«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

«التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض يستنكر منعه من عقد تجمع

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
TT

«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)

بينما يواجه حزب «جبهة التحرير الوطني» الجزائري، الموالي للرئيس عبد المجيد تبون، انقساماً داخلياً بسبب معارضة شديدة تواجهها القيادة، احتج الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» على رفض سلطات محافظة العاصمة الترخيص له لعقد تجمع لمناضليه، كان مقرراً غداً السبت.

وأطلق نحو 30 مناضلاً من «جبهة التحرير»، التي تعد الأولى انتشاراً في البرلمان والمجالس المحلية، مبادرة في الميدان للضغط على الأمين العام عبد الكريم بن مبارك لدفعه إلى الاستقالة، وذلك بعد عامين من وصوله إلى قيادة الحزب بمناسبة مؤتمره الحادي عشر.

أمين عام جبهة التحرير عبد الكريم بن مبارك (إعلام الحزب)

ويقود هذه «الحركة» عضو «اللجنة المركزية» للحزب وممثله سابقاً في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، عبد القادر قاسي، الذي نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام، ذكّر فيه بأن الحزب «في وضع سيئ جداً، ويتطلب من المناضلين إنقاذه». مؤكداً أن «حركة إصلاح جبهة التحرير»، التي أطلقها «ليست حكراً على أصحابها، بل إنها مفتوحة على كل المناضلين، شرط أن يكونوا مستعدين للمساهمة في إصلاح الحزب جماعياً».

وهاجم قاسي بن مبارك، عادّاً «خطابه السياسي ضعيفاً»، وأنه «ارتكب انحرافات خطيرة وانتهك قوانين الحزب»، من دون توضيح ما يقصد، فيما ذكر قياديون أن سبب قيام معارضة ضد الأمين العام هو إبعاد عدد كبير من المناضلين في الأشهر الأخيرة، وتم ذلك خلال إعادة انتخاب هياكله في البلديات والولايات بقرار من القيادة.

عثمان معزوز رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (إعلام الحزب)

ويطالب المعارضون أيضاً بعقد مؤتمر استثنائي لاختيار قيادة جديدة، و«مراجعة تشكيلة المكتب السياسي»، التي يقودها بن مبارك، وبإلغاء كل النتائج التي أفرزتها إعادة هيكلة الحزب محلياً.

ووصل بن مبارك إلى رأس الحزب في 2023، إثر «حركة تصحيحية» أطاحت بأمينه العام أبو الفضل بعجي، قادها موالون للرئيس عبد المجيد تبون، الذي لم يكن راضياً عنه. وقد جاء بعجي نفسه إلى قيادة «جبهة التحرير» بفضل تمرد مناضلين على القيادة السابقة.

ومنذ إطلاق التعددية الحزبية مطلع 1989 عاش الحزب «انقلابات» كثيرة، كانت عاكسة لصراعات داخل النظام، الذي يعد «حزب جبهة التحرير» من ركائزه السياسية. علماً أن «جبهة التحرير» كانت الحزب الأوحد في البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

يشار إلى أن الرئيس تبون كان عضواً بـ«اللجنة المركزية» للحزب، قبل خوضه انتخابات 2019 التي أوصلته إلى الحكم، لكنه استقال منها لاحقاً. ولم تقف قيادة «جبهة التحرير» وراء تبون في حملة الانتخابات، حيث دعمت المرشح والوزير السابق عز الدين ميهوبي، الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، غريم «جبهة التحرير»، ومنافسه الدائم على الأصوات في الاستحقاقات التشريعية والبلدية.

وحصل تبون على تأييد قوي من رئيس أركان الجيش الراحل، الفريق قايد صالح، في تلك الانتخابات، في حين دخلها ميهوبي مدعوماً من طرف مدير الأمن الداخلي، الجنرال واسيني بوعزة، الموجود في السجن حالياً بتهمة «الفساد»، وبسبب محاولته فرض مرشح في ذلك الاستحقاق. وكلاهما تدخل في شأن محظور دستورياً على العساكر.

وفضل تبون منذ وصوله إلى السلطة الاعتماد على المجتمع المدني في تسيير حكمه، بدل الأحزاب، ما دفع بـ«جبهة التحرير» إلى موقع ثانوي، على الرغم من احتفاظها ببعض الوزن، وذلك راجع بالأساس إلى وجودها في الإدارات وشبكات النفوذ غير الرسمية. وتظل من حيث العدد، القوة السياسية الأولى في البلاد، لكن تبدو كمن فقد بوصلته الآيديولوجية، في ظل تراجع هوامش الحريات السياسية، وضعف الأداء الحزبي في البلاد، وانعدام الحماس الشعبي للنضال السياسي، بعد انتكاسة الحراك الشعبي المطالب بالتغيير عندما قام في سنة 2019.

