المدارس الأميركية تؤهل آلاف الطلاب لعصر الذكاء الاصطناعي

تدريب التلاميذ لتقييم النتائج المولّدة

أحد صفوف مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية
أحد صفوف مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية
TT

المدارس الأميركية تؤهل آلاف الطلاب لعصر الذكاء الاصطناعي

أحد صفوف مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية
أحد صفوف مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية

تتصدر مدارس مقاطعة «ميامي ديد» العامة، ثالث أكبر منطقة تعليمية في البلاد، تجربة وطنية سريعة التطور لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدية في التعليم والتعلم.

المعلمون أيضاً يدربون على استخدام الذكاء الاصطناعي

تدريب المعلمين

على مدار العام الماضي، درّبت المنطقة أكثر من 1000 معلم على أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وهي الآن تُقدم روبوتات دردشة غوغل لأكثر من 105 آلاف طالب في المرحلة الثانوية - وهو أكبر انتشار من نوعه في منطقة تعليمية أميركية حتى الآن.

من الحظر إلى الاستخدام

ويُمثل هذا تحولاً جذرياً عما كانت عليه الحال قبل عامين، عندما حظرت مناطق تعليمية مثل ميامي، روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي؛ خوفاً من الغش الجماعي والمعلومات المضللة. وتستطيع روبوتات الدردشة هذه، المُدربة على قواعد بيانات نصية، إنشاء رسائل بريد إلكتروني وتنفيذ اختبارات صفية ووضع خطط دروس ذات طابع إنساني بسرعة، إضافة إلى أنها تختلق معلومات قد تُضلل الطلاب!

والآن، تُقدم بعض المدارس، التي كانت حذرة سابقاً، أدوات ذكاء اصطناعي مُولّدة، بهدف مساعدة الطلاب على الاستعداد لمتطلبات العمل المتطورة.

أحد طلاب مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية

تعليم التلاميذ تقييم النتائج المولَّدة

ويقول قادة مدارس ميامي إنهم يريدون أيضاً أن يتعلم الطلاب كيفية تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة بشكل نقدي واستخدامها بمسؤولية.

وقال روبرتو جيه. ألونسو، عضو مجلس إدارة مدرسة في ميامي ديد: «يجب أن يكون لدى كل طالب مستوى معين من المعرفة بالذكاء الاصطناعي لأنه سيؤثر على حياتنا جميعاً، بطريقة أو بأخرى، في الأدوات التي نستخدمها في وظائفنا».

يأتي هذا التحول الجذري في استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب وقادة وادي السيليكون إلى إدخال هذه التقنيات إلى المزيد من الفصول الدراسية.

ترويج الشركات لرؤى مبالغ فيها

يروّج بعض مليارديرات التكنولوجيا لرؤى مُبالغ فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي كروبوتات تعليمية فعّالة تُصمّم وتولد المحتوى فوراً بما يتناسب مع مستوى تعلم كل طالب. وتتنافس «غوغل» وشركة «أوبن إيه آي» المُطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي»، بشراسة لجذب قادة التعليم والاستحواذ على الفصول الدراسية بأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما.

من جهتها، تُجادل شركاتٌ عملاقةٌ في هذا المجال، مثل «مايكروسوفت»، بأن تدريب الشباب الأميركيين على مهارات الذكاء الاصطناعي في مكان العمل أصبح ضرورةً اقتصاديةً وطنيةً لمنافسة الصين.

أمر رئاسي: دمج الذكاء الاصطناعي ابتداءً من رياض الأطفال

وفي الشهر الماضي، وافق الرئيس ترمب على ذلك، مُوقِّعاً أمراً تنفيذياً يهدف إلى حثّ المدارس على «دمج أساسيات الذكاء الاصطناعي في جميع المواد الدراسية» وللطلاب «من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر».

وإذا نجحت حملة الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، فقد تُعيد صياغة عملية التدريس والتعلم، جزئياً من خلال جعل روبوتات الدردشة وسطاءَ يلجأ إليها الطلاب أولاً للحصول على الدروس الخصوصية والملاحظات - قبل أن يطّلع المعلمون على أعمالهم.

الذكاء الاصطناعي يحلل إجابات الطلاب في أحد الدروس ويقيمها

مخاوف من تآكل الفكر النقدي

ويقول الباحثون إن الذكاء الاصطناعي قد يُؤدي أيضاً إلى تآكل مهاراتٍ مهمةٍ مثل التفكير النقدي أو يدفع الطلاب إلى الاعتماد المُفرط على روبوتات الدردشة.

وكان تقرير حديث صادر عن مؤسسة «راند» البحثية قد ذكر أن «احتمالية أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية إلى تحسينات ملموسة في التدريس والتعلم، ضئيلة».

وقد تفقد روبوتات الدردشة الصفية بريقها مع ظهور أي ابتكار تكنولوجي قادم، إذ تواجه حملة سابقة كان قد قادها وادي السيليكون لتدريس علوم الحاسوب في المدارس، أزمة وجودية حالياً، بعدما حوّل الممولون اهتمامهم إلى محو أمية الذكاء الاصطناعي.

تجربة مدينة ميامي

تنضم مقاطعة ميامي ديد إلى موجة الذكاء الاصطناعي الصفي من خلال تبني الأدوات الجديدة كأدوات عملية يمكن للمعلمين والطلاب استخدامها - وإن كان ذلك من منظور نقدي وتدقيق متكرر للحقائق.

استخدام أخلاقي ومسؤول

قال دانيال ماتيو، مساعد المشرف على الابتكار في مدارس ميامي ديد ومهندس مبادرة الذكاء الاصطناعي في المقاطعة: «الذكاء الاصطناعي ليس إلا أداة أخرى في ترسانة التعليم». وكما هي الحال مع الأدوات التعليمية الأخرى، قال: «علينا التأكد من استخدامها بشكل أخلاقي، ومسؤول، ووضع ضوابط معينة، وأن يتم ذلك كله من خلال عملية التدقيق لدينا».

يُعد جهد ميامي جزءاً من حملة أوسع لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي ومحو الأمية في الفصول الدراسية في ولاية فلوريدا. وفي العام الماضي، أنشأت جامعة فلوريدا فريق عمل تعليمياً على مستوى الولاية - يضم أكثر من عشرين منطقة تعليمية، من بينها مدارس في مقاطعات ميامي ديد، وبروارد، وبالم بيتش - لوضع إرشادات حول الذكاء الاصطناعي للمدارس المحلية.

قالت مايا إسرائيل، الأستاذة المشاركة في تعليم علوم الحاسوب بجامعة فلوريدا والمشرفة على الفريق: «بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل المدارس بالفعل، وبالتالي فإن عدم اتباع نهج استراتيجي واعٍ للنظر في الذكاء الاصطناعي أمر محفوف بالمخاطر».

الاقتناع باستخدام روبوتات الدردشة

في عام 2023، حظرت مدارس ميامي ديد في البداية برامج الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» إلا أن دانيال ماتيو، وهو شغوف بالتكنولوجيا، بدأ بدراسة استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في المدارس. وتخيل استخدام روبوتات الدردشة لتلخيص التقارير لمديري المدارس واقتراح أفكار جديدة للدروس للمعلمين.

وفكر ماتيو في أنه إذا درّبت المنطقة التعليمية المعلمين على هذه الأنظمة، فسيتمكن معلمو ميامي من مساعدة الطلاب على استخدام روبوتات الدردشة للتعلم، وليس للغش.

مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية

كيف تم اختيار أنواع النظم الذكية؟

أمضى موظفو التكنولوجيا في مدارس ميامي ديد، أشهراً في تقييم ما يقرب من 12 أداة ذكاء اصطناعي مختلفة من حيث الدقة والخصوصية والإنصاف.

وكان أبرز النظم المتنافسة: «جيميناي» من «غوغل»، و«تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، و«كوبايلوت» من «مايكروسوفت».

طرح أسئلة غير لائقة لاختبار الردود المتحيزة

كما قام أعضاء فريق ماتيو، الذين تظاهروا بأنهم قراصنة مراهقون، بإدخال تعليقات وقحة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم حث روبوتات الدردشة على إنتاج ردود عنصرية أو عنيفة أو جنسية صريحة.

وأوضحت جانيت تيغيدا، اختصاصية تكنولوجيا التعليم في المنطقة التعليمية: «لقد كُلّفنا بمحاولة اختراق الذكاء الاصطناعي. لقد طرحنا على الذكاء الاصطناعي أسئلةً غير لائقةٍ يُمكن تخيُّلها».

«جيميناي».. هو الفائز

وقال ماتيو إن المنطقة التعليمية اختارت في النهاية برنامج «جيميناي» لطلابها، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن «غوغل» قدّمت بعضاً من ضوابط المحتوى والخصوصية للمراهقين - بما في ذلك عدم استخدام المعلومات التي يُدخلها الطلاب في روبوت المحادثة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.

بعد ذلك، طوّرت المنطقة التعليمية ورش عمل تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي لمعلميها البالغ عددهم 17000 معلم.

جلسات تدريب افتراضية للمعلمين

يُطلق على البرنامج اسم «معهد الذكاء الاصطناعي» the AI Institute، ويُقدّم الآن عشرات الجلسات الافتراضية المباشرة للمعلمين. تتضمن أوصاف الدورات: «حوّل تخطيط دروسك باستخدام الذكاء الاصطناعي! واكتشف كيف يُمكن لنماذج لغة الذكاء الاصطناعي إحداث ثورة في تدريس الكتابة».

أول اختبار لروبوتات الدردشة في المدارس

في ربيع هذا العام، اختبرت المدارس الثانوية المحلية روبوت المحادثة مع الطلاب. كانت مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية من أولى المدارس التي اختبرت روبوت المحادثة مع الطلاب، وهي مُجمّع خرساني مترامي الأطراف مُزخرف باللون الأرجواني الملكي، ويضم نحو 2500 طالب.

تُقدّم هذه المدرسة المُعتمدة على التكنولوجيا مجموعةً مُتنوعةً من دورات المستوى المُتقدّم والحوسبة، بما في ذلك أساسيات الذكاء الاصطناعي، وهي دورةٌ على مستوى الجامعة طورتها جامعة فلوريدا.

وفي صباح أحد أيام أبريل (نيسان) الماضي، جربت تريسي لود، مُعلمة الدراسات الاجتماعية في ميامي، نهجاً جديداً لإضفاء الحيوية على السياسات الحكومية لطلابها في المرحلة الثانوية، إذ استخدمت روبوتات الدردشة الذكية لتقمص أدوار الرؤساء الأميركيين.

وأعرب ماتيو عن أمله في أن يُحدث إطلاق روبوتات الدردشة في المنطقة التعليمية نقلة نوعية في عملية التعلم، من خلال توفير معلومات مفيدة بسرعة للطلاب الذين قد يحتاجون، على سبيل المثال، إلى مساعدة فورية في مسألة حساب التفاضل والتكامل في وقت متأخر من الليل.

وصرح خورخي م. بولنز، مدير مدرسة ساوث ويست ميامي الثانوية، بأن العديد من المراهقين يستخدمون بالفعل روبوتات الدردشة الذكية خارج المدرسة. وأضاف: «نحن مُلزمون بمساعدتهم على هذا الاستخدام».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».