أوباما يعلن تشديد تأشيرات دخول الأجانب ويطالب بتقييد مبيعات الأسلحة داخليا

الجمهوريون ينتقدون خطاب الرئيس الأميركي ويتهمونه بالتشبث باستراتيجية فاشلة لمكافحة «داعش»

الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما يعلن تشديد تأشيرات دخول الأجانب ويطالب بتقييد مبيعات الأسلحة داخليا

الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض أول من أمس (أ.ف.ب)

شن الجمهوريون هجوما لاذعا على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء أول من أمس، الذي خصصه للدفاع عن استراتيجية إدارته لمكافحة التطرف وتنظيم داعش. وأشار الجمهوريون إلى أن ما ذكره أوباما من تعزيز الغارات الجوية ضد مواقع لتنظيم داعش وتدريب قوات برية محلية غير كاف لمواجهة تهديدات التنظيم. وسخر الجمهوريون من مقترحات أوباما بإصدار تشريع لتشديد الحصول على السلاح، وأشاروا إلى أنه حاول تشتيت الانتباه عن استراتيجيته الفاشلة وتوجيه الانتباه إلى قضية السلاح. ويعتقد الجمهوريون أن سن قوانين لتشديد الحصول على الأسلحة لن يوقف الإرهابيين مثل منفذي حادث سان برنادرينو (كاليفورنيا) أو إرهابيين آخرين. وسخروا من إصرار أوباما على الامتناع عن استخدام عبارة «الإرهاب الإسلامي» ومحاولة وصف الأمر بأنه حرب بين أميركا والإسلام ترفضه إدارته. وطالب الجمهوريون باستراتيجية أكثر قوة والضغط من أجل قوانين تساعد المحققين الفيدراليين على اختراق رسائل الإنترنت المشفرة للكشف عن أي مخططات إرهابية ضد الولايات المتحدة. وطالب عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين بالإذن لعمل عسكري لمواجهة «داعش» وتشديد إجراءات فحص طالبي التأشيرات للدخول إلى الولايات المتحدة.
ووصف النقاد الخطاب بأنه بعيد عن الواقع ومخيب للآمال ومحاولة للتشبث باستراتيجية فاشلة في مواجهة استطلاعات الرأي الأميركية التي ترى أن أوباما لا يقوم بخطوات جادة في مكافحة الإرهاب والتطرف، ومع نمو المخاوف الأميركية من هجمات إرهابية بعد حادث سان برناردينو الذي نفذه رجل وزوجته مناصران لـ«داعش». وانتقد المحللون تأخر أوباما في مخاطبة الشعب الأميركي بعد أسبوع من حادث سان برنادرينو لتهدئة مخاوفهم.
وكانت استطلاع للرأي لشبكة «إيه بي سي نيوز» في أعقاب هجمات باريس وإطلاق النار في سان برنادرينو قد أشارت إلى أن 57 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها الرئيس أوباما مع تهديدات «داعش» مقابل موافقة 35 في المائة على سياساته. وفي استطلاع آخر لشبكة «سي إن إن» أشار إلى أن ستة أشخاص من بين كل عشرة أميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس أوباما مع قضية الإرهاب والتطرف، وأن نسبة 68 في المائة من الأميركيين يقولون إن استراتيجية أوباما العسكرية في مكافحة «داعش» ليست قوية بما يكفي.
كان الرئيس أوباما قد اختار الحديث على الهواء مباشرة من المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في الساعة الثامنة مساء أول من أمس في ذروة المشاهدة للقنوات التلفزيونية، وسعى خلال الخطاب الذي استمر لمدة 14 دقيقة إلى طمأنة الأميركيين بأن إدارته تبذل كل الجهد لمنع وقوع مذبحة أخرى مثل التي حدثت في سان برنادرينو وأسفرت عن مقتل 14 شخصا.
وحث أوباما قادة الدول الإسلامية وقادة الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة إلى معارضة التطرف في مجتمعاتهم، وشدد على أن العدو المشترك هو «داعش» الذي يقوم بتقديم تفسير مضلل للإسلام.
وقال أوباما في حديث مباشر للشعب الأميركي، بثته معظم القنوات الأميركية، إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي يواصل تحريه من أجل فهم الأسباب الكاملة لهجوم كاليفورنيا، إلا أن المعلومات التي توصل إليها إلى الآن تفيد بأن الضحايا قتلوا بوحشية على يد زميلهم في العمل وزوجته»، نافيًا امتلاكهم لأي أدلة حول ما إذا كان منفذا الهجوم على صلة بتنظيمات أجنبية أو تنظيمات داخل الولايات المتحدة.
وذكر أوباما أن بلاده منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (تاريخ الهجمات على برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك) في حالة حرب مع الإرهاب، وأنهم يلاحقون الشبكات الإرهابية حول العالم، وأفشلوا كثيرا من العمليات الإرهابية، لافتًا إلى أن «التنظيمات الإرهابية غيرت من أساليبها في الآونة الأخيرة، فاستطاعت تسميم عقول من نفذ هجوم ماراثون بوسطن وسان بيرنارديو عن طريق الإنترنت».
وقال أوباما: «لا توجد مسؤولية أكبر من حماية أمن الشعب الأميركي، وسنقضي على (داعش) أو أي تنظيم آخر يفكر بإلحاق الأذى بأميركا»، مؤكدا على استمرارهم في تدريب عشرات الآلاف من العراقيين والسوريين من أجل قتال التنظيم على الأرض.
