«صندوق النقد» يتوقع نمواً اقتصادياً ثابتاً لدول الخليج بنحو 1% في 2025 و2026

أزعور: التطورات الجيوسياسية هي التحدي الأكبر أمام دول المنطقة

من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«صندوق النقد» يتوقع نمواً اقتصادياً ثابتاً لدول الخليج بنحو 1% في 2025 و2026

من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)

في ظل مشهد اقتصادي عالمي وإقليمي يكتنفه عدم اليقين، توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نمواً اقتصادياً ثابتاً بنحو 1 في المائة سنوياً في عامي 2025 و2026، مدفوعاً بجهودها الحثيثة في تنويع اقتصاداتها وتقليص الاعتماد على النفط.

جاء ذلك خلال جلسة نقاش في الرياض، حيث ألقى الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الضوء على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

وأشار أزعور إلى أنه على الرغم من الضبابية السائدة، يتوقع أن تتعافى الاقتصادات بشكل عام في معظم دول المنطقة هذا العام. وأضاف أن «انتعاش النمو سيكون أقوى في الدول المصدرة للنفط، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي حيث نتوقع زيادة بنحو 1 في المائة هذا العام و1 في المائة أخرى في عام 2026».

وأوضح أن دول الخليج استفادت بشكل كبير من تنويع اقتصاداتها، ما ساعدها في الحفاظ على معدلات نمو مستدامة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية. وقال: «الإصلاحات والتسارع في خطط التحول ساهمت في تحقيق هذا النمو، رغم اتفاقيات (أوبك بلس) لخفض الصادرات النفطية، مما جعل تأثيرات الاضطرابات الإقليمية أقل وضوحاً على هذه الدول».

تأتي هذه التوقعات الإيجابية لدول الخليج رغم خفض صندوق النقد الدولي لتوقعات نمو الاقتصادات النفطية بالمنطقة مطلع الشهر الحالي إلى 2.3 في المائة لعام 2025، أي أقل بـ1.7 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بسبب تصاعد التوترات التجارية عالمياً وتراجع أسعار الطاقة.

وقلل أزعور من التأثير المتوقع للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن التأثير سيكون محدوداً في معظم الدول، حيث ستبلغ الرسوم الجمركية نحو 10 في المائة فقط، والتجارة مع الولايات المتحدة محدودة، مع استثناء النفط والغاز من الرسوم، مما يقلص الأثر المباشر.

تحديات الدول غير النفطية

على النقيض، أكد أزعور أن الدول غير النفطية في المنطقة لا تزال تتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الـ18 الماضية صدمات متتالية أثرت بشكل مباشر على دول مثل لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الناتج المحلي تجاوزت 50 في المائة إلى 60 في المائة.

ولم تقتصر هذه الآثار على مناطق الصراع، بل امتدت لتطال دول الجوار مثل الأردن ومصر. فمصر، على سبيل المثال، فقدت نحو 7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في أقل من عام، بينما تراجعت الإيرادات السياحية وفرص العمل في الأردن نتيجة تزايد الضبابية.

كما لفت إلى أن بعض الدول العربية، مثل لبنان والأردن والمغرب، معرّضة بشكل كبير لعوامل خارجية مثل تحويلات المغتربين والسياحة والاستثمار، مما يجعلها عرضة للتأثر بشكل غير مباشر.

وأشار إلى أن التقلبات في الأسواق المالية العالمية أثرت على المنطقة، مع ارتفاع في مستويات المخاطر مقارنةً بالأسواق الناشئة الأخرى، واتساع فوارق العوائد.

ورأى أزعور أن الدول غير النفطية ستسجل تحسناً مقارنةً بالعام الماضي، لكن هذا النمو سيكون أقل من التوقعات التي كانت قبل ستة أشهر، مما يشير إلى تأثير الضبابية على آفاق التعافي في 2025 و2026.

وأشار إلى أن الدول المستوردة للنفط التي تواجه مستويات مرتفعة من الدين يجب أن تراقب أسعار الفائدة، رغم تحسن أوضاعها المالية مؤخراً، مبيناً أن «الفائدة الفعلية تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل 10 سنوات، ما يفرض عبئاً إضافياً على هذه الدول، خصوصاً ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، في ظل مخاطر وتوترات الأسواق».

وأكد أزعور أن عام 2025 يمثل نقطة انطلاق لنقاشات مهمة في ظل المخاطر المتزايدة، التي تشمل التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، بالإضافة إلى المخاطر الإقليمية المتمثلة في تصاعد الصراعات التي قد تضر بالثقة وتؤثر سلباً على الاقتصادات. وأكد أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة المنطقة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي أثبتت فعاليتها، محذراً من أن أي تباطؤ في زخم الإصلاحات سيؤثر سلباً على الآفاق الاقتصادية.

