ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه يريد «تفسيرات» من رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا حول وضع المزارعين البيض في هذا البلد، حيث قال إنهم يتعرضون «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي إلى جانب نظيره الجنوب أفريقي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض: «عموماً، إن المزارعين البيض هم من يفرون من جنوب أفريقيا، وهذا أمر تثير رؤيته حزناً بالغاً».

وأضاف: «آمل في أن نتمكن من الحصول على تفسير في هذا الصدد، لأنني أعلم أنك لا تتمنى هذا الأمر».

وعرض ترمب أمام ضيفه مقاطع مصورة دعماً للاتهامات الأميركية بتعرض المزارعين البيض «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي: «لقد قُتلوا»؛ تعليقاً على مقطع يظهر عشرات السيارات التي تضم - على حد قوله - «عائلات بكاملها» لمزارعين بيض فروا من أراضيهم.

ولمدة أكثر من ساعة هاجم ترمب تقاعس حكومة جنوب أفريقيا عن التعامل مع عمليات القتل للمزارعين البيض وقال: «كيف تفسرون ذلك، هؤلاء الناس يتم إعدامهم وفي كثير من الحالات الحكومة هي التي تضرب الناس وتقتلهم وتستولي على أراضيهم». وأضاف: «إنه نوع من الفصل العنصري وما يحدث لا يتم الإبلاغ عنه ولم نر شيئاً كهذا، فإن الناس يريدون مغادرة جنوب أفريقيا لأنهم يشعرون أنهم سيموتون». وقلل ترمب من القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متوقعاً ألا تخرج القضية بأي نتيجة.

وطلب ترمب من لاعبي الغولف المشهورين راني الس ورينيف جوسن والملياردير يوهان روبرت، الحديث، وأبدى كل منهم الحاجة إلى المشاركة الأميركية والدعم للنهوض بالأوضاع وتنمية الاقتصاد وجذب الاستثمارات في جنوب أفريقيا ليس فقط للمزارعين البيض بل للجميع، لخلق فرص عمل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض «فيديو الإبادة الجماعية للبيض» (يسار) في أثناء لقائه مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وبدا أن الرئيس ترمب أراد إحراج رئيس جنوب أفريقيا وتكرار المشهد الكارثي نفسه لاجتماعه مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) الماضي، لكن الرئيس سيريل رامافوزا احتفظ بهدوئه وكرر أنه جاء إلى واشنطن للتحدث بهدوء شديد حول كل القضايا، وقال لترمب أنتم تطرحون مخاوفكم وأنا هنا لمناقشتها معكم ويجب علينا الجلوس حول الطاولة والتحدث بشأنها، إضافة إلى مسائل التجارة والاستثمارات. وشدد على حماية الدستور لجميع مواطني جنوب أفريقيا.

وسار رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا على خط رفيع للغاية في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي، ما بين محاولة تحسين العلاقة مع إدارة ترمب وضبط العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وفي الوقت نفسه عدم الخضوع للتنمر الأميركي.

ويأمل رامافوزا أن تنهي زيارته للبيت الأبيض الخلافات الدبلوماسية مع ترمب الذي كرر مراراً نظرية مؤامرة يمينية مفادها أن هناك إبادة جماعية للبيض في جنوب أفريقيا ويتم الاستيلاء على أراضيهم ومصادرة ممتلكاتهم دون تعويض ويتعرضون للهجمات بسبب عرقهم. وبناء على هذه الاتهامات سمح ترمب باستقبال 59 شخصاً من البيض الأفريكانيين لاجئين إلى الولايات المتحدة في 12 مايو (أيار) الحالي، وأمر بتمهيد الطريق لمنحهم الجنسية الأميركية ومزايا حكومية أخرى.

ورغم نفي حكومة جنوب أفريقيا لهذه الاتهامات، قام الرئيس ترمب بإلغاء المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا، وطرد السفير الجنوب أفريقي لدي الولايات المتحدة، كما شهدت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا أدنى مستوى لها بعد قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. ورفض وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو المشاركة في فاعليات مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 مايو 2025 (رويترز)

مهارات تفاوضية

وتحتل قضايا التجارة والرسوم الجمركية أولوية متقدمة في أجندة رامافوزا وسط مخاوف أن يتعرض لمواجهة سياسية حادة مع الرئيس ترمب على غرار ما تعرض له الرئيس الأوكراني زيلينسكي في المكتب البيضاوي في فبراير الماضي، أو أن يطالبه الرئيس ترمب بإلغاء قوانين التمييز ضد البيض الأفريكانيين لصالح السود، أو المطالبة بإسقاط الدعوى القضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل، أو تقديم مزايا اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة على غرار صفقة المعادن التي أبرمها ترمب مع أوكرانيا.

