صبري فواز: أرفضُ الظهور العابر ولا أخجل من دورٍ قدّمته

قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ شخصيته في «ضي» كانت مؤثّرة

صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
TT

صبري فواز: أرفضُ الظهور العابر ولا أخجل من دورٍ قدّمته

صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)

قال الفنان صبري فواز إنّ مشاركته الشرفية في فيلم «ضي... سيرة أهل الضي» جاءت باقتراح من المخرج كريم الشناوي، الذي أرسل إليه نصّ الفيلم ليقرأه ويُبدي رأيه في إحدى الشخصيات. وبعد قراءة السيناريو، شعر بأنّ المشروع يحمل شيئاً مختلفاً، ووصفه بأنه «رحلة مليئة بالمشقّة»، لكن ما لفت نظره أنّ البهجة لم تغب عن تفاصيل العمل لحظة واحدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا التوازن الإنساني بين الألم والفرح جذبه إلى التجربة، وشعر أنه أمام عمل صادق ومختلف يستحقّ أن يُشارك فيه. لذلك قرَّر خوضه بحماسة وسعادة، حتى وإن كان ضيف شرف فقط، لافتاً إلى أنه تعامل مع شخصية «قائد الصندل النهري» الذي ينقل البضائع من أسوان إلى القاهرة، من زوايا عدّة، وفكَّر في خلفياتها وتاريخها ودورها داخل القصة.

الفنان المصري صبري فواز يأسف للبُعد عن المسرح (حسابه في «فيسبوك»)

وأوضح أنه بدأ بعد ذلك تصوّر شكل الشخصية الخارجي بالتعاون مع فريق العمل، خصوصاً مع «الاستايلست»، بهدف أن ينعكس العمق الداخلي على المظهر الخارجي، وما تحمله الشخصية من معانٍ وخبرات. وأشار إلى أن طبيعة دوره بكونه رجلاً صاحب تجربة طويلة، يتنقل كثيراً، يواجه الليل، ويتعايش معه، ويقضي وقتاً طويلاً تحت الشمس، انعكست على تفاصيل المظهر، من لون البشرة إلى الملابس التي ارتداها.

وأكد فواز أنه لا يبدأ في تجسيد أي شخصية قبل أن يُجري حواراً تفصيلياً مع المخرج، بوصفه البوصلة التي تقوده لبناء الشخصية ودراستها من الداخل والخارج.

وظهر صبري فواز ضيفَ شرف في الفيلم الذي كتبه هيثم دبور وأخرجه كريم الشناوي، وعُرض للمرّة الأولى في افتتاح مهرجان «البحر الأحمر» بنسخته الماضية، وشارك في مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي»، إلى جانب مشاركته في مهرجانَي «هوليوود للفيلم العربي»، و«مالمو للفيلم العربي» الشهر الماضي.

وقال إنّ «الظهور ضيفَ شرف لا يعني أن يكون الحضور هامشياً، وإنما يمكن للأدوار الصغيرة أن تكون مؤثّرة وأساسية، إذ لا يجوز حذفها ضمن السياق من دون حدوث خلل حقيقي في العمل»، مشدّداً على أنه لا يتنازل عن هذا المعيار، لاعتقاده أنّ أيَّ ظهور تمثيلي يجب أن يحمل قيمة مضافة، وليس مجرّد استعراض.

وأضاف: «الفيلم جذبني منذ اللحظة الأولى لانتصاره للمعنى والمضمون، لا للأسماء والنجومية»، موضحاً أنه اعتمد على «مجموعة من الممثلين الشباب، في حين اقتصرت مشاركة الأسماء الكبيرة على الظهور ضيوف شرف، وهو خطوة جريئة تستحق الاحترام».

وعن معاييره في اختيار أعماله، ردَّ فواز: «ألتزم بمبدأ ثابت هو عدم تكرار شخصية سبق أن جسَّدتها، مما جعلني أرفض أعمالاً كثيرة، حتى في فترات مررتُ فيها بضائقة مادية، فالتكرار إهدار لمسيرتي».

