من غزة إلى الضفة... شهادات فلسطينيين واعترافات جنود إسرائيليين باستخدام مدنيين دروعاً بشرية

قوات الاحتلال تصفهم بـ«البعوض» و«الدبابير»

تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة «كسر الصمت» وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين، اثنين من المعتقلين اللذين استخدما بوصف أنهما درعان بشريان داخل منزل في منطقة مدينة غزة في عام 2024 (أ.ب)
تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة «كسر الصمت» وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين، اثنين من المعتقلين اللذين استخدما بوصف أنهما درعان بشريان داخل منزل في منطقة مدينة غزة في عام 2024 (أ.ب)
TT

من غزة إلى الضفة... شهادات فلسطينيين واعترافات جنود إسرائيليين باستخدام مدنيين دروعاً بشرية

تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة «كسر الصمت» وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين، اثنين من المعتقلين اللذين استخدما بوصف أنهما درعان بشريان داخل منزل في منطقة مدينة غزة في عام 2024 (أ.ب)
تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة «كسر الصمت» وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين، اثنين من المعتقلين اللذين استخدما بوصف أنهما درعان بشريان داخل منزل في منطقة مدينة غزة في عام 2024 (أ.ب)

المرات الوحيدة التي لم يكن فيها الرجل الفلسطيني أيمن أبو حمدان مقيداً أو معصوب العينين، كانت عندما استخدمه الجنود الإسرائيليون درعاً بشرياً، وفق ما قال لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وأوضح أبو حمدان، الذي كان يرتدي زياً عسكرياً وكاميرا مثبتة على جبهته، أنه أُجبر على دخول منازل في قطاع غزة للتأكد من خلوها من القنابل، والمسلحين.

وأشار الرجل البالغ من العمر 36 عاماً إلى أنه عندما انتهت إحدى الوحدات منه، تم نقله إلى الوحدة التالية.

وعن فترة احتجازه لمدة أسبوعين ونصف الصيف الماضي لدى الجيش الإسرائيلي في شمال غزة، قال: «ضربوني، وقالوا لي: ليس لديك خيار آخر؛ افعل هذا، وإلا قتلناك».

وأوضح ضابط إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، أن «الأوامر غالباً ما كانت تأتي من الأعلى، وفي بعض الأحيان كانت كل فصيلة تقريباً تستخدم فلسطينياً لإخلاء المواقع».

تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة «كسر الصمت» وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين جنديين خلف معتقلين فلسطينيين يتم إرسالهم إلى منزل في منطقة مدينة غزة لإخلائه في عام 2024 (أ.ب)

كذلك، أكد العديد من الفلسطينيين والجنود لـ«أسوشييتد برس» أن القوات الإسرائيلية تجبر الفلسطينيين بشكل منهجي على العمل كدروع بشرية في غزة، وترسلهم إلى المباني والأنفاق للتحقق من عدم وجود متفجرات أو مسلحين، لافتين إلى أن هذه الممارسة الخطيرة أصبحت شائعة خلال 19 شهراً من الحرب.

ورداً على هذه الادعاءات، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحظر تماماً استخدام المدنيين على أنهم دروع بشرية، وهي ممارسة طالما اتهم «حماس» باستخدامها في غزة.

وفي بيان للوكالة، أضاف الجيش أنه «يحظر أيضاً إجبار المدنيين على المشاركة في العمليات، وأن جميع هذه الأوامر تُشدد بشكل روتيني على القوات».

وأشار إلى أنه «يحقق في عدة حالات تزعم مشاركة فلسطينيين في مهام»، لكنه لم يقدم تفاصيل. ولم يُجب عن أسئلة حول نطاق هذه الممارسة، أو أي أوامر من القادة.

وفي هذا الإطار، تحدثت «أسوشييتد برس» مع سبعة فلسطينيين وصفوا استخدامهم على أنهم دروع بشرية في غزة والضفة الغربية، ومع عنصرين من الجيش الإسرائيلي قالا إنهما شاركا في هذه الممارسة التي يحظرها القانون الدولي.

