زينب يوسف شعبان: تحققت فنياً بالكويت قبل التمثيل في مصر

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها شاركت بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» لرسالته الهادفة

زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
TT

زينب يوسف شعبان: تحققت فنياً بالكويت قبل التمثيل في مصر

زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)

قالت الممثلة المصرية الكويتية زينب يوسف شعبان إن مشاركتها بأعمال فنية في مصر جاءت في وقتها تماماً بعد أن أثبتت حضورها في الدراما الكويتية عبر 7 أعمال درامية، مؤكدة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تنتمي لكل من مصر والكويت، وأن عملها سيكون بين البلدين اللذين عاشت سنوات عمرها بهما، مشيرة إلى أن دورها في مسلسل «لعبة وقلبت بجد» كان مناسباً لها، خصوصاً لما يحمله من رسالة هادفة تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية.

وأشارت زينب إلى أنها حازت على موافقة والدها الفنان الراحل يوسف شعبان حول عملها بالتمثيل لا سيما بعدما عملت مذيعة بتلفزيون الكويت. وأدت زينب في مسلسل «لعبة وقلبت بجد» شخصية «شجون» وهي امرأة كويتية يلتقيها بطل المسلسل أحمد زاهر خلال عمله، وتقع في حبه، وتحاول إقناعه بالسفر معها.

وعَدَّت زينب التمثيل في مصر «خطوة مهمة لم تتأخر»، وعن ذلك تقول: «بدأت التمثيل في الكويت، ولم أكن أرغب في اتخاذ هذه الخطوة في مصر إلا عندما أكون جاهزة، وأكون قد أثبتُّ نفسي كممثلة، واكتسبت بعض الخبرات؛ لذا توقعت أن تتأخر هذه الخطوة عن ذلك، لكنني فوجئت بمنتج المسلسل الأستاذ محمد محروس يتصل بي في الكويت، وكانوا يبحثون عن ممثلة خليجية، ووجدت الشخصية فعلاً تناديني لتكون أول خطوة في مشواري بمصر».

زينب مع والدها الفنان الراحل يوسف شعبان في لقاء تلفزيوني بالكويت (الشرق الأوسط)

وأبدت زينب سعادتها بردود أفعال الجمهور: «كانت جيدة ومشجعة، كما كانت صدمة للجمهور أن يعرفوا أنني مصرية وابنة الفنان يوسف شعبان، ولم يعرفوا ذلك إلا من خلال برامج ظهرت بها». وتؤمن الفنانة بأهمية أن تقدم أعمالاً تعكس واقع المجتمع، وتحمل رسائل غير مباشرة حسبما تقول: «أحببت المسلسل؛ لأن به رسالة مهمة، ويكشف خطورة الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وقد مثلته وكنت أصور في نفس الوقت مسلسل (صبر أم أيوب) وهو عمل رمضاني في 10 حلقات للتلفزيون الكويتي، فكنت أتنقل بين الكويت ومصر، وسوف أظل أقدم أعمالاً في كلا البلدين».

وعن المسلسل الكويتي الذي تشارك به خلال الموسم الرمضاني تقول إن «أحداثه تدور من خلال 5 شخصيات في بطولة جماعية، والشخصية التي أقوم بها تنطوي على تحدٍّ كبير، قد تبدو الشخصيات التي قدمتها بالدراما الكويتية متشابهة؛ لأنها تلعب على تيمة خاطفة الرجال، لكن لكل منها مواصفات مختلفة، كأن تكون لديها رغبة في الانتقام، أو مجنياً عليها؛ لذا أتحدى نفسي، وأجتهد لأظهر الفارق، وأعمل على التفاصيل الصغيرة شكلاً ومضموناً».

ووُلدت زينب في القاهرة لأم كويتية، كانت آخر زيجات الفنان الراحل يوسف شعبان، وبقيت بالقاهرة مع والديها، ثم غادرتها إلى الكويت، حيث أكملت دراستها، وحصلت على بكالويوس الإعلام، لتبدأ العمل مذيعة بتلفزيون الكويت خلال دراستها الجامعية.