وأضاف أنه يشترط أيضاً ألا يشعر بالخجل من أيّ عمل يشارك فيه، وإنما يجب أن يفتخر به، وأن يمنحه الدور فرصة حقيقية لاستخراج طاقات جديدة من داخله، فالتمثيل رحلة اكتشاف مستمرّة.

وأكد الفنان المصري أنّ لكل عمل ظروفه، وأنه لا يتعامل مع المهنة بشكل نمطي، فقد يشارك في دور صغير؛ لأنه يحمل رسالة مهمّة، أو يقبل بأجر أقلّ؛ لأنه يرى في المشروع تجربة تستحق. ونفى أن تكون لديه قوالب جاهزة أو قرارات مسبقة، فكلّ عمل يخضع لتقييم فنّي شامل وظروف دقيقة.

وشبّه فواز نفسه بـ«الصنايعي» الذي لا يصحّ أن يخرج من تحت يده عمل غير مُتقن أو غير مُكتمل، مشدداً على أنّ «الإتقان هو الأساس في أيّ مشاركة فنّية، بصرف النظر عن حجم الدور أو مكان عرضه».

وعن بعض الأعمال التي لم تُرضِه تماماً، قال إنه لا يشعر بالندم تجاهها، وإنما يتحمّل مسؤوليتها، ففي النهاية هو مَن وافق عليها.

وقال إنها 4 أعمال فقط ربما لم تُرضه من بين أكثر من 100 عمل شارك فيها، مُعدّاً هذه النسبة جيدة جداً، ومتمنّياً الحفاظ على مستوى مقبول خلال مسيرته الطويلة.

وأكد أنّ أجمل اللحظات في التمثيل هي التي يتفاعل فيها مع زميل يستطيع أن يتبادل معه الأداء بتفاهم وانسجام، مثل لاعبي كرة القدم الذين يُتقنون التمريرات فيما بينهم. أما في حال عدم حدوث هذا التفاهم، فيجري تعويض غياب الانسجام ببذل مجهود إضافي من ناحيته، لأنّ ما يُهمّه في النهاية هو خروج العمل بأفضل صورة.

وتطرَّق فواز إلى شخصية «عرابي الديب» في فيلم «كلمني شكراً»، مؤكداً أنه رفض إعادة تقديمها في أعمال أخرى، رغم محاولات شركات الإنتاج استغلال نجاحها واستنساخ التجربة بطريقة سطحية. وعدَّ هذا الطرح «تقليصاً» لدوره بكونه ممثلاً، كاشفاً أنه طلب تقديم شخصية جديدة ومختلفة بدلاً من استنساخ ما سبق، لأنه يرى أن تكرار الأدوار يُفقدها قيمتها، تماماً كما لا يمكن إلقاء النكتة مرتَيْن بالتأثير عينه.

صبري فواز قدَّم أدواراً يؤكد فخره بها (إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي»)

وعن المسرح، عبَّر فواز عن حزنه؛ لأن ضغوط العمل في السينما والتلفزيون حدَّت من الوقت المتاح له للمشاركة في عروض مسرحية، مشيراً إلى أنّ «الإيقاع السريع لصناعة الدراما، والسباق الدائم للحاق بالمواسم، قلّلا فترات الفراغ التي يمكن تخصيصها للخشبة، لذلك أفتقدُ المسرح بشدّة، فهو بيتي الأول، وأحرصُ على متابعة العروض كلما سنحت الفرصة».

وفي سياق آخر، أوضح أنه لا يدخل في سجالات أو ردود مع الجمهور، إلا إذا شعر بأن كلامه فُسّر بطريقة خاطئة، أو اقتُطِع من سياقه، وفي هذه الحالة فقط يتدخل لتوضيح وجهة نظره، ليس بدافع الخوف من ردّ الفعل، وإنما لحرصه على إيصال الفكرة كما أرادها.

