اجتماع وزاري لمجلس التعاون ورابطة «آسيان» يناقش تعزيز الشراكة الاستراتيجية

بحث تحضيرات القمة الثانية التي ستعقد في ماليزيا... والسعودية تثمن الموقف الآسيوي الداعم لفلسطين

وزراء وممثلو دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة الآسيان في صورة جماعية (واس)
وزراء وممثلو دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة الآسيان في صورة جماعية (واس)
TT

اجتماع وزاري لمجلس التعاون ورابطة «آسيان» يناقش تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وزراء وممثلو دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة الآسيان في صورة جماعية (واس)
وزراء وممثلو دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة الآسيان في صورة جماعية (واس)

بحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في العاصمة كوالالمبور، الأحد، تنفيذ إطار التعاون بين الجانبين للفترة من 2024 إلى 2028.

وقالت وزارة الخارجية الماليزية، في بيان، إن إطار التعاون بين الكتلتين الإقليميتين يعدّ منصة منظمة لتعزيز الروابط المؤسسية وتعميق الشراكة، مشيرة إلى أن الاجتماع استعرض التعاون القائم بين «آسيان» ومجلس التعاون الخليجي، وبحث سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين.

ويعدّ إطار التعاون بين مجلس التعاون ورابطة «آسيان» للفترة من 2024 إلى 2028 وثيقة استراتيجية تمثل خريطة طريق مشتركة لتعزيز العلاقات بين الكتلتين الإقليميتين، الذي تم اعتماده خلال القمة الأولى التي جمعت قادة دول الخليج ودول «رابطة الآسيان» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بالعاصمة السعودية الرياض.

جانب من الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون ورابطة دول «الآسيان» في ماليزيا (التعاون الخليجي)

ويهدف إطار التعاون إلى ترجمة الشراكة السياسية والاقتصادية إلى برامج عملية ومبادرات ملموسة في مجالات واسعة للتعاون، أبرزها الأمن والسياسة والاقتصاد والتجارة والطاقة والأمن الغذائي والتعليم والثقافة والتبادل الشبابي والصحة العامة.

وتستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي، المقرر إقامتها في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

وأشار الدكتور عبد الرحمن الرسي، وكيل وزارة الخارجية السعودي للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الشؤون الدبلوماسية العامة، إلى الاهتمام الذي توليه المملكة لتوسيع آفاق التعاون بين دول الخليج والتكتلات الإقليمية والدولية المهمة.

وقال، خلال مشاركته نيابة عن الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي في الاجتماع، إن السعودية في إطار سعيها إلى توسيع آفاق التعاون بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتكتلات الإقليمية والدولية المهمة، قد دعت إلى القمة الخليجية مع دول رابطة الآسيان الأولى، التي عُقدت في الرياض، في أكتوبر 2023. ونظمت في مايو 2024 مؤتمراً اقتصاديّاً واستثماريّاً بين دول المجموعتين، مشيراً إلى أن المؤتمر شكّل منصة فاعلة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري.

الدكتور عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية السعودي للشؤون الدولية المتعددة خلال مشاركته في الاجتماع (واس)

وأوضح أن عقد القمة الثانية بين المجموعتين يؤكد عزيمة الدول الأعضاء على استمرار التعاون والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً أهمية المحافظة على وتيرة متصاعدة للعمل ومتابعة تنفيذ مخرجات القمة خلال العامين المقبلين.

وجدّد رفض السعودية القاطع للانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، مُعبراً عن التقدير العالي لموقف دول الآسيان الداعم لقضية فلسطين.

من جهته، عدّ جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الاجتماع خطوة تحضيرية رئيسية تمهّد لانعقاد القمة المرتقبة، وقال إنها «ستكون علامة فارقة في مسار العلاقات بين مجلس التعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)».

وأكّد أن الاجتماع ينعقد في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة والعالم، تتقاطع فيها التحولات الإقليمية والدولية مع طموحات شعوبها نحو مستقبل أكثر استقراراً، وتزداد فيها الحاجة إلى شراكات إقليمية أكثر تنسيقاً واستجابة وتكاملاً، لافتاً إلى أن الاجتماع يمثل فرصة مواتية لتبادل الرؤى، وتقييم ما تحقق من منجزات، واستشراف ما يمكن أن تُسهم فيه القمة المقبلة من نقلة نوعية في التعاون بين مجلس التعاون ودول الآسيان.

