اتفاقات «الثنائي الشيعي» تلغي التنافس في 40 % من بلدات جنوب لبنان

شهر «الاعتبارات السياسية» في وجه منافسيه بالانتخابات

عنصر في «حزب الله» مصاب بانفجارات «البيجر» يدلي بصوته في النبطية بجنوب لبنان خلال الانتخابات المحلية (أ.ب)
عنصر في «حزب الله» مصاب بانفجارات «البيجر» يدلي بصوته في النبطية بجنوب لبنان خلال الانتخابات المحلية (أ.ب)
TT

اتفاقات «الثنائي الشيعي» تلغي التنافس في 40 % من بلدات جنوب لبنان

عنصر في «حزب الله» مصاب بانفجارات «البيجر» يدلي بصوته في النبطية بجنوب لبنان خلال الانتخابات المحلية (أ.ب)
عنصر في «حزب الله» مصاب بانفجارات «البيجر» يدلي بصوته في النبطية بجنوب لبنان خلال الانتخابات المحلية (أ.ب)

حيّدت اتفاقات ثنائي «حركة أمل - حزب الله» (الثنائي الشيعي)، 40 في المائة من قرى وبلدات جنوب لبنان عن المعارك الانتخابية التي فرضت الحرب الأخيرة والاستهدافات الإسرائيلية إيقاعها على المنافسة في آخر جولات الانتخابات البلدية والاختيارية التي أقيمت السبت في محافظتي الجنوب والنبطية، وشوّش فيها المستقلون على جهود بُذلت لتعميم التزكيات في المحافظتين.

وغابت المعارك والمنافسات في غالبية القرى الحدودية، خصوصاً المدمرة، التي تم تخصيص مراكز لاقتراع سكانها في مدينتي صور والنبطية.

وفيما اختار مستقلون التنافس وفق أولويات إنمائية، وأخرى متصلة بملفات العودة إلى القرى وفرض الأمن وإعادة الإعمار، مَنَحَ ثنائي «أمل - حزب الله» الانتخابات عنواناً سياسياً، لا ينفصل عن المعركة الأخيرة مع إسرائيل، وتداعياتها المستمرة لجهة الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة للمنطقة.

معركة سياسية

وقال النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إن «هذا المشهد من الحضور الكثيف للجنوبيين في الانتخابات البلدية والاختيارية تعبير واضح عن تمسكهم بالأرض وعن إرادتهم القوية بكسر كل المشروع الذي حاول العدو الإسرائيلي رسمه للمنطقة من قتل الحياة فيها وعدم عودة الحياة للأرض».

وشدد في تصريح على أن «الرد الشعبي على مخططات العدو كان عبر تزكية عدد كبير من البلديات في قرى الجنوب»، مشيراً إلى «أن هذا اليوم هو تأكيد على هذا الانتصار المعنوي للجنوبيين بعودتهم إلى أرضهم وعدم رضوخهم للتهديدات والاعتداءات اليومية التي يمارسها العدو، وتحديداً في قرى الحافة الأمامية».

امرأة تحمل صورة زوجها الذي قتل في المعركة الأخيرة خلال اقتراعها في النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، قال عضو هيئة الرئاسة في حركة «أمل»، النائب قبلان قبلان، في تصريح، إن «أهل الجنوب يتحدّون العدو بعد القصف بساعات والركام لم يرفع بعدُ، ويقولون له تستطيع أن تقصف وتقتل لكن لا تستطيع كسر إرادتنا»، مضيفاً أن «إرادة الشعب الجنوبي أقوى من سلاح العدو الإسرائيلي واعتداءاته».

وعلى ضفة «حزب الله»، قال النائب علي فياض، خلال جولة على مراكز الاقتراع البلدي في المنطقة الحدودية بمنطقة النبطية: «يُريد الإسرائيلي الجنوب، وخصوصاً المنطقة الحدودية، منطقة موت وفراغ اجتماعي وشلل اقتصادي»، مستطرداً: «لكن مجتمعنا يُصِّر على أن يُعيدها منطقة حياة وحضور اجتماعي وإعادة بناء اقتصادي».