وإذ أبدى رفضه الشديد لتحميل الفنّ مسؤوليات ليست من صميم دوره، قال: «التربية والتعليم والإرشاد مسؤوليات الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة، لا الفنّ؛ فالفنّ يمكن أن يُسهم في دعم هذه العناصر، لكنه أضعف من أن يتحمّل كل هذه المَهمّات، وينبغي ألا يُحمَّل ما لا يحتمل».

وشدّد على أنه لا يُجامل الجمهور ولا يسعى إلى إرضائه على حساب قناعاته، وعدَّ ذلك «نوعاً من الخداع، لا من المحبّة».

وعن مشاريعه المقبلة، كشف الفنان المصري عن استعداده لفيلم جديد يتضمّن مَشاهد كثيرة تُنفَّذ بأسلوب اللقطة الواحدة، وهو ما يتطلّب تمارين مكثَّفة. كما يعمل على مشروعَيْن دراميين؛ أحدهما أُجِّل، والآخر سيبدأ العمل عليه قريباً.


مقالات ذات صلة

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
TT

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة» نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018، إذ افتتحت دورته الخامسة في القاهرة، الأربعاء، وتستمر حتى 23 يناير (كانون الثاني)، الحالي، بتنظيم «الهيئة العربية للمسرح»، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وبمشاركة دولية واسعة شملت: مصر، وفلسطين، والعراق، والجزائر، وتونس، ولبنان، والإمارات، والكويت، وتنوعت بين العروض العرائسية والحكواتي، والندوات الفكرية.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في «المجلس الأعلى للثقافة» بدار الأوبرا المصرية، الأربعاء، وصف الأمين العام «للهيئة العربية للمسرح»، الكاتب الإماراتي إسماعيل عبد الله، عودة الملتقى بالقاهرة التي صنعت تاريخاً لهذه الفنون، بأنها «عودة حميدة».

وكشف إسماعيل عبد الله عن أن «الملتقى سيكون موعداً للإبداع وتبادل الخبرات والمهارات، ولترسيخ ثقافة فن كان الصورة الأولى لكل ما تفتق عنه العقل البشري ووصل إليه من إبداع مسرحي وسينمائي»، مؤكداً أن الهيئة العربية للمسرح أوصت بضرورة الاهتمام بهذه الفنون، وإحياء ما تراجع منها، وإنقاذ ما هو عرضة للاندثار.

الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام (الهيئة العربية للمسرح)

وبدوره، أشاد مدير مسرح العرائس، الدكتور أسامة محمد علي، في كلمته خلال حفل الافتتاح، بجهود «الهيئة العربية للمسرح»، وبفنون العرائس، لافتاً إلى «أنها كائنات لا تشيخ لأنها تستمد عمرها، وتجدد شبابها من دهشة وفرحة الأطفال، ونبض قلوب فنانيها، وأنها ليست مجرد دمية، بل هي وسيط إنساني بليغ يحمل هويتنا وقيمنا ولغتنا إلى أجيال المستقبل».

ومن جانبه، أكد الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي بالهيئة العربية للمسرح، أن الملتقى ليس تنافسياً ولن يكون ولا يوجد به جوائز للأفضل، بل هدفه تبادل الخبرات، والبحث عن العروض التي تتضمن الثيمة التي تحقق الغرض وتعتمد على التكنولوجيا، دون الوقوع تحت سطوة المنافسة.

وأوضح غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الملتقى عادة يقام كل عامين، وكان من المفترض إقامته مطلع عام 2020، ولكن انتشار فيروس (كورونا)، حينها حال دون ذلك»، موضحاً أن آلية الاختيار تضمنت أسس صناعة الدمى وتحريكها، ومدى إتقانها، وأن الكثير من العروض الدولية التي تقدمت لم يقع الاختيار عليها لعدم جودتها وحرفيتها في التحريك والتصنيع، مؤكداً أن «العروض الأكثر مشاركة كانت من دولتين ينتعش بهما فن العرائس، وهما مصر وتونس».

