غارات جوية روسية أوكرانية رغم بدء أكبر عملية تبادل للأسرى

تمسك ترمب بعلاقة ودية مع بوتين هل يؤدي إلى إقناعه بوقف الحرب؟

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً في مبنى سكني إثر غارة روسية على كييف (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً في مبنى سكني إثر غارة روسية على كييف (أ.ف.ب)
TT

غارات جوية روسية أوكرانية رغم بدء أكبر عملية تبادل للأسرى

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً في مبنى سكني إثر غارة روسية على كييف (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً في مبنى سكني إثر غارة روسية على كييف (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا المزيد من الغارات الجوية المكثفة، على الرغم من تبادل الأسرى الجاري بينهما، في أعقاب أول اجتماع دبلوماسي مباشر بينهما جرى الأسبوع الماضي في إسطنبول. وعدت تلك الغارات تذكيراً بأن التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع لا يزال بعيد المنال، في الوقت الذي يتبادل فيه الطرفان المسؤولية عن إجهاض الجهود الجارية لوقف الحرب.

وأطلقت روسيا لليلة الثالثة على التوالي هجوماً بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، شمل 250 طائرة مسيّرة بعيدة المدى و14 صاروخاً باليستياً، كانت كييف، العاصمة الأوكرانية، الهدف الرئيسي لها. وأعلن الجيش الأوكراني أنه اعترض 6 صواريخ وجميع الطائرات المسيّرة تقريباً، لكن ما لا يقل عن 15 شخصاً في كييف أصيبوا بجروح عندما تحطمت الطائرات المسيّرة وحطام الأسلحة التي تم اعتراضها على الشقق، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

ليلة صعبة على أوكرانيا

وقالت موسكو إن قواتها سيطرت على تجمعات ستوبوتشكي وأوترادني ولوكنيا السكانية في منطقتي دونيتسك وسومي الأوكرانيتين. ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات من تعرض العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم روسي واسع النطاق بطائرات من دون طيار (مسيّرات) وصواريخ، مما أسفر عن إصابة 15 شخصاً، على الأقل، بحسب ما ذكره مسؤولون محليون.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بيان السبت: «لقد كانت ليلة صعبة على أوكرانيا بأكملها»، مشيراً إلى أن روسيا تجاهلت مراراً وتكراراً عروض أوكرانيا بوقف مؤقت لإطلاق النار، وبأن السبيل الوحيد لإقناعها هو بفرض عقوبات إضافية على قطاعات رئيسية من الاقتصاد الروسي. واتهم زيلينسكي روسيا بإطلاق 250 مسيّرة معظمها من نوع «شاهد» الإيرانية. وقال زيلينسكي على إكس «إن عقوبات إضافية تستهدف قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي هي وحدها التي ستجبر موسكو على وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «سبب إطالة أمد الحرب يكمن في موسكو».

وأشار رئيس البلدية والإدارتان العسكرية والمدنية في كييف إلى اندلاع حرائق عدة وسقوط حطام صواريخ ومسيّرات على أبنية في عدد كبير من أحياء المدينة. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عبر منصة «إكس» إن عاصمة بلاده كييف ومناطق أخرى شهدت ليلة صاخبة، إذ عملت الدفاعات الجوية بشكل متواصل لصد الهجمات الجوية الروسية، مشيراً إلى تضرر مبانٍ سكنية في كييف، وإصابة ثمانية أشخاص على الأقل. وقال: «مرّ أسبوع على اجتماع إسطنبول، ولم تُرسل روسيا (مذكرة السلام) بعد. بل تُرسل طائرات مُسيّرة وصواريخ فتّاكة إلى المدنيين».

ومع ذلك، صعّدت أوكرانيا أيضاً هجماتها الجوية على روسيا في الأسابيع الأخيرة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أطلقت مئات الطائرات دون طيار على المدن الروسية، وكانت موسكو هدفاً رئيسياً، في واحدة من أكبر الهجمات في الحرب، مما أجبر بعض المطارات الروسية على الإغلاق مؤقتاً. والسبت، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت 94 طائرة دون طيار أوكرانية خلال الليل. وفي منطقة ليبيتسك، بالقرب من الحدود الأوكرانية، أفاد مسؤولون محليون بتحطم طائرات من دون طيار في منطقة صناعية تضم، وفقاً للجيش الأوكراني، مصنعاً كبيراً لإنتاج بطاريات الأسلحة.