ويعوّل المراقبون يعولون على مهارات رامافوزا التفاوضية حيث عرف عنه مهاراته الدبلوماسية منذ أن كان أحد كبار المفاوضين في المحادثات التي أنهت نظام الفصل العنصري وأدت إلى انتخاب نيلسون مانديلا بصفته أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

وأشار مكتب الرئيس الجنوب أفريقي إلى أن الرئيس رامافوزا يركز على قضايا اختلال التوازن التجاري بين البلدين وركود اقتصاد جنوب أفريقيا ويحمل معه مقترحاً لاتفاقية تجارية تتضمن ضمان حصول الولايات المتحدة على وصول أفضل لثروات جنوب أفريقيا من المعادن الأساسية التي تدخل في الكثير من الصناعات الأميركية؛ مثل صناعة التكنولوجيا والسيارات والطاقة النظيفة.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن رامافوزا يحاول استمالة ترمب باصطحاب لاعبي غولف جنوب أفريقيين مشهورين مثل آرني ألس – الذي يعرفه ترمب جيداً - وريتيف غوسن إلى الاجتماع في المكتب البيضاوي، إضافة إلى وزراء حكومته.

ستارلينك إيلون ماسك

وقد استبق سيريل رامافوزا لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض صباح الأربعاء بالتفاوض على صفقة لتشغيل خدمة ستارلينك للإنترنت في بلاده، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك المقرب من الرئيس ترمب والمولود في جنوب أفريقيا كحل بديل لقوانين الملكية المحلية للسود التي أثارت التوترات مع إدارة الرئيس ترمب.

وعقد مندوبو ماسك ووفد من المسؤولين المرافقين للرئيس رامافوزرا من جنوب أفريقيا اجتماعاً مساء الثلاثاء لمناقشة هذه الصفقة التي تستهدف تهدئة غضب الرئيس ترمب وانتقاداته واتهامه لحكومة جنوب أفريقيا بممارسة سياسات إبادة جماعية ضد البيض الأفريكانيين الذي سمح لهم الرئيس الأميركي بالمجيء إلى الولايات المتحدة، ومنحهم حق اللجوء ومساراً للحصول على الجنسية الأميركية وتراخيص العمل بعدّهم يتعرضون للتمييز والإبادة الجماعية ومصادرة ممتلكاتهم.

وقال ماسك خلال مشاركته بمنتدي قطر الاقتصادي رداً على سؤال حول هذه الصفقة: «الاتفاق يقضي بمعاملة جميع الأعراق على قدم المساواة وعدم وجود أي تفضيل». وأضاف: «أنا في وضع حيث ولدت في جنوب أفريقيا لكنني لا يمكنني الحصول على ترخيص لتشغيل ستارلينك لأنني لست أسود البشرة».

ويحل هذا الاتفاق محل قوانين ملكية السود، والتمكين الاقتصادي للسود الذي أصدرته جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري الذي تم فيه استعباد السود على يد الأقلية البيضاء الحاكمة. وتتطلب هذه القوانين أن يملك السود 30 في المائة من أي من الشركات التي ترغب بالعمل في البلاد وتطبق هذه القوانين على جميع شركات التكنولوجيا، بما في ذلك الشركات الصينية والشرق أوسطية. ووفقاً للإحصاءات يمتلك البيض الأفريكانيون الغالبية العظمي من الأراضي الزراعية ويكسبون خمسة أضعاف ما يكسبه المواطنون السود على الرغم من أن البيض لا يشكلون سوى 7 في المائة من السكان.

ورغم تفاؤل الشركات الأميركية العاملة في جنوب أفريقيا بهذا الاتفاق، لكن مسؤولي البيت الأبيض استبعدوا توقيع إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية كبرى.

اتفاقيات التجارة

وتُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، وتستفيد جنوب أفريقيا أكثر من غيرها من اتفاقية التجارة الأميركية التي توفر وصولاً تفضيلياً معفياً من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأميركية للدول الأفريقية جنوب الصحراء المؤهلة. وبموجب هذه الاتفاقية، تُعد جنوب أفريقيا المصدر الرئيسي للمنتجات الزراعية، وتُصدر ثلثي سلعها الزراعية إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية. لكن بعض المشرعين الأميركيين يُطالبون بإلغاء هذه المزايا عند مراجعة اتفاقية التجارة هذا العام.

وفي إطار حملة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول العالم كان نصيب دولة جنوب أفريقيا نسبة 30 في المائة على صادرات البلاد، ورغم أن ترمب خفض مؤقتاً الرسوم على المنتجات من جنوب أفريقيا إلى 10 في المائة لمدة ثلاثة أشهر حتى الثامن من يوليو (تموز)، فإن رامافوزا يريد مهلة أطول والتوصل إلى اتفاق يجعل الإدارة الأميركية تخفض الرسوم الجمركية بأقل من 10 في المائة. ويواجه رامافوزا معضلة أخرى تتعلق بقانون النمو والفرص في أفريقيا وهو القانون الذي تم توقيعه عام 2000 ويمنح 30 دولة أفريقية إمكانية وصول العديد من السلع الأفريقية إلى الأسواق الأميركية دون رسوم جمركية، وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الرئيسي من هذا القانون، ومن المقرر أن ينتهي أمد هذا القانون العام المقبل.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات بطالة عالية تزيد على 30 في المائة ومعدل نمو اقتصادي أقل من 1 في المائة في المتوسط على مدى العقد الماضي، ولذا يحرص رامافوزا على التركيز على القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

عبّرت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - لندن)
العالم إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.