نصائح دولية للبنان بعدم إهدار جهود إنقاذه

مخاوف تقدم الملف السوري عليه... وشراء «حزب الله» الوقت

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نصائح دولية للبنان بعدم إهدار جهود إنقاذه

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)

تتوالى النصائح الدولية والعربية للبنان بعدم هدر الفرصة المتاحة أمامه للعبور إلى مرحلة التعافي، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من أن يتقدّم الملف السوري كأولوية في ضوء الانفتاح غير المسبوق على الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي يحظى بأوسع احتضان عربي، تلازم مع رفع العقوبات الأميركية والأوروبية، التي كانت مفروضة على نظام بشار الأسد، واستقباله من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية مباشرة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

فالنصائح الدولية، والمخاوف من أن يتقدّم الملف السوري على ما عداه من الملفات، وأولها اللبناني، تبقى قائمة ما لم تبادر الحكومة للإفادة من إدراج لبنان على لائحة الاهتمام الدولي الذي بدأ ينعم به فور انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام. وهذا يتطلب منه عدم تفويت الفرصة بالاستجابة لدفتر الشروط الذي يستدعي حسم حصرية السلاح بيد الدولة بالتلازم مع تحقيق الإصلاحات، وإلا فإن هذا الاهتمام قد يتراجع تدريجياً.

حصرية السلاح

لكن حصرية السلاح بيد الدولة تتوقف على تفعيل الحوار الموعود بين الرئيس عون و«حزب الله» الذي لا يزال عالقاً أمام إلزام إسرائيل بوقف النار وانسحابها من النقاط التي تحتلها في الجنوب، برغم أن المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل للإفراج عن الأسرى التي تحتفظ بهم لم تنقطع، كما تقول مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الفرصة مؤاتية لتحقيق تقدم ملحوظ في حال توصلت الحكومة اللبنانية إلى اتفاق مع نظيرتها العراقية، يقضي بالإفراج عن الأسيرة الإسرائيلية - الأميركية المحتجزة لدى «الحشد الشعبي»، خصوصاً أنها تبدي ليونة وتجاوباً في هذا الخصوص.

ومع أن «حزب الله» يتموضع تحت سقف الموقف اللبناني الرسمي الذي يتواصل مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب لتسريع البحث بحصرية السلاح، من خلال وضع خطة لسياسة أمن وطني تحت عنوان «سياسة أمن وطني لبناني»، تندرج تحتها الاستراتيجية الدفاعية لاستيعاب سلاحه، فإن مصادر سياسية تسأل قيادة الحزب؛ ما الجدوى من شراء الوقت إلى حين التأكد من مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وما إذا كانت ستتوّج باتفاق يتعلق بالملف النووي؟ برغم أنها تدرك سلفاً أنه لن تكون له مفاعيل سياسية تسمح للحزب بتحسين شروطه لبنانياً.

ترحيل زيارة أورتاغوس

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، إلى وقت لاحق، يكمن في أنها تنتظر حدوث خرق ما يشجعها لاستئناف وساطتها بين بيروت وتل أبيب. وقالت إن قيادة الحزب تقف حالياً أمام فرصة لا يجوز التفريط بها، وتتطلب منها أن تبادر إلى وضع ما تبقى لديها من مخزون صاروخي وبنى عسكرية موجودة خارج جنوب الليطاني بعهدة الدولة لتقوية موقفها بالمفاوضات التي ترعاها واشنطن، وتتعلق بتطبيق القرار 1701، بدءاً بتثبيت الحدود بين البلدين على أساس ما نصّت عليه اتفاقية الهدنة، كونها الناظم الوحيد لعدم المسّ بها.

وقالت إن وقوف الحزب، فعلاً وقولاً كما يدّعي، وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي لا يُترجم ميدانياً ما لم يسلّم بلا شروط لالتزام الحكومة بحصرية السلاح وعدم ربطه بجمع السلاح الفلسطيني بداخل المخيمات. وأكّدت أن مطالبة الرئيس عون الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار والانسحاب من الجنوب، وإن كان يشكّل مظلة سياسية من شأنها توفير الحماية للحزب، فإنه بات يتوجب على الحزب أن يقول ماذا يريد، ومدى استعداده للانخراط في مشروع الدولة، باعتباره أحد المكونات الطائفية في لبنان.