وتابع فياض: «لدينا ثقة مطلقة بخيارات مجتمعنا الجنوبي الذي أراد أن يعطي لصوته البلدي والاختياري بعداً مقاوماً، وأن يُضَمِّن خياره الإنمائي رسالة ثبات وصمود في وجه العدو الإسرائيلي وكل المتواطئين معه أو الراضخين لإملاءاته وإملاءات حلفائه، وأنه رغم كل الضغوطات التي يتعرض لها عسكرياً ومالياً وتهجيرياً، فإنه ماضٍ في تمسّكهِ بالمقاومة بوصفها خياراً سيادياً، وبالثنائي الوطني خياراً سياسياً».

توافقات سياسية وعائلية

واستطاعت التوافقات أن تحيّد نحو 40 في المائة من قرى الجنوب، عن المنافسة الانتخابية. وأعلنت وزارة الداخلية والبلديات عن فوز 109 بلديات بالتزكية في محافظتي الجنوب والنبطية من أصل 272، فيما قالت الماكينات الانتخابية لـ«أمل» و«حزب الله» إن 89 بلدية (من أصل الـ109) تمت التزكية فيها بناء على توافقات الثنائي.

وتوزعت البلديات الفائزة بالتزكية في الأقضية على الشكل التالي: في النبطية فازت 11 بلدية بالتزكية، وفي صور وصل عدد البلديات الفائزة إلى 39، وسجل فوز 11 بلدية في مرجعيون، و3 بلديات بالتزكية في حاصبيا، في حين سجل قضاء بنت جبيل فوز 15 بلدية بالتزكية منها مدينة بنت جبيل. أما في صيدا الزهراني فقد فازت 16 بلدية بالتزكية في حين فازت 14 بلدية بالتزكية في قضاء جزين.

مستقلون ويساريون

وحالت ترشيحات المستقلين والشخصيات اليسارية، دون التوصل إلى تزكيات في عدد من القرى، بالنظر إلى أن المعايير العائلية والسياسية المحلية تفرض إيقاعها في الانتخابات البلدية.

ففي قضاء النبطية، بقي التنافس قائماً في 29 بلدية من أصل 40، أبرزها في مدينة النبطية التي شهدت منافسة بين «لائحة التنمية والوفاء» المدعومة من «الثنائي الشيعي» وعائلات، المؤلفة من 21 مرشحاً، و«لائحة النبطية تستحق» المؤلفة من 12 مرشحاً فقط، المدعومة من يساريين ومستقلين وبعض العائلات.

كذلك شهدت بلدات مثل كفررمان والدوير وأنصار ودير الزهراني منازلات انتخابية حامية بطابع سياسي تنافسي، من دون استبعاد الاعتبارات المحلية عن المنافسة.

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع أصبعها بعد اقتراعها في الانتخابات البلدية والاختيارية بجنوب لبنان (أ.ب)

في قضاء صور تركزت أبرز المعارك في مدينة صور، وهي أبرز معاقل «حركة أمل»، حيث لم تثمر المساعي بالوصول إلى التزكية، فشهدت المدينة منافسة بين لائحة مكتملة مدعومة من «الثنائي» ولائحة أخرى غير مكتملة مدعومة من ناشطين في منظمات المجتمع المدني.

أما في قرى القضاء، فتركزت المعارك في القرى الكبرى تقريباً مثل معركة، بينما حسمت التزكية في معظم القرى الصغيرة. ويقول الجنوبيون إن المنافسات هنا تتخذ طابعاً محلياً إنمائياً مع بعض الاعتبارات السياسية في البلدات التي يوجد فيها المستقلون وبعض قوى اليسار، حيث أظهرت المنافسات تغيراً في المشهد الانتخابي في القضاء مع بروز لوائح مستقلة رفضت التزكيات.