وتتحدث زينب عن توجهها لمجال الإعلام موضحة: «عملت مذيعة إرضاءً لأبي، فقد كان يريدني أن أعمل في هذا المجال، فالتحقت بالإذاعة أولاً، ثم التلفزيون الكويتي، وشاركت في تقديم برامج عدة مثل (نون النسوة)، وهو برنامج (توك شو) عن إنجازات تحققها المرأة الكويتية، وقدمت فقرات حية وحفلات «هلا فبراير» للمطربين الخليجيين، ما مهد لي دخول مجال التمثيل».

وتستطرد قائلة: «كان أبي سعيداً حين طالع وجهي لأول مرة على شاشة التلفزيون، وقال لي الكاميرا تحبك، ولم يتوقع أن يراني بهذا المستوى، وشجعني كثيراً، لكن العمل الإعلامي كان بالنسبة لي مرحلة قبل اتجاهي للتمثيل، وقد اكتسبت خبرات مهمة من خلاله». لكن هل كان والدها الفنان يوسف شعبان يرفض عملها بالفن؟ تجيب زينب: «لم يكن أبي يريد لأي من أبنائه أن يعملوا بالفن خوفاً عليهم من مشقة ذلك، لكن ما حدث أنني بعد أن كبرت، والتحقت بالجامعة، ولاحظ جديتي في الدراسة، ثم عملي كمذيعة شعرت بأنه كان يقوم باختبار عملي أمام الشاشة ليرى هل أصلح أم لا، وقد كان ولا شك صاحب تأثير كبير في توجهي للتمثيل؛ إذ كان يصطحبني معه خلال تصوير أعماله، وأبهرتني هذه الأجواء أمام الكاميرا وخلف الكواليس، وكان يعلم حبي للتمثيل».

سيلفي مع الفنان أحمد زاهر خلال مسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشرق الأوسط)

تضيف بفرحة كبيرة: «استطعت أن أحصل على موافقته للعمل بالتمثيل بعد أن تأكد من قدراتي وتمتعي بالقبول، بل إنه نقل لي كثيراً من خبراته، فكان يقول لي إن العمل حتى لو كان من بطولتك فهو عمل جماعي، وكل فرد يسهم بدور فيه، وكنا حين نشاهد عملاً معاً يقول ملاحظاته ورأيه كأنه يجهزني للتمثيل، كنا أصحاباً، وكنت الأقرب له ومنه كفتاة مغرمة بوالدها، وكان أباً حنوناً، وكنت أتمنى أن أشاركه بالتمثيل ولو في عمل واحد، لكنني بدأت هذه الخطوة بعد وفاته».

وتلفت إلى أن أحبَّ أعماله كممثل لها «الوتد»، و«الحقيقة والسراب»، و«ميرامار»، و«مطار الحب»، وأعماله مع عبد الحليم حافظ وسعاد حسني. وشاركت زينب شعبان في 7 أعمال درامية بالكويت من بينها «بيت الحمولة» مع الفنانة إلهام فضالة، ومسلسل «نون وما يعملون» و«أثر بارد» الذي أدت فيه شخصية مصرية تعيش في الخليج.

وترى زينب أن هناك تطوراً كبيراً في مجال الفن، وأن هناك قصصاً كثيرة تمس جيلها، مؤكدة أنها تعتمد على نفسها، وقد نجحت كممثلة دون أن يعرف الجمهور أنها ابنة يوسف شعبان، ووقعت اسمها منذ عملها مذيعة باسم زينب يوسف، ووافقها والدها على ذلك، لكن بعض شركات الإنتاج تكتب اسمها كاملاً زينب يوسف شعبان، وهي لا تعترض على ذلك، بل تعتز به كثيراً، وتقول إنها تفرغت للتمثيل، وتريد أن تترك أثراً جيداً لدى الناس، وأن تحظى بشيء ثمين كان يعتز به والدها وهو محبة الناس.


مقالات ذات صلة

كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

يوميات الشرق قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)

كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

قال الفنان الفلسطيني كامل الباشا إن مسلسل «صحاب الأرض» يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم.

