوجّه انتقادات حادة لبوتين غداة تصعيد القصف ضد أوكرانيا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في نيوجيرسي (أ.ب)

بعد نحو أسبوع من محادثاتهما الهاتفية، وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، مهدداً بفرض المزيد من العقوبات على موسكو بسبب تصعيد هجماتها الجويّة والصاروخية على أنحاء مختلفة من أوكرانيا، فيما يوحي بتراجع الوساطة الدبلوماسية التي بدأتها واشنطن لوقف الحرب المستعرة منذ نحو 40 شهراً.

وقبيل فجر الاثنين، حلَّقت عشرات المسيّرات الروسية في سماء أوكرانيا، وأطلقت القاذفات وابلاً من الصواريخ على المدن الأوكرانية لليلة الثالثة على التوالي؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً وإصابة 163 آخرين.

وتأتي هذه الحملة بعد أسبوع من الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين، في إطار جهود الرئيس الأميركي الرامية إلى تأمين هدنة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، غير أن التصعيد الأخير أغضب ترمب الذي قال للصحافيين في نيوجيرسي قبل صعوده على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية إنه «غير راضٍ» عن تصعيد بوتين، الذي «يقتل أناساً كثيرين»، مضيفاً: «لا أعرف ماذا دهاه بحق الجحيم (...) أعرفه منذ زمن طويل. لطالما كنت على وفاق معه. لكنه يطلق الصواريخ على المدن ويقتل الناس، وهذا لا يعجبني على الإطلاق». وزاد: «نحن في خضمّ محادثات، وهو يطلق الصواريخ على كييف ومدن أخرى».

«يريد كل أوكرانيا»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس منطقة بيلوفسكي في كورسك نيكولاي فولوبوييف الذي أصيب خلال هجوم بمسيَّرة الخميس (أ.ب)

وبعد ساعات، واصل ترمب انتقاداته لبوتين، وكتب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي إن نظيره الروسي «جُن جنونه» ويطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن أوكرانيا «من دون أي سبب». وقال إنه «يقتل الكثير من الناس دون داعٍ، وأنا لا أتحدث فقط عن الجنود».

كذلك كتب ترمب، الذي ركز بشكل كبير على التجارة وغيرها من الفوائد التي ستعود على روسيا إذا أنهت حربها ضد أوكرانيا، إن إيغال بوتين في الحرب قد يكون له عواقب وخيمة. وقال: «لطالما قلت إنه يريد أوكرانيا بأكملها، وليس جزءاً منها فقط، وربما يثبت صحة ذلك، ولكن إذا فعل ذلك، فسيؤدي ذلك إلى سقوط روسيا!».

وعندما سُئل ما إذا كان يفكر في فرض عقوبات إضافية على روسيا، وهو ما هدد به لمرات، أجاب ترمب: «بالتأكيد، إنه يقتل الكثير من الناس»، مضيفاً أنه «متفاجئ» من التصعيد. لكنه قلل من شأن حقيقة أن روسيا هي التي بادرت إلى غزو غير مبرر ضد أوكرانيا.

ولم يُبدِ ترمب أي إشارة إلى استعداده لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. ومنذ توليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يُوافق ترمب على أي حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، ولم يُصرح ما إذا كان سيُنفق مبلغ 3.85 مليار دولار الذي أقرَّه الكونغرس بالفعل لكييف. وبينما لا تزال آخر شحنات الأسلحة التي وعدت بها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في طريقها إلى ساحة المعركة، لا توجد أسلحة جديدة في الطريق. ومن غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض سيسمح لأوكرانيا بشراء أسلحة أميركية بعد الآن.

«عبء عاطفي»

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف في موسكو (رويترز)

ورداً على تعليقات ترمب، شكر الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للشعب الأميركي وترمب شخصياً المساعدة في إطلاق مفاوضات السلام، لكنه أشار إلى أن ترمب وآخرين ربما يكونون مُثقَلين بعبء عاطفي. وقال إن «هذه لحظة حاسمة للغاية، والتي ترتبط بالطبع بالعبء العاطفي الزائد على الجميع بشكل مطلق وردود الفعل العاطفية».

وفي موازاة انتقاداته اللاذعة لبوتين، وجَّه ترمب أيضاً كلمات قاسية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي عبّر، الأحد، عن أسفه لـ«صمت أميركا» ودول أخرى في مواجهة الهجمات الروسية المتجددة، عادَّاً أن ذلك يشجع بوتين. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «قد يرتاح العالم في عطلة نهاية الأسبوع، لكن الحرب مستمرة، بصرف النظر عن عطلات نهاية الأسبوع وأيام العمل»، مضيفاً أن «هذا أمر لا يمكن تجاهله».

وأرفق ترمب انتقاداته لبوتين بأن زيلينسكي «لا يُقدم أي خدمة لبلاده بكلامه هذا»، مضيفاً أن «كل ما يتفوّه به يُسبب المشاكل. لا يُعجبني هذا، ومن الأفضل أن يتوقف». وحاول اتخاذ خطوات لتبرئة نفسه من مسؤولية إنهاء الحرب، علماً أنه قال مرات إنه يستطيع إنهاء الحرب في 24 ساعة، قائلاً إنها «حرب زيلينسكي وبوتين و(الرئيس الأميركي السابق جو) بايدن، وليست حرب ترمب».

تأثير واشنطن

شرفة متضررة بسبب هجوم روسي على كييف (د.ب.أ)

ويعتقد محللون أن روسيا تستغل تفوقها في وقت تنسحب فيه الولايات المتحدة - التي لطالما دعمت أوكرانياً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً - من العملية الدبلوماسية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة سانت أندروز في بريطانيا فيليبس أوبراين أنه «على مدار السنوات الثلاث الماضية، سواءً كانت جيدة أو سيئة، لعبت الخيارات السياسية في واشنطن دوراً فعالًا، بل وحاسماً في بعض الأحيان، في تشكيل مسار الحرب»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تُحرم أوكرانيا ببطء من المساعدات الحيوية، وهو أمرٌ يُدركه الروس تماماً ويتخذون إجراءات بشأنه».

ومع نفاد مخزون أوكرانيا من الصواريخ الخاصة بأنظمة «باتريوت» المضادة للصواريخ، يتوقع أن يزداد القصف الروسي فتكاً، كما حذّر محللون عسكريون، بواسطة الصواريخ الروسية من طراز «إسكندر إم» الباليستية الروسية. وقال القائد السابق للجيش الأوكراني والسفير الحالي لدى بريطانيا فاليري زالوزني: «ما دام العدو يمتلك الموارد والقوة والوسائل لضرب أراضينا ومحاولة شن هجمات محلية، فسيواصل القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.


ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت محطة تلفزيون «إن بي سي نيوز»، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التعليق على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وذلك مع تصاعد التوتر بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وقالت «إن بي سي نيوز» إن ترمب انتقد خلال المقابلة القادة الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه لضم غرينلاند، التي يقول إنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

وقال الرئيس الأميركي: «على أوروبا أن تركّز على الحرب مع روسيا وأوكرانيا، لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) القادم.

وعندما سُئل عما إذا كان سينفّذ خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قال ترمب لـ«إن بي سي نيوز»: «سأفعل ذلك، بنسبة 100 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.

وقال بيسنت للصحافيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتاً». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلاً استراتيجياً»، و«لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».