وكما في صور والنبطية، كذلك في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا (التي تضم بلدات حدودية مع إسرائيل)، حيث فرضت التزكية نفسها على عدد لا بأس به من البلديات سواء من خلال توافق وتحالف الثنائي الشيعي أو من خارجه. وفي مقابل هذه التزكيات والتوافقات شهدت بلدات وقرى أخرى في هذه الأقضية معارك انتخابية فرضتها المنافسات والاعتبارات العائلية من دون إغفال العوامل الحزبية والسياسية، لا سيما في حولا وعيترون وغيرها.


مقالات ذات صلة

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

تحليل إخباري «حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
TT

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة نور الدين أحمد، مساء أمس.

وقال أحمد إن الإفراج عن الأسرى جاء بعد سلسلة من الاجتماعات والتنسيق مع الجهات المعنية في دمشق والحسكة، وفي إطار اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني)، وإن هذه الخطوة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي.

وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقتضي مواصلة العمل المشترك لما فيه مصلحة جميع السوريين، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، بعيداً عن كل أشكال الانقسام والتوتر.

وكان نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، قد صرح، الأربعاء الماضي، في سياق حديثه عمَّا يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، بأن «عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك».

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحَّلين إلى جمهورية العراق، بينما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الخميس، انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة، باتجاه قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي.

وقالت مديرية إعلام الحسكة، في بيان صحافي، إن القافلة تضم نحو 1300 عائلة، وذلك ضمن عمليات العودة المستمرة التي يشرف عليها الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي مع قوات «قسد».

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن نائب محافظ الحسكة، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، أحمد الهلالي، قوله إنه لم تعد هناك أي إجراءات أمنية استثنائية مرتبطة بعودة أهالي عفرين، وبات بإمكان من تبقَّى منهم العودة في الوقت الذي يختارونه.


وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
TT

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فيما أجرى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، مباحثات موسعة في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، إلى جانب مختلف القوى السياسية، بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، علم أن وفداً مشتركاً يضم مسؤولين من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم سيزور طهران قريباً، لبحث تفاصيل الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، هناك «تفاهم كبير بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان على حلِّ الخلافات والقضايا العالقة، بما يصب في مصلحة جميع المواطنين العراقيين».

من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد الأحد (وكالة الأنباء العراقية)

وأكد الأعرجي، في تصريح صحافي مشترك مع بارزاني بعد لقاء جمعهما يوم الأحد، إن «وفداً أمنياً مشتركاً رفيع المستوى من أربيل وبغداد سيزور طهران، و أن هذا الوفد سيمثل بغداد في اللجنة الأمنية العليا العراقية الإيرانية المشكلة سابقاً».

وأشار إلى أن اللجنة «ستجتمع للتباحث بالتفصيل بشأن الهجمات التي استهدفت كردستان والعراق بأسره خلال النزاع العسكري الذي شهدته المنطقة، فضلاً عن موضوعات أخرى ذات اهتمام مشترك».

من جهته، أفاد رئيس حكومة الإقليم، بأن «الأعرجي أكد له خلال اللقاء رفضه تلك الهجمات لا على كردستان فحسب، بل على كل مناطق العراق».

ولم يُحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يُمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة حيال الضربات التي تطول مختلف المناطق العراقية، والتي مصدرها إما الفصائل العراقية المسلحة التي استهدفت مناطق داخل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإما الضربات التي تستهدف أربيل عاصمة إقليم كردستان وبعض مناطق الإقليم الأخرى، ومصدرها الأراضي الإيرانية.

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وسبق أن أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، مؤخراً، أن رئيس الوزراء علي الزيدي شكّل لجنة عليا تضم أجهزة أمنية مختلفة، لمتابعة الضربات التي استهدفت كلاً من السعودية والإمارات. وأضاف أن وفداً من اللجنة سيزور الرياض وأبوظبي بهدف تحديد مصادر تلك الضربات و«فك لغزها».

