«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

«التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض يستنكر منعه من عقد تجمع

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
TT

«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)

بينما يواجه حزب «جبهة التحرير الوطني» الجزائري، الموالي للرئيس عبد المجيد تبون، انقساماً داخلياً بسبب معارضة شديدة تواجهها القيادة، احتج الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» على رفض سلطات محافظة العاصمة الترخيص له لعقد تجمع لمناضليه، كان مقرراً غداً السبت.

وأطلق نحو 30 مناضلاً من «جبهة التحرير»، التي تعد الأولى انتشاراً في البرلمان والمجالس المحلية، مبادرة في الميدان للضغط على الأمين العام عبد الكريم بن مبارك لدفعه إلى الاستقالة، وذلك بعد عامين من وصوله إلى قيادة الحزب بمناسبة مؤتمره الحادي عشر.

أمين عام جبهة التحرير عبد الكريم بن مبارك (إعلام الحزب)

ويقود هذه «الحركة» عضو «اللجنة المركزية» للحزب وممثله سابقاً في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، عبد القادر قاسي، الذي نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام، ذكّر فيه بأن الحزب «في وضع سيئ جداً، ويتطلب من المناضلين إنقاذه». مؤكداً أن «حركة إصلاح جبهة التحرير»، التي أطلقها «ليست حكراً على أصحابها، بل إنها مفتوحة على كل المناضلين، شرط أن يكونوا مستعدين للمساهمة في إصلاح الحزب جماعياً».

وهاجم قاسي بن مبارك، عادّاً «خطابه السياسي ضعيفاً»، وأنه «ارتكب انحرافات خطيرة وانتهك قوانين الحزب»، من دون توضيح ما يقصد، فيما ذكر قياديون أن سبب قيام معارضة ضد الأمين العام هو إبعاد عدد كبير من المناضلين في الأشهر الأخيرة، وتم ذلك خلال إعادة انتخاب هياكله في البلديات والولايات بقرار من القيادة.

عثمان معزوز رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (إعلام الحزب)

ويطالب المعارضون أيضاً بعقد مؤتمر استثنائي لاختيار قيادة جديدة، و«مراجعة تشكيلة المكتب السياسي»، التي يقودها بن مبارك، وبإلغاء كل النتائج التي أفرزتها إعادة هيكلة الحزب محلياً.

ووصل بن مبارك إلى رأس الحزب في 2023، إثر «حركة تصحيحية» أطاحت بأمينه العام أبو الفضل بعجي، قادها موالون للرئيس عبد المجيد تبون، الذي لم يكن راضياً عنه. وقد جاء بعجي نفسه إلى قيادة «جبهة التحرير» بفضل تمرد مناضلين على القيادة السابقة.

ومنذ إطلاق التعددية الحزبية مطلع 1989 عاش الحزب «انقلابات» كثيرة، كانت عاكسة لصراعات داخل النظام، الذي يعد «حزب جبهة التحرير» من ركائزه السياسية. علماً أن «جبهة التحرير» كانت الحزب الأوحد في البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

يشار إلى أن الرئيس تبون كان عضواً بـ«اللجنة المركزية» للحزب، قبل خوضه انتخابات 2019 التي أوصلته إلى الحكم، لكنه استقال منها لاحقاً. ولم تقف قيادة «جبهة التحرير» وراء تبون في حملة الانتخابات، حيث دعمت المرشح والوزير السابق عز الدين ميهوبي، الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، غريم «جبهة التحرير»، ومنافسه الدائم على الأصوات في الاستحقاقات التشريعية والبلدية.

وحصل تبون على تأييد قوي من رئيس أركان الجيش الراحل، الفريق قايد صالح، في تلك الانتخابات، في حين دخلها ميهوبي مدعوماً من طرف مدير الأمن الداخلي، الجنرال واسيني بوعزة، الموجود في السجن حالياً بتهمة «الفساد»، وبسبب محاولته فرض مرشح في ذلك الاستحقاق. وكلاهما تدخل في شأن محظور دستورياً على العساكر.

وفضل تبون منذ وصوله إلى السلطة الاعتماد على المجتمع المدني في تسيير حكمه، بدل الأحزاب، ما دفع بـ«جبهة التحرير» إلى موقع ثانوي، على الرغم من احتفاظها ببعض الوزن، وذلك راجع بالأساس إلى وجودها في الإدارات وشبكات النفوذ غير الرسمية. وتظل من حيث العدد، القوة السياسية الأولى في البلاد، لكن تبدو كمن فقد بوصلته الآيديولوجية، في ظل تراجع هوامش الحريات السياسية، وضعف الأداء الحزبي في البلاد، وانعدام الحماس الشعبي للنضال السياسي، بعد انتكاسة الحراك الشعبي المطالب بالتغيير عندما قام في سنة 2019.

من اجتماع قيادة جبهة التحرير الوطني (إعلام الحزب)

إلى ذلك، احتج حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، المعارض بشدة، في بيان أصدره الخميس، على رفض محافظة الجزائر العاصمة منحه ترخيصاً لتجمع مناضليه، كان يعتزم عقده غداً السبت في قاعة بالعاصمة، مؤكداً أنه «رفض غير مبرر لأنشطته، يعكس من جديد النزعة السلطوية لنظام حكم لا يتحمل النقاش السياسي، ولا تعدد الأصوات».

ونشر رئيس «التجمع»، عثمان معزوز، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، وثيقة صادرة عن ولاية الجزائر العاصمة، تظهر أن الحزب حصل على موافقة مبدئية بعقد اجتماعه، «إلا أن القرار النهائي كان بالمنع»، وفق البيان نفسه، الذي لفت إلى أن الحزب «قد تقدم بطلبات أخرى لاستعمال عدة قاعات لدى بلدية الجزائر الوسطى، لكنه لم يتلقَّ أي رد»، عاداً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون والدستور، وحق المواطنين الأساسي في حرية التعبير والممارسة السياسية».

يشار إلى أن الدستور وقانون الأحزاب يمنحان الحرية كاملة للأحزاب بتنظيم أنشطتها خارج مقارها، شرط أن يتم إبلاغ السلطات بذلك لإصدار ترخيص بالتجمعات. ولا يمكن أن يتم رفضها إلا بتعليل الأسباب التي ينبغي أن تكون مسوَّغة.

وأكد «التجمع» أنه لجأ إلى القضاء الإداري للطعن في قرار المنع، وندد بما وصفه بـ«الإصرار على غلق الفضاءات السياسية، وإسكات المعارضة»، عادّاً هذه الممارسات «لا تقتصر على تقويض الحياة الديمقراطية، بل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد، خاصة في ظل تنامي التوترات السياسية والاجتماعية».


مقالات ذات صلة

وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

شمال افريقيا عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)

وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

استقبلت مساجد فرنسا في بداية شهر رمضان أئمة جزائريين لتأطير صلاة التراويح، رغم أن الحكومة الفرنسية كانت قد قررت منذ 2024 وقف استقبال الأئمة الأجانب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة... قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة بفرنسا العام المقبل

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.