من اجتماع قيادة جبهة التحرير الوطني (إعلام الحزب)

إلى ذلك، احتج حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، المعارض بشدة، في بيان أصدره الخميس، على رفض محافظة الجزائر العاصمة منحه ترخيصاً لتجمع مناضليه، كان يعتزم عقده غداً السبت في قاعة بالعاصمة، مؤكداً أنه «رفض غير مبرر لأنشطته، يعكس من جديد النزعة السلطوية لنظام حكم لا يتحمل النقاش السياسي، ولا تعدد الأصوات».

ونشر رئيس «التجمع»، عثمان معزوز، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، وثيقة صادرة عن ولاية الجزائر العاصمة، تظهر أن الحزب حصل على موافقة مبدئية بعقد اجتماعه، «إلا أن القرار النهائي كان بالمنع»، وفق البيان نفسه، الذي لفت إلى أن الحزب «قد تقدم بطلبات أخرى لاستعمال عدة قاعات لدى بلدية الجزائر الوسطى، لكنه لم يتلقَّ أي رد»، عاداً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون والدستور، وحق المواطنين الأساسي في حرية التعبير والممارسة السياسية».

يشار إلى أن الدستور وقانون الأحزاب يمنحان الحرية كاملة للأحزاب بتنظيم أنشطتها خارج مقارها، شرط أن يتم إبلاغ السلطات بذلك لإصدار ترخيص بالتجمعات. ولا يمكن أن يتم رفضها إلا بتعليل الأسباب التي ينبغي أن تكون مسوَّغة.

وأكد «التجمع» أنه لجأ إلى القضاء الإداري للطعن في قرار المنع، وندد بما وصفه بـ«الإصرار على غلق الفضاءات السياسية، وإسكات المعارضة»، عادّاً هذه الممارسات «لا تقتصر على تقويض الحياة الديمقراطية، بل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد، خاصة في ظل تنامي التوترات السياسية والاجتماعية».


مقالات ذات صلة

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

شمال افريقيا عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، مؤكداً أن الجزائر ليس لديها مشكلة مع أحد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية النجم الجزائري رياض محرز (رويترز)

الشمال القطري يتوصل إلى اتفاق لضم رياض محرز

توصل نادي الشمال القطري إلى اتفاق للتعاقد مع النجم الجزائري رياض محرز في صفقة انتقال حر وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
TT

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

أبلغت أسرة الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري عن تغيبه، بعد انقطاع الاتصال به منذ مساء الأحد، عقب توجهه إلى أكاديمية الدراسات العليا في جنزور غرب طرابلس، وسط مطالبات للسلطات بالكشف عن مصيره، وفتح تحقيق في ظروف اختفائه.

وقالت أسرته في نداء عاجل، الاثنين، إن الفيتوري توجه صباحاً إلى الأكاديمية، وإنه شوهد للمرة الأخيرة داخلها قرابة الساعة الثالثة مساءً، وكان برفقة صديقه وزميله أبو بكر الجراري، قبل أن ينقطع الاتصال به.

وأضافت الأسرة أنه عُثر لاحقاً على سيارة الفيتوري وهاتفه في منطقة أنجيلة، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان وجوده، وناشدت الجهات المختصة ووسائل الإعلام وزملاءه وطلبته -وكل من لديه معلومات عن تحركاته- المساعدة في الوصول إليه.

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إنها رصدت وتابعت المعلومات الأولية المتداولة بشأن اختفاء الفيتوري في «ظروف غامضة»، مشيرة إلى أن مصيره لا يزال مجهولاً.

وطالبت المؤسسة في بيان، الاثنين، وزارة الداخلية ومديريات الأمن والأجهزة الأمنية المختصة -إلى جانب مكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف طرابلس- «بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف عمليات البحث، والتحري، وجمع المعلومات، للكشف عن مصيره».

ووصفت المؤسسة واقعة الاختفاء بأنها «جريمة اختطاف وحجز للحرية خارج نطاق القانون»، منوهة إلى أنه لم تعلن أي جهة رسمية، حتى الآن، مسؤوليتها عن اختفاء الفيتوري، أو تُقدم معلومات تحدد مكان وجوده.

