«هدنة غزة»: رفض نتنياهو الانسحاب من القطاع يعقّد جهود الوسطاء

مصر تتطلع لمزيد من المواقف الدولية المناهضة للحرب الإسرائيلية

فلسطيني يجلس في شاحنة تحمل جثث ضحايا غارات جوية إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في شاحنة تحمل جثث ضحايا غارات جوية إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: رفض نتنياهو الانسحاب من القطاع يعقّد جهود الوسطاء

فلسطيني يجلس في شاحنة تحمل جثث ضحايا غارات جوية إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في شاحنة تحمل جثث ضحايا غارات جوية إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خطوة للأمام يقدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالحديث عن قبوله بهدنة مؤقتة في قطاع غزة، وأخرى للخلف بتمسكه بعدم الانسحاب من القطاع على خلاف رغبة فلسطينية - عربية، وضغوط أوروبية تنادي بوقف الحرب فوراً.

ذلك التمسك المعلن من جانب نتنياهو، بشأن البقاء في غزة وسط تعثر محادثات غير مباشرة تراوح مكانها بالدوحة منذ نحو 10 أيام، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعقّد جهود الوسطاء، ويزيد الضغوط على إسرائيل سواء عربياً أو أوروبياً، وسط تصاعد المطالبات الدولية بوقف الحرب بشكل فوري.

وتوقع الخبراء أن تتحرك واشنطن مع انغلاق سبل المفاوضات لتوقيع اتفاقات ثنائية مع إسرائيل و«حماس» كل على حدة، بما يضمن مصالحها بالمنطقة، ويوقف إطلاق النار نهائياً.

وزاد الأمور تعقيداً ما ذكره الموقع الإخباري «واي نت»، أن الحكومة الإسرائيلية قررت، الخميس، سحب بقية أعضاء وفدها المشارك في المفاوضات حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، بعد وصول المفاوضات مع حركة «حماس» إلى «طريق مسدودة».

وجاء ذلك غداة تأكيد نتنياهو، في مؤتمر صحافي، أنه «إذا كان ثمة خيار لوقف مؤقت لإطلاق النار بهدف الإفراج عن الرهائن، سنكون جاهزين» لذلك، مشيراً إلى أن «كامل قطاع غزة سيكون في النهاية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي»، في إشارة لتمسكه بعدم الانسحاب منه واحتلاله.

وسبقه اتهامات من «حماس»، لنتنياهو، الثلاثاء، بتعطيل المفاوضات التي تستضيفها الدوحة منذ 13 مايو (أيار) الحالي، وضغوط أوروبية متزايدة على إسرائيل، تبلورت في مواقف لنحو 15 دولة تتواصل منذ نحو أسبوع للمطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات، عبر بيانات وتصريحات، لدول بينها فرنسا وبريطانيا وكندا والنرويج وإيطاليا وإسبانيا.

أطفال فلسطينيون يلعبون وسط أنقاض المباني المدمرة وسط قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضيف لذلك استهدافات خارجية، عقب مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في إطلاق نار بالقرب من فعالية بالمتحف اليهودي في واشنطن، الخميس، بخلاف ضغوط عسكرية؛ إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه اعترض صاروخاً أطلق من اليمن باتجاه إسرائيل في ساعة مبكرة من صباح الخميس، في أحدث هجوم يحمل بصمات جماعة الحوثي اليمنية، وأوضحت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «منظومة حيتس للدفاع الجوي اعترضت الصاروخ الذي أطلق من اليمن»، والذي تسبب في إغلاق مطار بن غوريون».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يعتقد أن تصريحات نتنياهو تزيد المشهد التفاوضي المتعثر تعقيداً؛ لأن البحث عن حلول عما يحدث من سياسات إسرائيلية متوحشة بعيدة عن القيم والمبادئ الدولية، لا يكون بإعادة الاحتلال.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن حديث نتنياهو بالقبول باتفاق مؤقت وبقائه بالقطاع، رسالة لامتصاص غضب الداخل ومناورة جديدة للحفاظ على مستقبله السياسي، ولو دخل أكثر من مغامرة عسكرية، لكنها في الوقت ذاته، ستكون عامل ضغط أكبر عليه بعد سحب وفد بلاده، خاصة وهي تصطدم مع مطالب دولية متصاعدة حالياً تطالب بوقف الحرب والانسحاب الكامل، وعودة الأمور لما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتوقع دياب في هذا الصدد أن يزداد الحراك العربي نحو مطالبات بمزيد من الضغط الدولي لوقف الحرب التي بالأساس تهدد مصالح واشنطن وأوروبا بالمنطقة.

فتاة فلسطينية تنتظر في طابور للحصول على وجبة ساخنة عند نقطة توزيع طعام في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

ورحبت مصر، في بيان صحافي لوزارة الخارجية، الخميس، بـ«التطور الملحوظ في موقف الأطراف الدولية الفاعلة، من حيث الرفض الكامل للانتهاكات الإسرائيلية المشينة في قطاع غزة، والاستخدام للقوة العسكرية الغاشمة ضد المدنيين الأبرياء العزل في القطاع، وما صاحب ذلك من تطبيق سياسة تجويع غير مسبوقة في النزاعات الدولية».

واعتبرت مصر أن «تلك الخطوات تعكس التفافاً صائباً ودعماً مستحقاً من المجتمع الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبما يشكل نواة لتحرك دولي أوسع مطلوب لتصحيح المسار، ووضع حد لتاريخ طويل من الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني»، معربة عن «دعمها لتلك الخطوات وتطلعها لاتخاذ مزيد منها لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».

واستمع رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، الخميس، إلى رؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الأوضاع في قطاع غزة، والجهود التي تقوم بها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لوقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية.

رجل يعرض دمية وسط أنقاض منزل بعد قصف إسرائيلي في حي الصبرة بخلال وقت سابق (أ.ف.ب)

حجازي أكد أن الحراك الأوروبي الحالي الذي نراه يحمل توجهات ربما جادة لتغيير الواقع الحالي ومحاصرة مواقف إسرائيل، خاصة أن الاتحاد الأوروبي لوّح بوقف اتفاقية تجارية محل نقاش بمليارات الدولارات، فضلاً عن أن هناك في يونيو (حزيران) المقبل، مؤتمراً مهماً سيشهد اعترافاً فرنسياً بدولة فلسطين، كل هذا يشي بأن ثمة شيئاً قد يتغير بالمشهد بغزة قريباً.

وبرأي دياب، فإن تعويل مصر على هذا الحراك الدولي في محله، خاصة مع اعتراف فرنسي وشيك، الشهر المقبل، بالدولة الفلسطينية، معتقداً أن المفاوضات بشكلها الكلاسيكي تبدو أنها انتهت، وستبقى الأمور في خطوط اتصال مباشرة بين واشنطن وطرفي الحرب. ويتوقع حال استمرار تعثر مفاوضات غزة أن تمضي الولايات المتحدة في اتفاقات ثنائية مباشرة بعد اتصالات مع إسرائيل على حدة، ومع فلسطين والعرب بما يعطي في النهاية ضمانات لما يرغب فيه كل الأطراف.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».