وأضاف: «إننا على يقين بأن هذه الشراكة، بما تحمله من إمكانات هائلة، قادرة على الإسهام في ترسيخ الأمن والتنمية والازدهار في مناطقنا، على نحو يخدم مصالح شعوبنا ويعزز حضورنا المشترك على الساحة الدولية».

جاسم البديوي خلال الاجتماع الوزاري في كوالالمبور (التعاون الخليجي)

وجدّد أمين مجلس التعاون الخليجي تأكيده على أن القضية الفلسطينية ستظل في وجدان دول المجلس، بصفتها القضية العربية والإسلامية الأولى والمركزية، كذلك المواقف الثابتة تجاه دولة فلسطين، وحقّ شعبها في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، داعياً إلى تحرك دولي فاعل يعيد الأمل ويحقق السلام العادل والدائم.

وشدّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على الحاجة إلى اتخاذ موقف حازم وموحد، وإلى تعميق التعاون لضمان حرية الملاحة، ومواجهة أي تهديد لأمن الممرات المائية الدولية الحيوية، وكل ما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما في ذلك استهداف السفن التجارية، وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية، وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وأشار إلى أن الاجتماع الوزاري جاء تحضيراً لحدث القمة بين الجانبين، وتجسيداً لالتزام جماعي بدفع مسار هذا التعاون إلى آفاق أرحب وأكثر تأثيراً، بما يعكس المكانة المتنامية لتكتلاتنا في الاقتصاد الدولي، والدبلوماسية متعددة الأطراف، والتنمية المستدامة، مستعرضاً حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون ودول «رابطة الآسيان».

وأكّد التزام مجلس التعاون الخليجي الكامل بتسخير جميع إمكاناتها الفنية والتنظيمية لخدمة أهداف القمة المرتقبة، والعمل مع الأمانة العامة لرابطة الآسيان والجهات المختصة في دول المجلس لتحقيق ما يطمح إليه القادة من شراكة فاعلة وواقعية، في ضوء ما راكمته العلاقات من ثقة سياسية، وتكامل اقتصادي، وتواصل مؤسسي بنّاء.

وأشار إلى أن نتائج الاجتماع ستكون لبنة أساسية تُمهد لقمة تاريخية ناجحة، ومنصة لتجديد الالتزام السياسي من أعلى المستويات، وتُجسّد التطلعات في بناء شراكة استراتيجية تعزز الأمن والتنمية الاقتصادية.

وعُقد الاجتماع برئاسة مشتركة بين وزير خارجية الفلبين إنريكي منالو، ووزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، عبد الله اليحيا، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ودول رابطة الآسيان، ومشاركة الأمين العام لرابطة الآسيان الدكتور كو كيم هورن.


مقالات ذات صلة

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)

أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

ذكر الديوان الأميري في ​قطر، اليوم الأربعاء، أن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحث مع ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ​في ‌اتصال ⁠هاتفي، ​جهود خفض ⁠التصعيد بالمنطقة ودعم المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات عبر ⁠الحوار والوسائل السلمية. جاء الاتصال ‌قبيل ‌اجتماع ​مرتقب ‌بين ترمب ورئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو ‌على ترمب لتوسيع نطاق المحادثات الأميركية مع ⁠إيران ⁠لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية، وغيرها من التهديدات الأمنية التي تتجاوز برنامجها النووي. يأتي هذا فى الوقت الذي غادر فيه، صباح اليوم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

كان لاريجاني قد التقى، في مسقط، السلطان هيثم بن طارق، ووزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه، الآن، للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات استعرضت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية بالرياض، أمس (الثلاثاء)، حيث ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.


خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي: «تأسياً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإقامة صلاة الاستسقاء، فقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس 24 شعبان 1447هـ حسب تقويم أم القرى»، الموافق 12 فبراير (شباط) 2026.

ودعا الجميع إلى «أن يكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه، والإحسان إلى عباده والإكثار من نوافل الطاعات من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله وتفريج كُربهم، لعل الله أن يفرّج عنا ويُيسر لنا ما نرجو».

وأشار إلى أنه «ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإظهاراً للافتقار إلى الله جل وعلا، مع الإلحاح في الدعاء، فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه».