«هارفارد» تستشعر «ضرراً فورياً» بقرار ترمب حرمانها من الطلاب الأجانب

6800 طالب يتأثرون بالقرار في الجامعة... والتداعيات تشمل مئات الآلاف عبر أميركا

متظاهرون يرفعون شعارات عند تمثال جون هارفارد في جامعة هارفارد، ماساتشوستس، يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون شعارات عند تمثال جون هارفارد في جامعة هارفارد، ماساتشوستس، يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

«هارفارد» تستشعر «ضرراً فورياً» بقرار ترمب حرمانها من الطلاب الأجانب

متظاهرون يرفعون شعارات عند تمثال جون هارفارد في جامعة هارفارد، ماساتشوستس، يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون شعارات عند تمثال جون هارفارد في جامعة هارفارد، ماساتشوستس، يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)

رفعت جامعة «هارفارد» دعوى قضائية، الجمعة، ضد وزارة الأمن الداخلي الأميركية، التي أعلنت أنها ستمنع الطلاب الأجانب من الالتحاق بأقدم مؤسسات التعليم العالي وأعرقها في الولايات المتحدة، وسط تصعيد حاد ضد الجامعة من إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي اتهمت في الوقت ذاته جامعة «كولومبيا» بانتهاك الحقوق المدنية للطلاب اليهود عبر «عدم المبالاة» بتفشي «معاداة السامية» في حرمها.

وبعد ساعات من دعوى «هارفارد»، أصدرت قاضية المحكمة الجزئية أليسون بوروز، التي عيّنها الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، أمراً مؤقتاً بتجميد القرار.

وهذه هي المرة الثانية التي تلجأ فيها جامعة «هارفارد» إلى مقاضاة إدارة ترمب، بعد دعوى أولى رفعتها في 21 أبريل (نيسان) الماضي على خلفية تجميد التمويل الفيدرالي للأبحاث تصل قيمته إلى أكثر من 2.2 ملياري دولار.

وجاءت الدعوى عقب إعلانٍ صدر الخميس بإلغاء اعتماد برنامج «هارفارد» لالتحاق الطلاب وتبادل الزوار، مما أوقف قدرة الجامعة على تسجيل الطلاب الأجانب، وفرض على الطلاب المسجلين الانتقال إلى مؤسسات أخرى، أو حتى إلى خارج البلاد.

وكتب رئيس جامعة «هارفارد»، آلان غاربر، في رسالة إلى الأساتذة والطلاب والعاملين في المؤسسة التي أُنشئت عام 1636: «ندين هذا الإجراء غير القانوني وغير المبرر»، مضيفاً أنه «يُعرّض مستقبل آلاف الطلاب والعلماء في هارفارد للخطر، ويُعد بمثابة تحذير لعدد لا يُحصى من الطلاب والعلماء في الكليات والجامعات في كل أنحاء البلاد ممن قدموا إلى أميركا لمتابعة تعليمهم وتحقيق أحلامهم».

ضرر فوري

طلبت الجامعة من القاضية بوروز، منع إلغاء الترخيص، مشيرة إلى «ضرر فوري لا يمكن إصلاحه، ناجم عن هذا الإجراء الخارج على القانون».

وفي الدعوى القضائية، اتهمت الجامعة إدارة ترمب بممارسة «رد واضح على ممارسة هارفارد لحقوقها المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي، التي تمكنها من التحكم في حوكمة هارفارد ومناهجها الدراسية وآيديولوجية أعضاء هيئة التدريس والطلاب»، مضيفةً أنه «بجرة قلم، سعت الحكومة إلى محو ربع طلاب هارفارد، وهم طلاب دوليون يُقدمون إسهاماً كبيراً في الجامعة ورسالتها». وأكدت أنه «من دون طلابها الدوليين، هارفارد ليست هارفارد».

دعوى «تافهة»

ورفضت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، الدعوى القضائية، قائلة إنه «لو كانت هارفارد تهتم بهذا القدر بإنهاء آفة المحرضين المعادين لأميركا والسامية والمؤيدين للإرهاب في حرمها الجامعي، لما كانت في هذا الوضع أصلاً»، مضيفة أنه «على هارفارد أن تكرس وقتها ومواردها لخلق بيئة جامعية آمنة بدلاً من رفع دعاوى قضائية تافهة».

سيؤدي إنهاء التسجيل الدولي إلى إحداث تحول في الجامعة التي تضم 6800 طالب، أي نحو 27 في المائة من إجمالي طلابها، من دول أخرى، وهو عدد شهد نمواً مطرداً في العقود الأخيرة. وستتأثر برامج الدراسات العليا بشكل خاص، ففي «كلية كيندي للحوكمة»، يأتي 59 في المائة من الطلاب من خارج الولايات المتحدة. ويشكل الطلاب الدوليون 40 في المائة من المسجلين في «كلية الصحة العام»، و35 في المائة في «كلية هارفارد للأعمال».

ويمكن لتداعيات قرار وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أن تشمل مئات آلاف الطلاب الأجانب عبر الولايات المتحدة.

