هدنة ترمب الجمركية لأوروبا تُنعش الأسواق الآسيوية وتُعزز اليورو

يتابع أحد المتداولين بكوريا الجنوبية الشاشات داخل بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
يتابع أحد المتداولين بكوريا الجنوبية الشاشات داخل بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

هدنة ترمب الجمركية لأوروبا تُنعش الأسواق الآسيوية وتُعزز اليورو

يتابع أحد المتداولين بكوريا الجنوبية الشاشات داخل بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
يتابع أحد المتداولين بكوريا الجنوبية الشاشات داخل بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق الآسيوية استقراراً ملحوظاً يوم الاثنين، فيما سجل اليورو ارتفاعاً بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الأوروبية، في خطوة شكَّلت هدنة مؤقتة في سياسته التجارية المتقلبة.

فقد وافق ترمب على تأجيل الموعد النهائي للمفاوضات التجارية إلى 9 يوليو (تموز)، بعد أن كان محدداً في الأول من يونيو (حزيران)، استجابةً لطلب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أكدت حاجة الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من الوقت لـ«التوصل إلى اتفاق جيد»، وفق «رويترز».

وساهم هذا التأجيل في تهدئة الأسواق بعد موجة بيع عنيفة طالت الأصول الشهر الماضي، مدفوعةً بتصاعد التوترات التجارية. كما أن المستثمرين يأملون الآن في التوصل إلى اتفاقات تجارية جديدة، خصوصاً بعد التفاهمات الأخيرة مع المملكة المتحدة والصين.

ورغم ذلك، شكّلت الخطوة تذكيراً للمستثمرين بتقلب الأوضاع السياسية وسرعة تبدلها، مما دفع كثيراً منهم إلى إعادة توجيه استثماراتهم من الولايات المتحدة نحو أوروبا وآسيا، تحسباً لاحتمال حدوث ركود اقتصادي أميركي وتباطؤ عالمي.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة تحليلية: «تصريحات ترمب الأخيرة تعكس مرة أخرى سياسات إدارته المفاجئة وغير المتسقة». وفي هذا السياق، تراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.07 في المائة، بينما أظهرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية والألمانية توقعات بارتفاع يتجاوز 1.5 في المائة.

أما على صعيد العملات، فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.35 في المائة ليصل إلى 1.1404 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 29 أبريل (نيسان). كما سجلت العملات المرتبطة بالشهية للمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، ارتفاعاً بنسبة 0.37 في المائة و0.45 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته منذ 22 أبريل، وسط موجة بيع للعملة الأميركية، حيث أشار كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات في «أو سي بي سي»، إلى أن «الزخم لا يزال سلبياً بالنسبة إلى الدولار الأميركي، في ظل استمرار تآكل الثقة بالاستثنائية الاقتصادية للولايات المتحدة، وتقلبات سياسات الرسوم الجمركية».

ومن المتوقع أن تبقى أحجام التداول منخفضة خلال اليوم بسبب عطلات رسمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي»، بدعم من صعود سهم شركة «نيبون ستيل» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما أعرب ترمب عن دعمه عرض الشركة البالغ 14.9 مليار دولار للاستحواذ على «يو إس ستيل».

وتتجه الأنظار نحو سوق السندات اليابانية طويلة الأجل، تزامناً مع اقتراب صدور بيانات التضخم، إذ يسعى المستثمرون لتقييم اتجاهات السياسة النقدية لبنك اليابان، بعد أن لامست عوائد السندات مستويات غير مسبوقة الأسبوع الماضي.

في الوقت ذاته، عادت المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين العام في الاقتصادات المتقدمة إلى الواجهة، لا سيما بعد خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وضعف الإقبال على مزادات السندات الأميركية واليابانية الأسبوع الماضي.

وفي الصين، تراجع مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة، فيما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. وتعرضت أسهم مورّدي «أبل» المدرجين في الصين لضغوط كبيرة، بعد تهديد ترمب بفرض رسوم بنسبة 25 في المائة على أجهزة «آيفون» المستوردة إلى الولايات المتحدة.

رغم هذه التقلبات، شكّلت مؤشرات الصمود المفاجئ للاقتصاد العالمي، في وجه مخاوف الركود، عنصر ارتياح للأسواق. ومن المقرر صدور تقارير التضخم من اليابان وألمانيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إلى جانب بيانات الإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة، والتي يوليها «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً خاصاً.


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع في التداولات المبكرة مقتفيةً مكاسب عالمية

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين مقتفية أداء الأسواق العالمية عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

بعد مستوياتها القياسية... الأسهم الأوروبية تترنح أمام معدلات الرسوم الجديدة

انخفضت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، في تداولات متقلبة، متأثرة بموجة جديدة من القلق حيال السياسة التجارية للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 15 في المائة على «أغلبية» بنود الاتفاق الاقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والذي أُعلن عنه العام الماضي.

وأضاف المتحدث أن وزير التجارة البريطاني، بيتر كايل، تحدث مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، وأن الحكومة تتوقع استمرار المحادثات بين المسؤولين البريطانيين والأميركيين هذا الأسبوع.


من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended


سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.