وحدد أوباما أربعة عناصر في استراتيجيته، وقال: «أولا: سوف يستمر جيشنا في ملاحقة الإرهابيين في أي بلد، وذلك باستخدام الغارات الجوية لإخراج قادة (داعش) وتدمير بنية التنظيم التحتية. ثانيا: سنستمر في توفير التدريب والمعدات للقوات العراقية والسورية التي تقاتل (داعش) على أرض الواقع، وفي كلا البلدين نحن بصدد نشر قوات العمليات الخاصة. ثالثا: سنقود ائتلافا من 65 دولة لوقف علميات (داعش) وتعطيل مؤامراتهم وقطع تمويلهم ومنعهم من تجنيد مزيد من المقاتلين. رابعا: سنعمل مع المجتمع الدولية لوضع جدول زمني لتحقيق وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية في سوريا بما يسمح بالتركيز على الهدف المشترك وهو تدمير (داعش)».
ولفت أوباما إلى التنسيق مع حلفاء في دول المنطقة من أجل ضمان عدم وصول المقاتلين الأجانب إلى التنظيم، وتبادلهم المعلومات الاستخباراتية مع الدول الأوروبية، وعملهم مع الدول العربية من أجل محاربة أفكار التنظيم آيديولوجيًا.
وأضاف الرئيس الأميركي أنه أعطى تعليماته من أجل مراجعة قوانين منح تأشيرات الدخول في البلاد، والتدقيق أكثر في المواطنين الذين يدخلون أميركا دون تأشيرات دخول، والتأكد من عدم ذهابهم إلى المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة. وشدد الرئيس الأميركي على أن السبيل لهزيمة تنظيم داعش لن تكون بإرسال الآلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط، وحث على أن يقوم الكونغرس بسن تشريع لتشديد الرقابة على مبيعات السلاح، وأوضح أن إدارته ستقوم بتشديد الإجراءات على تأشيرة قدوم الأجانب إلى الولايات المتحدة. ودعا إلى عدم اعتبار مكافحة الإرهاب أنها حرب بين أميركا والإسلام، مبينًا أن هذا ما يسعى إليه تنظيم داعش.
وقال في هذا الخصوص إن «(داعش) يحاول أن يتكلم باسم المسلمين، ولكن ملايين من المواطنين المسلمين في أميركا خرجوا ليقولوا لا لهؤلاء المجرمين ولعقيدتهم المليئة بالكراهية، فعدد المسلمين أكثر من مليار شخص حول العالم و(داعش) لا يمثل إلا جزءا صغيرا منهم، وأغلب الضحايا الذين يسقطون بسبب إرهاب التنظيم هم من المسلمين، فإذا أردنا النجاح في هزيمة الإرهاب فيجب علينا أن نعتبر المسلمين أقوى حلفائنا».
وناشد أوباما المواطنين أن لا ينظروا إلى المسلمين الأميركيين بعين الشبهة، مشيرًا إلى أن منهم من يخدم في الجيش الأميركي ومستعدون للتضحية من أجل بلادهم. وقد لقي 14 شخصًا مصرعهم، بينما جُرح 18 آخرون، في هجوم مسلح وقع الأربعاء الماضي، مستهدفًا مبنى يقدم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة سان بيرناردينو بكاليفورنيا، بحسب بيان صادر عن مكتب قائد شرطة المدينة.
وكان مرشحو الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة الأسرع في إدانة الخطاب وانتقاد استراتيجية أوباما ووصفها بالفاشلة والبعيدة عن الواقع وسط توقعات أن تهيمن استراتيجية إدارة أوباما لمكافحة «داعش» على نقاشات الجمهوريين في الفترة التي تسبق الانتخابات التمهيدية في ولاية إيوا.
وهاجم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد المرشحين عن الحزب الجمهوري، خطاب أوباما بشدة، مطالبا الرئيس الأميركي بالعمل لتشكيل جيش إقليمي لتدمير تنظيم داعش وتدمير الخلافة في الرقة بسوريا، وحذر غراهام من قيام قادة داعش بالتخطيط لهجوم إرهابي على الولايات المتحدة على غرار هجمات 11 سبتمبر.
واتهم جيب بوش، أحد المرشحين الجمهوريين لخوض سباق الرئاسة، سياسات أوباما بأنها تجعل محاربة «داعش» أكثر صعوبة، مشيرا إلى أن الرئيس أوباما يعتقد أنه يمكن مكافحة «داعش» باستخدام قوانين مكافحة الجريمة. وقال بوش: «هذه حرب، ويتعين على الولايات المتحدة أن تتصرف وفقا لذلك، وكل سياسات أوباما تعمل لفرض قيود على الاستخبارات لكيلا تنجح في تدمير (داعش)، وعلينا أن نعلن الحرب على (داعش)». وشدد بوش على أنه يجب على الولايات المتحدة فرض منطقة حظر طيران في سوريا وأن يعمل أوباما على تهدئة مخاوف الأميركيين بالعمل بشكل حقيقي وجاد على تدمير «داعش»، وقال: «نحن بحاجة إلى الانخراط دبلوماسيا وسياسيا في جميع المجالات وبحاجة إلى استراتيجية كاملة لإبادة (داعش) الذي يقوم بتجنيد الإرهابيين من جميع أنحاء العالم، لأن (داعش) يرى حريتنا نوعا من الضعف». واتهم بوش أوباما بافتقاده صفة القيادة، وقال: «إنه لا يريد أن يقود، ولا يقوم بحماية الوطن بالدرجة الواجبة».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».