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم تؤدي التحية العسكرية لدى وصولها إلى حفل تخرج بأكاديمية خفر السواحل في كونيتيكيت (أ.ب)

وأتى هذا التطور بعدما أعلنت إدارة ترمب، الخميس، أن «هارفارد» لم تمتثل لقائمة مطالب أرسلت في 16 أبريل (نيسان) الماضي، وتضمنت الحصول على سجلات لنشاطات احتجاجية خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك أشرطة فيديو توثق سوء السلوك وسجلات لإجراءات تأديبية شملت طلاباً دوليين.

وذكرت الدعوى أن الجامعة كانت تعمل على الامتثال لطلب 16 أبريل الماضي، إلى جانب رسالة تهاجم الجامعة لفشلها في إدانة معاداة السامية. وعلى رغم «طبيعة ونطاق» المطالبات غير المسبوقة بمعلومات عن كل طالب يحمل تأشيرة دخول بهذه الصفة، أي نحو سبعة آلاف طالب في 13 كلية تابعة لـ«هارفارد»، قدمت الجامعة المعلومات المطلوبة في 30 أبريل الماضي في غضون 10 أيام عمل. ومع ذلك، اعتبرت وزارة الأمن الداخلي رد «هارفارد»، «غير كافٍ»، من دون توضيح السبب أو الإشارة إلى أي لائحة لم تمتثل لها «هارفارد».

الانصياع لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وبررت إدارة ترمب هجماتها على «هارفارد» وغيرها من الجامعات الخاصة المرموقة، بأنها محاولة لمكافحة معاداة السامية ومواجهة التحيزات الليبرالية في الحرم الجامعي. وخلال حملته الانتخابية، استخدم ترمب مصطلح «المهووسين الماركسيين» للإشارة إلى «هارفارد» وبقية الجامعات السبع الأبرز في أميركا، التي تجمعها رابطة «آيفي ليغ».

وبعد تنصيبه، سعت إدارة ترمب إلى استخدام كل ما تملكه الحكومة الفيدرالية تقريباً من وسائل ضغط لإجبار الجامعات، خصوصاً «هارفارد»، على الانصياع لإرادتها. يوجد الآن ما لا يقل عن ثمانية تحقيقات في «هارفارد»، تشمل 6 وكالات فيدرالية على الأقل.

وبشكل منفصل، سعت إدارة ترمب إلى استخدام نظام الطلاب الدوليين التابع للحكومة الفيدرالية وسيلةً لترحيل الرعايا الأجانب من البلاد. واستهدف مسؤولو الهجرة عدداً من الطلاب الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، لكنهم أنهوا أيضاً الوضع القانوني لمئات الطلاب، مما أثار قلقاً عاماً بين الطلاب الأجانب في الكليات والجامعات في كل أنحاء البلاد.

وأعاد القضاء وضع معظم هؤلاء الطلاب، ولكن لا تزال بعض القضايا البارزة قيد المرافعة أمام المحاكم.

وضع «كولومبيا»

طلاب في حفل التخرج بجامعة كولومبيا، في مانهاتن، نيويورك (أ.ب)

وفي سياق الحملة ذاتها، اتهمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية جامعة «كولومبيا» بانتهاك الحقوق المدنية للطلاب اليهود من خلال «التصرف بلا مبالاة متعمدة» تجاه ما تسميه بمعاداة السامية «المتفشية» في الحرم الجامعي، في ما يُعدّ ضربة جديدة للجامعة التي تضررت أيضاً من خفض التمويل الفيدرالي بقيمة 400 مليون دولار، والضغط المزداد لقمع حرية التعبير لدى الطلاب.

وأفاد قسم الحقوق المدنية في وزارة الصحة أنه وجد أن جامعة «كولومبيا» تنتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية، الذي يمنع ملتقى التمويل الفيدرالي من التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي، موضحاً أن هذه الفئة تشمل «التمييز ضد الأفراد على أساس هويتهم أو أصولهم الإسرائيلية أو اليهودية الفعلية أو المزعومة». وأضافت أن تحقيق الحقوق المدنية استند إلى مقابلات مع شهود وتقارير إعلامية ومصادر أخرى. ولم تنشر النتائج.

وقال القائم بأعمال مدير مكتب الحقوق المدنية في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أنتوني أرشيفال، في بيان: «توثق النتائج بدقة البيئة العدائية التي اضطر الطلاب اليهود في جامعة كولومبيا إلى تحملها لأكثر من 19 شهراً، مما أدى إلى تعطيل تعليمهم وسلامتهم ورفاههم»، في إشارة إلى الاحتجاجات ضد الحرب في غزة.

ولم يستجب ناطق باسم الجامعة لطلب الحصول على مزيد من المعلومات. لكنه أورد في رسالة بالبريد الإلكتروني: «نتفهم أن هذه النتيجة جزءٌ من مناقشاتنا المستمرة مع الحكومة»، مضيفاً أن «(كولومبيا) ملتزمة بشكل راسخ مكافحة معاداة السامية وكل أشكال المضايقة والتمييز في حرمنا الجامعي».


مقالات ذات صلة

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة لترمب جدلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

عراقجي: تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضدنا محاولة لصرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضد إيران محاولة لصرف الأنظار عن مشكلات بلاده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز) p-circle

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في نجاح لافت لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)

«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى واجهة المشهد في قطاع العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى إقرار تشريع واسع يمنح الصناعة إطاراً تنظيمياً أكثر ملاءمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».