تبادل الأسرى مستمر

وجاءت الهجمات الليلية بعد ساعات قليلة من بدء الجانبين أكبر عملية تبادل للأسرى، وهي النتيجة الملموسة الوحيدة لمحادثات وقف إطلاق النار التي جرت الأسبوع الماضي في تركيا، ومن المتوقع أن تستمر حتى الأحد، وتسمح لألف أسير من كل دولة بالعودة إلى ديارهم. ويوم الجمعة، تم تبادل دفعة أولى من 270 جندياً و120 مدنياً من كل جانب، الأمر الذي عد أملاً حذراً في بناء الثقة بين الطرفين.

وعدّت عملية تبادل الأسرى لحظة نادرة للتعاون في جهود فشلت حتى الآن في التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.

وتعليقاً على بدء صفقة التبادل، تساءل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة قائلاً: «هل يمكن أن يؤدي هذا إلى شيء كبير؟».

ترمب الذي غيّر مواقفه بشأن أوكرانيا مراراً وتكراراً، بدا حريصاً على مواصلة سياساته تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الرغم من أن الأخير لم يقدم حتى الساعة أي تنازل عن مواقفه.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اعتقاده بأن هذه العملية، التي من المقرر أن تشهد إطلاق سراح 1000 أسير من كل جانب على مدى ثلاثة أيام، ستمهد لمرحلة جديدة في جهود التفاوض على اتفاق سلام بين موسكو وكييف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن كل جانب أعاد للآخر 307 جنود إضافيين، بعد يوم من تبادل كل طرف 390 من العسكريين والمدنيين مع الآخر، وأكد الجانب الأوكراني الأرقام المعلنة على لسان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على قناة «تليغرام»، مضيفاً: «من بين هؤلاء الذين عادوا اليوم جنود من جيشنا، ومن هيئة الحدود الحكومية والحرس الوطني الأوكراني».

وأضاف: «نتوقع المزيد غداً». وقالت الوزارة الروسية إنها تتوقع استمرار عملية التبادل، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أنه «في الوقت الحاضر، يوجد جميع العائدين من الأسر في بيلاروس، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة. ومن ثم سيتم نقلهم إلى روسيا لتلقي العلاج والتأهيل في المؤسسات الطبية التابعة لوزارة الدفاع».

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)

ترمب متمسك ببوتين

وبينما يقول معارضو ترمب إنه يتعرض للخداع وإن بوتين لا يريد السلام، بل يماطل في رهان على الوقت لتعديل كفة الصراع ميدانياً بشكل كبير، يقول مسؤولون في البيت الأبيض إنهم ما زالوا يعتقدون أن بوتين على وشك اتخاذ خطوات ملموسة نحو التوصل إلى اتفاق.

ورغم أن ترمب نفسه قد أقر أخيراً باستغلال بوتين له، وأبلغ قادة أوروبيين بأن الرئيس الروسي لا يريد السلام الآن لأنه يعتقد أنه منتصر، غير أنه لم يعمد إلى اتخاذ أي إجراء ضده. لا بل تراجع عن شرط وقف إطلاق النار، ولم يفرض عقوبات إضافية كما هدد سابقاً، ولم يعمد إلى طمأنة حلفاء الناتو حول مستقبل تعامل بلاده معهم. وخرج بعد مكالمته الهاتفية معه الاثنين الماضي أكثر قرباً من بوتين، متنحياً عن لعب دور الوسيط لمصلحة الصيغة التي يفضلها بوتين. وقال إن روسيا مستعدة لتوضيح مطالبها للسلام كخطوة دبلوماسية حاسمة. واقترح ترمب إجراء محادثات سلام في الفاتيكان، حيث قال مسؤولون في البيت الأبيض إن الروس سيصلون حاملين «مذكرة سلام» توضح رؤية موسكو لوقف إطلاق النار، واتفاقاً أوسع لإنهاء الحرب. وهو ما لم يجر حتى الآن، بحسب الجانب الأوكراني، الذي أضاف أنه ليست لديه معلومات حول موعد أو مكان انعقاد الجولة التالية من المحادثات، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في إسطنبول.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ب)

بانتظار مذكرة السلام

ورغم تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة أن روسيا تُعدّ مثل هذه المذكرة، لكنه رفض فكرة عقد الاجتماع في الفاتيكان، مُدّعياً أنه لن يكون مكاناً مناسباً لاجتماع دولتين مسيحيتين أرثوذكسيتين.