وأكد أزعور أن المنطقة في مرحلة «تحول» تتطلب سياسات هيكلية قوية، وإدارة حكيمة للسياسات المالية والنقدية، وتعزيز المؤسسات، وبناء الاحتياطيات لتعزيز الصمود في وجه الصدمات.

نموذج السعودية

من جانبه، قال نائب وزير المالية السعودي، عبد المحسن الخلف، إن ظروف عدم اليقين تُبرز أهمية قيام دول المنطقة بإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز المرونة الاقتصادية ودعم الانتعاش الاقتصادي، موضحاً أن المملكة اعتمدت العديد من الإصلاحات الهيكلية وطوّرت إطاراً مالياً قوياً يُساعد في مواجهة الصدمات الخارجية دون المساس بخطط التنمية أو الاستدامة المالية.

نائب وزير المالية السعودي عبد المحسن الخلف يتحدث في جلسة النقاش (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن المملكة تنتهج استراتيجية طويلة الأجل لتحويل الاقتصاد. وقد عززت هذه الإصلاحات مرونة الاقتصاد السعودي ووفرت مجموعة واسعة من خيارات السياسات للتعامل مع الصدمات المحتملة.

وأضاف أن تشديد الأوضاع المالية العالمية، وتزايد التشرذم الاقتصادي، واستمرار تقلب أسعار السلع الأساسية، قد أدى إلى احتلال السياسة المالية مركز الصدارة في تشكيل الاستجابة الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأشار إلى أن هذه الظروف تتطلب من الحكومات اتباع نهج يتسم بالحكمة المالية، والاستجابة السريعة، والإصلاحات الهيكلية، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، ودعم القطاع الخاص.

القطاع المصرفي ورياح عدم اليقين

وفي سياق متصل، تحدث الرئيس التنفيذي لـ«دويتشيه بنك» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جمال الكيشي، عن تأثر القطاع المصرفي العالمي بحالة عدم اليقين السائدة. وأوضح أن هذه الحالة تزيد من المخاطر المتعلقة بالقروض، وتخفض من مستوى الاستثمار، وترفع من تكلفة التمويل. كما أشار إلى أن تخوف البنوك المركزية الكبرى من ارتفاع معدلات التضخم يدفعها للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يؤثر بدوره على القطاع المصرفي ويزيد من الضغوط عليه.

الاستثمار الجريء

وفي إشارة إلى الفرص الواعدة، أكد الرئيس التنفيذي في شركة «صندوق الصناديق (جدا)»، بندر الحمالي، أهمية الاستثمار في القطاعات الأكثر نمواً. وأفاد بأن السعودية قد حققت المرتبة الأولى بين دول المنطقة في تمويل رأس المال الجريء، مما يعكس البيئة الداعمة للابتكار وريادة الأعمال في المملكة.

وبلغت قيمة الاستثمارات في هذا القطاع 2.8 مليار ريال سعودي (750 مليون دولار) في عام 2024، مما يجعل السعودية الوجهة الأولى للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهو ما يؤكد جاذبية السوق السعودية للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، ويعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للابتكار والنمو الاقتصادي المستقبلي.


مقالات ذات صلة

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «أديس القابضة» السعودية، المتخصصة في الحفر والتنقيب لقطاع النفط والغاز الطبيعي، بنسبة 2 المائة خلال عام 2025، متجاوزاً التوقعات، ليصل إلى 818 مليون ريال (217.9 مليون دولار) مقابل 802 مليون ريال (213.7 مليون دولار) في 2024.

وأوضحت الشركة في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الاثنين، أن إيراداتها ارتفعت بنسبة 8 في المائة خلال 2025 لتصل إلى 6.68 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مقارنة مع 6.2 مليار ريال (1.6 مليار دولار) في 2024.

وأشارت «أديس» إلى أن هذه النتائج تعكس تميُّز المجموعة التشغيلي في أسواقها الرئيسية، بالإضافة إلى المساهمات الأوليَّة من الأسواق التي دخلت إليها حديثاً، بما في ذلك الاستحواذ على «شيلف دريلنغ» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وسجَّل هامش صافي الربح 12.5 في المائة مقارنة مع 13.2 في المائة في 2024، مما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر، والتي تم تسجيلها خلال الربع الثالث.


«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».


الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.