نصائح دولية للبنان بعدم إهدار جهود إنقاذه

مخاوف تقدم الملف السوري عليه... وشراء «حزب الله» الوقت

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نصائح دولية للبنان بعدم إهدار جهود إنقاذه

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أورتاغوس قبل أسابيع وتبدو إلى جانبها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (أرشيفية - إ.ب.أ)

تتوالى النصائح الدولية والعربية للبنان بعدم هدر الفرصة المتاحة أمامه للعبور إلى مرحلة التعافي، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من أن يتقدّم الملف السوري كأولوية في ضوء الانفتاح غير المسبوق على الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي يحظى بأوسع احتضان عربي، تلازم مع رفع العقوبات الأميركية والأوروبية، التي كانت مفروضة على نظام بشار الأسد، واستقباله من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية مباشرة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

فالنصائح الدولية، والمخاوف من أن يتقدّم الملف السوري على ما عداه من الملفات، وأولها اللبناني، تبقى قائمة ما لم تبادر الحكومة للإفادة من إدراج لبنان على لائحة الاهتمام الدولي الذي بدأ ينعم به فور انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام. وهذا يتطلب منه عدم تفويت الفرصة بالاستجابة لدفتر الشروط الذي يستدعي حسم حصرية السلاح بيد الدولة بالتلازم مع تحقيق الإصلاحات، وإلا فإن هذا الاهتمام قد يتراجع تدريجياً.

حصرية السلاح

لكن حصرية السلاح بيد الدولة تتوقف على تفعيل الحوار الموعود بين الرئيس عون و«حزب الله» الذي لا يزال عالقاً أمام إلزام إسرائيل بوقف النار وانسحابها من النقاط التي تحتلها في الجنوب، برغم أن المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل للإفراج عن الأسرى التي تحتفظ بهم لم تنقطع، كما تقول مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الفرصة مؤاتية لتحقيق تقدم ملحوظ في حال توصلت الحكومة اللبنانية إلى اتفاق مع نظيرتها العراقية، يقضي بالإفراج عن الأسيرة الإسرائيلية - الأميركية المحتجزة لدى «الحشد الشعبي»، خصوصاً أنها تبدي ليونة وتجاوباً في هذا الخصوص.

ومع أن «حزب الله» يتموضع تحت سقف الموقف اللبناني الرسمي الذي يتواصل مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب لتسريع البحث بحصرية السلاح، من خلال وضع خطة لسياسة أمن وطني تحت عنوان «سياسة أمن وطني لبناني»، تندرج تحتها الاستراتيجية الدفاعية لاستيعاب سلاحه، فإن مصادر سياسية تسأل قيادة الحزب؛ ما الجدوى من شراء الوقت إلى حين التأكد من مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وما إذا كانت ستتوّج باتفاق يتعلق بالملف النووي؟ برغم أنها تدرك سلفاً أنه لن تكون له مفاعيل سياسية تسمح للحزب بتحسين شروطه لبنانياً.

ترحيل زيارة أورتاغوس

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، إلى وقت لاحق، يكمن في أنها تنتظر حدوث خرق ما يشجعها لاستئناف وساطتها بين بيروت وتل أبيب. وقالت إن قيادة الحزب تقف حالياً أمام فرصة لا يجوز التفريط بها، وتتطلب منها أن تبادر إلى وضع ما تبقى لديها من مخزون صاروخي وبنى عسكرية موجودة خارج جنوب الليطاني بعهدة الدولة لتقوية موقفها بالمفاوضات التي ترعاها واشنطن، وتتعلق بتطبيق القرار 1701، بدءاً بتثبيت الحدود بين البلدين على أساس ما نصّت عليه اتفاقية الهدنة، كونها الناظم الوحيد لعدم المسّ بها.