وقال لافروف إن بلاده مستعدة لتسليم أوكرانيا مسودة وثيقة تحدد شروط اتفاق سلام طويل الأجل بمجرد الانتهاء من عملية تبادل الأسرى الحالية. وأضاف لافروف في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الروسية أن موسكو ملتزمة بالعمل على التوصل إلى تسوية سلمية للحرب. كما اتهم أوكرانيا بشن هجمات بطائرات مسيّرة على مدى عدة أيام على أهداف روسية، مما أسفر عن سقوط قتلى وتعطيل حركة الملاحة الجوية.

وأشار إلى أن دولاً أوروبية شجعت كييف على شن هذه الهجمات لتقويض جهود السلام التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال لافروف: «نحن ملتزمون بالتوصل إلى تسوية سلمية ومنفتحون دائماً على المحادثات... واسمحوا لي أن أؤكد التزامنا بالاتفاقات التي جرى التوصل إليها مؤخراً في إسطنبول».

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا في عملية التبادل يظهرون في مكان غير محدد بأوكرانيا (رويترز)

وأضاف: «نعمل بنشاط على الجزء الثاني من الاتفاقات، الذي ينص على قيام كل جانب بإعداد مسودة وثيقة تحدد الشروط اللازمة للتوصل إلى اتفاق موثوق وطويل الأمد بشأن التسوية».

وتابع: «بمجرد الانتهاء من تبادل أسرى الحرب، سنكون مستعدين لتسليم الجانب الأوكراني مسودة هذه الوثيقة التي يعمل الجانب الروسي الآن على استكمالها».

وقال لافروف إن زيادة الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة هي «نتيجة مباشرة» للدعم الذي قدمته دول بالاتحاد الأوروبي لأوكرانيا والتي زار قادتها كييف في الأيام القليلة الماضية. وأضاف لافروف في إشارة إلى الدول الأوروبية: «نحن على يقين من أنهم سيحاسبون على نصيبهم من المسؤولية عن هذه الجرائم». وتابع: «من الواضح أن هذه محاولة لعرقلة محادثات السلام وتقويض التقدم المحرز في إسطنبول عقب الاتفاقات بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة... وسنواصل هذا العمل مهما كانت الاستفزازات». وكانت وزارة الخارجية الروسية توعدت في وقت سابق بالرد على الهجمات.

ومع ذلك، يواصل ترمب سياسة الصبر مع بوتين، معتقداً أن الدبلوماسية معه أقنعته بإعداد مذكرة السلام المرتقبة، وهو أمر لم يكن مستعداً لفعله من قبل، وبأن الحفاظ على العلاقات الودية معه سيكون أكثر فائدة. ويرى الجمهوريون، وخصوصاً في مجلس الشيوخ، أن ترمب لديه على الدوام رد جاهز في حال فشلت جهوده مع بوتين. ولدى المجلس مشروع قرار قاده السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، حليف ترمب المقرب، وحصل على موافقة مبدئية من 80 سيناتوراً، لفرض رسوم جمركية بنسبة 500 في المائة على الدول (وخاصة الصين) التي تشتري النفط الروسي.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
TT

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)

أفاد بيان صادر عن مكتب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، بأن المجلس أقر اليوم الجمعة تشريعاً من شأنه تمويل معظم الأجهزة التابعة لوزارة الأمن الداخلي، لكن مع حجب التمويل عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وجزء من إدارة الجمارك وحماية الحدود.

وقال البيان إن الاتفاق سيمول أجهزة تابعة للوزارة مثل إدارة أمن النقل وخفر السواحل.


ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب، وفق تقرير لموقع «ذا دايلي بيست».

أجرى برنامج «ذا فايف» مقابلة هاتفية مع ترمب بعد ظهر يوم الخميس، فسألته المذيعة دانا بيرينو عن أوضاع المعارضين الإيرانيين، وما إذا كان المدنيون يحصلون على الاحتياجات الأساسية.