انتصار دردير (القاهرة )
شمال افريقيا منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة طريق جديدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق السيناريست محمد هشام عبية تحدث عن تفاصيل كتابة «صحاب الأرض» (صفحته على «فيسبوك»)

محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية

قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إن ما أثار حماسه للمشاركة في كتابة مسلسل «صحاب الأرض» أنه يتناول القضية الفلسطينية وحرب الإبادة على غزة إنسانياً ووطنياً.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)

انتصار لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بالراحة في الكوميديا

ترى الفنانة المصرية انتصار أن شخصية «ألمظ» التي تجسدها في مسلسل «علي كلاي» تعد من أقوى الشخصيات التي قدّمتها خلال مسيرتها الفنية.

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعربت «نقابة الممثلين» المصرية عن أسفها لما وصفته بـ«حالة التراشق» و«المهاترات» غير اللائقة بين بعض النجوم عبر «السوشيال ميديا»، مؤكدة في بيان رسمي أن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ الفن المصري وقيمته.

وأكدت النقابة، في بيان صباح الأحد، أن الساحة الفنية تشهد في الفترة الأخيرة انصراف بعضهم إلى «معارك وهمية»، هدفها خدمة الأنا والسعي وراء «الترند»، بدلاً من التركيز على تقديم أعمال فنية حقيقية تليق بتاريخ الفن المصري ومكانته.

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وبدأ جدل «الأكثر مشاهدة» منذ عرض أولى حلقات عدد من المسلسلات المصرية الرمضانية، من بينها «وننسى اللي كان» لياسمين عبد العزيز، و«الست موناليزا» لمي عمر، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«إفراج» لعمرو سعد، وغيرها من المسلسلات التي يحرص أبطالها على تتبع «الترند» عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ونشره على حساباتهم الرسمية.

ودخل المخرج محمد سامي على خط الأزمة بعد انتهاء عرض مسلسل «الست موناليزا» لزوجته مي عمر، مؤكداً تصدر العمل قائمة المشاهدات على منصة العرض، في حين أكدت ياسمين عبد العزيز استحواذها على المركز الأول، مهنئة زملاءها ومنهم مي عمر التي جاءت في المرتبة الرابعة.

وفجّر منشور لياسمين أزمة مع مي عمر، التي عاتبتها على عدم مواساتها في وفاة والدها. وردّت ياسمين عبد العزيز مجدداً، مؤكدة أنها «لم تتلقَّ هي الأخرى من مي أو زوجها المخرج محمد سامي رسالة عزاء أو سؤالاً بعد وفاة والدها ومرورها بأزمة صحية»، وأن ما حدث بينهما من سجال حول ترتيب المسلسلات بشأن الصدارة بدأه زوجها المخرج محمد سامي.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

وكان الفنان عمرو سعد قد أعلن، عبر بيانات صحافية أيضاً، تصدّر مسلسله «إفراج» نسب المشاهدة، مستشهداً بصور قال إنها توضح هذه النسب صادرة عن شركة «نايل سات». غير أن رئيس الشركة نفى لاحقاً صدور أي بيانات بهذا الشأن، رداً على الإشارة إليها. كما نشر الفنان أحمد العوضي عبر حساباته ما يُفيد بتصدره قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصات مختلفة.

وشددت «نقابة الممثلين» على أن الجمهور وحده هو صاحب الحق في منح الألقاب للفنانين، وأن التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

وأكدت النقابة أن تحويل المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية يمثل انحرافاً عن الدور الحقيقي للفنان بوصفه قدوة وصاحب رسالة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التكاتف وتعزيز القيم الثقافية والفنية.

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار ما يحدث بـ«المهزلة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المهاترات كشفت عن غياب الشفافية في الإعلان عن نسب المشاهدات من جهة موثوقة.

أحمد العوضي يتصدر الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف النجار أن نفي شركة «نايل سات» صدور أي بيانات من قبلها يؤكد عدم الشفافية في النسب الأخرى المعلنة، خصوصاً أن «نايل سات» هي الجهة المنوطة بهذا الأمر. وأشار إلى أن ما يحدث يعكس حالة من التخبط وعدم التوازن لدى بعض الفنانين لإثبات التصدر، رغم أن الموسم ما زال قائماً، وأن الجمهور لا يشغله الجدل القائم، بل يبحث عن العمل الجيد الذي يفرض نفسه، على غرار «صحاب الأرض».

