ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

الكرملين ينفي التقارير الإعلامية ويقول إن موسكو تعرف ما دار بين الرئيسين

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
TT

ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد وقف الحرب في أوكرانيا؛ لأنه يعتقد أنه منتصر. هذا ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، التي أضافت في تقرير لها أن ترمب أبلغ هذا الأمر للقادة الأوروبيين الذين اتصل بهم بعد مكالمته الهاتفية مع بوتين الاثنين. ومع ذلك لم يفرض عقوبات إضافية على موسكو، وبدلاً من ذلك، اقترح إجراء محادثات على مستوى أدنى في الفاتيكان بين روسيا وأوكرانيا.

كان هذا الاعتراف هو ما يؤمن به القادة الأوروبيون منذ فترة طويلة بشأن بوتين، لكنها المرة الأولى التي يسمعون فيها ذلك من ترمب. كما أنه يتعارض مع ما دأب ترمب على قوله علناً، وهو أنه يعتقد أن بوتين يريد السلام بصدق. ورفض البيت الأبيض التعليق، وأشار إلى منشور ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، حول محادثته مع بوتين. وقال: «كانت نبرة وروح المحادثة ممتازة. لو لم تكن كذلك، لقلت ذلك الآن».

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي

غير أن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى تقرير الصحيفة، وقال إن «روسيا تعرف ما قاله ترمب لبوتين، ولا تعرف ما قاله للقادة الأوروبيين، وتقرير (وول ستريت جورنال) يتناقض مع التصريحات الرسمية لترمب، وما نعرفه نحن أيضاً».

وكان ترمب قد أجرى مكالمة هاتفية سابقة مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، قبل يوم من محادثته التي استمرت ساعتين مع بوتين. وقد أشار حينها إلى أنه قد يفرض عقوبات إذا رفض بوتين وقف إطلاق النار، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثة. غير أنه يوم الاثنين غيَّر موقفه مرة أخرى، حيث لم يكن مستعداً لفرض عقوبات، وبدلاً من ذلك، قال إنه يريد المضي قدماً بسرعة في محادثات بين روسيا وأوكرانيا بالفاتيكان.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وقال ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بعد مكالمته مع بوتين: «هذه ليست حربي. لقد تورطنا في أمر ما كان ينبغي لنا التورط فيه». وأشار في مكالمة هاتفية مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى أنه سيرسل وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص كيث كيلوغ إلى المحادثات المتوقع عَقدُها في الفاتيكان.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى أوروبا في فرض عقوبات على صادرات الطاقة الروسية والمعاملات المصرفية. وصرح السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، أمس (الأربعاء)، بأنه جمع 81 صوتاً من أعضاء مجلس الشيوخ مستعدين للمشاركة في إعداد مشروع قانون من شأنه أن يشدد بشكل كبير عقوبات الطاقة وغيرها على موسكو.

جانب من لقاء فانس وزيلينسكي في روما يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

لا ترتيبات روسية لاجتماع الفاتيكان

وفي معرض تعليقه على المفاوضات المقترحة في الفاتيكان، التي أشار إليها أيضاً الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، الذي قال إن «هناك المزيد من الوسطاء» ولا يقتصر الأمر على واشنطن وإنما تشارك أوروبا أيضاً، نفى المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، ذلك، وقال: «لا، لا توجد اتفاقات حتى الآن، لا توجد ترتيبات محددة للاجتماعات المقبلة، ولم نتوصل بعدُ إلى اتفاق، ويجري العمل على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول».

وأضاف بيسكوف أن روسيا وأوكرانيا لم تحددا موعداً لإجراء محادثات مباشرة أخرى لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من ثلاث سنوات و«لا يوجد اتفاق ملموس بشأن الاجتماعات المقبلة. لم يتم الاتفاق عليها بعد».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

تقول «وول ستريت جورنال» إنه بالنسبة للأوروبيين، فقد ساهمت جهودهم الدبلوماسية التي بدأت قبل نحو 10 أيام، بهدف دفع ترمب للضغط على بوتين في التأكيد أن دعم أوكرانيا أصبح الآن مسؤولية تقع على عاتقهم إلى حد كبير. وقالت إن الأوروبيين لا يعتقدون أن إدارة ترمب ستوقف صادرات الأسلحة الأميركية طالما أن أوروبا أو أوكرانيا تدفع ثمنها.

من ناحيته قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن الاستعدادات جارية لتبادل الأسرى المحتمل، الذي وصفه بأنه «ربما النتيجة الحقيقية الوحيدة» للمحادثات في تركيا. وقال بيسكوف إن عملية تبادل الأسرى «عملية شاقة للغاية» و«تتطلب بعض الوقت». لكنه أضاف أن «العمل مستمر بوتيرة سريعة، والجميع يبدي اهتماماً بإتمامها بسرعة».

روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

روبيو لا يصف بوتين مجرم حرب

ويوم الأربعاء، أحجم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن وصف الرئيس الروسي بوتين بأنه «مجرم حرب»، مؤكّداً أن الأولوية تقضي بالتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وخلال جلسة استماع متوترة في مجلس النواب، ذكّره النائب الديمقراطي بيل كيتنغ، بالانتقاد اللاذع الذي وجّهه إلى بوتين عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قبل توليه منصبه وزيراً للخارجية، وسأله إذا كان ما زال يعتبر بوتين «مجرم حرب».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وردّ روبيو قائلاً إن «جرائم ارتكبت في الحرب بأوكرانيا وستتمّ المحاسبة عليها لكن هدفنا الآن هو إنهاء هذه الحرب»، في ترداد واضح لمواقف ترمب. وأضاف: «دعوني أقول لكم إن كلّ يوم تستمرّ فيه الحرب، يقتل أشخاص ويصاب فيه المزيد من الأشخاص ويرتكب فيه بصراحة المزيد من جرائم الحرب». واعتبر كيتنغ تصريحات روبيو «غير متماسكة» و«تنطوي على التباس». وردّاً على سؤال آخر من نائب جمهوري، قال روبيو: «لولا الاتصالات التي جرت بين الولايات المتحدة وروسيا سنة 1961، لكان العالم قد انتهى إبّان أزمة الصواريخ الكوبية!»

وميدانياً تستمر حرب الطائرات المسيَّرة ويحتدم القتال في بعض المناطق الرئيسية على الجبهة بين الطرفين. وقالت روسيا، الخميس، إن الدفاعات الجوية أسقطت 105 طائرات مسيَّرة أوكرانية فوق مناطق روسية، 35 منها كانت متجهة نحو موسكو. وذكر سيرغي سوبيانين، رئيس بلدية موسكو، أنه تم إسقاط العديد من الطائرات المسيَّرة التي كانت متجهة نحو المدينة.

وقالت روسيا، الخميس، إنها أطلقت صاروخاً من طراز «إسكندر-إم» على جزء من مدينة بوكروف في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية، مما أدى إلى تدمير منظومتين صاروخيتين من طراز «باتريوت» و«رادار».

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن أضراراً وقعت في منطقة دنيبروبتروفسك، بعد هجوم، لكنها لم تحدد نوع السلاح المستخدم. وقالت وزارة الدفاع إن القوات الروسية تتقدم في نقاط رئيسية على الجبهة، وأفاد مدونون للحرب موالون لروسيا بأن القوات اخترقت الخطوط الأوكرانية بين بوكروفسك وكوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي المصور إن أعنف المعارك على الخطوط الأمامية تدور حول بوكروفسك، ولم يشر إلى أي تقدم روسي.

أفراد من الشرطة في موسكو (إ.ب.أ)

ميرتس يحذر من الوضع «المتوتر»

من جانب آخر، قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس، الخميس، إن تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوات ألمانية في ليتوانيا سوف يساعد في الدفاع عن الحلف العسكري ضد «أي عدوان». وقال ميرتس خلال زيارة لفلنيوس ليدشن رسمياً لواء مدرعات ألمانيّاً جديداً، إن الأفعال الروسية لا تهدد أمن أوكرانيا فحسب، ولكن أيضاً أمن أوروبا والمنطقة الأوروبية الأطلسية.

وأضاف ميرتس، وإلى جانبه الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا: «الوضع الأمني هنا في دول البلطيق ما زال متوتراً للغاية». وتابع ميرتس: «سوف نرسل هذا اللواء لحماية الجناح الشرقي بالكامل لـ(الناتو). وسوف يدافع عن أراضي الحلف ضد أي عدوان».

ووصف ناوسيدا زيارة ميرتس بأنها «إشارة قوية». ويحقق الجيش الألماني إنجازاً جديداً بتمركز دائم لوحدة عسكرية تابعة له في الخارج. وكانت عمليات الانتشار السابقة مؤقتة. وتأتي هذه الخطوة رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

أعلنت كييف، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية يجتمع أعضاء منتخب أوكرانيا حول رئيس اللجنة الوطنية الأوكرانية للبارالمبيك فاليري سوشكيفيتش (أ.ف.ب)

أوكرانيا تقاطع حفل افتتاح البارالمبياد احتجاجاً على «العلم الروسي»

سيُقاطع الرياضيون البارالمبيون الأوكرانيون حفل افتتاح ألعاب ميلانو-كورتينا في السادس من مارس بمدينة فيرونا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لبدء محادثات انضمام أوكرانيا «في أقرب وقت»

أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن التكتل يتطلع لبدء محادثات العضوية مع أوكرانيا «في أقرب وقت ممكن»، لكنه لم يحدد موعداً.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)

اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار توقيف أندرو ماونتباتن وندسور، أمس (الخميس)، للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، اهتماماً واسعاً في بريطانيا، إذ يُعدُّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجَز في العصر الحديث، في واقعة أعادت إلى الواجهة سوابق نادرة لاحتكاك أفراد أسرة وندسور بالقانون عبر التاريخ.

وكانت الشرطة قد احتجزت أندرو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، في ضيعة ساندرينغهام بمقاطعة نورفولك، قبل أن يُشاهَد لاحقاً وهو يغادر مركز الشرطة مساءً. وتصل العقوبة القصوى للتهمة الموجَّهة إليه إلى السجن المؤبد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

ويشير مؤرخون إلى أن آخر اعتقال مباشر لعضو في العائلة المالكة يعود إلى أكثر من 350 عاماً، عندما أُسر الملك تشارلز الأول على يد القوات البرلمانية خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، في واحدة من أكثر المحطات دراماتيكية في التاريخ الملكي البريطاني.

حوادث أقل خطورة

وقبل هذه الواقعة، كان آخر احتكاك لافت لأحد أفراد العائلة المالكة مع القانون أقل خطورة بكثير، وتحديداً في عام 2002، عندما عضّ كلب الأميرة آن، من فصيلة بول تيرير، والمسمى «دوتي»، طفلين في متنزه «وندسور غريت بارك». وقد أقرَّت آن بالذنب أمام محكمة سلاو بموجب قانون الكلاب الخطرة، وغُرِّمت 500 جنيه إسترليني.

وباستثناء ذلك، بقيت غالبية المخالفات المُسجَّلة بحق أفراد الأسرة مرتبطةً بالقيادة.

ففي عام 2001، ضُبطت آن وهي تقود سيارتها «بنتلي» بسرعة 93 ميلاً في الساعة على طريق يبلغ حدّه الأقصى 70 ميلاً في غلوسترشير.

وفي عام 2020، مُنعت ابنتها زارا تيندال من القيادة لمدة 6 أشهر بعد ضبطها تقود بسرعة 91 ميلاً في الساعة.

كما اضطر الأمير فيليب إلى تسليم رخصة قيادته عن عُمر 97 عاماً، عقب انقلاب سيارته «لاند روفر فريلاندر» إثر اصطدامها بسيارة «كيا» قرب ساندرينغهام عام 2019. ورغم تحمّله مسؤولية الحادث، فإن هيئة الادعاء الملكية قرَّرت عدم ملاحقته قضائياً.

وقدَّمت له شرطة نورفولك «نصائح مناسبة» بعدما التُقطت له صورة وهو يقود من دون حزام أمان بعد يومين من الحادث، بينما بعث برسالة اعتذار شخصية إلى السائق الآخر، لتُغلق القضية لاحقاً.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

استجواب بصفة شاهد

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير عام 2021 بأن الملك تشارلز الثالث، حين كان أمير ويلز، خضع عام 2005 لاستجواب بصفة شاهد من قبل الشرطة، ضمن تحقيق استمر 3 سنوات في وفاة ديانا، أميرة ويلز، بحادث سيارة في باريس عام 1997.

وقال اللورد ستيفنز من كيركويلبنغتون، المفوض السابق لشرطة العاصمة، لصحيفة «ديلي ميل»، إنه استجوب تشارلز بشأن مذكرة كتبتها زوجته السابقة أشارت فيها إلى أنها قد تلقى حتفها نتيجة «عطل في المكابح وإصابة خطيرة في الرأس»، وهي مزاعم لم تثبت صحتها.

عودة إلى التاريخ

وللعثور على آخر مرة احتُجز فيها ملك فعلياً، لا بد من العودة إلى زمن الحرب الأهلية الإنجليزية، حين وُضع الملك تشارلز الأول رهن الاحتجاز المُشدَّد في قلاع عدة قبل محاكمته وإعدامه عام 1649.

فبعد أن انقلبت موازين الحرب ضده، سلّم تشارلز نفسه إلى الاسكوتلنديين عام 1646 عقب فراره من أكسفورد المحاصَرة، معتقداً أنهم سيقدمون له الدعم، غير أنهم سلّموه إلى البرلمان الإنجليزي مقابل متأخرات مالية.

واحتُجز لاحقاً في قصر هامبتون كورت، حيث تمكَّن من الفرار بمساعدة مؤيدين له، قبل أن يُعاد القبض عليه ويُسجَن في قلعة كاريسبروك بجزيرة وايت، حيث استمرَّ، رغم ظروف احتجازه، في تمرير رسائل لتنظيم انتفاضة.

وعندما مثل أخيراً أمام المحكمة في قاعة وستمنستر في يناير (كانون الثاني) 1649، استُخدمت مفاوضاته دليلاً على خيانته للشعب الإنجليزي، ليُدان بالخيانة العظمى ويُعدَم بقطع الرأس في وايتهول في الشهر نفسه.

سوابق أقدم

وفي عهد أسرة تيودور، وُجّهت اتهامات خطيرة إلى اثنتين من زوجات الملك هنري الثامن؛ إذ أُعدمت آن بولين عام 1536، ثم كاثرين هوارد عام 1542، بتهم الخيانة والزنا.

كما سُجنت ماري، ملكة اسكوتلندا، لمدة 19 عاماً بين 1568 و1587 في عدد من القلاع الإنجليزية، بعد فرارها من اسكوتلندا عقب إجبارها على التنازل عن العرش، قبل أن توقّع ابنة عمها الملكة إليزابيث الأولى أمر إعدامها.

وبينما تبقى مثل هذه الوقائع نادرة في التاريخ الملكي البريطاني، فإنها تذكّر، من حين إلى آخر، بأن أفراد العائلة المالكة، رغم خصوصيتهم، يظلون في نهاية المطاف تحت مظلة القانون.


مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط، مع ضرورة توفير ضمانات أمنية دولية كاملة لضمان عدم تكرار الهجوم على كييف مستقبلاً، مُشدّداً على أن مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تُمثّل خطّاً أحمر.

وأكّد أناتولي بيترينكو، سفير أوكرانيا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، التزام بلاده بالسلام، قائلاً: «نغتنم كل فرصة سانحة لإطلاق مفاوضات مع روسيا لتهدئة المواجهة العسكرية، بُغية التوصل إلى حلّ سياسي شامل، يضمن سلاماً عادلاً ودائماً». وأضاف أنّ «تحقيق وقف إطلاق نار غير مشروط يُعدّ اختراقاً حقيقياً في المفاوضات الجارية. كما ينبغي إحراز تقدّم عاجل في عودة الأطفال الأوكرانيين المختطفين وأسرى الحرب، لأن ذلك سيمهِّد الطريق لحوار أوسع وأعمق بين الطرفين، يُفضي إلى قرار سياسي شامل».

أناتولي بيترينكو، سفير أوكرانيا لدى السعودية (سفارة أوكرانيا بالرياض)

وزاد: «في هذه العملية المعقدة، تحظى أوكرانيا بدعم شركائها الدوليين المتمسكين بمبادئ القانون الدولي وسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. إننا على يقين بأنّ وقف إطلاق النار غير المشروط سيكون خير دليل على استعداد روسيا لتحقيق سلام دائم». كما أسف لاستمرار «الواقع اليومي للضربات الروسية على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، في ظلّ الجهود الدبلوماسية الجارية»، والذي يُظهر في نظره «فجوة جوهرية نسعى إلى سدّها باستخدام كلّ الوسائل المتاحة لدى المجتمع الدولي».

وتابع بيترينكو أن «مطالب روسيا بضم أراضٍ غير شرعية، تُمثّل خطاً أحمر بالنسبة لنا وفقاً للدستور الأوكراني. ولا يمكن اعتبارها مسألة تسوية فنية في سبيل المفاوضات الجارية مع روسيا، ووفدنا يتمتع بتفويض واضح لمواصلة المفاوضات انطلاقاً من مصالحنا الوطنية».

الدور الأميركي

عدّ السفير الأوكراني الدور الأميركي في الحل السياسي «محورياً»، موضّحاً أن واشنطن «شريكنا الاستراتيجي، لتحقيق حلّ (يحافظ على) سيادة أوكرانيا، ويدعم مفاوضاتنا الجارية مع روسيا، مع الحفاظ على جاهزية قواتنا الدفاعية القتالية، بجانب ضمانات أمنية ملموسة، ورؤية مشتركة للتعافي الاقتصادي لبلادنا بعد الحرب».

ترمب وزيلينسكي لدى مشاركتهما في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يوم 22 يناير (رويترز)

وشدَّد بيترينكو على ضرورة أن تُسفر القيادة الأميركية في الحفاظ على الأمن العالمي، عن حلّ سياسي فعّال لوقف الحرب لتحقيق الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد آخر، قال بيترينكو: «إن طموحنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل المنظور، لأنه شريكنا الأقوى للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوكرانية، والمساهمة في ضمانات الأمن المستقبلية. ولذلك كان نهجنا المشترك لإنهاء الحرب مُوحّداً دائماً».

وتابع: «موقفنا المبدئي هو ضرورة مشاركة الاتحاد الأوروبي في المفاوضات الدبلوماسية من أجل السلام، إذ ندرك جميعاً أن الأمن الأوروبي يبقى موحّداً، وأن أوكرانيا هي حجر الزاوية في هذا الأمن».

«إنهاك» روسيا

تحدَّث بيترينكو عن الخسائر التي تكبَّدتها روسيا في الحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022، وقال: «إنها فقدت نحو 1.3 مليون جندي، بينما دُمِّرت 11654 دبابة، و24013 مركبة مدرعة، و435 طائرة، و28 سفينة حربية». وعدّ هذه الأرقام دليلاً على «الخسائر البشرية الفادحة وتراجع في قدرة روسيا القتالية».

ووفق بيترينكو، على صعيد الاقتصاد الروسي، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 في المائة العام الماضي، متوقعاً أن يظل ضئيلاً في عام 2026 بسبب العقوبات، وانخفاض عائدات النفط والغاز، وازدياد الاختلالات الهيكلية. وأوضح أن التضخم السنوي لدى روسيا بلغ نحو 7 في المائة، مع سعر فائدة رئيسي عند 16 في المائة، مع توقّعات أن تُسجل الميزانية عجزاً ملحوظاً، مع استنزاف الاحتياطات الأجنبية، وانكماش القطاعات غير النفطية.

وقال بيترينكو: «ينبغي على روسيا أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وأن تُحوّل العدوان إلى علاقة حُسن جوار حضارية مع أوكرانيا، بصفتها عضواً مسؤولاً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها».

الشراكة السعودية - الأوكرانية

وحول العلاقات السعودية - الأوكرانية، قال بيترينكو إن البلدين يشهدان «مرحلة ديناميكية من التعاون السياسي والاقتصادي المتواصل»، حيث أسفرت زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة عن اعتماد بيان مشترك، أظهر «الإرادة السياسية القوية لدى الزعيمَين لتعميق وتوسيع التعاون في المجالات الواعدة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في جدة... 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وأكّد السفير عزم البلدين على تعزيز العلاقات الاستثمارية، من خلال شراكات في قطاعات ذات أولوية تشمل الطاقة والصناعات الغذائية والبنية التحتية، مع رغبة مشتركة في مواصلة دراسة فرص التعاون المشترك بمجالات النفط والغاز ومشتقاتهما والبتروكيماويات.

وأضاف بيترينكو: «السعودية تُولي أهمّيةً خاصةً للجهود التي بذلتها العام الماضي لتوفير بيئة مواتية للحوار الدبلوماسي ضمن المثلث الأوكراني - الأميركي - الروسي، ما يؤكد التزامها بالمساهمة في تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بطريقة فعّالة وعملية»، مُعرباً عن امتنان بلاده العميق للمساعدات الإنسانية، ومساعدات الطاقة التي قدَّمتها المملكة.


كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

أعلنت كييف، الجمعة، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

وسبق أن اتهمت أوكرانيا، روسيا، بتدبير عمليات اغتيال بين من تستهدفهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس أجهزة الاستخبارات.

وقال المدعي العام الأوكراني رسلان كرافتشنكو، في بيان، إنه «في إطار عمل فريق تحقيق مشترك لقوات الأمن الأوكرانية والمولدافية، تم التعرف إلى مجموعة منظمة كانت تعد عمليات اغتيال مدبّرة لمواطنين أوكرانيين معروفين وأجانب».

وجرت نحو 20 عملية دهم تم خلالها ضبط مبالغ مالية وأسلحة ومتفجرات ومعدات اتصال، بسحب المصدر.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب بموقع غير مُعلن عنه في منطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

وأوقف سبعة مشتبه بهم في أوكرانيا وثلاثة آخرون بينهم منسق المجموعة في مولدافيا.

وأكدت مولدافيا، في بيان، أن تحقيقاً كشف عن خطط «للتصفية الجسدية لعدد من الشخصيات العامة في أوكرانيا».

وتندد هذه الدولة المجاورة لأوكرانيا بانتظام بتدخلات روسية لحملها على التخلي عن سياستها المؤيدة لأوروبا.

ولم تعلق روسيا على هذه المعلومات في الوقت الحاضر.

ولم تحدد أوكرانيا سوى واحد من الشخصيات المستهدفة بهذا المخطط، وهو أندريي يوسوف، المسؤول في قسم الاتصالات الاستراتيجية في القوات الأوكرانية، الذي ينسق عمليات تبادل الأسرى مع روسيا.

وأوضح المدعي العام أن «الطرف الروسي عرض على المنفذين ما يصل إلى مائة ألف دولار» لكل عملية، موضحاً أن «المبلغ يتوقّف على مدى شهرة الضحية المحتملة ونفوذها».

وسبق أن اتهمت روسيا، كييف، بالوقوف خلف عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، استهدفت بصورة خاصة مسؤولين عسكريين كباراً.

وأعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن عدد من هذه الاغتيالات، وبرّرتها بدور الأشخاص المستهدفين في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ حوالى أربع سنوات.