ويعيد اختفاء الفيتوري إلى الواجهة ملف عمليات الخطف والاختفاء في غرب ليبيا، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير عدد من الأشخاص انقطع الاتصال بهم في ظروف مختلفة، وما يرافق ذلك من مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيرهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

ويجرم القانون الليبي عمليات الخطف -وجميع الممارسات المشابهة- بموجب القانون رقم 10 بشأن تجريم التعذيب، والإخفاء القسري، والتمييز. وفي أعوام سابقة قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها وثقت حالات احتجاز ما لا يقل عن 60 فرداً بسبب انتمائهم السياسي الفعلي، أو المتصور، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للمحتجزين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية «أعلى بكثير».

ويتمتع الفيتوري -بحسب أسرته، والجهة الحقوقية- بمسيرة طويلة في المجالين الأكاديمي، والإعلامي، إلى جانب توليه مناصب عامة، ما جعل واقعة اختفائه تحظى باهتمام أوساط أكاديمية، وإعلامية، وحقوقية.

وتواصل أسرته مناشدة كل من لديه معلومات عنه، أو شاهد السيارة قبل العثور عليها في منطقة أنجيلة، إبلاغ الأسرة، أو الجهات المختصة، أملاً في الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكانه.


السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن حصة مصر المائية «حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها وحذرت من أعمال وتحركات زعمت أنها «تمت عبر وكلاء» بهدف «زعزعة الاستقرار».

وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في إطار احتفالات مصر بذكرى «حرب أكتوبر 1973»، قال الرئيس المصري إن «النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وحصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به»، حسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وأضاف: «مصر، كما كانت دائماً، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها في دول حوض النيل، ولن تسمح في الوقت ذاته، بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، في الممرات البحرية الدولية.

السيسي يلقي كلمة يوم الاثنين في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى حرب أكتوبر (الرئاسة المصرية)

في المقابل، ربطت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الاثنين، بين ملفي النيل والبحر الأحمر، وقالت إنها «منبع نهر أباي، أو النيل الأزرق، وإنه يسهم بنحو 85 في المائة من تدفقات النيل»، مضيفةً أن أي نقاش بشأن استخدام النهر وإدارته يتعين أن يأخذ هذه «الحقائق الأساسية» في الاعتبار.

البحر الأحمر

وشددت أديس أبابا على ارتباطها «الجغرافي والتاريخي» بالبحر الأحمر، رغم كونها دولة حبيسة، مشيرةً إلى أن أقرب نقطة من حدودها لا تبعد سوى نحو 30 ميلاً عن ساحل البحر الأحمر، وأن أي ترتيبات للأمن الإقليمي أو مناقشات بشأن الشؤون البحرية ينبغي أن تأخذ «المصالح المشروعة لإثيوبيا» في الاعتبار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن «الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها بالخطاب السياسي أو الإجراءات القسرية أو أعمال زعزعة الاستقرار»، مضيفةً أن «التحركات التي تتم عبر وكلاء أو أعمال العدوان لن تغيّر الحقائق على الأرض، ولن تنتقص من مصالح إثيوبيا المشروعة ودورها ومسؤولياتها في المنطقة»، دون تسمية دول بعينها.

جاء البيان الإثيوبي بعد ساعات من «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكد «احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية»، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، كما أكد ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظِّمة للأنهار العابرة للحدود.

ويُرجع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، «تكرار الاتهامات الإثيوبية» إلى «تأزم الوضع الداخلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إثيوبيا تعاني أزمة داخلية كبيرة وتحاول استغلال الأحداث والخلافات الخارجية في التخفيف من الضغوط الداخلية، مدعيةً وجود أطراف داعمة للإطاحة بحكومة آبي أحمد، بدلاً من الاعتراف بأزمتها الداخلية وعدم قدرتها على احتواء المعارضة».

كانت إثيوبيا قد اتهمت «قوى أجنبية» بمساندة جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، وأشارت إلى مصر والسودان وإريتريا، وهو ما نفته القاهرة مراراً. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه «لا شأن لمصر بما يجري داخل إثيوبيا».

مصر ترفض «الزج بها»

ويؤكد بجاشاو ميتيكو أبرا، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «بحر دار»، أن «الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر يستند بالفعل إلى احتياجات استراتيجية واقتصادية طويلة الأجل، لكن الضغوط الداخلية لعبت دوراً مهماً في توقيت التصعيد وطريقة تقديم الملف سياسياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد الصراعات الداخلية والضغوط الاقتصادية والانقسام السياسي دفع الحكومة إلى تسريع تحركها البحري واستخدامه لإعادة صياغة الخطاب الوطني وحشد المشاعر القومية».