سياسة الإنكار

ورأت المصادر أنه آن الأوان ليخرج الحزب، إن كان لا يتردد بوقوفه خلف الدولة، من الإرباك السياسي الذي يحاصر قيادته باعتبار أنها لم تتوصل حتى الساعة إلى إجراء تقييم شامل يتعلق بكل ما أصاب البلد من دمار وتكلفة بشرية من جراء قرار إسناده غزة وعدم تحسُّبه، كما يجب، لردّ فعل إسرائيل. وقالت إن إصرار بعض مسؤوليه على اتباع سياسة الإنكار والمكابرة، بدلاً من أن يتقدم من جمهوره بمراجعة نقدية، يشكل عائقاً أمام تكيُّفه بملء إرادته مع التحولات التي حصلت في المنطقة وتمددت إلى لبنان، بإحداث زلزال أعاده إلى الوراء.

ودعت الحزب إلى التعاطي بواقعية ومسؤولية مع التحولات، بدلاً من تعالي بعض مسؤوليه على الجراح السياسية الجسيمة التي حلّت بالبلد بعيداً عن المزايدات الشعبوية، التي إن كانت تصلح لبعض الوقت، فإنها لن تدوم طويلاً.

رسائل إسرائيل

وتتعاطى المصادر مع تصاعد وتيرة الخروق الإسرائيلية بالتلازم مع الغارات المتنقلة، ما بين الجنوب والبقاع، من زاوية أنها لا تستهدف، كما تدّعي تل أبيب، ما تبقى من بنى عسكرية للحزب فحسب، وإنما تأتي في سياق تمرير رسالة إلى الداخل والخارج في آن معاً، بأن لبنان لن ينعم بالاستقرار، وأن إسرائيل قادرة على تهديد الصيف الموعود، الذي يقف على الأبواب، ويستعد لبنان لاستقباله.

فإسرائيل تتلطى وراء تدميرها البنى العسكرية للحزب لضرب الاستعدادات لموسم سياحي غير مسبوق، وللحدّ من الإقبال على صناديق الاقتراع قبل ساعات من بدء المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية التي تشمل محافظتي الجنوب والنبطية، بعد أن حوّلت القرى الواقعة على الخطين الأمامي والوسطى قبالة حدودها مع لبنان إلى منطقة غير مأهولة، ولا تصلح للإقامة فيها.

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

وفي هذا السياق، قال مصدر نيابي إن تذرُّع إسرائيل بمواصلة خروقها لمنع الحزب من أن يستعيد قدراته العسكرية ليس في محله، في ظل الحصار المالي المفروض عليه وقطع الإمدادات العسكرية عنه براً وبحراً وجواً. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتداءات اقتصادية بامتياز، ويراد منها منع اللبنانيين من تنفُّس الصعداء برهانهم على قدوم صيف واعد، من شأنه أن ينعش الحركة الاقتصادية.

حصار مالي

وكشف بأن الولايات المتحدة الأميركية تولي أهمية لفرض حصار مالي على «حزب الله» وملاحظة أصوله المالية أينما وجدت، وتتعاطى معه كأولوية، تتقدم تدمير بناه العسكرية، مع أن الحزب ينأى بنفسه عن الردّ على الخروق، برغم أنها تحرجه أمام حاضنته الشعبية، وإن كان يتذرّع بتسليم أمره للخيار الدبلوماسي وإقراره بحصرية السلاح بيد الدولة، على خلفية تأييده البيان الوزاري للحكومة الذي أُدرج كبند أساسي لا عودة عنه، كما يقول الرئيس عون، وهو ينتظر إنضاج الظروف لتنفيذه، حرصاً منه على تجنُّب الصدام مع الحزب.

لذلك، يتجنّب الحزب الإجابة على تساؤلات محازبيه بعدم ردّه على الخروق، ويكتفي بإحالتهم على الحكومة، التي لا يترك رئيسها سلام مناسبة إلا ويطالب فيها واشنطن الالتزام بتعهدها بإلزام إسرائيل وقف النار. وبالتالي، فإن التزام الحزب بتطبيق «1701» يعني أنه قرّر ضمناً إدراج سلاحه على طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.