وكشف غنام عن أن «تقديم نماذج مسرحية بارزة هو هدف الملتقى»، بجانب ندوات الخبراء الذين تميزت أعمالهم في هذا الجانب، ولديهم «سر الصنعة»، وذلك من أجل استفادة محبي هذا المجال، من بينهم سعيد أبو رية الخبير المصري في فن العرائس، والأخوان كريم ووليد دكروب من لبنان.

وأطلقت النسخة الأولى من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى»، عام 2013 من إمارة الشارقة بالإمارات، بينما تجول الملتقى فيما بعد في تونس، والقاهرة، وطنجة بالمغرب، ثم عاد مجدداً للقاهرة، حيث تقام فعالياته عبر عدة مواقع، وهي «المجلس الأعلى للثقافة»، ومسارح «الهناجر»، و«القاهرة للعرائس»، و«المتروبول»، و«الحديقة الثقافية بالسيدة زينب»، و«بيت السحيمي»، كما يمتد من خلال «المعرض الثالث للدمى والعرائس»، الذي يشرف عليه الفنان وليد بدر، في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، بجانب تكريم كل من الفنان المصري محمد كشك، والفنان الجزائري قادة بن سميشة، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده.

إلى ذلك، يشارك «البيت الفني للمسرح»، التابع لقطاع المسرح بمصر، في الدورة الـ5 بعرضين من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس، وهما «ذات الرداء الأحمر»، أداء صوتي لعدد من الفنانين من بينهم إسعاد يونس، وهالة فاخر، وإخراج نادية الشويخ، وعرض «قطرة ندى»، والمستوحى من المسرحية العالمية «هبط الملاك في بابل» للكاتب فريدريش دورينمات، ويشارك في الأداء الصوتي، إيهاب فهمي، مروة عبد المنعم، وإخراج رضا حسنين.

وحسب بيان البيت الفني للمسرح، فإن هذه المشاركة تؤكد دور مسرح القاهرة للعرائس في «دعم وتطوير فنون العرائس»، وتقديم عروض تجمع بين «القيمة الجمالية والرسالة الثقافية والتربوية»، وتسهم في «تطوير خطاب مسرح الطفل»، و«تعزيز حضور فنون العرائس»، بوصفه أحد أهم أشكال التعبير المسرحي القادرة على مخاطبة الوجدان.


وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
TT

وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

فجر قيام مصلحة الضرائب المصرية بالحجز على الحساب البنكي للفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط انتقادات مجدداً بمصر، لا سيما وقد جاء بعد شهور من تعرضه لواقعة مماثلة حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه بعد بلوغه سن التسعين في واقعة أثارت جدلاً كبيراً.

وكشف وقائع الأزمة الجديدة نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة عبر حسابه بـ«فيسبوك»، متسائلاً في مرارة: «هل كل مؤسسات الدولة ليس وراءها سوى عبد الرحمن أبو زهرة، فبدلاً من تكريمه يحدث موقف مهين له مع أنه لا يريد أي شيء من أي أحد، بل إن كل ما طلبه أن يعيش أيامه الأخيرة في هدوء وسلام نفسي».

لافتاً إلى أن «مصلحة الضرائب أهانت والده بالحجز على معاشه»، وأضاف: «لقد حجزت على معاشه الذي لا يكمل ربع ثمن الأدوية التي يحتاج إليها، حيث أوقفت حسابه البنكي الذي ليس به سوى المعاش وحينما سألنا عن السبب قيل إنه محجوز عليه من الضرائب».

واختتم موجهاً حديثه لمسؤولي الضرائب وناشدهم أن «يرحموا فناناً أفنى أكثر من ستين سنة من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته في دفع كل الضرائب بل على العكس، ومن يقل غير ذلك فهو ظالم».

ونال منشور أحمد أبو زهرة اهتماماً وفجر العديد من الانتقادات، وكتب حساب باسم سميح عسل: «إن المعاش لا يخضع قانوناً للحجز الضريبي وإنه يمكن بسهولة إثبات أن الحساب البنكي لا يحوي سوى المعاش»، وكتبت نهي حسين: «كل فترة يفعلون موقفاً مخزياً معه وهو الإنسان المحترم والفنان المحترم»، فيما كتب أدهم الميرغني: «والله عيب أن يحدث ذلك لرجل في قيمة هذا الفنان وهو من أثرى الفن والحياة بقيم جميلة وكان دائماً مثالاً رائعاً يحتذى به».

وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة قد تعرض لأزمة مماثلة في مايو (أيار) من العام الماضي، حيث أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه سن التسعين، وكتب نجله عبر حسابه بـ«فيسبوك»، يؤكد أن هيئة التأمينات طلبت ممن قام بالاستفسار عن وقف معاش والده رغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش إما بحضوره شخصياً لمقر هيئة التأمينات أو بإرسال مندوب لمنزله لمقابلته للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، وقال نجل الفنان إن حالة والده الصحية لا تسمح بذهابه لهيئة التأمينات وإنهم كأسرة لن يسمحوا باقتحام خصوصية والدهم.

وأعلنت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وقتها أن سبب إيقاف معاش الفنان الكبير وجود مشكلة تقنية وتم تداركها، وأبدى رئيس الهيئة اعتذاره لأسرة الفنان.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة ونجله (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

وقال أحمد أبو زهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه هي المرة الثانية التي يقومون بهذا الموقف المهين لفنان كبير وكأنهم ليس لديهم سواه، ففي المرة السابقة أوقفت التأمينات معاشه وهذه المرة قامت الضرائب بالحجز على حسابه البنكي الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط»، لافتاً إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث هاتفياً مع والده عقب الواقعة السابقة وقال له أنت غالي عندنا وأخذ يطمئن على صحته، وقد أرسلت وزارة الصحة فريقاً طبياً أجرى فحوصات عديدة لأبي الذي أبدى امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له، فهل مطلوب أن يتدخل الرئيس في كل مرة في ظل مهامه الكبيرة».

وحول موقف والده من الضرائب يقول نجل الفنان: «لم يقدم أبي أعمالاً فنية منذ عام 2020 أي منذ أكثر من 5 سنوات، وهو رجل ملتزم بطبيعته وكان يدفع الضرائب أولاً بأول، فكيف يحسبون عليه ضرائب مجدداً»، مشيراً إلى أن شخصيات من وزارة المالية تواصلت معه اليوم بعد ما نشره عبر «فيسبوك» ووعدوا بإصلاح هذا الخطأ.

وأبدت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي انزعاجها من هذا الموقف، متسائلة: «كيف يحدث هذا مع فنان كبير صاحب إرث ثقافي وفني وقد أدى دوره بأمانة وشرف ولم يقدم ما يسيء للمجتمع؟»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد فنان قدير عاش محترماً ويجب أن يظل التعامل معه كذلك فلا يتعرض من جهات بالدولة لإهانة أو ظلم، لا سيما وهو يعيش على معاشه ولم يُعرف عنه الثراء، وأولى بمؤسسات الدولة أن تعامله باحترام لأنه لم يتخلف في أي وقت عن دفع الضرائب المطلوبة منه حتى تقاعده».

وتخرج الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة «91 عاماً» في معهد الفنون المسرحية 1958 وعُين ممثلاً بالمسرح القومي الذي شهد صولاته وجولاته عبر أدوار تاريخية وكوميدية ودينية، من بينها «لعبة السلطان»، و«الفرافير»، و«زهرة الصبار»، و«الحسين ثائراً»، وشارك في عدد كبير من الأفلام، من بينها «بئر الحرمان»، و«عمالقة البحار»، و«أنا حرة»، و«أرض الخوف». كما شارك في بطولة عدد كبير من المسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عمر بن عبد العزيز»، و«الطريق إلى القدس».


فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
TT

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في اسكوتلندا أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية، قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء والأكثر عرضة لخطر الانتكاس.