ودعت النقابة جميع الفنانين إلى الترفع عن «الخلافات الشخصية» و«التوقف الفوري» عن أي تراشق يسيء إلى صورة الفن المصري، مؤكدة أن الفنان يعد سفيراً لثقافة بلده، وأن الحفاظ على مكانة الفن المصري مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في الوسط الفني.

كما أكدت أن الفن الحقيقي هو الذي تتراجع فيه «الأنا» أمام قيمة الإبداع، داعية الجميع إلى العمل معاً من أجل استعادة ريادة «القوة الناعمة المصرية»، وجعل الفن جسراً للتنوير والبناء لا ساحة للخلاف والانقسام.


«الديرة»... قلب الرياض التاريخي ينبض بالحياة في ليالي رمضان

الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الديرة»... قلب الرياض التاريخي ينبض بالحياة في ليالي رمضان

الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)

في قلب العاصمة السعودية، حيث تلتقي الأصالة بحداثة التنظيم، تحول حي «الديرة» التاريخي إلى بوصلة تجمع بين سكان الرياض وزوارها بعد صلاة التراويح في كل ليلة رمضانية. ومع انطلاق فعالية «الديرة»، استعاد وسط الرياض وهجه بوصفه وجهة رمضانية متكاملة، تمزج بين متعة التسوق الشعبي والأنشطة الثقافية التي تعيد إحياء الذاكرة العمرانية والاجتماعية للمنطقة.

وفي هذه الأيام تشهد منطقة حي الديرة حراكاً لافتاً خلال ليالي الشهر الفضيل، حيث يقصدها الزوار للتجول بين أسواقها الشعبية وشراء مستلزمات العيد، إلى جانب الاستمتاع بالفعاليات الفنية والثقافية والجلسات المفتوحة التي تعيد الحياة إلى قلب الرياض التاريخي.

أسواق المعيقلية تكتظ بالزوار بعد التراويح (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع فعاليات الديرة على 6 مناطق رئيسية، أبرزها أسواق المعيقلية، التي تتنوع فيها المتاجر ما بين بوتيكات الملابس التقليدية والعصرية والعطور والبخور، والهدايا والعطارات، وهو ما يجعل السوق محطةً لكل من يريد تجهيز مستلزمات العيد، وتتركز فعالياتها في المعيقلية الرابعة والثالثة. كما تتيح ساحة ومطل القيصرية في منطقة القيصرية، إطلالات بانورامية على الأسواق التاريخية، مزينة بالأضواء والفوانيس الرمضانية التي تضفي أجواء احتفالية تضاعف سحر المكان خلال المساء، إلى جانب محال الذهب والزينة، وتجمع القيصرية أبرز المقاهي المختصة بالقهوة، منها «هاف مليون» و«رسّل» و«دوف» وقهوة «الأصالة».

أنشطة وفعاليات تعيد إحياء الذاكرة العمرانية والاجتماعية للمنطقة (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم فعاليات منتزه الديرة الذي يعد مكاناً رئيسياً للعائلات، خيام وجلسات أرضية بطابع شعبي تمنح للزوار الاسترخاء وسط أجواء رمضانية تقليدية، وركن للأنشطة الترفيهية ومساحات للأطفال، كما تتوفر أكشاك متنوعة للطعام والمشروبات التقليدية والحديثة، والمثلجات إلى جانب البليلة وحلوى المقشوش الأصيلة والحنيني، فيما تعرض المباريات الرياضية على شاشات كبيرة لتوفير تجربة متكاملة لكل أفراد الأسرة

وتساهم الإضاءات والفوانيس المنتشرة في كل ركن من أركان حي الديرة في خلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً يحاكي البهجة التي يصنعها الزوار عند زيارة المنتزه، ويسهل الوصول إلى الفعاليات لقربها من مترو الرياض، وذلك عبر محطتي قصر الحكم ومجمع المحاكم، ما يجعلها وجهة مفضلة للعائلات والزوار لتجنب الازدحام بالسيارات، بالإضافة إلى استكشاف الأسواق التاريخية التي تستقبل زوارها يومياً من الساعة الثامنة مساءً وحتى الثانية صباحاً.