بدأت بيرينو حديثها قائلة: «أعتقد أنه من المُقلق أننا لم نتمكن من رؤية أو سماع أي أخبار عن الشعب الإيراني، وأظن أن ذلك يعود إلى انقطاع الإنترنت عنهم، وأعتقد أن هناك قلقاً عاماً عليهم»، وأضافت: «من الواضح أن حكومتهم تعاملهم معاملة سيئة للغاية - فقد قتلت عشرات الآلاف منهم في يناير (كانون الثاني)... هل لديكِ أي معلومات عن أحوالهم؟ هل لديهم مياه شرب؟ هل لديهم طعام؟ إنه لأمر محزن».

أجاب ترمب «أجل»، قبل أن يغيّر مسار الحديث تماماً، قائلاً: «لكن أولاً، أتذكرين عندما تناولنا الغداء قبل سنوات في الطابق الأرضي من برج ترمب عندما كان مبنى جديداً تماماً؟».

وردّت بيرينو: «لقد كان ذلك قبل وقت بعيد»، في إشارة إلى لقاء سابق لم تتضح تفاصيله.

مذيعة «فوكس نيوز» دانا بيرينو (متداولة)

وتابع ترمب: «لم تتغيري»، قبل أن يضيف: «لا يُسمح لي بقول هذا. إنها نهاية مسيرتي السياسية، لكن ربما أصبحتِ أجمل، حسناً؟ لذا، لا أعرف ماذا تفعلين».

أجابت بيرينو، البالغة من العمر 53 عاماً: «شعر فوكس والمكياج لهما دور كبير في ذلك».

وعاد ترمب (79 عاماً) ليضيف: «لن أقول ذلك، لأن هذا سينهي مسيرتي السياسية. لم يعد مسموحاً لأحد أن يصف امرأة بالجميلة»، وتابع حديثه موجهاً الكلام إلى زميلها جيسي واترز: «أنت تعلم ذلك يا جيسي، عليك أن تكون حذراً».

ويُعرف عن ترمب إطراؤه للصحافيات اللواتي يعتبرهن متوافقات سياسياً معه، في مقابل انتقاده لمظهر أخريات. فقد وصف كاتي روجرز من صحيفة «نيويورك تايمز» بـ«القبيحة»، كما صرخ في وجه كاثرين لوسي من «بلومبرغ» قائلاً: «اصمتي يا خنزيرة!».

وفي ختام المقابلة، عاد ترمب إلى سؤال بيرينو، من دون أن يتناول بشكل مباشر مسألة الغذاء أو مياه الشرب، مفضلاً التركيز على مخاطر الاحتجاج داخل إيران، قائلاً: «عندما تنظر إلى ما حدث، تجدهم مرعوبين، لأن أحد الطرفين يمتلك أسلحة، بل أسلحة فتاكة للغاية، أسوأ أنواع الأسلحة والرشاشات، وما يفعلونه هو إطلاق النار عليك».

Your Premium trial has ended


حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

فازت شركة «أثروبيك» الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما ذكرت الشركة أن هذا الحظر قد يكبدها خسائر في الإيرادات بمليارات الدولارات.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن قاضية المحكمة الجزئية ريتا لين أصدرت حكماً أولياً بوقف خطط الحكومة الأميركية بقطع جميع العلاقات مع شركة «أنثروبيك» مع استمرار المعركة القضائية بين الطرفين أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.

وتساءلت لين في حيثيات حكمها عن المنطق وراء فرض الحظر على الشركة، التي ابتكرت تطبيق الذكاء الاصطناعي «كلود»، وقالت إن هذا الحظر لا يبدو أنه يستهدف مصالح الأمن القومي الأميركي.

وأضافت: «إذا كانت المخاوف تتعلق بسلامة تسلسل القيادة العملياتي، فإن بمقدور وزارة الحرب أن تتوقف عن استخدام تطبيق (كلود)، لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات تهدف إلى معاقبة (أنثروبيك)».

وقضت لين بتأجيل تنفيذ الحكم لمدة سبعة أيام لإتاحة الفرصة للحكومة للاستئناف.

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

كانت «أنثروبيك» قد أقامت دعوى قضائية في وقت سابق هذا الشهر لإبطال إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن الشركة تمثل خطراً على سلاسل التوريد الأميركية، في تصعيد للخلاف الدائر مع الحكومة الأميركية بشأن ضوابط استخدام الجيش الأميركي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتريد شركة التكنولوجيا الناشئة الحصول على ضمانات بأن تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي لن تستخدم في عمليات مراقبة جماعية للشعب الأميركي، ولا في صناعة أسلحة ذاتية التشغيل.

Your Premium trial has ended