ووجد الباحثون أن ارتفاع مستوى التهاب الأمعاء، الذي يتم الكشف عنه من خلال فحوصات البراز يتنبأ بقوة بنوبات المرض المستقبلية. كما وجدت الدراسة أن زيادة استهلاك اللحوم مرتبط بزيادة خطر الانتكاس لدى مرضى التهاب القولون التقرحي، ولكن ليس لدى مرضى داء كرون.

ويقول تشارلي ليز، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في جامعة إدنبرة: «تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تتتبع بدقة العلاقة بين النظام الغذائي المعتاد ونوبات المرض على نطاق واسع وبطريقة استباقية».

وأضاف، في بيان نُشر على موقع الجامعة الثلاثاء: «تُقدّم نتائجنا إطاراً جديداً لإدارة المرض، يتمثل في استخدام المؤشرات الحيوية الموضوعية للكشف المبكر عن الالتهاب، وتحديد عوامل غذائية مُعينة قد تُساعد في منع الانتكاسات المُنهكة»، مشدداً على أن هذا هو بالضبط نوع قاعدة الأدلة الشخصية التي نحتاج إليها لتحسين حياة الأشخاص المصابين بداء كرون والتهاب القولون التقرحي.

النظام الغذائي اليومي

ويؤثر التهاب الأمعاء، الذي يشمل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، على ما يقرب من واحد في المائة من سكان المملكة المتحدة وحدها. وغالباً ما يمر المرضى بفترات طويلة من الهدوء، تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الأعراض مثل الألم والإسهال والإرهاق.

ويتساءل العديد من المرضى عما إذا كان النظام الغذائي اليومي يلعب دوراً في تحفيز نوبات التهاب الأمعاء، لكن الأدلة القوية في هذا الشأن محدودة، وفقاً للخبراء.

وللإجابة عن هذا السؤال، قاد باحثون من جامعة إدنبرة دراستهم التي تابعت 2629 شخصاً مصاباً بداء الأمعاء الالتهابي، والذين أفادوا بأنهم في حالة هدوء عند بدء الدراسة. تم تجنيد المشاركين من 47 مركزاً تابعاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بين عامي 2016 و2020.

وعند التسجيل، أكمل المشاركون استبياناً حول تكرار تناول الطعام، وقدموا معلومات سريرية، بما في ذلك تحاليل الدم واختبار البراز لقياس الكالبروتكتين البرازي - وهو مؤشر على التهاب الأمعاء. ثم أكملوا استبيانات شهرية للأعراض، وتمت متابعتهم لمدة متوسطها أربع سنوات.

وسجل الباحثون نوبات التهاب الأمعاء بناءً على الأعراض، ونوبات التهاب الأمعاء «الموضوعية»؛ حيث تم تأكيد الالتهاب بالفحوصات، واحتاج العلاج إلى تكثيفه. ووجدوا أن الكالبروتكتين البرازي يُعد إشارة إنذار مبكر قوية، حتى عندما كان الأشخاص يشعرون بحالة جيدة. وارتبطت المستويات المرتفعة منه بزيادة كبيرة في خطر حدوث نوبات التهاب الأمعاء في المستقبل.

كما وجد الباحثون أن النظام الغذائي مرتبط بخطر حدوث نوبات التهابية في التهاب القولون التقرحي. فالأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم لديهم ضعف خطر حدوث نوبة التهابية تقريباً مقارنة بمن يتناولون كميات أقل. لم يُلاحظ هذا النمط في داء كرون، ولم تكن هناك روابط ثابتة بين النوبات الالتهابية وتناول الألياف، أو الأطعمة فائقة المعالجة، أو الدهون المتعددة غير المشبعة، أو الكحول.

ويقول الخبراء إن النتائج تدعم إجراء تجارب سريرية مستقبلية لاختبار ما إذا كان تقليل تناول اللحوم، إلى جانب المراقبة الروتينية للالتهاب، يمكن أن يساعد في منع انتكاسات التهاب القولون التقرحي. كما يشددون على أن دمج هذا النهج في علاج التهاب الأمعاء قد يسمح بالتدخل المبكر ويساعد في تخصيص الرعاية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر.