ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

الكرملين ينفي التقارير الإعلامية ويقول إن موسكو تعرف ما دار بين الرئيسين

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
TT

ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد وقف الحرب في أوكرانيا؛ لأنه يعتقد أنه منتصر. هذا ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، التي أضافت في تقرير لها أن ترمب أبلغ هذا الأمر للقادة الأوروبيين الذين اتصل بهم بعد مكالمته الهاتفية مع بوتين الاثنين. ومع ذلك لم يفرض عقوبات إضافية على موسكو، وبدلاً من ذلك، اقترح إجراء محادثات على مستوى أدنى في الفاتيكان بين روسيا وأوكرانيا.

كان هذا الاعتراف هو ما يؤمن به القادة الأوروبيون منذ فترة طويلة بشأن بوتين، لكنها المرة الأولى التي يسمعون فيها ذلك من ترمب. كما أنه يتعارض مع ما دأب ترمب على قوله علناً، وهو أنه يعتقد أن بوتين يريد السلام بصدق. ورفض البيت الأبيض التعليق، وأشار إلى منشور ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، حول محادثته مع بوتين. وقال: «كانت نبرة وروح المحادثة ممتازة. لو لم تكن كذلك، لقلت ذلك الآن».

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي

غير أن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى تقرير الصحيفة، وقال إن «روسيا تعرف ما قاله ترمب لبوتين، ولا تعرف ما قاله للقادة الأوروبيين، وتقرير (وول ستريت جورنال) يتناقض مع التصريحات الرسمية لترمب، وما نعرفه نحن أيضاً».

وكان ترمب قد أجرى مكالمة هاتفية سابقة مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، قبل يوم من محادثته التي استمرت ساعتين مع بوتين. وقد أشار حينها إلى أنه قد يفرض عقوبات إذا رفض بوتين وقف إطلاق النار، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثة. غير أنه يوم الاثنين غيَّر موقفه مرة أخرى، حيث لم يكن مستعداً لفرض عقوبات، وبدلاً من ذلك، قال إنه يريد المضي قدماً بسرعة في محادثات بين روسيا وأوكرانيا بالفاتيكان.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وقال ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بعد مكالمته مع بوتين: «هذه ليست حربي. لقد تورطنا في أمر ما كان ينبغي لنا التورط فيه». وأشار في مكالمة هاتفية مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى أنه سيرسل وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص كيث كيلوغ إلى المحادثات المتوقع عَقدُها في الفاتيكان.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى أوروبا في فرض عقوبات على صادرات الطاقة الروسية والمعاملات المصرفية. وصرح السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، أمس (الأربعاء)، بأنه جمع 81 صوتاً من أعضاء مجلس الشيوخ مستعدين للمشاركة في إعداد مشروع قانون من شأنه أن يشدد بشكل كبير عقوبات الطاقة وغيرها على موسكو.

جانب من لقاء فانس وزيلينسكي في روما يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

لا ترتيبات روسية لاجتماع الفاتيكان

وفي معرض تعليقه على المفاوضات المقترحة في الفاتيكان، التي أشار إليها أيضاً الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، الذي قال إن «هناك المزيد من الوسطاء» ولا يقتصر الأمر على واشنطن وإنما تشارك أوروبا أيضاً، نفى المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، ذلك، وقال: «لا، لا توجد اتفاقات حتى الآن، لا توجد ترتيبات محددة للاجتماعات المقبلة، ولم نتوصل بعدُ إلى اتفاق، ويجري العمل على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول».

وأضاف بيسكوف أن روسيا وأوكرانيا لم تحددا موعداً لإجراء محادثات مباشرة أخرى لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من ثلاث سنوات و«لا يوجد اتفاق ملموس بشأن الاجتماعات المقبلة. لم يتم الاتفاق عليها بعد».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

تقول «وول ستريت جورنال» إنه بالنسبة للأوروبيين، فقد ساهمت جهودهم الدبلوماسية التي بدأت قبل نحو 10 أيام، بهدف دفع ترمب للضغط على بوتين في التأكيد أن دعم أوكرانيا أصبح الآن مسؤولية تقع على عاتقهم إلى حد كبير. وقالت إن الأوروبيين لا يعتقدون أن إدارة ترمب ستوقف صادرات الأسلحة الأميركية طالما أن أوروبا أو أوكرانيا تدفع ثمنها.

من ناحيته قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن الاستعدادات جارية لتبادل الأسرى المحتمل، الذي وصفه بأنه «ربما النتيجة الحقيقية الوحيدة» للمحادثات في تركيا. وقال بيسكوف إن عملية تبادل الأسرى «عملية شاقة للغاية» و«تتطلب بعض الوقت». لكنه أضاف أن «العمل مستمر بوتيرة سريعة، والجميع يبدي اهتماماً بإتمامها بسرعة».

روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

روبيو لا يصف بوتين مجرم حرب

ويوم الأربعاء، أحجم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن وصف الرئيس الروسي بوتين بأنه «مجرم حرب»، مؤكّداً أن الأولوية تقضي بالتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وخلال جلسة استماع متوترة في مجلس النواب، ذكّره النائب الديمقراطي بيل كيتنغ، بالانتقاد اللاذع الذي وجّهه إلى بوتين عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قبل توليه منصبه وزيراً للخارجية، وسأله إذا كان ما زال يعتبر بوتين «مجرم حرب».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وردّ روبيو قائلاً إن «جرائم ارتكبت في الحرب بأوكرانيا وستتمّ المحاسبة عليها لكن هدفنا الآن هو إنهاء هذه الحرب»، في ترداد واضح لمواقف ترمب. وأضاف: «دعوني أقول لكم إن كلّ يوم تستمرّ فيه الحرب، يقتل أشخاص ويصاب فيه المزيد من الأشخاص ويرتكب فيه بصراحة المزيد من جرائم الحرب». واعتبر كيتنغ تصريحات روبيو «غير متماسكة» و«تنطوي على التباس». وردّاً على سؤال آخر من نائب جمهوري، قال روبيو: «لولا الاتصالات التي جرت بين الولايات المتحدة وروسيا سنة 1961، لكان العالم قد انتهى إبّان أزمة الصواريخ الكوبية!»

وميدانياً تستمر حرب الطائرات المسيَّرة ويحتدم القتال في بعض المناطق الرئيسية على الجبهة بين الطرفين. وقالت روسيا، الخميس، إن الدفاعات الجوية أسقطت 105 طائرات مسيَّرة أوكرانية فوق مناطق روسية، 35 منها كانت متجهة نحو موسكو. وذكر سيرغي سوبيانين، رئيس بلدية موسكو، أنه تم إسقاط العديد من الطائرات المسيَّرة التي كانت متجهة نحو المدينة.

وقالت روسيا، الخميس، إنها أطلقت صاروخاً من طراز «إسكندر-إم» على جزء من مدينة بوكروف في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية، مما أدى إلى تدمير منظومتين صاروخيتين من طراز «باتريوت» و«رادار».

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن أضراراً وقعت في منطقة دنيبروبتروفسك، بعد هجوم، لكنها لم تحدد نوع السلاح المستخدم. وقالت وزارة الدفاع إن القوات الروسية تتقدم في نقاط رئيسية على الجبهة، وأفاد مدونون للحرب موالون لروسيا بأن القوات اخترقت الخطوط الأوكرانية بين بوكروفسك وكوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي المصور إن أعنف المعارك على الخطوط الأمامية تدور حول بوكروفسك، ولم يشر إلى أي تقدم روسي.

أفراد من الشرطة في موسكو (إ.ب.أ)

ميرتس يحذر من الوضع «المتوتر»

من جانب آخر، قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس، الخميس، إن تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوات ألمانية في ليتوانيا سوف يساعد في الدفاع عن الحلف العسكري ضد «أي عدوان». وقال ميرتس خلال زيارة لفلنيوس ليدشن رسمياً لواء مدرعات ألمانيّاً جديداً، إن الأفعال الروسية لا تهدد أمن أوكرانيا فحسب، ولكن أيضاً أمن أوروبا والمنطقة الأوروبية الأطلسية.

وأضاف ميرتس، وإلى جانبه الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا: «الوضع الأمني هنا في دول البلطيق ما زال متوتراً للغاية». وتابع ميرتس: «سوف نرسل هذا اللواء لحماية الجناح الشرقي بالكامل لـ(الناتو). وسوف يدافع عن أراضي الحلف ضد أي عدوان».

ووصف ناوسيدا زيارة ميرتس بأنها «إشارة قوية». ويحقق الجيش الألماني إنجازاً جديداً بتمركز دائم لوحدة عسكرية تابعة له في الخارج. وكانت عمليات الانتشار السابقة مؤقتة. وتأتي هذه الخطوة رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

وصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة، السبت، لإجراء محادثات حول مسعى دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بينما استهدفت هجمات روسية مجدداً شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء. وقال كيريلو بودانوف، رئيس ديوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه وصل إلى أميركا لبحث «تفاصيل اتفاق السلام».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

سيلتقي الوفد بستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الجيش الأميركي دان دريسكول. وستعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف، و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وفي منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الجمعة، قالت السفيرة الأوكرانية في واشنطن، أولها ستيفانشينا، إن المناقشات ستركز على الضمانات الأمنية، وما وصفته بـ«الازدهار الاقتصادي لأوكرانيا»، بقيمة محتملة تصل إلى 800 مليار دولار. وأضافت: «إذا سارت المفاوضات بسلاسة، فسيمكن التوقيع على اتفاق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس».

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية». وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي -لأنني أعتقد من جانبنا أن الأمر أنجز من حيث المبدأ- فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً».

ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده الأسبوع المقبل.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني إن مفاوضين أوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة، لتوضيح شروط إبرام اتفاقية سلام محتملة مع روسيا، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أفادت بأن كييف تعرقل عملية السلام وإنهاء الحرب.

وأضاف زيلينسكي -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- أن الفريق الأوكراني «رغم كل شيء» يعمل بنشاط مع ممثلي الرئيس الأميركي، مضيفاً أن الوفد سيحاول وضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين الأميركيين على وثائق تسوية السلام المقترحة، المتعلقة بضمانات الأمن في فترة ما بعد الحرب، والتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ولكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء؛ مشيراً إلى أن هناك اجتماعات تم التخطيط لعقدها في غضون الأيام المقبلة.

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين. كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبَّهتها كييف بالاستسلام. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن. وتضغط أوكرانيا التي تشعر بالقلق من التزامات لم يتم الوفاء بها في الماضي، للحصول على ضمانات أمنية ملزِمة قانوناً، لمنع ‌أي عدوان روسي ‌في المستقبل.

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

وتتعرض أوكرانيا ‌لضغوط ⁠أميركية ​للموافقة بسرعة ‌على اتفاق للسلام، ولكنها ترفض قبول المطالب الروسية بالتنازل عن الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في شرق دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة غنية بالمعادن، تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

وأشار استطلاع للرأي نشر الجمعة إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون بشدة انسحاب القوات ​من منطقة دونيتسك الشرقية، التي لا تزال تسيطر عليها كييف، مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأميركية.

وتسيطر روسيا على لوهانسك ⁠كلها تقريباً، ولكن كييف لا تزال تسيطر على نحو ‌20 في المائة من دونيتسك، بما في ذلك مجموعة من البلدات العسكرية الحيوية الاستراتيجية ‍والخطوط الدفاعية.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن 54 في المائة من الأوكرانيين يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة الانسحاب ​من مناطق في دونباس مقابل ضمانات أمنية من الحلفاء. وقال 39 في المائة ⁠منهم إنهم سيقبلون على مضض. وقال 70 في المائة تقريباً من المشاركين إنهم لا يعتقدون أن المفاوضات الحالية ستؤدي إلى سلام دائم.

وعبر نحو 57 في المائة منهم عن اعتقادهم بأن روسيا سوف تهاجم مرة أخرى، في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار على ‌الجبهات الحالية، وتقديم ضمانات أمنية من الحلفاء.

وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن تقارير الاستخبارات الأوكرانية تشير إلى أن روسيا تجهز لموجة جديدة من «الهجمات الضخمة» على البلاد، في وقت تسعى فيه أوكرانيا جاهدة للحفاظ على تشغيل شبكة الطاقة وسط طقس شتوي قارس.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وتابع زيلينسكي خلال كلمته المسائية اليومية: «نتحدث بصراحة مع شركائنا، سواء عن صواريخ الدفاع الجوي أو الأنظمة التي نحتاج إليها بشدة»، مضيفاً أن «الإمدادات غير كافية»، ومع انخفاض درجات الحرارة لتصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر ليلاً، تسببت الهجمات الروسية المنهجية في أعطال واسعة بالتيار الكهربائي ونظم التدفئة في أنحاء البلاد، داعياً حلفاء البلاد إلى تسريع عمليات تسليم الأسلحة، مع ازدياد تعرض البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لغارات جوية روسية.

وأقر زيلينسكي بوجود مشكلات في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها، وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي مع الرئيس زيلينسكي في كييف (ب.أ)

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، السبت، إنه يتم حالياً عودة التدفئة المركزية في العاصمة الأوكرانية بشكل تدريجي بعد انقطاع دام أياماً عدة. وتسببت الهجمات الروسية الممنهجة في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي والتدفئة في جميع أنحاء البلاد. ولكن الوضع سيِّئ بشكل خاص في كييف التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3 ملايين نسمة؛ حيث اضطرت السلطات لإجراء قطع طارئ للتيار الكهربائي في الأيام الأخيرة.

شرطي أوكراني يساعد في عملية إخلاء الناس من زابوريجيا (رويترز)

وقالت مجموعة «ديتيك»، أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة بأوكرانيا: «تسببت ضربة جوية أخرى على أطراف كييف في الساعات الأولى من السبت، في انقطاع الكهرباء عن نحو 56 ألف منزل في ضاحية بوتشا». وتم الإبلاغ عن عمليات إغلاق طارئة في ضواحي بروفاري وبوريسبيل؛ حيث تسببت ظروف الطقس الشتوي القارس في إبطاء أعمال الإصلاح.

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية ‌اليوم (السبت) ‌إن ⁠قواتها ​سيطرت ‌على قريتَي بريفيليا في منطقة دونيتسك ⁠الأوكرانية ‌وبريلوكي في منطقة زابوريجيا، ولكن من الصعب التأكد من صحة التقارير.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على تطبيق «وقف إطلاق نار محلي» في محطة زابوريجيا النووية، للسماح بإجراء إصلاحات على «خط الطاقة الاحتياطي الأخير المتبقي» في الموقع. وأفادت الوكالة -في بيان- بأنه من المتوقع أن يبدأ فنيون من شركة شبكة الكهرباء الأوكرانية، خلال الأيام المقبلة، أعمال إصلاح خط 330 كيلوفولتاً الذي تضرر وانقطع نتيجة النشاط العسكري في 2 يناير (كانون الثاني). وأوضحت الوكالة أنها نشرت فريقاً للإشراف على أعمال الإصلاح.


رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».