وتدق جماعات حقوق الإنسان ناقوس الخطر، قائلة إنها أصبحت إجراءً قياسياً يُستخدم بشكل متزايد في الحرب.

وقال ناداف فايمان، المدير التنفيذي لمنظمة «كسر الصمت»، وهي مجموعة مُبلغين عن المخالفات من جنود إسرائيليين سابقين جمعت شهادات حول هذه الممارسة من داخل الجيش: «هذه ليست روايات معزولة؛ إنها تشير إلى فشل منهجي، وانهيار أخلاقي مروع».

وأضاف: «تُدين إسرائيل (حماس) لاستخدامها المدنيين على أنهم دروع بشرية، لكن جنودنا يصفون فعل الشيء نفسه».

في شقتها ببلدة الزبابدة المحتلة بالضفة الغربية عرضت الفلسطينية إيمان عامر صورة تقول إنها تُظهر جنوداً إسرائيليين يجبرونها على الذهاب إلى منزل أحد جيرانها بوصف أنها درع بشري في مخيم جنين للاجئين (أ.ب)

17 يوماً وهو درع بشري

وقال أبو حمدان إنه احتُجز في أغسطس (آب) بعد فصله عن عائلته، وأخبره الجنود بأنه سيساعد في «مهمة خاصة».

وأخبر أنه أُجبر لمدة 17 يوماً على تفتيش المنازل، وفحص كل حفرة في الأرض، بحثاً عن أنفاق، مشيراً إلى أن الجنود وقفوا خلفه، وبمجرد أن اتضح الأمر، دخلوا المباني لإتلافها، أو تدميرها.

وذكر أبو حمدان أنه قضى كل ليلة مقيداً في غرفة مظلمة، ليستيقظ ويفعل ذلك مرة أخرى.

الفلسطيني محمد عامر وزوجته إيمان يجلسان في شقة في بلدة الزبابدة بالضفة الغربية حيث لجآ عندما داهم الجيش الإسرائيلي مخيم جنين للاجئين (أ.ب)

«بروتوكول البعوض»

واستخدام الدروع البشرية «انتشر كالنار في الهشيم»، وبحسب جماعات حقوق الإنسان فإن إسرائيل استخدمت الفلسطينيين على أنهم دروع في غزة والضفة الغربية لعقود. حظرت المحكمة العليا هذه الممارسة عام 2005. لكن المنظمات استمرت في توثيق الانتهاكات.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن هذه الحرب هي المرة الأولى منذ عقود التي تنتشر فيها هذه الممارسة -والنقاش الدائر حولها- على هذا النحو.

قال الجنديان الإسرائيليان اللذان تحدثا إلى لـ«أسوشييتد برس»، وثالث أدلى بشهادته لمنظمة «كسر الصمت» إن القادة كانوا على دراية باستخدام الدروع البشرية، وتسامحوا معه، حتى إن بعضهم أصدر أوامر بذلك.

وقال البعض إنه أُطلق عليه اسم «بروتوكول البعوض»، وإن الفلسطينيين أُطلق عليهم أيضاً اسم «الدبابير»، وغيرهما من المصطلحات المهينة.

وقال الجنود، الذين لم يعودوا يخدمون في غزة، إن «هذه الممارسة سرّعت العمليات، ووفرت الذخيرة، وجنبت الكلاب القتالية الإصابة، أو الموت».

وأوضح الجنود أنهم أدركوا لأول مرة استخدام الدروع البشرية بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما هاجمت «حماس» إسرائيل، لافتين إلى أن هذه الممارسة انتشرت على نطاق واسع بحلول منتصف عام 2024.