خيام وجلسات أرضية بطابع شعبي تمنح للزوار الاسترخاء وسط أجواء رمضانية تقليدية (تصوير: تركي العقيلي)

يشار إلى أن مشهد الحراك الدائم في أسواق المعيقلية لم ينقطع منذ عقود، وفي كل عام تتطور المنطقة تطوراً كبيراً، من خلال إضافة فعاليات وتجارب جديدة تجذب العائلات والشباب، خصوصاً خلال شهر رمضان حيث يزداد الإقبال للاستمتاع بالأجواء الرمضانية لذا أصبحت المنطقة وجهة للراغبين في تجربة فعاليات مختلفة في هذه الأيام.


الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
TT

الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتجه بوصلة الموضة نحو تصاميم تجمع بين الحشمة والابتكار، في صياغات تعكس خصوصية الموسم وروحه الاجتماعية.

يقدّم مصمّمون مصريون هذا العام قراءات معاصرة لأزياء المرأة، مستلهمين التراث الشعبي والأعمال الفنية الأيقونية، مع توظيف الحرف اليدوية وتقنيات الطباعة الحديثة والتطريزات اليدوية في تصاميم تجمع بين الأصالة والابتكار.

وتخاطب هذه التشكيلات، التي طُرحت خلال موسم رمضان، المرأة الباحثة عن إطلالة راقية تناسب مختلف أوقات الشهر الكريم، من الإفطار والسحور إلى المناسبات الثقافية والاجتماعية، مع حضور لافت للهوية المحلية ومواكبة واضحة لصيحات الموضة.

التراث الشعبي في صياغة معاصرة

على سبيل المثال، قدمت الفنانة التشكيلية ومصممة الأزياء التراثية نيها حتة مجموعتها الرمضانية «بربا»، استكمالاً لمشروعها السنوي في صعيد مصر، وتحديداً في منطقة إسنا غرب الأقصر.

تقول نيها حتة لـ«الشرق الأوسط»: «في رمضان نحتاج إلى أزياء تمنح المرأة شعوراً بالاحتواء والطمأنينة، وتعيدها إلى جذورها دون أن تعزلها عن حاضرها».

«الحبرة الإسناوي» تعود بروح جديدة

وتتابع: «من هنا استلهمتُ المجموعة من الحبرة الإسناوي المغزولة على الفركة، وقدمت تصميمات تناسب العصر وتحمل روح الشباب، مع سهولة الحركة وسترة تسمح بانتشارها على نطاق أوسع داخل مصر».

ترى نيها حتة الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد (الشرق الأوسط)

واعتمدت المصممة اللون الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد ورزانته، على خلاف الخطوط العريضة لعلامتها التي عُرفت بالألوان المبهجة.

وتضيف: «أردت أن أقدم الصعيد كما هو في عمقه ووقاره، لا كما يُختزل في صور نمطية. بالنسبة لي، ما أقدمه للمرأة من قطع مثل الحبرة الإسناوي والتوب العدوي ليس مجرد أقمشة، بل ذاكرة وهوية».

وتتابع: «حرصتُ على الحفاظ على القواعد الأساسية لكل توب من حيث فتحة القُبّة الصعيدية أو الجبة أو الجنعة، كما لم أنسَ الجلالية اللالجا الإسناوي المناسبة للإفطار والسحور وصلاة التراويح، بتطريزاتها اليدوية الدافئة».

قفطان الحبرة للمصممة نيها حتة (الشرق الأوسط)

واستخدمت نيها خامات تناسب أجواء الشتاء المعتدل الذي يتزامن مع رمضان هذا العام، مثل الشمواه والصوف الخفيف ومنسوجات النول، مع حضور لافت للتوب العدوي النادر الذي تختص به قبيلة «بني عدي» في منفلوط بأسيوط (جنوب مصر)، لما يحمله من قيمة تطريزية عالية.

وتقول: «من خلال مجموعتي هذا العام تتحول الحشمة إلى فعل ثقافي، وتغدو العباية مساحة لإحياء حرفة مهددة بالاندثار».

«الليلة الكبيرة» تلهم عباءات رمضانية

من جهة أخرى، ينسج المصمم المصري محمد نور من أجواء الشهر وطقوسه وفوانيسه وفلكلوره الشعبي قطعاً معاصرة في مجموعة حملت عنوان «حواديت – الليلة الكبيرة».