وقالت إن وقوف الحزب، فعلاً وقولاً كما يدّعي، وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي لا يُترجم ميدانياً ما لم يسلّم بلا شروط لالتزام الحكومة بحصرية السلاح وعدم ربطه بجمع السلاح الفلسطيني بداخل المخيمات. وأكّدت أن مطالبة الرئيس عون الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار والانسحاب من الجنوب، وإن كان يشكّل مظلة سياسية من شأنها توفير الحماية للحزب، فإنه بات يتوجب على الحزب أن يقول ماذا يريد، ومدى استعداده للانخراط في مشروع الدولة، باعتباره أحد المكونات الطائفية في لبنان.

سياسة الإنكار

ورأت المصادر أنه آن الأوان ليخرج الحزب، إن كان لا يتردد بوقوفه خلف الدولة، من الإرباك السياسي الذي يحاصر قيادته باعتبار أنها لم تتوصل حتى الساعة إلى إجراء تقييم شامل يتعلق بكل ما أصاب البلد من دمار وتكلفة بشرية من جراء قرار إسناده غزة وعدم تحسُّبه، كما يجب، لردّ فعل إسرائيل. وقالت إن إصرار بعض مسؤوليه على اتباع سياسة الإنكار والمكابرة، بدلاً من أن يتقدم من جمهوره بمراجعة نقدية، يشكل عائقاً أمام تكيُّفه بملء إرادته مع التحولات التي حصلت في المنطقة وتمددت إلى لبنان، بإحداث زلزال أعاده إلى الوراء.

ودعت الحزب إلى التعاطي بواقعية ومسؤولية مع التحولات، بدلاً من تعالي بعض مسؤوليه على الجراح السياسية الجسيمة التي حلّت بالبلد بعيداً عن المزايدات الشعبوية، التي إن كانت تصلح لبعض الوقت، فإنها لن تدوم طويلاً.

رسائل إسرائيل

وتتعاطى المصادر مع تصاعد وتيرة الخروق الإسرائيلية بالتلازم مع الغارات المتنقلة، ما بين الجنوب والبقاع، من زاوية أنها لا تستهدف، كما تدّعي تل أبيب، ما تبقى من بنى عسكرية للحزب فحسب، وإنما تأتي في سياق تمرير رسالة إلى الداخل والخارج في آن معاً، بأن لبنان لن ينعم بالاستقرار، وأن إسرائيل قادرة على تهديد الصيف الموعود، الذي يقف على الأبواب، ويستعد لبنان لاستقباله.

فإسرائيل تتلطى وراء تدميرها البنى العسكرية للحزب لضرب الاستعدادات لموسم سياحي غير مسبوق، وللحدّ من الإقبال على صناديق الاقتراع قبل ساعات من بدء المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية التي تشمل محافظتي الجنوب والنبطية، بعد أن حوّلت القرى الواقعة على الخطين الأمامي والوسطى قبالة حدودها مع لبنان إلى منطقة غير مأهولة، ولا تصلح للإقامة فيها.

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

وفي هذا السياق، قال مصدر نيابي إن تذرُّع إسرائيل بمواصلة خروقها لمنع الحزب من أن يستعيد قدراته العسكرية ليس في محله، في ظل الحصار المالي المفروض عليه وقطع الإمدادات العسكرية عنه براً وبحراً وجواً. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتداءات اقتصادية بامتياز، ويراد منها منع اللبنانيين من تنفُّس الصعداء برهانهم على قدوم صيف واعد، من شأنه أن ينعش الحركة الاقتصادية.

حصار مالي

وكشف بأن الولايات المتحدة الأميركية تولي أهمية لفرض حصار مالي على «حزب الله» وملاحظة أصوله المالية أينما وجدت، وتتعاطى معه كأولوية، تتقدم تدمير بناه العسكرية، مع أن الحزب ينأى بنفسه عن الردّ على الخروق، برغم أنها تحرجه أمام حاضنته الشعبية، وإن كان يتذرّع بتسليم أمره للخيار الدبلوماسي وإقراره بحصرية السلاح بيد الدولة، على خلفية تأييده البيان الوزاري للحكومة الذي أُدرج كبند أساسي لا عودة عنه، كما يقول الرئيس عون، وهو ينتظر إنضاج الظروف لتنفيذه، حرصاً منه على تجنُّب الصدام مع الحزب.