وفقاً للضابط الذي تحدث إلى «أسوشييتد برس»، فإن «أوامر (إحضار بعوضة) كانت تأتي غالباً عبر الراديو، وهي اختصار يفهمه الجميع. وكان الجنود ينفذون أوامر الضباط القادة».

وقال الضابط البالغ من العمر 26 عاماً إنه بحلول نهاية الأشهر التسعة التي قضاها في غزة، كانت كل وحدة مشاة تستخدم فلسطينياً لإخلاء المنازل قبل الدخول.

وأضاف: «بمجرد أن بدأت هذه الفكرة انتشرت كالنار في الهشيم. رأى الناس مدى فعاليتها، وسهولة تطبيقها».

ووصف اجتماعاً تخطيطياً لعام 2024، حيث قدم قائد لواء لقائد الفرقة شريحة مكتوباً عليها «إحضار بعوضة»، واقتراحاً بأنهم قد «يصطادون واحدة من الشوارع».

كتب الضابط تقريرين عن الحادث إلى قائد اللواء، يُفصّل فيهما استخدام الدروع البشرية، وقال إنهما كانا سيُرفعان إلى قائد الفرقة.

وتابع: «وثّق أحد التقارير مقتل فلسطيني عن طريق الخطأ، ولم تدرك القوات أن وحدة أخرى كانت تستخدمه على أنه درع، وأطلقت النار عليه أثناء ركضه إلى منزل. أوصى الضابط بارتداء الفلسطينيين ملابس الجيش لتجنب الخطأ في التعرف عليهم».

وقال إنه يعرف فلسطينياً آخر على الأقل توفي أثناء استخدامه على أنه درع، فقد أغمي عليه في نفق.

توسلوا لتحريرهم دون جدوى

وتحدث رقيب في الجيش الإسرائيلي، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، كاشفاً أن القوات استخدمت فتى يبلغ من العمر 16 عاماً، ورجلاً يبلغ من العمر 30 عاماً لبضعة أيام.

وقال إن الصبي كان يرتجف باستمرار، وكلاهما يردد «رفح، رفح»، أقصى مدينة في جنوب غزة، حيث فر أكثر من مليون فلسطيني من القتال لأماكن أخرى في تلك المرحلة من الحرب، وأضاف: «بدا أنهما يتوسلان لتحريرهما».

أما مسعود أبو سعيد، فقال إنه استُخدم على أنه درع لمدة أسبوعين في مارس (آذار) 2024 في مدينة خان يونس الجنوبية، وقال إنه توسل قائلاً: «لدي أطفال».

وروى أنه قال لجندي: «هذا أمر خطير للغاية. لدي أطفال، وأريد أن ألتقي بهم».

وأخبر الرجل البالغ من العمر 36 عاماً بأنه أُجبر على دخول منازل، ومبانٍ، ومستشفى لحفر أنفاق مشتبه بها، وتطهير المناطق. وأشار إلى أنه كان يرتدي سترة الإسعافات الأولية لسهولة التعرف عليه، وكان يحمل هاتفاً، ومطرقة، وقواطع سلاسل.

وخلال إحدى العمليات، اصطدم بأخيه الذي استخدمته وحدة أخرى على أنه درع. تعانقا، قال: «ظننت أن الجيش الإسرائيلي قد أعدمه».

كما أفاد الفلسطينيون بأنهم يُستخدمون بوصف أنهم دروع بشرية في الضفة الغربية.

الفلسطينية هزار استيتي تُقبّل ابنها نزار البالغ من العمر واحداً وعشرين شهراً والذي تحتضنه جدته نازك (أ.ب)

وقالت هزار استيتي إن الجنود أخذوها إلى منزلها في مخيم جنين للاجئين في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأجبروها على تصوير عدة شقق داخله وإخلائها قبل دخول القوات.

وروت أنها توسلت للعودة إلى ابنها البالغ من العمر 21 شهراً، لكن الجنود لم يستمعوا.

وأضافت: «كنت خائفة للغاية من أن يقتلوني، وألا أرى ابني مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.