استلهم نور المجموعة من شخصيات العرض الأيقوني «الليلة الكبيرة»، الذي شكَّل وجدان أجيال وارتبط في مخيلة المصريين بأجواء رمضان الفلكلورية المبهجة.

مجموعة المصمم محمد نور تجسيد بصري لشخصيات «الليلة الكبيرة» (إنستغرام)

وجاءت العباءات برسومات نابضة بالحياة، كمساحات سردية تتحرك بين ثناياها الدمى الشعبية والأراجوز وبائع الحمص والمنشد وغيرهم، في طباعة رقمية على خامات داكنة فاخرة.

وتكرم «عباءة الأراجوز» الدمية الشعبية التي تخفي الحكمة خلف الضحكة، والتي سُجلت أخيراً على قائمة «اليونيسكو» للتراث غير المادي، وقد اختير لها قماش بنقشة حدودية تمزج بين الأسود العميق والألوان الزاهية.

أما «عباءة الفانوس» فتلتقط سحر الفوانيس المعلقة والأناشيد المرتبطة بها، عبر قاعدة زمردية وحواف مزخرفة ورسومات تراثية، لتقدم قطعة تجمع بين الفخامة والحنين، وتمنح المرأة إطلالة لافتة تحمل النور أينما حلت.

محمد نور استلهم «الأراجوز» في موسم رمضان 2026 (الشرق الأوسط)

وتضمنت المجموعة تصميم «وقار»، وهو جمبسوت وعباية في قطعة واحدة، حيث يلتقي الساتان المطفي الناعم بالتطريز الدقيق في حوار بين الرقة والفخامة، مع تحديد للخصر يمنح حركة انسيابية أنيقة.

ولم يغب السرد الشعبي عن «كيمونو حكاية الكاتب»، المستوحى من الحكاية الشعبية «جحا وحماره»، بزخارف خطية دقيقة ورموز جريئة تحوّل المفارقة والحكمة الكامنة في القصة إلى قطعة فنية انسيابية تمنح المرأة حرية الحركة، في حين تظل الحشمة إطاراً أساسياً للتصميم في معادلة متوازنة بين الحداثة والجذور.

روح واحة سيوة في أزياء حديثة

أما المصممة المصرية أماني علي الزواوي، صاحبة علامة «نوارة»، فاستحضرت روح واحة سيوة (غرب مصر) في عباءات وقفاطين من الكتان الطبيعي الفاخر المطرز يدوياً.

أماني الزواوي استحضرت روح سيوة في عباءات وقفاطين من الكتان الفاخر (الشرق الأوسط)

في هذه المجموعة تلتقي الحرفة الأصيلة بالرؤية المعاصرة، لتخرج قطعة تحمل الهوية التراثية للواحة المصرية. وتقول أماني الزواوي لـ«الشرق الأوسط»: «تتمتع هذه التشكيلة بخصوصية كبيرة؛ إذ تروي كثيراً عن تراث الجدات في سيوة ومعتقداتهن وحكاياتهن الممتزجة بالثقافة الأمازيغية».

وتستدعي التطريزات رموزاً عدة، منها موج النيل رمز الوفرة، و«ماعت» رمز التوازن، و«الخمسة والخميسة» للحماية، والهرم للدلالة على القوة والثبات، فيما تعكس الألوان معاني النمو والتجدد.

«نوارة» تروي كثيراً عن تراث الجدات (الشرق الأوسط)

وقدمت «نوارة» أيضاً كاباً مطرزاً يدوياً بروح تراثية ولمسة معاصرة، مناسباً للمرأة والرجل على حد سواء، في صيغة تعلي من قيمة التفاصيل والحرفة. فقد نُسج على النول في أخميم (جنوب مصر) من كتان مخلوط بالقطن الطبيعي، ثم طُرز في سيوة مستلهماً رموز الحضارة المصرية القديمة، مثل السمكة إشارة إلى الرزق، واللوتس رمز الانبعاث والنور، فضلاً عن تكوين هندسي يحاكي الاتجاهات الثمانية وروح الهرم. كما جاءت المجموعة بقمصان مريحة وألوان هادئة تمنح المرأة إحساساً بالسلام النفسي والصفاء خلال الشهر الكريم.