لذلك، يتجنّب الحزب الإجابة على تساؤلات محازبيه بعدم ردّه على الخروق، ويكتفي بإحالتهم على الحكومة، التي لا يترك رئيسها سلام مناسبة إلا ويطالب فيها واشنطن الالتزام بتعهدها بإلزام إسرائيل وقف النار. وبالتالي، فإن التزام الحزب بتطبيق «1701» يعني أنه قرّر ضمناً إدراج سلاحه على طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

خاص طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً.

علي زين الدين (بيروت)
رياضة عربية فرحة لاعبي قيرغيزستان بالفوز على لبنان (منتخب قيرغيزستان)

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

فاز منتخب قيرغيزستان على ضيفه منتخب لبنان 3-1، الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قيرغيزستان))
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

تخطّى توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات»، إلى البعد السياسي، وإمكان تسليمه إلى بلاده إذا طلبت السلطات السورية استرداده، ما قد يطرح إشكالية تحول دون تنفيذ هذا الطلب، بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان الذي وضع موضع التنفيذ.

فبعد نحو شهر على توقيف الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، حيث حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة والاتجار بها.

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

ووفق معطيات الملفّ، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشقّ الثاني من ملفهما على النيابة العامة في البقاع (شرق لبنان) لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها. وبذلك تسلك الملاحقة مسارين قضائيين، تبعاً لطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الموقوفَين والجهة المختصة بالنظر فيها.

لا طلب سورياً باسترداده

ورغم الحساسية التي يثيرها اسم الموقوف وصلته العائلية بالرئيس السوري المخلوع، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال ضمن إطار الملاحقة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، وفق تعبير مصدر قضائي مطلع على الملفّ. غير أن القضية قد تكتسب بُعداً آخر إذا تقدّمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعوماً بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام.

وأوضح المصدر القضائي أن النيابة العامة التمييزية اللبنانية «لم تتسلّم حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد». لكنه لا يستبعد «وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، يتضمن معلومات وأدلة بشأن أفعال قد تكون منسوبة إليه في سوريا».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ملف يرد إلى لبنان سيخضع للدرس والتدقيق قبل اتخاذ قرار بشأنه»، مشيراً إلى أن الملاحقة اللبنانية «تبقى قائمة بصورة مستقلة عن احتمال تقديم طلب سوري».

وقال: «في حال إدانته من قبل القضاء اللبناني، فلا بدّ من تنفيذ العقوبة المحكوم بها، قبل البتّ في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته».

سوريون يحتفلون أمام القصر العدلي في دمشق بعد حكم بالإعدام على بشار الأسد وأعوانه بارتكاب فظائع خلال 14 عاماً من الحرب في البلاد (أ.ف.ب)

قيود على طلبات الاسترداد

وتطرح مسألة إبعاد هذا الشخص عن لبنان بعد تنفيذ العقوبة التي تصدر بحقه، نقاشاً قانونياً جديداً حتى في غياب طلب استرداد، باعتبارها مسألة تتعلق بالوضع القانوني لأي أجنبي، إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، ودخول القانون حيّز التنفيذ، فرضا واقعاً جديداً. وبحسب تقييم المصدر القضائي، فإن القانون «وضع قيوداً جديدة على التعامل مع طلبات استرداد الموقوفين الأجانب». وأوضح أن «طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها، والعقوبة المقررة لها، ستكونان أساسيتين في تقييم أي طلب»، مشدداً على أن تسليمه «يصبح متعذّراً قانوناً إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب الإعدام في بلاده».