ونقل مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» قوله إن «هناك تعتيماً كان يُفرض سابقاً على ما يجري، رغم معرفة الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية بكامل التفاصيل المتعلقة بتحركات قوى السلاح، والضربات التي تنفذها، والأهداف الكامنة وراءها». وأضاف أن «الدول التي تعرضت لتلك الضربات كانت ولا تزال تتبنى مواقف إيجابية، وتدعم بقوة مفاوضات السلام».

وأوضح المصدر الأمني أنه في الوقت الذي تُشكل هذه الضربات «إحراجاً للحكومة العراقية حيال دول الجوار» فإن «الحكومة الجديدة عازمة على إنهاء هذا الملف، وإطلاع تلك الدول على ما لديها من معطيات في هذا الشأن، وهذا يُمثل تحولاً في موقف بغداد حيال ملف السلاح خارج إطار الدولة».

وأكد أن «الهدف من زيارة الوفد المشترك إلى طهران هو وضع حد للإرباك الحاصل، سواء على صعيد الملف الأمني بين الطرفين، أو إزاء طبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل من جهة، وطهران من جهة أخرى، خصوصاً في ملف أمن الحدود؛ حيث توجد المعارضة الإيرانية الكردية في كردستان، رغم أن كرد العراق رفضوا طلباً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعدة تلك المعارضة في العمل ضد النظام الإيراني».

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما التقى بارزاني في بغداد كل القوى السياسية العراقية، حتى تلك التي لديها خصومة مع الإقليم، مثل رئيس البرلمان السابق وزعيم «حزب تقدم»، محمد الحلبوسي، فإنه لم يلتقِ رئيس الجمهورية نزار آميدي، بسبب الخلاف العميق بين الحزبين الكرديين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني في أربيل، و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني في السليمانية، على جملة قضايا، منها حكومة الإقليم التي لا تزال حكومة تصريف أعمال، رغم مرور أكثر من سنة ونصف السنة على إجراء الانتخابات أو ملف رئاسة الجمهورية الذي تحتكره السليمانية منذ عهد الرئيس الراحل جلال طالباني، ومن بعده فؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد والرئيس الحالي نزار آميدي.

وكان الزيدي قد أعرب خلال لقائه بارزاني عن رغبته في تسوية الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد. وقال طبقاً لبيان عن مكتبه: «إننا جميعاً شركاء في هذا الوطن، وهدفنا حل المشكلات والتوصل إلى اتفاق، وخدمة جميع المواطنين والمكونات دون تمييز».

من جانبه، شدد بارزاني على أهمية معالجة المسائل الخلافية بين الجانبين «بشكل جذري وبالاستناد إلى الدستور، مع احترام الكيان الاتحادي للإقليم».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تقتل وتصيب 22 شخصاً

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على قرية زوتر الشرقية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على قرية زوتر الشرقية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تقتل وتصيب 22 شخصاً

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على قرية زوتر الشرقية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على قرية زوتر الشرقية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل 11 شخصاً، وإصابة 11 آخرين في أحدث حلقات الهجمات شبه اليومية المتبادلة بين الجانبين، والتي لم تتوقَّف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسَّطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم (الأحد)، «أدت الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي عصر أمس (السبت)، في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية إلى استشهاد 9 مواطنين، بينهم طفل ونساء».

وأشارت إلى أنَّ «فرق الاسعاف من الدفاع المدني اللبناني عملت طوال الليل على رفع الأنقاض من المبنى المؤلف من 3 طوابق في حي الظهور في صير الغربية، الذي دُمِّر بالكامل، وتم سحب جثامين 9 شهداء، بينهم 6 نساء»، كاشفة عن نقل 7 مواطنين جرحى إلى مستشفيات النبطية.

وأوضحت الوكالة أن «الغارة التي استهدفت بلدة طورا في قضاء صور، ليل أمس، أسفرت عن سقوط شهيدة وإصابتين»، لافتة إلى أن «الغارة على البازورية أدت إلى سقوط شهيد وجريحين».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة التي لم تتوقَّف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسَّطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز الـ3 آلاف قتيل، وجرى قبل الأسبوع الماضي تمديد الهدنة التي توسَّطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان)، لمدة 45 يوماً إضافية.