وأضاف: «الأزمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يمكن أن تزيد استعداد الحكومة لتحمُّل مخاطر أكبر في السياسة الخارجية، إذ تصبح التحركات الخارجية وسيلة لإظهار القوة وحشد المشاعر الوطنية وتحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية، حتى إذا ترتب عليها توتر دبلوماسي مع دول الجوار».

وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) دبلوماسياً مصرياً «شخصاً غير مرغوب فيه» وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، فردَّت القاهرة بالمثل تجاه دبلوماسي إثيوبي. وتزامن ذلك مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطلع أكتوبر، مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، لكن القاهرة أبدت اعتراضاً على إدراجها ضمن بيان يتعلق بالأزمة، معتبرةً أن في ذلك «زجاً بمصر في قضية إثيوبية داخلية».

وفي توضيح لاحق، أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الأحد، أن بيانها «لم يكن القصد منه، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أيٍّ من دول الجوار»، موضحةً أن الدعوة إلى خفض التصعيد جاءت في أعقاب طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاث.


محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني قبل إجراء الانتخابات التشريعية، بحسب تقديرات مصادر فلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن زيارة عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى مصر «تهدف إلى بدء مشاورات مع الأشقاء في مصر، وعدد من الفصائل الفلسطينية، تمهيداً للشروع في حوار وطني شامل».

في حين تحدث مصدر فلسطيني مطلع موجود في مصر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «حركة (فتح) ستلتقي في الزيارة غير محددة المدة مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى لبحث إمكانية التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني للاتفاق على مجمل المشهد قبيل غلق باب الترشح في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، متوقعاً أن «يحدد موعد الحوار في حال نجحت المحادثات قبل غلق باب الترشح».

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يرأسه القيادي السابق في «فتح» محمد دحلان موجود في القاهرة أيضاً، وكذلك «حماس» التي أجرت في القاهرة لقاءات مع فصائل. وتابع أنه ليس مستبعداً، بعد لقاء حركة «فتح» مع المسؤولين المصريين، أن «تكون هناك لقاءات منفردة بين (فتح) وفصائل أخرى، بينها (حماس)»، مؤكداً أن «هذا سيتوقف على التقدم في المحادثات».

ورجّح المصدر المطلع اتجاه حركة «فتح» نحو تأجيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال لم توفّق جولة المحادثات في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الوفد المشارك، الذي يضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، لا يحمل ردوداً حاسمة في جعبته، مشيراً إلى أن «خيار المصالحة الفتحاوية - الفتحاوية أو إنهاء الخلافات الداخلية غير مطروح ضمن جدول الأعمال في الوقت الحالي».

في المقابل، أعاد مصدر مقرب من حركة «حماس» في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأكيد على أن «(حماس) معنية بلقاء حركة (فتح) متى أبدت تجاوباً مع ذلك، وخاصة أن اللقاء يحمل أهمية كبيرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لا سيما قبل الانتخابات»، مؤكداً أن «عدم التجاوب مع ذلك سيجعل الفصائل ترتب بعيداً عن السلطة».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري ووفد «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

لكن في المقابل لا تزال حركة «فتح» تتحرك نحو إجراء الانتخابات والوصول لحوار فلسطيني-فلسطيني في مصر قريباً، وفق الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، الذي أكد أن «(فتح) حريصة على إنجاح الحوار الوطني بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الكلمة الوطنية، والوصول إلى توافقات تحمي وحدانية الشرعية والتمثيل الوطني لـ(منظمة التحرير الفلسطينية)، وتلتزم بالتزاماتها وتحافظ على منجزات شعبنا ومكتسباته، وتستند إلى الشرعية الدولية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي والقانون والسلاح الشرعي الواحد».

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، أوضح دولة أن «حركة (فتح) متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتواصل استعداداتها لخوضها، وقد شارفت على إنجاز المرحلة الأخيرة من إعداد قائمتها الموحدة»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ستكون حاضرة على جدول أعمال الحوار الوطني الشامل بما يتيح بحث مختلف الآراء والمقترحات، والوصول إلى توافق وطني بشأنها».

وأكد دولة أن «حركة (فتح) ماضية في تحضيراتها للانتخابات التزاماً بالموعد القانوني الوارد في المرسوم، وستعمل في الوقت ذاته على إنجاز الحوار الوطني قبل إغلاق باب الترشح، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني مسؤول يحفظ وحدة الموقف الفلسطيني واستحقاقاته الديمقراطية والوطنية».