وفي معرض المقارنة بين تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 أغسطس (آب) الماضي، وملفّ سليمان الأسد، عزا المصدر اختلاف الوضع القانوني إلى توقيت ذلك الإجراء، لافتاً إلى أن «تسليم عيسى حصل قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به»، مشدداً على أن ملفّ سليمان الأسد سيبقى محصوراً بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إلى الموقوف، أما مسألة التسليم، فتظل مرتبطة بما قد تقدّمه السلطات السورية من أدلة، وبالحدود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لها».


مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً، وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار على أشخاص كانوا يتحركون «بشكل مُريب» وصدموا مَركبة له.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الهيئة العامة للشؤون المدنية إنها أبلغت وزارة الصحة وهيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطيني «باستشهاد مواطن وإصابة شابين بجروح خطيرة ومتوسطة»، في حادثة إطلاق النار على مركبة عند مدخل بلدة بني نعيم في شرق الخليل بالضفة الغربية.

وأضافت الهيئة، وهي حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، أن «هوية الشهيد لا تزال غير معروفة، حتى الآن». وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده الذين انتشروا في المنطقة بعد بلاغ عن محاولة دهس «رصدوا مركبة تُقل ثلاثة مشتبَه بهم كانت تسير بشكل مريب».

وأضاف أن «المركبة زادت سرعتها باتجاه مركبة تابعة له واصطدمت بها»، وأن جنوده أطلقوا النار رداً على ذلك، ووقعت إصابات.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعت طواقمها في الخليل من الوصول إلى إصابات داخل سيارة قرب بني نعيم.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1114 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلّحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي واسع النطاق يثير انتقادات في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين هؤلاء رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان، وآلان جوبيه اللذان شغلا أيضاً منصب وزير الخارجية، ورؤساء الوزراء السابقون الإيطالي ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي السابقين جوزيب بوريل، وإنريكي بارون كريسبو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر الدبلوماسيون في المقال المنشور في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بأن الحكومة الإسرائيلية ستُرسي قريباً «عقود المرحلة الأولى من مشروع إي1 الاستيطاني غير القانوني». وينص المشروع على بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية قرب القدس.

ومن شأن هذا المخطط، الذي أقرّته إسرائيل العام الماضي بعد تجميده لعقود، لا سيما بضغط من الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يزيد عزلة القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها عن بقية الضفة الغربية، ما يعرّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً لمزيد من الخطر.

وأمر القضاء الإسرائيلي في 27سبتمبر (أيلول) بإرجاء طرح المناقصة الخاصة بالمشروع شهراً، كي لا يؤثر الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وندّد الموقّعون بموقف الاتحاد الأوروبي، قائلين: «رغم التداعيات الكبيرة لهذا الضم الجديد للأراضي، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء للحؤول دون تنفيذ مشروع إي1، ولم يفِ، بصورة أعمّ، بالتزاماته المنبثقة عن المعاهدات الأوروبية بالتحرك إزاء انتهاكات القانون الدولي».

فلسطينيون يزيلون سياجاً قبل أن تهدم القوات الإسرائيلية مبنىً فلسطينياً بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأشادوا بـ«اتخاذ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدابير وطنية ضد المستوطنات غير القانونية»، لكنهم ندّدوا بمواقف دول أخرى -لا سيما ألمانيا وإيطاليا- التي «تواصل بصورة منهجية عرقلة اعتماد تدابير على المستوى الأوروبي، لتصبح بذلك متواطئة فعلياً في إضعاف قيم الاتحاد الأوروبي، وحل الدولتين».

وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم «مقترحات تشريعية فوراً» من أجل «فرض عقوبات على جميع المؤسسات المالية، وغيرها من مقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ مشروع إي1، وإقامة مستوطنات أخرى غير قانونية»، و«منع أي تجارة للاتحاد الأوروبي مع المستوطنات غير القانونية».

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ودعوا الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى «تنفيذ المقترحات» الهادفة إلى «تعليق العمل بالأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

وحضّ الدبلوماسيون على اتخاذ هذه التدابير «خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتواصل الاستيطان فيها منذ ذلك الحين، لكنه توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.